رابعاً : معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين
يتناول هذا التقرير المعلومات التى تحصلت عليها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان خلال عام 2001 من واقع مقابلات المعتقلين و شهادات أسرهم ، و كذا بعثات تقصى الحقائق التى أوفدتها المنظمة لزيارة السجون ، و كذا حضور التحقيقات مع المعتقلين أمام النيابة .
و بداية فإن المنظمة تعلن عن ترحيبها بصدور الحكم القضائي بحبس مأمور سجن وادي النطرون عشر سنوات في واقعة تعذيب أحد المواطنين ، و كانت المنظمة _ و لا زالت _ تأمل في أن يؤدي هذا الحكم إلي لفت نظر المسئولين حول خطورة إطلاق العنان لرجال الشرطة و مسئولوا السجون في التعدي علي المواطنين و تعذيبهم ، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث ، و الاخطر من ذلك ، أن رجال الشرطة و مسئواوا السجون المتورطين في أعمال التعذيب ، قد دأبوا علي إلحاق أعمالهم اللانسائية بإرهاب الضحايا و ذويهم عبر تهديدهم بما يمنعهم من تقديم الشكاوي ، حتي أن المنظمة وجدت صعوبة كبيرة في التحصل علي تعاون أقارب الضحايا خشية تعرضهم للاذي ، و ذلك باستثناء الحالات التي أفضي التعذيب فيها إلي الموت ، فلم يعد هناك ما يمكن الخوف علية* ، مما يجعل المنظمة تطالب بضرورة تفعيل الاشراف و المتابعة القضائية لاوضاع المحتجزين في أقسام الشرطة و السجون ، بما يوفر درجة من الامان للمحتجزين ، و يوفر لهم أيضاً نافذة للشكوي .
ومن ناحية أخري يرصد التقرير استمرار ظاهرة تردى الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون المصرية ، وحرمان المسجونين من حقوقهم الإنسانية المقررة لهم وفقا لأحكام الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان بما في ذلك قواعد الحد الادني بشأن معاملة السجناء الصادرة فى 1955 ، خاصة فيما يتعلق بالرعاية الصحية و الحق في التعليم ، بل و رصدت المنظمة إستخدام أدارة السجون الحقوق المعثرة للسجناء كوسيلة ضغط لتغير ضمائرهم ، حيث تمنح للمتعاونين ، و تمنع عن غيرهم . خاصة فيما يتعلق بالحق في تلقي الزيارة .
و فيما يلي نتناول مؤشرات انتهاكات حقوق المحتجزين :
أ - تعذيب السجناء وغيرهم من المحتجزين
تأكد سوء المعاملة للمسجونين و المحتجزين بحكم المحكمة فى القضية رقم 71 لسنه 2000 الصادرة فى 7 فبراير 2001 فى واقعة تعذيب السجين أحمد محمد عيسي بسجن وادى النطرون 2 على أيدي كل من مأمور السجن عصام الدين عنتر ، و ضابط مباحث السجن الرائد مجدى محمد محمود عبد الفتاح ، و أخرين : حيث قضت المحكمة بحبس الأول عشر سنوات ، و الثانى سبع سنوات ، مع عزل كافة المتهمين عن بعضهم ، بعد أن تأكد للمحكمة قيامهم بأشراف مأمور السجن و أخرين فى تعذيب المجنى علية داخل السجن ، بواسطة الاعتداء عليه " بشومة " و التعليق فى" الفلكة " ، و ضربة بكابل كهربائي ، حتى اصيب بجروح فى قدمية و صدره و ظهره ووجهه و تورمت قدميه و صار فى حالة اعياء شديد، حتى توفى مساء ذات اليوم متأثراً بإصابته ، ثم قاموا عقب ذلك بتزوير محضر فى السجن يفيد اعتراف المتوفى بأن الاعتداء علية نتيجة مشاجرة بينة و بين زملائة ، و قيامهم بأخذ بصمته بعد وفاتة على المحضر .
