E
O
H
R
المنظمة
المصرية
لحقوق
الانسان

ثامناً :- الحق في المشاركة السياسية

  شهدت مصر خلال شهري مايو و يونيو عام 2001 إجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 0 حيث أجريت الانتخابات على ثلاث مراحل على نفس النسق الذي أجريت عليه لأول مرة انتخابات مجلس الشعب فى أخريات عام 2000 نزولا على حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بضرورة الإشراف القضائي الكامل على عمليات الاقتراع 0
وقد جرت الانتخابات وسط عزوف شبه كامل عن المشاركة سواء من قبل الناخبين أو الأحزاب السياسية المعارضة ، حيث لم تتجاوز نسبة إقبال الناخبين على التصويت فى الدوائر المختلفة 15% فى قري ونجوع ، مصر فيما لم تتعدي 7 % فى المدن الكبرى 0 هذا العزوف قد يجد تفسيره فى غياب المنافسة الحقيقية بين المرشحين وخاصة مع غياب مشاركة فعالة من جانب الأحزاب السياسية ، فقد بلغ إجمالي المرشحين 976 مرشحا تقدموا للمنافسة على 88 مقعدا فى 67 دائرة ، وبين هؤلاء المرشحين لم يتقدم سوى 26 مرشحا يمثلون ستة من الأحزاب السياسية الرسمية إلى جانب ستة مرشحين آخرين من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ، ومن ثم فقد كانت المنافسة كالمعتاد بين المرشحين الذين شملتهم القوائم الرسمية للحزب الوطني من جانب ، والمستقلين الذين ينتمى عدد كبير منهم إلى الحزب الوطني ايضاً ولكنهم لم يدرجوا فى قوائم الحزب الرسمية ، ومن ناحية أخري ساهم فى عزوف الناخبين عن المشاركة إدراك أعداد كبيرة من الناخبين أن أصواتهم غير مؤثرة : فالتصويت لصالح المستقلين يؤول فى النهاية إلى الحزب الوطني في ضوء ما اعتاد عليه الحزب من إعادة ضم المنشقين على صفوفه فى الانتخابات بعد إعلان فوزهم 0
أما عزوف المعارضة عن المشاركة فربما يعود فى جانب منه إلى طبيعة مجلس الشورى ذاته واختصاصاته الهلامية التى لا ترقى به للمشاركة فى سلطة التشريع ومراقبة الحكومة و تجعله صورة مكررة من المجالس القومية أو آيه جهة استشارية لا تلزم برأيها أحداً ، وربما يعود أيضا إلى حاجة الأحزاب المعارضة إلى التقاط أنفاسها وإعادة نظم صفوفها بعد معركة الانتخابات البرلمانية التى جرت قبل ستة أشهر ، و أخفقت المعارضة الحزبية خلالها فى كسب عدد أكبر من المقاعد التى حصلت عليها عام 1995 برغم أن الانتخابات عام 2000 جرت فى ظل الإشراف القضائي الذي كان مطلبا ملحا للمعارضة 0
فى ضوء هذه المقدمات لا يبدو غريبا فوز الحزب الوطنى ب74 مقعدا بينما حصل المستقلين على أربعة عشر مقعدا آل بعضها للحزب الوطنى مرة أخرى .
