E
O
H
R
المنظمة
المصرية
لحقوق
الانسان

عاشراً : - الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية

من المعروف أن نظام الأمم المتحدة لتعزيز و حماية حقوق الانسان ينطلق من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية من جانب ، و العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية من جانب أخر (ICESCR ) و يعود تاريخ هذا العهد الاخير إلي عام 1948 ، و عرض للتصديق علية في عام 1966 ، إلا أنه لم يبدأ النفاذ إلا في عام 1976 . هذا القدم التاريخي جعلة _ من وجهة نظرنا _ غير مواكب للتطورات السياسية والاقتصادية العديدة التي تراكمت منذ تاريخ عرضة للتصديق و أدت الي تغير هائل في مجمل النظام العالمي ، و قد خضعت القضايا التي تناولها هذا العهد لتطورات مفاهيمية كبيرة ، حول تحديد طبيعة الحقوق المتضمنة : مضمونها ، و معايير إتاحتها ، و أشكال الاستمتاع بها ، و قد تم تضمين هذه التطورات في العديد من المواثيق و المعاهدات الدولية مثل ميثاق منظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الفاو …الخ ، بما يجعل هذه التطورات الدولية جزء من الشرعية الدولية لحقوق الانسان .
و رغم ما شهدتة المفاهيم المتعلقة بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية من تطورات ، إلا أن العهد الدولي لهذه الحقوق تعرض لتهميش و تجاهل واسع النطاق ، و آثرت الدول و الجهات الدولية أن تنظر لهذه الحقوق بوصفها برامج مثالية و لكنها ليست حالية ، و من هنا فإن التحدي الرئيسي كما تقول " ماري روبنسون " مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان : هو الوصول إلي استراتيجيات لتعزيز و تحقيق هذه الحقوق ، و تفعيل الآليات التي من شأنها الزام الدول و المجتمع المدني بإتاحتها .
و فيما يتعلق بالإطار المحلي ، فقد شهدت الدولة و المجتمع في مصر تحولات متسارعة خلال العقود الثلاثة الماضية ، كانت لها انعكاسات عميقة الاثر علي كافة شروط نوعية الحياة ، لقد تخلت الدولة عن إدارة العملية الاقتصادية ، و كفت تدريجياً عن التدخل المباشر في العملية الانتاجية ، كما تخلت أيضاً عن ممارسة العديد من جوانب مسئوليتها الاجتماعية و استبدلتها بأشكال جديدة فضفاضة ، أقل كلفة ، و أقل فاعلية .. كل هذا دون أن تحمل الدولة نفسها مسئولية ضبط إيقاع التطورات المجتمعية بما يضمن توفر أشكال و صيغ بديلة للقيام بالادوار.
و في بداية التسعينيات أيضاً اقدمت الحكومة المصرية علي اعتماد برنامج للاصلاح المالي و التكيف الهيكلي بدعم و توجية صندوق النقد و البنك الدوليين ، و شرعت في إعادة صياغة البنيان القانوني ؛ بما يزيل العقبات أمام الاندماج واسع النطاق في السوق العالمي ، و قد جري تحميل فاتورة هذه التحولات علي كاهل المواطنين الفقراء في الريف و المدينة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر . و اذا كانت الدول المصرية قد تمكنت من اللحاق بقطار العولمة ، فإن المجتمع المدني في مصر ، و بالاخص مؤسسات تعزيز و حماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية ما زالت متخلفة عن قطار العولمة المضادة ، بل أنه من الجائز أن نتساءل حول وجود حركة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية الاجتماعية في مصر : فالمؤسسات التي تعمل في هذا المجال هي أقل كثيراً من حجم الانتهاكات ، و هي علي هذا تتسم بالتركز في مجالات ضيقة ، بل و في نطاقات جغرافية محددة ، و قبل هذا و ذاك فانها تفتقد للخبرة و الامكانيات اللازمة ، و تواجهها الكثير من العقاب ذات الطابع السياسي .

