E
O
H
R
المنظمة
المصرية
لحقوق
الانسان

المقـدمة :-

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرها الثاني عشر الذي يتناول بالرصد والتقييم حالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية فى مصر خلال عام 2001 ، ويعد التقرير السنوي للمنظمة حول حالة حقوق الإنسان فى مصر هو أحد أهم إصدارات المنظمة لكونه يعطى مؤشرات عامة عن أوضاع حقوق الإنسان فى مصر خلال عام كامل, استناداً إلى المعلومات التى تحصلت عليها المنظمة وقامت بتوثيقها وتدقيقها من خلال فريق المحامين بوحدة العمل الميداني 0وقد تكون هذه المعلومات على سبيل الحصر فى بعض المواضع , كما هو الحال بالنسبة للمحاكمات العسكرية والمحاكمات أمام محاكم امن الدولة العليا طوارئ وحالات الاختفاء القسرى , وقد لا تكون كذلك فى مواضع اخرى بسبب اتساع نطاق الظاهرة وصعوبة التعامل معها بصورة حصرية مثلما هو الحال بالنسبة لانتهاكات من قبيل الاعتقال المتكرر او التعذيب داخل مقار الاحتجاز .

و في كل الاحوال يتضمن التقرير معلومات موثقه ومدققة تصلح كمؤشر حول حالة حقوق الإنسان فى مصر ، تم الحصول عليها بموجب آلية عمل محدده متفق عليها دوليا ، و استطاعت المنظمة أن تطورها على مدار سبعة عشر عاماً بما يتوافق مع الاوضاع المصرية، وتتمثل فى الأتي :
  • أولا:0 تلقى الشكاوى والمعلومات من المواطنين والأفراد أو الجماعات ، سواء عبر المكتب المركزي أو عبر اللجان الإقليمية للمنظمة
  • ثانيا:0 متابعة ما ينشر في الصحف ووسائل الإعلام من شكاواي وانتهاكات عبر وحدة التوثيق و المعلومات بالمنظمة 0
  • ثالثا:0 التثبت من صحة الوقائع والمعلومات وتوثيقها بمعرفة وحدة العمل الميداني من خلال:
    1- مقابلة مقدم أو مقدمة الشكوى وإرسال شكواهم إلى الجهات المعنية ومتابعتها لحين الرد عليها والذي يعد في تلك الحالة وثيقة أساسية يتم الاحتفاظ بها في ملف القضية
    2- زيارة مواقع وبؤر الأحداث التي تشهد وقوع انتهاكات لاى حق من حقوق الإنسان.
    3- زيارات السجون ومقابلة المعتقلين والسجناء 4- مراقبة المحاكمات والتحقيقات المتعلقة بأهم القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان
    و يتوزع التقرير علي ثلاثة أقسام رئيسية :
    القسم الأول: يتناول بالعرض والتقييم أهم التطورات المتعلقة بالتشريعات والأحكام القضائية والإجراءات ذات الصلة بحقوق الإنسان في مصر خلال عام 2001 م
    القسم الثاني: يستعرض أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على سبيل الحصر أو المثال، سواء كان مصدر هذه الانتهاكات جهة حكومية أو غير حكومية
    القسم الثالث: يتضمن مجمل نشاط المنظمة خلال عام 2001 ، سواء ما يتعلق بنشاط المنظمة في مجال رصد و مراقبة الانتهاكات ، أو جهودها في تدعيم ونشر ثقافة حقوق الإنسان وكذا البرامج النوعية التي تقدمها المنظمة ( المساعدة القانونية للسيدات ومشروع المساعدة القانونية للاجئين )