وبالرغم من أن المعركة الانتخابية كانت محسومة سلفا _ فى غياب المنافسة وتكافؤ الفرص_ لصالح الحزب الوطنى ، إلا أن الانتخابات قد شهدت تدخلا واسعا من أجهزة الأمن وبخاصة فى دوائر مرشحى الإخوان المسلمين وفى وجود الإشراف القضائى . و استهدفت التدخلات الامنية استبعاد مرشحى الإخوان المسلمين أو على الأقل منع أنصارهم من الإدلاء بأصواتهم، مثلما حدث على نطاق واسع فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 0 فقد رصدت المنظمة قيام سلطات الأمن بتعقب العناصر النشطة من جماعات الإخوان المسلمين من قبل بدء المعركة الانتخابية ، حيث القى القبض فى التاسع عشر من إبريل على كل من د 0 محمد عبد الله ، د0 أبو بكر ميتكيس ،د0 سيد عبد النور أثناء تقدمهم بطلبات الترشيح لمديرية الأمن بمحافظة الشرقية ، الأمر الذى أعطى انطباعاً بأن تقدم مرشحى الإخوان المسلمين بأوراق ترشيحهم يشكل جريمة يعاقب عليها القانون ، وبعد إحالتهم إلى نيابة أمن الدولة قررت حبسهم احتياطيا بتهمة الانضمام إلى جماعة غير مشروعة 0 كما القى القبض على خمسة أشخاص آخرين فى محافظة المنيا عقب محاولتهم تسجيل أنفسهم كمرشحين فى الانتخابات ، وفى محافظة الدقهليه القى القبض على 19 شخصا من المشتبه فى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين وبينهم اثنان من المرشحين وأمرت النيابة بحبسهم احتياطيا بتهمة الانضمام لتنظيم غير مشروع ، كما طالت إجراءات الاحتجاز نحو 40 شخصا فى بنى سويف و الاسكندرية ووجهت لهم اتهامات مماثلة. ومن بين من القى القبض عليهم بالاسكندرية شخصين ممن طالتهم أحكام بالسجن بعد محاكمة عسكرية رافقت إجراء الانتخابات البرلمانية فى 1995 وشملت عدد من ممثلى الأخوان المسلمين كانوا قد أعلنوا عزمهم على خوض هذه الانتخابات 0
لقد بات واضحا أن الملاحقة والمحاكمات أصبحت تقليدا متبعا فى استبعاد مرشحى الإخوان من فرص المشاركة فى السياسة أو التعبير عن آرائهم فى مثل هذه المناسبات :
فقد شهدت مدينة "بلطيم" بمحافظة كفر الشيخ قيام قوات الامن بفرض حصار أمنى داخل الدائرة بهدف منع أنصار مرشح الإخوان المسلمين من الإدلاء بأصواتهم عن طريق فرض الكردونات الأمنية ووضع المتاريس الحديدية على مداخل العديد من اللجان بالدائرة 0
أخيرا فإن انتخابات الشورى الأخيرة مثل كل الانتخابات التمثيلية فى مصر تكشف مجددا عن ضعف المشاركة السياسية للمرأة : فلم يتقدم للترشيح لانتخابات مجلس الشورى أكثر من 20 مرشحة يمثلن 3% فقط من مجمل المرشحين ، ولم تتمكن أى منهن من الحصول على أى مقعد ، وهو الأمر الذى لا يمكن فصله عن مشكلات ضعف الثقافة السياسية الديمقراطية، وارتفاع نسبة الأمية بين النساء ، وضعف الوعى السياسيى لدى المتعلمات منهن وغياب التنشئة السياسية للمرأة ، فضلا عن ضعف المساندة الحزبية وإحجام الأحزاب _ بما فى ذلك حزب الأغلبية _ عن ترشيح النساء ، وكلها عوامل تقود إلى ضعف الخبرات الانتخابية لدى المرأة وضعف مهارتها فى التعامل مع الجمهور وجذب التأييد .

ويستدعى مواجهة عوامل التهميش السياسي للمرأة عملا دؤوبا ومتواصلا على مستويات عدة فى مجال التعليم ومن خلال أدوات الإعلام والمؤسسات الحزبية والمنظمات غير الحكومية يستهدف تزليل كافة المعوقات التى تسهم فى تهميش المشاركة السياسية للمرأة 0
و من ناحية أخري كشف توالي الاحكام القضائية ببطلان الانتخابات في عدد من دوائر انتخابات مجلس الشعب الماضي عن ما شاب هذه الانتخابات من أشكال عدة للتلاعب ، و قد رصدت المنظمة هذه الاحكام فيما يلي : - كما قضت محكمة القضاء الإداري في جلستها التي عقدت في 8/9/2001 ببطلان الانتخابات في دائرة الشرابية و الزاوية الحمراء " حيث أن مرشح الحزب الوطني خاض الانتخابات بصفة عامل في حين أن صفته الفعلية هي الفئات* " . - و بجلسة 9/11/2001 قررت محكمة النقض بطلان عضوية نائب الدائرة العاشرة حيث تبين للمحكمة أثناء تحقيقها الطعن المقدم من عبد الرحيم الغول النائب السابق أن بعض كشوف لجان الفرز قد تضمنت عدداً من نطاقات التصويت أعلي من اجمالي عدد أصوات الناخبين المرصودة فعلاً باللجان ، و أثبتت المحكمة وجود حوالي 16506 صوت لصالح مقدم الطعن عبد الرحيم الغول .
