القسم الأول
التشريعات و الأحكام القضائية و الإجراءات
يعد استمرار العمل بقانون الطواؤئ أحد أهم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان منذ عام 1981 حتى أنه لم تعد حالة الطوارئ حالة استثنائية بل تحولت بالفعل الى حالة مستقرة ومزمنة ، وسوف يستمر العمل بقانون الطوارئ حتى 31 مايو 2003 ، ويمنح هذا القانون السلطة التنفيذية سلطات واسعة لوضع القيود على حرية الأفراد وحقوقهم الدستورية : مثل وضع القيود على حرية الأفراد في الاجتماع والانتقال والإقامة والسفر ، والقبض على المشتبه فيهم او الخطرين على الأمن العام , واعتقال وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية , وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للحقوق والحريات والضمانات التي حرص الدستور المصري على تأكيدها في المادة 41 الخاصة بالحرية الشخصية والمادة 42 الخاصة بحرمة المسكن والمادة 50 الخاصة بحرية الإقامة والتنقل والمادة 54 الخاصة بحرية الاجتماع كما تهدر الحقوق والضمانات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المواد 9 ,12 ,21 .
كما تعطى المادة 3 من قانون الطوارئ للحاكم العسكري أو من ينيبه سلطة الأمر بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلام قبل نشرها ، وضبطها ومصادرتها وتعطيلها , وهو انتهاك لحرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومراسلتهم وبرقياتهم ومحادثتهم التليفونية المقررة فى المادة 45 من الدستور , ولحرية الرأي والتعبير والنشر المقررة فى المادة 48 من الدستور , ولحرية البحث العلمي والادبى المقررة فى المادة 49 كما تهدر أيضا نص المادتين 17 , 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .بل وبموجب قانون الطوارئ تمنح السلطة التنفيذية إصدار أوامر عسكرية تحوز قوة القانون ، مثل الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1992 الخاص بهدم العقارات وجمع التبرعات ، مما يعد اغتصابا للسلطة التشريعية ، بالإضافة إلي إنشاء محاكم استثنائية فى ظل حالة الطوارئ تفتقد لضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.
و علي إستمرار العمل بقانون الطوارئ لم يشهد الاطار التشريعي المتعلق بالحقوق المدنية السياسية تطورات ملموسة ، و هو ما قد يتصف المواد و النصوص المناقضة للحقوق المدنية و السياسية .
و من هنا فإن التطور الذي حدث تمثل في الكشف عن الطبيعة المعادية لحقوق الإنسان في القوانين القائمة ، و هو أحد الادوار التي تطلع بها المحكمة الدستورية في مصر ، في إطار بحثها لمدي مطابقةً أياً من مواد القانون للدستور .
عدم دستورية الحكم علي النوايا :
و في تطور ايجابي أصدرت المحكمة الدستورية العليا في 2 يونيو 2001 حكمها القاضي بعدم دستورية نص المادة ( 48 ) من قانون العقوبات ، و هي المادة التي شكلت قاسماً مشتركاً في معظم القضايا المتعلقة بالتنظيمات السياسية في مصر منذ بداية الثمانينات و حتي الان . و أخرها قضية تنظيم الوعد المنظورة حالياً أمام المحاكم المصرية و تنص هذه المادة علي ما يلي:
"فقرة أولي " يوجد اتفاق جنائي كلما اتحد شخصان فأكثر علي ارتكاب جناية أو جنحة أو علي الاعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها ، و يعتبر الاتفاق جنائياً سواء أكان الغرض منه جائزاً أم لا إذا كان ارتكاب الجنايات أو الجنح من الوسائل التي لوحظ في الوصول إلية " .
فقرة ثانية " و كل من اشتراك في اتفاق جنائي سواء كان الغرض منه ارتكاب الجناية أو اتخاذها وسيلة للوصول الي الغرض المقصود منة يعاقب لمجرد اشتراكة بالسجن . فكان الغرض من الاتفاق ارتكاب الجنح أو اتخاذها وسيلة للوصول الي الغرض المقصود به يعاقب المشترك فية بالحبس "
فقرة ثالثة " و كل من حرض علي اتفاق جنائي من هذا القبيل أو تداخل في أي حركتة يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة في الحالة الاولي المنصوص عليها في الفقرة السابعة و بالسجن في الحالة الثانية " .
