الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

لماذا نريد الإصلاح ؟


نشرت بجريدة المصر اليوم بتاريخ 7 أكتوبر 2004

لم يعد الحديث عن الإصلاح السياسي والاقتصادي في مصر بالوقت الحالي خياراً مطروحاً على الحكومة المصرية قابل للأخذ والعطاء ، بل أضحى ضرورة حتمية غير قابلة للتأجيل، فالبيت المصري بحاجة لترتيب وإصلاح أوضاعه من الداخل ، وذلك استجابة للتطلعات الشعبية المتزايدة لمزيد من الحرية والمشاركة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، لاسيما وأن الإصلاح هو المقدمة الأولى لتحقيق معدلات تنمية اقتصادية مستدامة تحقق الاستقرار للمجتمع المصري ، كما أن الدور الإقليمي لمصر لن يتعزز إلا بتبني الدولة المصرية لمشروع الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان .

وتتضافر عوامل داخلية وخارجية جاعلة من الإصلاح في البلاد ضرورة حتمية ، فبالنسبة للعوامل الداخلية هناك،عوامل داخلية سياسية والتي تتمثل في حالة الركود والجمود السياسي الذي تعيشه مصر منذ سنوات طويلة بسبب هيمنة واحتكار حزب واحد للسلطة وللحياة الحزبية أيضاً ، واحتكار السلطة يعني التخلي عن مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتقييد حرية وحركة الأحزاب والقوى السياسية المختلفة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني ، وقمع الحريات العامة، ودفع الشعب إلي التخلي عن المشاركة السياسية، وتزويرالانتخابات التشريعية، وهيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلطات ، وغياب الرقابة الشعبية والمسآلة السياسية ، بل واختفاء دولة القانون والمؤسسات لتحل محلها السلطة المطلقة للأفراد ، ومن بين العوامل السياسية الأخرى استمرارفرض حالة الطوارىء لمدة 23 عاماً متواصلة ، لدرجة أن قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 قد أضحى بمثابة الدستور الحقيقي للبلاد . وقد ظهرت تبعيات الاحتكار السياسي في الأداء الاقتصادي ، فقد ظهرت شرائح من الرأسمالية الطفيلية فجأة دون الاعتماد على رصيد من العمل والجهد ، الأمر الذي بات واضحاً في عمليات الاستيلاء على أموال البنوك والهروب بها للخارج ، كما أنه مع تزايد حالات احتكار السلطة، تراجعت سجلات الأنشطة الاقتصادية، حيث أدى ذلك إلى تدمير المنتجين الجدد وأصحاب المشروعات الصغيرة نتيجة لسيطرة أصحاب المال والنفوذ على مجريات السوق ، ونشأة طبقة غير شرعية للفساد مؤلفة من الطبقة الرأسمالية الطفيلية وعدد من المسئولين بمختلف الوزارات، هذا بخلاف تضخم الإرباح وغيره . وهذا يقودنا للحديث عن العوامل الداخلية الاقتصادية الأخرى المتمثلة في الفساد المستشري بالبلاد بكافة صوره من فساد سياسي ، وبرلماني ، وإداري ، وحزبي ، وأخلاقي وغيره ، وقد ظهر خلال السنوات الأخيرة الفساد المتعلق بقروض رجال الأعمال من المصارف، مما يدفعنا لطرح تساؤل مفاده من المسئول عن هذا الفساد ، هل هم رجال البنوك الذين قدموا قروضًا لرجال الأعمال بدون ضمانات كافية في ظروف تفتقر إلى نزاهة الطرف الأول؟ أم أن المسئول هم رجال الأعمال الذين نصبوا على البنوك وقدموا ضمانات وهمية؟ أم أن الحكومة هي المسؤولة عن ذلك؛ لأنها لم تتنبه للمشكلة من بدايتها، وتركتها حتى تفجُّرها في الوقت المناسب لتحقيق بعض المكاسب السياسية؟ أم أن غياب مبدأ المسألة والشفافية هو المسئول .

وفي هذا الإطار ، كشفت الإحصائيات الصادرة عن هيئة النيابة الإدارية أن إجمالي عدد القضايا التي وردت إليها العام الماضي قد بلغت حوالي 72 ألفاً و593 قضية فساد داخل أجهزة الحكومة منهم 10 آلاف و853 قضية تشكل جرائم جنائية والتي أبرزها اختلاس المال العام أو الاستيلاء عليه والرشوة والتزوير . أما تقارير منظمة الشفافية الدولية فتؤكد زيادة حالات إهدار المال العام وتراجع دور الحكومة في مكافحة الفساد ، محذرة من ارتفاع معدلات الفساد في مصر للعام الرابع على التوالي ، فقد احتلت مصر الترتيب رقم 73 من 133 دولة أجريت على مؤسساتها المالية والسياسية 16 مسحاً عن معدلات الفساد والتأكيد من شفافية المعاملات المالية للقطاع الحكومي والخاص ، في الوقت الذي تحسنت فيه مراكز دول عربية وخليجية مثل سلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت والإمارات وتونس والأردن والسعودية . وقد أرجع التقرير ارتفاع معدلات الفساد في مصر إلى عدم قدرة المؤسسات الحزبية والشعبية على رقابة تدفق الأموال داخل الدولة ، ومراجعة حسابات المناقصات التي تتم في الأسواق المحلية والمرتبطة بشركات عالمية ، وسوء استخدام الأموال العامة والتبرعات السياسية ، وعجز القوانين المحلية على اختيار المسئولين عن الإفصاح عن دخولهم ، ولعل محاربة الفساد في مصر لن تتأتى إلا بعد توسيع هامش الديمقراطية وتفعيل دور مؤسسات الدولة وتعزيز قيم المحاسبة والرقابة للبرلمان وتعزيز قدرته في محاسبة السلطة التنفيذية .