- و في جلستها التي عقدت في 12/11/2002 قررت محكمة النقض بطلان نتائج الانتخابات بالدوائر التالية " الظاهر و الازبكية لازدواج الجنسية ودائرة الدقي لخلو بعض اللجان من توقيع رئيس اللجنة ، دائرة مدينة نصر و دائرة سوهاج لأن الفائزون هما الأقل في الحصول علي عدد الأصوات ، و قضت المحكمة أيضاً ببطلان الانتخابات في دائرة كوم حمادة محافظة البحيرة لوجود أسماء متوفين في كشوف الناخبين " .
- و في 16/12/2001 قضت محكمة النقض ببطلان انتخابات مجلس الشعب بالدائرة الثالثة التابعة لقسم بولاق الدكرور بالجيزة " عمال " حيث تبين للمحكمة أن محمد عمر زايد عضو المجلس عن الدائرة المذكورة لا يجيد القراءة و الكتابة .
ويذكر أنه نهاية العام الحالى تقدمت الحكومة ومن خلال نائبها أبو النجا المحرزى بمشروع قانون لتعديل نص المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن مباشرة الحقوق السياسية يقضى بعدم امتداد الإشراف القضائى على انتخابات المجالس المحلية المزمع إجرائها فى ابريل عام 2002 *
وعلى الجانب الآخر لازال توزيع الاختصاص في الطعون الانتخابية بين مجلس الدولة و مجلس الشعب ومحكمة النقض يثير الجدل و الالتباس أحياناً ! ففي الوقت الذي نص الدستور المصري في مادته " 173 " علي أن مجلس الدولة هيئة قضائية و مستقلة تختص بكافة النزاعات الإدارية " و هو ما يعني أن أية قرار إداري أياً كان مصدرة و توقيته يكون من اختصاص مجلس الدولة ، إلا أن المادة ( 93 ) من الدستور أعطت لمحكمة النقض اختصاصاً فيما يتعلق بإجراء التحقيق حول صحة العضوية و أعطت لمجلس الشعب حق النظر في رأي محكمة النقض بشأن عضوية أحد نوابه و اشترطت المادة نصاباً معيناً و هو ثلث أعضاء مجلس الشعب بشأن إسقاط عضوية أحد أعضائه لتنفيذ ما يأتي من تحقيقات محكمة النقض .
و علي ضوء هذا الالتباس فإن محاكم القضاء الادارى و محكمة النقض و مجلس الشعب لازالوا يتبارون لحسم الخلاف الدائر بشأن تحقيق صحة عضوية بعض نواب مجلس الشعب .
فخلال العام الحالي 2001 و في جلسة مجلس الشعب التي عقدت في 18/11/2001 وافق المجلس علي بطلان عضوية رامي لكح بموافقة 367 عضواً و ذلك تنفيذاً لحكم المحكمة الإدارية العليا .

محتويات التقرير
  • المقدمة
    القسم الأول
  • التشريعات والأحكام والاجراءات
    القسم الثاني
  • الحق في الحياة
  • الحرية والأمان الشخصي
  • الإختفاء القسري
  • معاملة السجناء والمحتجزين
  • المحاكمة المنصفة
  • حرية رأي وتعبير
  • التجمع السلمي
  • الحق في المشاركة
  • حق تكوين الجمعيات والاحزاب
  • حقوق اجتماعية واقتصادية
    القسم الثالث
  • النشاط الميداني
  • عودة التقرير السنوي
  • الصفحة الرئيسية حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
    هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613