    القسم الأول : المسار التشريعي 0

    ما زال المجتمع المصري يرزح تحت وطأة قانون الطوارئ رغم تراجع بل و توقف التهديدات الاستثنائية التي تبرر استمرار العمل به ، ويمنح قانون الطوارئ السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لوضع القيود على حرية الأفراد وتقييد حقوقهم الدستورية . و من ناحية أخري لم تعد خطورة قانون الطوارئ تقتصر على الصلاحيات الاستثنائية التى يخولها القانون للسلطة التنفيذية فى وضع قيود على حرية الأشخاص وإنما امتدت إلى الحد من حرية الرأي والتعبير والحق فى التجمع السلمي وإنشاء محاكم استثنائية .
    و فيما عدا استمرار العمل بقانون الطوارئ ، فقد شهد العام الحالي تحسن في إطار البنية التشريعية المتعلقة بتنظيم عمل السجون فى مصر ، إذ قام مجلس الشعب المصري في 22/12/2001 بإصدار مشروع قانون لإلغاء عقوبة الجلد فى السجون المصرية ، وهى العقوبة التى طالما نادت المنظمة بإلغائها باعتبارها عقوبة حاطه بالكرامة والإنسانية . كذلك رصدت المنظمة صدور حكمين للمحكمة الدستورية من شأنها تعزيز حقوق الانسان في مصر . أولهما : الحكم بعدم دستورية نص المادة (48) من قانون العقوبات الخاصة بالاتفاق الجنائى حيث أنتقدت المحكمة ما تضمنه هذه المادة من عقاب علي النوايا التي يضمرها الانسان ، في مخالفة لنص المادة ( 66 )من الدستور التي تؤكد علي ضرورة توافرالركن المادي في الجريمة ، كما انتقدت غموض النص العقابي بما يخل بالضوابط الجوهرية التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة وفقاً لنص المادة ( 67 ) من الدستور المصري ، مشيرة الي عدم تناسب العقوبة المقرره فيها _ مع الجرم الذي تعاقب علية _ و التي كانت تصل الي السجن لمدة خمسة عشر عاماً .و هو ما يصفة حكم الدستورية بأنه عقوبة مفرطة في قسوتها تصل لحد الاعتساف في تقييد الحرية الشخصية .
    و ثانيها : الحكم بعدم دستورية نص المادة ( 17 فقرة ب ) من قانون الشركات التي كانت تشترط موافقة مجلس الوزراء علي تأسيس الشركات العاملة في مجال الصحافة " .
    كانت هذه المادة من نص القانون قد تم تعديلها في يناير 1998 بإضافة فقرة نصت علي اشتراط موافقة مجلس الوزراء علي تأسيس الشركات التي يكون من بين أغراضها العمل علي اصدار الصحف ، و أعطت لمجلس الوزراء حق رفض انشاء هذه الشركات ، و جاء الحكم لينتقد محاولات اهدار الحقوق و الحريات العامة أو الانتقاص منها تحت ستار تنظيم ممارسة هذه الحقوق ، مؤكداً مخالفة مثل هذه المحاولات للدستور المصري ، الذي استهدف الحيلولة بين السلطة و بين فرض وصياتها علي العقل العام ، ومؤكداً ايضاً أن حرية التعبير التي كفلها الدستور هي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي .

    القسم الثاني : انتهاكات حقوق الإنسان

    أولاً - الحق في الحياه : ( من يوقف الجلادين )

    شهد هذا العام تراجع الحجم الكلي لحالات إنتهاك الحق في الحياة الي 11 حالة مقارنة بمتوسط 34 حالة خلال العامين السابقين ، و كانت المنظمة قد رصدت تنامي هذه الظاهرة منذ عام 1992، ولفتت نظر السلطات مراراً لخطورة إقدام الاجهزة الامنية علي إهدار الحق في الحياه، و رغم ما قد يبدو من جوانب ايجابية في تراجع حجم حالات الانتهاك للحق في الحياه هذا العام ، فإن المنظمة تخشي أن هذا التراجع الاحصائي يعود إلي تراجع المواجهات مع الجماعات المسلحة اكثر من كونة يعكس انتهاج الاجهزة الامنية لسياسة أكثر حرصاً علي حياه المواطنين ، و تأمل المنظمة أن يشكل هذا التراجع العددي بداية لاتخاذ إجراءات فعالة من شأنها محاصرة أشكال انتهاك هذا الحق ، و في مقدمة هذه الاجراءات ، وقف إحالة المدنين للمحاكم العسكرية و الاستثنائية ، و تحقيق الاشراف القضائي الفعال علي مقار الاحتجاز