فقرة رابعة " و مع ذلك إذا لم يكن الغرض من الاتفاق إلا ارتكاب جناية أو جنحة معينة عقوبتها أخف مما نصت علية الفقرات السابقة فلا توقع عقوبة أشد مما نص علية القانون لتلك الجناية أو الجنحة " .
فقرة خامسة " و يعفي من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناه بإخبار الحومة بيوجود اتفاق جنائي ، و بمن اشتركوا فية من قبل وقوع أية جناية أو جنحة ، و قبل بحث و تفتيش الحكومة عن أولئك الجناة ، فإذا حصل الأخبار بعد البحث و التفتيش تعين أن يوصل الأخبار فعلا آلي ضبط الجناة الآخرين " .
و كانت هذه المادة تسمح بمعاقبة من إشترك في اتفاق جنائي أو حرض علية بعقوبة تصل الي الاشغال الشاقة المؤقتة ، بغض النظر عن ارتكابة الجرم موضع الاتفاق من عدمة . مما كان يعطي للسلطات امكانية القاء القبض و محاكمة أياً من المواطنين ، لدي توافر مؤشرات علي نية جنائية بينهم .
أوضح الحكم أن إقرار هذه المادة يعود الي عام 1940 ، و أنه جاء تلبية لظرف استثنائي تمثل في اغتيال رئيس مجلس النظار حينذاك ، موضحاً انها كانت محل انتقاد دائم ، نظراً لعدم وجود مثيل لها بين الشرائع الحديثة ، و ما أفضت الية من إضطراب وجدل .
انتقد الحكم ما تضمنتة هذه المادة من عقاب علي النوايا التي يضمرها الانسان ، في مخالفة لنص المادة ( 66 )من الدستور التي تؤكد علي الركن المادي في الجريمة ، كما انتقد غموض النص العقابي بما يخل بالضوابط الجوهرية التي تقوم عليها المحاكمة المنصفة وفقاً لنص المادة ( 67 ) من الدستور ، مشيراً الي عدم تناسب العقوبة المقرره فيها مع الجرم الذي تعاقب علية.
و التي كانت تصل الي السجن لمدة خمسة عشر عاماً .و هو ما يصفة حكم الدستورية بأنه عقوبة مفرطة في قسوتها تصل لحد الاعتساف في تقييد الحرية الشخصية .
انتصار لحرية الرأي و التعبير
و في تطور ايجابي أخر جاء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر يوم 5 مايو 2001 ليقضي بعدم دستورية المادة ( 17 ) من قانون شركات المساهمة 159 لسنة 1981 مما ادي الي إزالة أحد القيود الهامة علي حرية إصدار الصحف .
كانت هذه المادة من نص القانون قد تم تعديلها في يناير 1998 بإضافة فقرة نصت علي اشتراط موافقة مجلس الوزراء علي تأسيس الشركات التي يكون من بين أغراضها العمل علي اصدار الصحف ، و أعطت لمجلس الوزراء حق رفض انشاء هذه الشركات .
انتقد الحكم محاولات اهدار الحقوق و الحريات العامة أو الانتقاص منها تحت ستار تنظيم ممارسة هذه الحقوق مؤكداً مخالفة مثل هذه المحاولات للدستور الذي استهدف الحيلولة بين السلطة و بين فرض وصياتها علي الفعل العام ، ومؤكداً أيضاً أن حرية التعبير التي كفلها الدستور هي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي .
و اذ يصف الحكم حرية الصحافة بانها تعد من صور حرية التعبير الاكثر أهمية و الابلغ أثراً بنص المادة ( 48 ) من الدستور و المواد ( 206 ، 207 ، 208 ) ، فإنه يؤكد أن أشتراط موافقة مجلس الوزراء علي تأسيس الشركات الصحفية ، يكون اقحام لهذا المجلس _ بغير سند دستوري _ علي مجال إصدار الصحف ، بما يهدد بأحكام قبضة السلطة التنفيذية علي عملية إصدار الأشخاص الاعتبارية الخاصة بالصحف ، و يخضع تلك العملية لمطلق أرادتها ، الآمر الذي يفرغ الحق الدستوري ، من مضمونة ، عاصفاً بحريتي التعبير و الصحافة .