و كانت المنظمة شانها شأن سائر المهتمين بحركة حقوق الإنسان العالمية ركزت نشاطها بادئ ذى بدئ على الحقوق المدنية والسياسية باعتبار أن الانتهاكات التى تقع على تلك الحقوق هى الأخطر سلبا من حيث الأثر الذى تخلفه ورائها على الانسان وذلك بمقارنتها بتلك الانتهاكات التى تقع على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 0
إلا أن المنظمة قد آلت على نفسها التصدى للانتهاكات التى تقع على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . ومنذ مطلع عام 2001 قررت المنظمة رصد الانتهاكات التى تقع على حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تمهيدا للتصدى والدفاع عن حقوق المواطنين ضد هذه الانتهاكات . و يتضمن التقرير التالي رصد الانتهاكات للحقوق الاقتصادية و الحقوق الصحية. وحيث أن الحق فى العمل والحق فى الإضراب والحق فى التمتع بالصحة والرعاية الصحية يمثلون اكثر الحقوق أهمية بالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لذلك فان هذا القسم سينقسم الى ثلاثة أجزاء رئسيه هي : -
أ - الحق فى العمل
ب - الحقوق النقابية و الحق في الاضراب
ج - الحق فى التمتع بالصحة والرعاية الصحية

أ - الحق فى العمل

    بإعتبار أن الشروط المادية لحياتنا لها تأثير مباشر علي اختياراتنا و بالتالي علي نوعية الحياة فإنها تبدو كشروط مسبقة لتمكين الناس أن تكون لهم تأثير أو تحكم في الموارد و السلع الأولية ، هذا التحكم يمثل قاعدة الحقوق الاقتصادية . و قد أعطي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية أولوية لحق العمل و اختصة بعدد من المواد ، أكدت علي حق كل فرد في أن تتاح له امكانية كسب رزقة بعمل يختارة بحرية ، و علي حق التمتع بشروط عمل عادلة و مرضية .
    و يعتبر الحق فى العمل بحق حجر الزاوية فى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فقد نصت على الحق فى العمل كلا من المادة السادسة والسابعة من العهد الدولى للحقوق الاقتصادية اجتماعية والثقافية ، حيث جاء في نص المادة السادسة ما يلي :
    1 - تعترف الدول الأطراف فى هذا العهد بالحق فى العمل ، الذى يشمل ما لكل شخص من حق فى أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية ، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق 0
    2 - يجب أن تشمل التدابير التى تتخذها كل من الدول الأطراف فى هذا العهد لتامين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين ، والأخذ فى هذا المجال بسياسات وتقنيات من شانها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة فى ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية.
    و حددت المادة السابعة شروط العمل العادلة و المرضية كما يلي :
    ( أ )مكافأة توفر لجميع العمال ، كحد ادنى :
    (1 ) أجرا منصفا ، ومكافأة متساوية لدى تساوى قيمة العمل دون أى تمييز ،على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون ادنى من تلك التى يتمتع بها الرجل ، وتقاضيها أجرا يساوى اجر الرجل لدى تساوى العمل .
    ( 2 ) عيشا كريما لهم و لاسرهم طبقا لاحكام هذا العهد 0
    ( ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة .
    ( ج ) تساوى الجميع فى فرص الترقية ، داخل عملهم ، الى مرتبة اعلى ملائمة دون إخضاع ذلك إلا لاعتبارى الأقدمية والكفاءة 0
    ( د ) الاستراحة وأوقات الفراغ ، والتحديد المعقول لساعات العمل ، والاجازات الدورية المدفوعة الأجر ، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية .
    و قد جاء الدستور المصري متوافقاً مع هذه التوجهات حيث نصت المادة 13 من الدستور المصري على : " العمل حق وواجب وشرف ؛ ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع. ولا يجوز فرض أي عمل جبرا علي المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " .
    كذلك نصت المادة 14 من الدستور المصرى على : " الوظائف العامة حق للمواطنين ؛ وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب ؛ وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب؛ ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون "
    وعلى الرغم من أن هذا الإطار التشريعى الذي يعد من الناحية النظرية كافى لتحقيق الضمانات الفعلية اللازمة لحماية حق العمل والعمال من أية انتهاكات من شانها ان تنال هذا الحق ، إلا أننا نجد أن الواقع العملى فى مصر يعكس صورة مختلفة تماما حق العمل يتعرض لانتهاكات متواصلة ومتصاعدة فى ظل تنفيذ ما سمي بسياسة الإصلاح الاقتصادى التي تضمنت خصخصة الوحدات الاقتصادية ، بما يعني تقليص حجم العمالة بها بل و تصفية بعضها ، و هو ما أدي إلي إجبار العمال علي ترك وظائفهم بتعويضات متواضعة فيما عرف بإسم " نظام الاحالة المبكرة للمعاش " ، دونما حتي صياغة برامج تمكنهم من استثمار المبالغ الزهيدة التي حصلوا عليها و التي تراوحت بين 10 الاف و 20 ألف جنية مصري ، و تم اتفاقها في أغلب الأحوال علي متطلبات الابناء ، مما وضع العمال المحالين للمعاش في وضع إقتصادي بالغ الحرج .
    أيضاً ادت سياسة الخصخصة الي جذب رؤوس الاموال الي شراء وحدات القطاع العام المباعة ، مما أدي لتقليص الاستثمارات الجديدة ، و التراجع الشديد في قدرة الاقتصاد علي توليد فرص العمل 0 و كانت الدولة منذ مطلع الثمانينات قد توقفت عن تعيين خريجى الجامعات فى أجهزة الدولة أو القطاع العام 0
    وحيث أن أزمة البطالة قد تفاقمت حتى صارت كبركان يوشك أن ينفجر ، فقد أقدمت الحكومة المصرية علي حركة توظيف واسعة للتخفيف من حدة أزمة البطالة المتفاقمة ، و رغم ما يشير الية هذا السلوك من تعبير عن مسئولية الدولة في توفير فرص عمل ، إلا أنه يعيب هذا الاجراء أنه يظل غير متوافق مع مفهوم حق العمل ، ذلك أن فرص العمل التي اتيحت مازالت غير كافية ، حيث بلغ عدد المتقدمين 4 مليون ، بينما الفرص التي اتيحت 200 الف تقريباً ، و هي لم تتم في سياق تنمية اقتصادية حقيقية ، مما يجعلها أقرب لأن تكون إعانة بطالة ، الامر الذي يطرح التفكير في إقرار تقديم إعانة بطالة . كما يطرح التساؤلات حول مصداقية تحمل الدولة مسئوليتها في توفير حق العمل ، و بالاخص الشروط العادلة للعمل ، و الزام القطاع الخاص بتحمل مسئوليتة في هذا المجال . مما اضطرت معه الدولة أن تعمل على تنفيذ بعض المشروعات البديلة التى من شانها أن تستوعب أعداد الشباب من خريجى الجامعات الذين لا يجدون لهم عمل يكفيهم عوز الحاجة حتى بعد مضى سنوات وسنوات من إتمام تعليمهم الجامعي وذلك على سبيل المثال . و الحقيقة أن جانب كبير من مشكلات العمل في مصر يتعلق بمدي ما تتيحة فرصة العمل من أمان ، و سواء تعلق الامر بالقطاع الخاص أو القطاع غير الرسمي ، فإن معظم المشتغلين في مصر يعانون من عدم الامان ، ففي الاغلب تفتقد منشأة القطاع الخاص علي عمالة مؤقتة غير مثبتة ، و بالتالي محرومة من كافة الضمانات المنصوص عليها في القوانين المصرية ، ناهيك عن تواضع الاجور ، خاصة مع رفض رجال الاعمال السماح لعمالهم بالدخول في تنظيمات نقابية ، و تهديد من يقدم علي مثل تلك الخطوات بالفصل .
    و كان من المفترض أن يأتي قانون العمل الجديد ليقلل من مخاوف العمال ، و يتضمن إلزاماً لأصحاب الاعمال بتوفير شروط عمل مناسبة ، إلا أنه جاء ليثبت الممارسات الواقعية لرجال الاعمال ، و يؤدي إلي سلب كافة الحقوق والضمانات الفعلية التى اكتسبها العمال بالفعل بمقتضى ما تقدم من نصوص قانونية محلية ودولية وذلك لان الدولة بالفعل شرعت فى إعداد قانون العمل الموحد_ الذي يناقش الآن داخل جنبات مجلس الشورى تمهيدا لعرضه على مجلس الشعب للموافقة علية .
    ونحن لا نذيع سرا الآن إذ قلنا أن مشروع هذا القانون قد أحاطته الدولة بسريه تامة وان ما تسرب منه حتى الآن الى الرأى العام مفجع وبحق ؛ وما خفى كان اعظم ويكفى أن نذكر أن مشروع القانون هذا ينتصر لأصحاب العمل بصورة فجة فهو يطلق يد أصحاب الأعمال فى التخلص الجماعى والفردى من العمال ؛وذلك لأنه يتضمن مواد توسع فى مبررات الفصل ؛ كما أنها تسقط الضمانات القانونية التى كان يتمتع بها العمال ضد الفصل والتى كان يقرها قانون العمل الحالى رقم 137/1981 كما أن هناك مواد أخرى تغتال مبدأ الأجر العادل الذى كان يقره ذات القانون وذلك من شانه أن يضر بمصالح وحقوق العمال أضرارا بالغة لن يتضح مدى عمقها والأثر المترتب عليها إلا بعد خروج هذا المشروع الى النور على صورته النهائية كقانون فعلى يحكم العلاقة بين العمال وبين أصحاب الأعمال.