    ثانياً - الحرية و الامان الشخصي : ( تفاقم ظاهرة القبض التعسفي )

    يرصد التقرير فى هذا القسم استمرار انتهاك الحق فى الحرية والأمان الشخصى بصورة خطيرة بالمخالفة لنصوص الدستور والتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و التى صادقت عليها الحكومة المصرية : فمن ناحية لم يرصد التقرير ثمة تحسن يذكر بشأن ظاهرة الاعتقال السياسي المتكرر التى تستهدف المنتمين إلى الجماعات الاسلامية ، و تؤكد المنظمة في خلال الوقائع التي رصدتها أن الاجهزة الامنية قد توسعت في إستخدام المادة الثالثة من قانون الطوارئ _ و التي تجيز اعتقال الاشخاص الخطرين أو المشتبه فيهم _ و ذلك بدون أي إعتبارات للاحكام القضائية التي يحصل عليها المعتقلون بالافراج النهائي ، حيث يتم اعتقالهم مجدداً ، بعد إفراج صوري تكون الضحية خلالة رهن الاحتجاز في قسم الشرطة ، مما يعد تحايلاً واضحاً علي أحكام القضاء . الامر الذي ينال من هيبة السلطة التشريعية و مصداقيتها . وأيضا يرصد التقرير استمرار الاحتجاز غير القانونى بحق المواطنين العاديين المحتجزين و تعرضهم للتعذيب الشديد واساءة المعاملة داخل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز الاخرى 0

    ثالثاً - الاختفاء القسري

    تولى المنظمة المصرية اهتماما واضحا بقضية " الاختفاء القسرى " وذلك كون الاختفاء القسرى أو غير الطوعى يعد من أكثر انتهاكات حقوق الانسان وحشية حيث يفقد الفرد حقه فى الحرية والأمان الشخصى 0 و رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ثلاث حالات اختفاء خلال عام 2001 ، حتى و بذلك يرتفع إجمالى عدد المختفيين منذ عام 1992 وحتى عام 2001 إلي ( 55 ) شخص ، وتم إجلاء مصير ( 17 ) شخص بعد أن وردت معلومات تفيد تواجدهم داخل السجون المصرية فى حين لم ترد معلومات عن مصير الباقين . و يؤسف المنظمة أن تشير إلي ضعف تعاون الاجهزة المسئولة معها لاستجلاء حقيقة إختفاء هذه الحالات ، و من هنا تطالب المنظمة بإنشاء ألية محددة تكون مسئوليتها إستجلاء هذه الحالات بوزارة الداخلية .

    رابعاً - معاملة السجناء و المحتجزين : ( خصخصة سلطات الطوارئ )