و كان الطبيب الشرعى قد شهد بأنه فى تاريخ 11/2/2000 قام بتشريح جثة المجنى عليه وثبت له أن اصابته بالقدمين والساقين قد حدثت نتيجة المصارعة الشديدة الرضية للقدمين بالضرب باستخدام عصي غليظة وتقيد الساقين بفلكة وأن وفاته حدثت نتيجة تسمم دموى عفن مضاعف لحالته الاصابية بالقدمين والساقين وأضاف بأن هذه الاصابات التى أودت بحياة المجنى عليه يمكن حدوثها من قبل الأدوات المضبوطه ، وقد ثبت أن البصمة على أقوال المجنى عليه فى المحضر رقم 3 أحوال السجن قد تمت بصمتها من الجثة بعد وفاته بالرغم من إجادة المجنى عليه للقراءاة واالكتابة ، و بعد أن تأكد ليقين المحكمة .
و رغم ما يتركة هذا الحكم من انطباع ايجابي ،إلا أنه يؤسف المنظمة أن تشير أن مثل هذا الحكم لم يكن كافياً لردع زبانية التعذيب ، حيث رصدت المنظمة المصرية خلال عام 2001 استمرار ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون المصرية ، بداية من ترحيل المعتقلون من سجن لأخر فيما يعرف "بحفلات الاستقبال" حيث يتم تذنيبهم بأن يقوموا بخلع جميع ملابسهم ماعدا الملابس الداخلية ثم الجلوس قرفصاء وحضور حلاق من السجن لحلاقة الشعر واللحية ، ثم قيام قوة من العساكر بضربهم بالخيزران .
كما يتضح سوء المعاملة للسجناء و المعتقلين أثناء تفتيش المصلحة الذي يتم أربع مرات كل عام وذلك بحضور الكلاب البوليسية واستخدام العصي المكهربة ، وقد يسبق تفتيش المصلحة دورية من إدارة السجن يتم خلالها ضرب النزلاء و الاستيلاء على جميع الأشياء و يتم مصادرة المصاحف والكتب الدينية 0000الخ" 0
أما إذا أرتكب النزيل مخالفة ولو بسيطة فإنه بذلك يعرض نفسه للحبس الانفرادي فى زنزانة تسمى زنزانة التأديب و هي مغلقة 24 ساعة ، و لا يوجد بها دورة مياه . وتتراوح مدة الحبس بزنزانة التأديب فترة قد تكون من 7 أيام إلى شهر حسب نوع المخالفة يتم خلالها منعه من حقه في الزيارة و المراسلة بالمخالفة لنص المادة( 37 ) من قواعد الحد الادني لمعاملة السجناء التي تنص علي "السماح للسجين في ظل الرقابة الضرورية من الاتصال بأسرته على فترات منتظمة بالمراسلة أو بتلقى الزيارة " ، و كذلك بالمخالفة لنص المادة ( 38 ) من القانون 396 لسنه 1956 فى شأن تنظيم السجون ، و التي تنص علي " حق المحكوم علية الحق فى التراسل و لذويه أن يزوروه و للمحبوس احتياطيا هذا الحق " .
و قد نظمت اللائحة الداخلية للسجون الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961 زيارة المعتقلين حيث نصت فى المادة (60) للمحكوم علية بالحبس البسيط و للمحبوسين احتياطياً " الحق فى التراسل " فى أى وقت و لذويهم أن يزورهم مره واحده كل اسبوع .
و إزاء ما تقدم فإن المنظمة تعيد التأكيد علي مطالبتهم بضرورة تدخل السلطة القضائية في مرحلة تنفيذ العقوبات و هو الامر الذي يسمح بالأشراف القضائي علي الأوضاع داخل المؤسسات العقابية ، و يكون للقضاه سلطة الاشراف علي مدي التزام القائمين علي ادارات السجون بالتنفيذ الصحيح للقانون و اللوائح داخل السجون .