ثانيا : الحقوق النقابية و حق الاضراب

    ووفقا لمنظومة المعاهدات والمواثيق الدولية فان حق الإضراب حق معترف به قانونا وتكفله نص المادة الثامنة من العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى تنص على:
    1 - تتعهد الدول الأطراف فى هذا العهد بكفالة ما يلى :
    ( أ ) حق كل شخص فى تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفى الانضمام الى النقابة التى يختارها ، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية ، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها . و لا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التى ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية ، فى مجتمع ديمقراطى ، لصيانة الأمن القومى أو النظام العام أو لحماية حقوق الأخريين وحرياتهم ، ( ب) حق النقابات فى إنشاء اتحادات حلافية قوميه ، وحق هذه الاتحادات فى تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها
    ( ج ) حق النقابات فى ممارسة نشاطها بحرية ، دونما قيود غير تلك التى ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية ، فى مجتمع ديمقراطى ، لصيانة الأمن القومى أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم .
    ( د ) حق الإضراب شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى .
    2 - لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفى الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق .
    3 - ليس فى هذه المادة أى حكم يجيز للدول الأطراف فى اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابى اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها ، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها أن تخل بالضمانات المنصوص عليها فى تلك الاتفاقية 0 ومن خلال نص هذه المادة نجد أن الفقرة الثالثة منها تؤكد على أن الدول الأطراف التى وقعت وصادقت على اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 48 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التمييز ، اتخاذ الإجراءات التشريعية التى من شانها رفع الأضرار بالضمانات المنصوص عليها فى هذه الاتفاقية أو تطبيق القانون بشكل يؤدى الى الإضرار بتلك الضمانات 0 كما أن المادة 20/أ من إعلان التقدم و التنمية تنص على كل الحريات الديمقراطية للنقابات بما فى ذلك حرية التجمع لكل العمال والتفاوض الجماعى والاضطراب 0 - كما أن المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية رقم 87 /48 الخاصة بحرية النقابات تنص على حق النقابات فى الإضراب 0 وكذلك نصت المادة 12 من اتفاقية منظمة العمل العربية رقم 8/77 على الحريات النقابية والحقوق النقابية ونصت كذلك على حق الإضراب 0والغريب فى الأمر أننا نجد أن الدستور المصرى قد شابه قصور بيّن إذ اغفل تماما النص على حق الإضراب ، والذى يثير الدهشة أيضا انه بالرغم من أن الحكومة المصرية قد صدقت على كل هذه الاتفاقيات والعهود الدولية وبالرغم من كون هذه الاتفاقيات والعهود قد أصبحت جزء من التشريع الوطنى بمقتضى نص المادة 151 من الدستور المصرى ، إلا أننا حتى الآن نجد أن هناك ترسانة من التشريعات المصرية التى تؤثم بين ثناياها الإضراب وتسلب الحق فى مباشرة الإضراب من المواطنين المصريين .