    في فبراير الحالي صدر الحكم في القضية 71 لسنة 2000 ، بحبس مأمور سجن وادي النطرون ( 10 سنوات ) في واقعة تعذيب السجين أحمد محمد عيسي ، ليبرهن القضاء المصري مجدداً علي مكانته كأحد أهم قلاع حقوق الانسان في مصر ، و تأمل المنظمة أن يؤدي تواصل أداء القضاء لدورة في التصدي الحاسم لزبانية التعذيب في لجم تفشي ظاهرة تعذيب المواطنين في السجون و أماكن الاحتجاز . و رغم ما يتركة هذا الحكم من انطباع ايجابي ، إلا أنه يؤسف المنظمة أن تشير إلي استمرار ظاهرة التعذيب في مواقع الاحتجاز ، و امتدادها لتصبح الوسيلة الاساسية التي يستخدمها رجال الشرطة للحصول علي الاعترافات من المتهمين في قضايا جنائية ، بل أن بعض وقائع التعذيب التي رصدتها حدثت علي سبيل المجاملة التي يقدمها رجال الشرطة لبعض ذوي النفوز ، مستفدين مما يتيحة قانون الطوارئ من صلاحيات للاعتقال و حجز المواطنين فترات طويلة دون سند قانوني ، الامر الذي تحذر معه المنظمة من خصخصة سلطات الطوارئ ، و استخدامها في تلبية المصالح الخاصة لرجال الشرطة . و من ناحية أخري فإن المنظمة تبدي دهشتها من الاقدام علي تخصيص ميزانية لبناء سجون جديدة ، بينما أوضاع السجون القائمة تتفاقم سوءاً ، خاصة لجهة تقديم الرعاية الصحية و الطعام للمسجونين ، و قد رصدت المنظمة هذا العام ( 37 ) حالة مرضية داخل السجون ، إضافة إلي ( 25 ) حالة حرمان من التعليم ، و رغم بعض التحسن فيما يتعلق بالسماح للزيارة للمعتقلين السياسين ، إلا أن هذا التحسن يتم تطبيعة بشكل تميزي لصالح بعض جماعات الاخوان المسلمين دون غيرهم .

    خامساً - المحاكمة العادلة و المنصفة : ( تسليم المطلوبين من الخارج دون ضمانات )

    على الرغم من عدم صدور أية أحكام من المحاكم العسكرية خلال عام 2001 إلا أن تلك المحاكمات لا زالت تمثل مصدر قلق شديد للمنظمة وذلك لافتقارها لمجمل الضمانات الدستورية والدولية للمحاكمة العادلة والمنصفة وإصدارها أحكاما تصل إلى عقوبة الإعدام فى بعض القضايا بعد إجراءات سريعة ومبتسرة . وفى هذا الصدد فقد شهد عام 2001 إحالة القضية رقم 24 لسنة 2001 ج0ع المعروفة باسم " تنظيم الوعد " إلي القضاء العسكري ، و كذالك إحالة القضية رقم 29 لسنة 2001 ج0ع المعروفة باسم " تنظيم الدكاترة " إلى القضاء العسكري و المتهم فيها عدد من قيادات جماعة " الإخوان المسلمين " المحظورة ، ليصل عدد القضايا التي تم إحالتها للمحاكمة العسكرية عام 1992 إلي ( 36 ) قضية . كما أصدرت محكمة أمن الدولة العليا ( طوارئ) حكمها فى القضية رقم 6050 لسنة 2001 والمعروفة باسم " تنظيم المطرية " والمتهم فيها 8 متهمين من بينهم سيدة وجهت إليهم تهمة ازدراء الدين الإسلامي 0 كما شهد هذا العام إحالة القضية الخاصة باغتيال شرطي بمدينة ( القوصيه ) بأسيوط والاستيلاء على _ سلاحه الميرى والمتهم فيها اثنين من الجماعة الإسلامية _ إلي محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ، وكذلك إحالة القضية الخاصة بالمتهم محمد سيد حسن سليمان والمتهم بالانضمام إلى جماعة غير مشروعه وتزوير فى جواز سفر واستخدامه فى الخروج والدخول إلى البلاد 0

    سادساً - حرية الرأي والتعبير و الاعتقاد : ( تعاطف قضائي رغم قانون الطوارئ )