ب - سوء الرعاية الصحية
تقضى المادة ( 16 ) من القانون 396 لسنه 1956 بشأن تنظيم السجون بحق المعتقلين و المحبوسين احتياطياً بتلقى أطعمة و أدوية من خارج السجن ، إلا ان المنظمة من خلال بعثاتها لتقصى الحقائق داخل السجون كشفت عن عدة اجراءات تتخذها ادارة السجون لمنع المعتقلين من تلقى احتياجاتهم المعيشية و الضرورية من الخارج ، مما يضطر معه المعتقلين إلي الاعتماد على طعام السجن ، و هي أطعمة أكدت معلومات المنظمة أنها غير صالحة من حيث ملاءمتها و الاعتماد عليها وحدها ، فضلا عن عدم كفايتها و رداءة إعدادها ، من حيث عدم الالتزام بقرار وزير الداخلية رقم 53 لسنة 1974 و الذي قرر للسجين أربعة عشر وجبة أسبوعياً منها سبع وجبات من الفول ، ثلاث وجبات من العدس ، ووجبتان من اللحم ، ووجبة من الجبن ، ووجبة خضار ساخن ، و قطعة عجوة حوالي 125 جرام . و قد أكدت كافة التقارير التى وردت للمنظمة أن حوالى 88% من النزلاء لا يعتمدون على ما يقدمه السجن من طعام .
كما رصدت المنظمة أن ظروف الحياة داخل السجون من أهم العوامل التى تساعد بشكل فعال فى انتشار الأمراض والأوبئة داخل السجون ، حيث لا تتوافر بالزنازين منافذ للتهوية الجيدة، وعدم توافر الرعاية الصحية للسجناء والمحتجزين كانت ولازالت مصدر لانتهاك العديد من الحقوق والحريات الأساسية ، لذلك حرصت المواثيق الدولية لحقوق الانسان ونصوص التشريع الوطني على ضرورة كفالة حد أدني لأوضاع المعيشة للسجناء وغيرهم من المحتجزين وضمان مستوى الرعاية الصحية لا يقل عن المستوى المقرر خارج السجون 0
ورغم أن أحكام التشريع الوطني تشتمل على العديد من القواعد التى تتعلق بتوفير الاحتياطات الأساسية لحياة السجناء والمعتقلين السياسيين مثل المسكن الملائم والرعاية الصحية الكافية والعلاج والتريض 00000 الخ 0
وبالرغم من تصريحات المسئولين بمصلحة السجون بأنه تم بناء مستشفيات على أحدث المستويات المختلفة مزودة بأحدث الأجهزة الطبية لتقديم الرعاية الصحية للمسجون ، إلا أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تؤكد من جانبها أن افتقاد الرعاية الصحية للسجناء والمحتجزين كانت ومازالت مصدر للانتهاك العديد من الحقوق و الحريات الأساسية للمحتجزين ، فمن واقع المعلومات التى تحصلت عليها المنظمة خلال عام 2001 تكشف لها استمرار ظواهر : سوء الرعاية الصحية أوتدنى مستوى النظافة وتلوث مياه الشرب ، قلة الطعام وانخفاض قيمته الغذائية ، قلة منافذ التهوية ، فضلا عن الصعوبات التى يواجهها السجناء فى الحصول على أدوية من الخارج بسبب تعنت إدارة السجون ، و هو ما يثير علامات استفهام عديدة أمام قيام وزارة الداخلية بالتوسع في انشاء و بناء سجون جديدة في الوقت الذي تعاني فيه السجون القديمة من الاهمال الطبي و تدني مستويات المعيشة بداخلها ، إذ كان يجب توجية جزء من هذه النفقات لتحديث بنية السجون القديمة و الارتقاء بالمستوي الصحي و المعيشية بداخلها .