    - وحتى هذه اللحظة لا زال حق الإضراب ممنوعا وفقا لنص المادة 124 من قانون العقوبات رقم 58/1937و التعديلات التى أدخلت عليها و التى تعاقب بالحبس كل ثلاثة موظفين على الأقل تركوا عملهم ولو فى صورة استقالة أو امتنعوا عن أداء عملهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك كما أن هذه المادة تعاقب كل من حرض على الإضراب بضعف العقوبة المقررة لمن قاموا بالإضراب 0 وكذلك نجد أن حق الإضراب معاقب عليه بمقتضى نص المادة 374 من قانون العقوبات والتى تنص على ( يحظر على المستخدمين و الأجراء الذين يقومون بخدمة عامة أو بالخدمة فى المرافق العامة أو بعمل يسد حاجه عامة ولو لم يكن موضوعا لها نظام خاص أن يتركوا عملهم أو يمتنعوا عنه عمدا ، وتجرى فى شأن ذلك جميع الأحكام المبينة فى المادتين 124 و 124 ( أ ) وتطبق العقوبات المنصوص عليها فيهما على هؤلاء المستخدمين والإجراء وعلى المحرضين والمشجعين والمحبذين والمذيعين على حسب الأحوال ).
    هذا فضلا عن المادة 86 من القانون 97/92 ( المعروف بقانون الإرهاب ) والخاص بتعديل بعض نصوص قوانين العقوبات حيث أوردت هذه المادة تعريفا واسعا للإرهاب بحيث اصبح بموجبه مجرد اعتصام العمال داخل المصانع من قبيل الإرهاب .
    - كما أن قانون التجمهر رقم 10/1914 لازال ساريا حتى الآن فى مصر وهذا القانون يعاقب على مجرد التجمهر المؤلف من اكثر من خمسة أشخاص دون اقتراف أى جريمة لمجرد أن يقدر رجال السلطة التنفيذية - دون معايير قانونية أو منطقية محددة - أن من شان هذا التجمهر أن يهدد السلم العام 0
    - وإذا كان ما تقدم يجد شيء من المنطق الذى يسانده ولو من قبيل اعتباره إحدى تجاوزات السلطة المستبدة ؛فانه من الغريب والمثير للدهشة أن قانون مثل قانون العمل والذى يفترض أن يكون منصفا للعمال مساندا لمصالحهم العامة والخاصة - نجد أنه أيضا أصبح شريكا كاملا فى محاصرة حق الإضراب فنجد أن مشروع قانون العمل الموحد فى المادة 193 منه ينص على الآتى ( الإضراب حق للعمال ووسيلة مشروعة لهم ولمنظماتهم النقابية للدفاع عن المصالح المهنية والاقتصادية والاجتماعية ) وهذه العبارة الرنانة التى تبيح فى ظاهرها حق الإضراب للعمال ومنظماتهم كحق للدفاع عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية لا تعدو كونها فى حقيقة الأمر الستار المنسدل الذى يغتال من خلفة حق العمال فى الإضراب وذلك للأسباب آلاتية :-
    1- إن المشروع يشترط لمشروعية الإضراب
    ( أ ) موافقة أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة علية بأغلبية الثلثين 0
    ( ب) يقوم العمال بالإضراب فى خلال مرحلة الوساطة أو التحكيم أو خلال سريان الاتفاقيات الجماعية. 2 - إن المشروع قد فرض على العمال الوصاية من قبل التنظيم النقابى واللجان النقابية فى شأن استعمال حقهم فى الإضراب 0 3 - إن المشروع يحظر الإضراب فى منشات الخدمات الحيوية التى يحددها رئيس الوزراء
    4 - أن المشروع يجيز فصل العامل الذى يشارك فى إضراب غير مشروع 0
    ونحن الآن نطرح سؤالا هاما ألا وهو متى وكيف يستخدم العمال حق الإضراب ؟ و أين هذا الإضراب المشروع الذى يستطيع أن يقوم به العمال فى ظل كل هذه المحاذير وتلك القيود التى فرضها مشروع قانون العمل الموحد 0