    واصلت المنظمة المصرية متابعتها لأوضاع حرية الرأي و التعبير و الاعتقاد في مصر ، ورغم ما تم رصدة من جوانب ايجابية ، تمثلت في تراجع ظاهرة إصدار احكام نهائية بحبس الصحفيتين ، و اقدام النائب العام علي حفظ التحقيق في دعوي تفريق د . نوال السعداوي عن زوجها ، رغم ما تقدم ، فإن المنظمة يؤسفها أن تقرر أن أوضاع حرية الرأي و التعبير لم تشهد تحسن ملموس ، خاصة لجهة إصدار السلطات علي عدم توفير المناخ التشريعي أو السياسي الملائم لاذدهار حرية الرأي و التعبير . و قد باتت المنظمة ملابسات محاكمة عدد من الصحفيين أمام المحاكم الاستثنائية ، و صدور أحكام بالسجن في حقهم ، و كذلك وقائع التحقيق مع عدد من الصحفين بسبب ما نشروه من أراء . و يرصد التقرير تطور الحملة الموجهة ضد أحد الصحف المستقلة _ بعد اقدامها علي واقعة نشر سيئ _ و توسعها لتشمل الصحافة و الصحفين عموماً ، وما خلفتة من مناخ معادي و معوق لحرية الرأي و التعبير . و فيما يتعلق بحرية الاعتقاد فإن وقائع المحاكمات الاستثنائية بتهمة ازدراء الدين الاسلامي ، تدفع إلي تجديد المخاوف _ التي عبرت عنها المنظمة _ من تحول الدولة إلي اداه لمواجهة و مصادرة كل ما يفتقد دعاة الجمود الديني انه مخالف لتصوراتهم عن الاسلام .

    سابعاً - التجمع السلمي

    قد دأبت الحكومات المصرية علي مدار القرن الماضي علي حرمان مواطنيها عن حق التجمع السلمي سواء كانت هناك حالة طوارئ من عدمة ، القانون 10 لسنة 1914 المعروف بقانون التجمهر ، و الذي يعاقب علي مجرد التجمهر المؤلف من خمسة أشخاص علي الاقل من غير ارتكاب أي جريمة ، و ذلك في مخالفة صريحة لنص المادة (54 ) من الدستور هو جزء من القانون الطبيعي للدولة المصرية ، و بالتالي فإنة يعكس فلسفة تعامل الدولة مع المواطنين . و خلال عام 2001 ، و مع بداية الالفية الجديدة بدا أن السلطات قد تراجعت بعض الشئ عن إعاقة حق المواطنين في التجمع السلمي ، و سمحت لبعض جهات المجتمع المدني مثل نقابة المحامين و اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية ، و كذلك للمواطنين عموماً ، بتنظيم مظاهرات إحتياجية ضد العدوان الاسرائيلي علي الشعب الفلسطيني . و قد لاحظت المنظمة أن نطاق السماح بممارسة هذا الحق كان يرتبط بتقدير الفترة اللازمة لتصوير هذه التظاهرات من قبل وكالات الانباء و الصحفيين . و سرعان ما يتم العمل علي فضها بعد انتهاء الغرض منها. و يتأكد الانطباع السابق بالنظر إلي العنف البالغ الذي تعاملت به قوات الامن لدي اقدام قطاعات أخري من المواطنين علي التظاهر لاسباب تتعلق بإنتهاك الحكومة المصرية لحقوقهم، حيث قامت قوات الامن بمنع العديد من الطلاب و العمال و المحامين و العاطلين عن العمل من ممارسة حقهم في التجمع السلمي ، و افضي استخدام القوة المسلحة إلي سقوط العديد من المصابين ، فضلاً عن القبض علي عشرات منهم . و من ناحية أخري رصدت المنظمة تواصل ظاهرة العقاب الجماعي علي مستوي المدن و القري علي السواء في مختلف محافظات الجمهورية ( طلاب جامعة القاهرة _ محامو مركز الصف بالجيزة _ المواطنين بجزيرتي الدهب و محمد بالجيزة _ شباب مدينة طنطا _ ممثلي الاحزاب و النقابات بوسط القاهرة المرشحين لانتخابات اللجان النقابية _ طلاب جامعة حلوان _ طلاب جامعة عين شمس _ طلاب جامعة القاهرة _ المتظاهرين داخل جامع الازهر الشريف _ محاموا المحلة الكبري ) . و قد تضمنت تلك السياسة استخدام سلطات الامن للاسلحة النارية و الهراوات لفض التظاهرات و القبض العشوائي علي المواطنين من المتظاهرين و غيرهم .