37 حالة
ج - الحرمان من التعليم
يعد الحرمان من التعليم أحد الانتهاكات الخطيرة التى تتعرض لها أعداد ليست بقليلة من السجناء داخل السجون المصرية ، ويمثل مخالفة صريحة لنصوص الدستور ونص المادتين 38 ، 42 من المرسوم بقانون رقم 18 بلائحة السجون الصادرة فى ديسمبر 1949 ، وكذلك القاعدة رقم 77 من قواعد الحد الادني لمعاملة السجناء التى تلزم باتخاذ التدابير اللازمة لكفالة حق السجناء فى التعليم . من ناحية أخري يحرم من يدرس بأحد الكليات العملية من أداء الامتحان العملي مما يكون سبباً لرسوبة ، لعدم استيفاء سنه الحضور بمحاضرات العملي ، كذلك يعانى أسر النزلاء من عدم تمكينهم و منع إدارة السجن من دخول الكتب الدراسية حيث لا تلتزم إدارات السجون بإدخال الكتب الدراسية أو الموافقة على تمكين المعتقل من أرجاء الامتحان إلا بعد الحصول على حكم من محكمة القضاء الإداري ، و هو ما يساهم في أعباء مادية إضافية على كاهل أسر المعتقلين . الجدير بالذكر أن المنظمة المصرية قد تقدمت بالعديد من البلاغات خلال عام 2001 للنائب العام ومدير مصلحة السجون بشأن حالات حرمان المعتقلين و السجناء من التعليم ، وحثتهم على اتخاذ إجراءات لكفالة حق السجناء والمعتقلين فى مواصلة التعليم ، ولكن المنظمة لمم تتلق أية ردود فيما يتعلق ببلاغاتها حول انتهاك الحق فى التعليم .
25 حالة
د - القيود المفروضة على حق النزلاء فى تلقى الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي
رصدت المنظمة المصرية خلال عام 2001 استمرار فرض العزلة على السجناء من خلال وضع قيود شديدة على زيارتهم من قبل ذويهم بالمخالفة لأحكام الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان . وخلال النصف الأول من العام 2001 رصدت المنظمة كثيرا من أهالي النزلاء يتعرضون للمضايقات من قبل إدارة السجون ومن صور تلك المضايقات : تعرض بعض المنقبات لرفع النقاب بواسطة الضباط على الرغم من وجود عاملات بالسجن ومن ترفض رفع النقاب تحرم من الزيارة ، وقد يتم منع بعض المأكولات الموجودة بالزيارة منها الطماطم والحلويات بجميع أنواعها . وبالرغم من فتح باب الزيارة لزيارة سجن استقبال طره ، شديد الحراسة بطره ( العقرب) إلا أن سجن ليمان أبو زعبل ظل مغلقا طوال عام 2001 .
و خلال النصف الثاني من عام 2001 رصدت المنظمة بوادر للتحسن فيما يتعلق بفتح الزيارة لمن قاموا بعمل ما يعرف بالتوبة والمنتمون للإخوان المسلمون بأن يلتقوا مع أهاليهم بنظام يعرف" بزيارة البطانية "وهو أن يجلس المعتقل مع أسرته على بطانية مع طول فترة الزيارة لمدة نصف ساعة فأكثر 0
إلا أن هذه الاجراءات التي شهدت تحسناً ملموساً في نظام الزيارة لا زالت لا تنفذ بحق المنتمين إلى جماعتي "الجهاد والتكفير والهجرة" حيث ما زالت الزيارة تتم بالنسبة لهم من خلال السلك ، ولفترة قصيرة ، مما يعد استمرار لانتهاك حق السجين في الاتصال بزوية .
و قد رصدت المنظمة في هذا الصدد قيام أسرة المعتقل / عبد المنعم جمال الدين بأستخراج تصريح لزيارته يوم 13/9/2001 حيث أنه كان مضربا عن الطعام فى تلك الفترة داخل سجن الفيوم إلا أن إدارة السجن منعت الزيارة ورفضت اتمامها دون سبب يذكر ، كذلك تقدم محامي المنظمة لزيارة نفس المعتقل بسجن الفيوم لمعرفة أسباب إضرابه وأحوالة الصحية إلا أن إدارة السجن رفضت بدعوي عدم وجود ضابط أمن الدولة !!
|
محتويات التقرير
المقدمة
القسم الأول
التشريعات والأحكام والاجراءات
القسم الثاني
الحق في الحياة
الحرية والأمان الشخصي
الإختفاء القسري
معاملة السجناء والمحتجزين
المحاكمة المنصفة
حرية رأي وتعبير
التجمع السلمي
الحق في المشاركة
حق تكوين الجمعيات والاحزاب
حقوق اجتماعية واقتصادية
القسم الثالث
النشاط الميداني
عودة التقرير السنوي
|