ج - الحق فى التمتع بالصحة والرعاية الصحية

    إن الحق في التمتع بالصحة والرعية الصحية يعد من أهم الحقوق التى شملها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقد نص على ذلك في المادة 12 من هذا العهد علي الآتي :- 1 - تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه 0
    2 - تشمل التدابير التى يتعين على الدول الأطراف فى هذا العهد اتخاذها لتامين الممارسة الكاملة لهذا الحق ، تلك التدابير اللازمة من أجل :-
    ( أ ) خفض معدل المواليد وموتى الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا 0
    ( ب ) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية 0
    ( ج ) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها .
    ( د ) تهيئة ظروف من شانها تامين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع فى حالة المرض0
    وكذلك نجد أن المادة 25 من الإعلان العالمى لحقوق الانسان قد أكدت أيضا على هذا الحق والتى تنص على :- 1 - لكل شخص حق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته ، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية ، وله الحق فى ما يأمن به الغوائل فى حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتى تفقده أسباب عيشه. 2 - للأمومة والطفولة حق فى رعاية ومساعدة خاصتين . و لجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا فى طار الزواج أو خارج هذا الإطار.
    وكذلك نجد أن الدستور المصرى قد نص فى المادة 16 و17 على ذلك الحق مؤكدا عليه . تنص المادة 16 على (تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية ، وتعمل بوجه خاص على توفيرها للقرية فى يسر وانتظام رفعا لمستواها )
    تنص المادة 17 على ( تكفل الدولة خدمات التامين الاجتماعى والصحى ، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا ، وذلك وفقا للقانون ) وعلى الرغم من الحماية التى فرضتها النصوص السابقة الإشارة إليها - وبالإضافة الى التشريعات الوطنية - نجد أن الانتهاكات الواقعة على هذا الحق لاحصر لها من حيث الكم والكيف فأننا نطالع بالصحف وعلى شاشات التليفزيون والراديو العديد من هذه الانتهاكات التى تتفاوت فى حدتها بين كونها تقع كحوادث فردية وبين كونها تعد من قبيل الكوارث القومية فهناك انتهاكات تقع على حق الانسان فى أن يتمتع بصحته وبالرعاية الصحية متمثلة فى مخالفة أفراد وهيئات للقوانين التى تحمى هذا الحق مثل :-