    ثامناً- الحق في المشاركة السياسية :-

    شهدت مصر خلال شهري مايو و يونيو عام 2001 إجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 0 حيث أجريت الانتخابات على ثلاث مراحل على نفس النسق الذي أجريت عليه لأول مرة انتخابات مجلس الشعب فى أخريات عام 2000 نزولا على حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بضرورة الإشراف القضائي الكامل على عمليات الاقتراع 0 وقد جرت الانتخابات وسط عزوف شبه كامل عن المشاركة سواء من قبل الناخبين أو الأحزاب السياسية المعارضة ، ومن ثم فقد كانت المنافسة كالمعتاد بين المرشحين الذين شملتهم القوائم الرسمية للحزب الوطني من جانب ، والمستقلين الذين ينتمى عدد كبير منهم إلى الحزب الوطني ايضاً ولكنهم لم يدرجوا فى قوائم الحزب الرسمية . وبالرغم من أن المعركة الانتخابية كانت محسومة سلفا _ فى غياب المنافسة وتكافؤ الفرص_ لصالح الحزب الوطنى ، إلا أن الانتخابات قد شهدت تدخلا واسعا من أجهزة الأمن وبخاصة فى دوائر مرشحى الإخوان المسلمين وفى وجود الإشراف القضائى . و استهدفت التدخلات الامنية استبعاد مرشحى الإخوان المسلمين أو على الأقل منع أنصارهم من الإدلاء بأصواتهم، مثلما حدث على نطاق واسع فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة . أخيرا فإن انتخابات الشورى الأخيرة مثل كل الانتخابات التمثيلية فى مصر تكشف مجددا ضعف المشاركة السياسية للمرأة : فلم يتقدم للترشيح لانتخابات مجلس الشورى أكثر من 20 مرشحة يمثلن 3% فقط من مجمل المرشحين ، ولم تتمكن أى منهن من الحصول على أى مقعد ، وهو الأمر الذى لا يمكن فصله عن مشكلات ضعف الثقافة السياسية الديمقراطية، وارتفاع نسبة الأمية بين النساء ، وضعف الوعى السياسيى لدى المتعلمات منهن وغياب التنشئة السياسية للمرأة ، فضلا عن ضعف المساندة الحزبية وإحجام الأحزاب _ بما فى ذلك حزب الأغلبية _ عن ترشيح النساء ، وكلها عوامل تقود إلى ضعف الخبرات الانتخابية لدى المرأة وضعف مهارتها فى التعامل مع الجمهور وجذب التأييد .

    تاسعاً - تكوين الاحزاب و النقابات و الجمعيات :-

    علي عكس الحال في الدول الديمقراطية فإن الاطار التشريعي المنظم للحق في تكوين الاحزاب و النقابات و الجمعيات ، يتجاوز تنظيم الوفاء . الحقوق الي الدرجة التي تؤدي لإصدارها . و يرصد التقرير كيف يتكاتف القانون 40 لسنة 1974 مع قانون الطوارئ مؤدياً لقطع الطريق علي إنشاء أحزاب جديدة ، و شل فاعلية الاحزاب القائمة ، مشيراً الي إقدام لجنة شئون الاحزاب هذا العام علي تجميد حزبين جديدين و رفض إنشاء 7 أحزاب آخري . و فيما يتعلق بالعمل النقابي يرصد التقرير نجاح نقابة المحامين في تجاوز أزمة الحراسة التي ظلت مفروضة عليها لست سنوات ، فيما لازالت نقابات المهندسين و الاطباء و التجاريين تخضعة للحراسة ، و ذلك طبقاً للقانون 100 لسنة 1993 الذي عصف بسلطة الجمعيات العمومية للنقابات و سلبي أعضائها حقهم في تيسير شئونهم و علي صعيد الحق في تكوين الجمعيات ، رصدت المنظمة تفاقم المناخ المعادي لعمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية ، بما في ذلك المنظمة المصرية لحقوق الإنسان .