يذكر أن المنظمة كانت قد عبرت عن قلقها من هذا التعديل فور إقراره ، مؤكدة أنه يمثل قيداً علي حرية إصدار الصحف ، و تراجعاً عن المكاسب التي حققها الصحفيون بإلغاء قانون اغتيال الصحافة رقم 93 لسنة 1995 ، فضلاً عن تناقضه مع نصوص الدستور و المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .
إلغاء عقوبة الجلد
تلقت المنظمة المصرية لحقوق الانسان بارتياح شديد موافقة البرلمان المصري _ في جلسته المنعقدة بتاريخ 22 ديسمبر 2001 _ علي إلغاء عقوبة الجلد من قانون السجون و الواردة بنص المادة رقم 42/7 من القانون رقم 396 لسنة 1956 الخاص بتنظيم السجون في مصر و التي نصت علي جواز توقيع عقوبة الجلد كعقوبة تأديبية حين أشارت الي جلد المسجون بما لا يزيد علي 26 جلدة ، فإن كان عمر المسجون أقل من سبعة عشر سنة استبدل الجلد بالضرب بعصي رفيعة بما لا يجاوز عشرة عصي .
و كانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان قد طالبت بإلغاء عقوبة الجلد مرارا ً، و كان آخرها في بيان لها صادر في 17/6/1996 و ذلك عقب قرار إدارة سجن " شديد الحراسة" بطره بتوقيع عقوبة الجلد بحق 40 معتقلاً و سجيناً .
و جاء هذا التعديل بإلغاء نص يتعارض مع الدستور و المواثيق الدولية كخطوة هامة في إطار تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر ، و كان استخدام هذه العقوبة _ كما أشار مجلس الشعب _ يتنافي مع ابسط حقوق الانسان ، و يجسد معاني الانتقام و التفشي و الايلام و المساس بكرامة الانسان . و تأمل المنظمة ان يكون الغاء هذه العقوبة بداية مراجعة شاملة انظام العقوبات داخل السجون و القوانين المنظمة للسجون عموماً بما يتوافق مع حقوق الانسان ومتطلبات حفظ جسدة و كرامته .
يذكر أن عقوبة الجلد هي واحدة من 7 عقوبات تنص عليها المادة ( 43 ) من قانون تنظيم السجون في مصر رقم 67 لسنة 1956 الذي نص علي اجراءات يجوز للقائمين علي السجون توقيعها ، و هي في حقيقتها عقوبات بدنية و نفسية توقع من سلطات ادارية و بدون حكم قضائي علي المسجونين ، دون أن يحدد الأحوال التي يجوز فيها توقيع هذه العقوبات ، تاركاً ذلك لتقدير ادارة السجون ، في ذات الوقت الذي حرم المسجون في اللجوء لجهة أعلي للتظلم من قرارات الجهة الادارية بتوقيع العقوبة ، مما يعد إهداراً لضمانة هامة للسجون تحمية من تعسف جهة الإدارة في توقيع مثل هذه العقوبات .
و لازالت المنظمة في السياق ذاتة تطالب السلطات المصرية بضرورة اعادة النظر في مجمل نصوص القانون المنظمة لعمل السجون في مصر رقم 396 لسنة 1956 ، و الذي صدر في حقبة زمنية سابقة علي التزامات مصر الدولية بموجب انضمامها للمعاهدات و الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان و بخاصة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء . و هو الامر الذي يستوجب اتخاذ خطوات تشريعية من شأنها موائمة النصوص القانونية المنظمة لعمل السجون و نصوص الشرعية الدولية لحقوق الإنسان .
|
محتويات التقرير
المقدمة
القسم الأول
التشريعات والأحكام والاجراءات
القسم الثاني
الحق في الحياة
الحرية والأمان الشخصي
الإختفاء القسري
معاملة السجناء والمحتجزين
المحاكمة المنصفة
حرية رأي وتعبير
التجمع السلمي
الحق في المشاركة
حق تكوين الجمعيات والاحزاب
حقوق اجتماعية واقتصادية
القسم الثالث
النشاط الميداني
عودة التقرير السنوي
|