    · إلقاء الملوثات من المخلفات الصناعية فى نهر النيل سواء كان ذلك من مصانع خاصة أو من مصانع تمتلكها الدولة . · إنشاء المصانع المضرة بالبيئة والتى تؤثر على الصحة العامة للإنسان مثل مصانع الأسمنت وكذلك إقامة محارق للقمامة من مخلفات المنازل وغيرها وسط المناطق السكنية 00000 الخ .
    · السماح لشركات التليفون المحمول من قبل هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بإقامة أبراج تقوية الشبكة علي أسطح المنازل بالمخالفة لقوانين البيئة والصحة غير عابئين بمصير السكان القاطنين بالمنازل المحيطة بتلك الأبراج .
    · إهمال بعض هيئات ووزارات الدولة الذى يؤدى الى كوارث قومية بالفعل كحوادث الطرق والمواصلات والنقل لعد م اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتوفير مثل هذه الحماية لهذا الحق فنجد أن وزارة التربية والتعليم لا تفرض رقابه فعلية على المدارس التابعة لها وغياب هذه الرقابة أدى فى بعض الأحيان الى وجود حالات تسمم جماعى لأطفال المدارس من جراء تناولهم للوجبات الغذائية المدرسية التى تم توريدها إلي المدارس غير مطابقة للمواصفات الصالحة للاستخدام الآدمى ؛ وكذلك نجد أن هناك مدارس انهارت كليا أو جزئيا على التلاميذ وهم يتلقون دروسهم ؛ وبالرغم من المحاولات التى قام بها المسئولون بالوزارة لإلصاق هذه الحوادث بالزلزال إلا أننا نرى أن تكرار مثل هذه الحوادث تحتاج الى وقفة أنكي وأشد من قبل المسئولين تجاه المتسبب الرئيسى فى وقوع مثل هذه الحوادث وذلك لان الزلزال ما هو إلا الحدث الكاشف الذى سلط الأضواء ودق ناقوس الخطر الناجم عن تلك المخالفات التى تمت أثناء إقامة مبانى تلك المدارس من غش وتهاون وتلاعب بالأموال العامة إلا أن كل ذلك لم يحرك ساكنا من اجل توفير الحماية لهؤلاء الأبرياء ولو عن طريق الإصلاح والترميم فتتوالى الحوادث واحدة تلو الأخر ويظل الصمت في أغلب الأحيان والتبرير الغير منطقي في بعض الأحيان هو العقاب الوحيد الذي يناله المتسببين في هذه الكوارث .
    وكذلك الحال بوزارة النقل والمواصلات فحوادث الطرق والقطارات لا حصر لها فهى تقع عشرات المرات فى اليوم الواحد دون الالتفات إليها مادامت مجرد حوادث فردية لا تثير الانتباه وحتى فى حالة وقوع الحوادث التى تعد من قبيل الكوارث القومية يكتفى المسئول الأعلى بمعاقبة مرؤسيه أو حتى فصلهم والقيام ببعض الإجراءات الوقائية الشكلية التى تختفى أثارها وحدتها مع الأيام يوما بعد يوم ؛ وعلى سبيل المثال فى هيئة السكك الحديدية نجد أن بعد سلسلة الحوادث الشهيرة الخاصة بالمزلقانات على خطوط القطارات تم عزل رئيس الهيئة وتم تعيين حارس على كل مزلقان وتم استخدام حواجز تمنع مرور السيارات أثناء مرور القطارات ؛ ونحن نزعم أننا إذا مررنا الآن على عشر مزلقانات لن نجد مثل هذه الإجراءات متبعة على اثنين فقط منها 0

هـ - الإهمال الطبى وسوء الرعاية الصحية للمرضى :0

إن كل ما ذكرناه آنفا يتعلق بسبل الحماية والوقاية التى تحول بين تعرض الانسان للأضرار الصحية بصفة عامة أما إذا ما تعرض الانسان بالفعل لإحدى هذه الأضرار الصحية فهذه كارثة افدح لأنه غالبا لن يجد الرعاية الصحية اللازمة لشفائه ؛ وان وجد مثل هذه الرعاية فإنها قد تؤدى الى أضرار اخطر و افدح و سوف يتضح ذلك من الجدول المرفق فيما بعد.
وإضافة الى ذلك ودون الدخول فى تفاصيل مصاريف العلاج والدواء التى ينوء بحملها كاهل أى مواطن عادى يتقاضى دخلا فوق المتوسط ؛ وانتشار المستشفيات الاستثمارية الخاصة التى يطلق عليها مستشفيات خمس نجوم ؛ نجد أن المواطن الذى يعد دخله متوسطا أو أدنى من المتوسط لا يلاقى أى رعاية صحية حقيقية فما بالنا بالمواطن الفقير المعدم ؟
وإمعانا من الدولة فى اتباع تخليها عن مسئولياتها الملقاة على عاتقها ترامى الى أسماعنا أن الدولة تعد فى الخفاء مشروع قانون جديد للتأمين الصحى و فرض رسوم جديده على المرضى وتحميلهم بثلث ثمن الأدوية التى يتم صرفها عن طريق التأمين الصحى والتىرف حاليا - إن وجدت - بالمجان

محتويات التقرير
  • المقدمة
    القسم الأول
  • التشريعات والأحكام والاجراءات
    القسم الثاني
  • الحق في الحياة
  • الحرية والأمان الشخصي
  • الإختفاء القسري
  • معاملة السجناء والمحتجزين
  • المحاكمة المنصفة
  • حرية رأي وتعبير
  • التجمع السلمي
  • الحق في المشاركة
  • حق تكوين الجمعيات والاحزاب
  • حقوق اجتماعية واقتصادية
    القسم الثالث
  • النشاط الميداني
  • عودة التقرير السنوي
  • الصفحة الرئيسية حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
    هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613