    عاشراً - الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية

    و رغم ما شهدتة المفاهيم المتعلقة بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية من تطورات ، إلا أن العهد الدولي لهذه الحقوق تعرض لتهميش و تجاهل واسع النطاق ، و آثرت الدول و الجهات الدولية أن تنظر لهذه الحقوق بوصفها برامج مثالية و لكنها ليست حالية ، و من هنا فإن التحدي الرئيسي كما تقول " ماري روبنسون " مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان : هو الوصول إلي استراتيجيات لتعزيز و تحقيق هذه الحقوق ، و تفعيل الآليات التي من شأنها الزام الدول و المجتمع المدني بإتاحتها .
    و فيما يتعلق بالإطار المحلي ، فقد شهدت الدولة و المجتمع في مصر تحولات متسارعة خلال العقود الثلاثة الماضية ، كانت لها انعكاسات عميقة الاثر علي كافة شروط نوعية الحياة ، لقد تخلت الدولة عن إدارة العملية الاقتصادية ، و كفت تدريجياً عن التدخل المباشر في العملية الانتاجية ، كما تخلت أيضاً عن ممارسة العديد من جوانب مسئوليتها الاجتماعية و استبدلتها بأشكال جديدة فضفاضة ، أقل كلفة ، و أقل فاعلية .. كل هذا دون أن تحمل الدولة نفسها مسئولية ضبط إيقاع التطورات المجتمعية بما يضمن توفر أشكال و صيغ بديلة للقيام بالادوار.
    و في بداية التسعينيات أيضاً اقدمت الحكومة المصرية علي اعتماد برنامج للاصلاح المالي و التكيف الهيكلي بدعم و توجية صندوق النقد و البنك الدوليين ، و شرعت في إعادة صياغة البنيان القانوني ؛ بما يزيل العقبات أمام الاندماج واسع النطاق في السوق العالمي ، و قد جري تحميل فاتورة هذه التحولات علي كاهل المواطنين الفقراء في الريف و المدينة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر . و اذا كانت الدول المصرية قد تمكنت من اللحاق بقطار العولمة ، فإن المجتمع المدني في مصر ، و بالاخص مؤسسات تعزيز و حماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية ما زالت متخلفة عن قطار العولمة المضادة ، بل أنه من الجائز أن نتساءل حول وجود حركة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية الاجتماعية في مصر : فالمؤسسات التي تعمل في هذا المجال هي أقل كثيراً من حجم الانتهاكات ، و هي علي هذا تتسم بالتركز في مجالات ضيقة ، بل و في نطاقات جغرافية محددة ، و قبل هذا و ذاك فانها تفتقد للخبرة و الامكانيات اللازمة ، و تواجهها الكثير من العقاب ذات الطابع السياسي .
    و كانت المنظمة شانها شأن سائر المهتمين بحركة حقوق الإنسان العالمية ركزت نشاطها بادئ ذى بدئ على الحقوق المدنية والسياسية باعتبار أن الانتهاكات التى تقع على تلك الحقوق هى الأخطر سلبا من حيث الأثر الذى تخلفه ورائها على الانسان وذلك بمقارنتها بتلك الانتهاكات التى تقع على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 0 إلا أن المنظمة قد آلت على نفسها التصدى للانتهاكات التى تقع على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ومنذ مطلع عام 2001 قررت المنظمة رصد الانتهاكات التى تقع على حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تمهيدا للتصدى والدفاع عن حقوق المواطنين ضد هذه الانتهاكات . و تضمن التقرير التالي رصد الانتهاكات للحقوق الاقتصادية و الحقوق الصحية. وحيث أن الحق فى العمل والحق فى الإضراب والحق فى التمتع بالصحة والرعاية الصحية يمثلون اكثر الحقوق أهمية بالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لذلك فان هذا القسم سينقسم الى ثلاثة أجزاء رئسيه هي : -
    أ - الحق فى العمل
    ب - الحقوق النقابية و الحق في الاضراب
    ج - الحق فى التمتع بالصحة والرعاية الصحية
    فيما يتعلق بالحق في العمل يشير التقرير إلي ما أدت إلية سياسة الخصخصة من جذب لرؤوس الاموال ، و بالتالي تراجع الاستثمارات الجديدة ، و تراجع قدرة الاقتصار علي توليد فرص العمل ، الامر الذي أدي للتفاقم مشكلة البطالة مع الضعف العام في مستوي الاجور الفعلية بشكل يجعل معظم العاملين بأجر تحت خط الفقر . ايضاً يرصد التقرير الانتهاكات المتعلقة بشروط العمل الامن ، و يشير علي ضعف فاعلية مؤسسات التحويل المحدودة ، و كذلك أنظمة منح الارض للخريجين . و فيما يتعلق بالحقوق النقابية فإن من المعروف أن النظام القانوني المصري بأخذ بنظام احادية التنظيم النقابي ، الامر الذي يتعارض مع نصوص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ، و قد شهد عام 2001 إنتخابات النقابات العمالية التي جرت دون إشراف قضائي ، و في إطار تدخل كثيف من الجهات الادارية ، و يركز التقرير هذا العام علي مناقشة مدي إتاحة حق الاضراب في القانون المصري ، و يرصد الاعمال الاحتجاجية الناجمة عن انتهاك الحقوق المرتبطة بالعمل . و أخيراً يتناول التقرير في هذا الجزء حالات الانتهاك المتعلقة بالصحة الناجمة عن الاهمال الطبي و سوء الرعاية للمرض .

    القسم الثالث . نشاط المنظمة

    رغم الهجمات المادة التي تعرضت لها المنظمة خلال أعوام 1998 ، 1999 ، إلا أن رصد نشاط المنظمة يوضح أنها قد استطاعت أن تستعيد مكانتها كما يعكسها مؤشر التطور في حجم الشكاوي ، حيث وصل عدد الشكاوي التي تلقتها المنظمة إلي 820 شكوي هذا الهام مقابل 689 شكوي عام 2000 .
    و يستعرض التقرير كيف تمت معالجة تلك الشكاوي عبر الاليات التي طورتها المنظمة مثل إيفاد بعثات لتقصي الحقائق ، و شملت 198 بعثة لمواقع الاحداث و تقدم نحو 1500 رسالة و بلاغ للسلطات المختصة ، فضلاً عن متابعة و مراقبة المحاكمات الاستثنائية التي نمت علي مدار العام . و أخيراص اعلام الرأي العام الداخلي و الخارجي عبر البلاغات الصحفية ، و الكتب و النشرات .
    ايضاً يستعرض التقرير أداء البرامج النوعية التي ترعاها المنظمة مثل مشروع مساعدة اللاجئين و مشروع المساعده القانونية للنساء الفقيرات .
  • محتويات التقرير
  • المقدمة
    القسم الأول
  • التشريعات والأحكام والاجراءات
    القسم الثاني
  • الحق في الحياة
  • الحرية والأمان الشخصي
  • الإختفاء القسري
  • معاملة السجناء والمحتجزين
  • المحاكمة المنصفة
  • حرية رأي وتعبير
  • التجمع السلمي
  • الحق في المشاركة
  • حق تكوين الجمعيات والاحزاب
  • حقوق اجتماعية واقتصادية
    القسم الثالث
  • النشاط الميداني
  • عودة التقرير السنوي
  • الصفحة الرئيسية حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
    هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613