ومن بين العوامل الداخلية الاقتصادية الأخرى ،تفشي ظاهرة الواسطة والمحسوبية وتأثيرهما السلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فقد انخفض معدل التنمية إلى حوالي 2% حالياًمقابل 4،6% منذ عامين،وحالة الركود في الأسواق المصرية ، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن ، ومشكلة سعر الصرف التي أدت إلى تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ، وزيادة حدة المنافسة من السلع المستوردة للمنتجات المحلية ، وضآلة حجم الاستثمارات الأجنبية بالبلاد ، فقد كشف تقرير الاستثمار العالمي للأونكتاد عن تراجع حجم الاستثمار الاجنبي في مصر من 600 مليون دولار إلى 200 مليون دولار فقط ، في حين كانت مصر من أهم الدول النامية الجاذبة للاستثمارات في الثمانينات ، وكذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر ، فطبقاً للأرقام الرسمية فان عدد العاطلين في مصر زاد من 112 ألفاً و535 عاطلاً عام 1950 ليصل إلى 5 ملايين عاطل في بداية العام الحالي، أي أن عدد العاطلين زاد بنسبة 4000% خلال الـ 54 عاما الأخيرة فيما لو صحت هذه الأرقام والاحصائيات. فلو كانت الحكومات المتعاقبة جادة بالفعل في التصدي للبطالة لما ارتفعت نسبة العاطلين من 1.2% من جملة قوة العمل عام 1950 لتصل إلى 3.4عام 1970 ثم 7.10% عام 1986 و11.1% عام 1990 و13% في بداية العام الحالي، ووصول البطالة في مصر إلى هذه النسبة يعني أنها تخطت الحدود الآمنة ، حيث تتفق الدراسات الاقتصادية على أن الحد الآمن لنسبة البطالة في أي مجتمع تتراوح بين 3-4% فقط .وعن الفقر، فيشير تقرير البنك الدولي عام 2003 إلى أن 52%من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يومياً وأن نحو 23% يعيشون تحت خطر الفقر .

أما العوامل الخارجية ، فتتمثل في تزايد الضغوط الدولية لاسيما الأمريكية والأوروبية على مصر من أجل تحقيق إصلاح سياسي واقتصادي بالبلاد ، فضلاً عن بدء مصر في التخلي عن دورها الإقليمي لاسيما فيما يخص القضايا والملفات الشائكة مثل الأوضاع في السودان ، العراق ، ليبيا ، وبالتالي يصبح الإصلاح ضرورة حتمية لتحسين صورة مصر الخارجية ، وحفاظاً على دورها الإقليمي بالمنطقة باعتبارها الدولة القائد والمحور منذ زمن بعيد ، ولن يتحقق ذلك إلا عبر طرح الحكومة المصرية رؤية إصلاحية شاملة وحقيقية- بالمشاركة والتكاتف والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والقوى الوطنية الأخرى- وذلك على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، مما يؤهل مصر لأن تكون دولة قائدة وداعية لمشروع الديمقراطية وحقوق الإنسان .

ونهاية ، فإن الإصلاح الذي ينبغي على الحكومة المصرية البدء فوراً في تنفيذه من الضروري أن يكون نابع من إرادة المواطنين وتلبية لاحتياجاتهم الحقيقية وليس مفروضاً بوصفات سابقة التجهيز من الخارج متفقاً مع الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية والظروف الاجتماعية ، وإصلاح شامل وعلى المستويين السياسي والاقتصادي ، فلا إصلاح سياسي دون إصلاح اقتصادي والعكس صحيح ، فالبيئة المعادية للديمقراطية والمكرسة للحكم الواحد والكابتة للحريات واللاغية لدور المؤسسات الرقابية التشريعية والقضائية ووسائل التعبير والإعلام وخاصة في مجال الرقابة والنقد، ولدور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ، تشكل مناخاً مناسباً لاستشراء الفساد بصوره المختلفة ولغيره من الأنشطة الاقتصادية غير الصحية ، ولعل تجربة التحول الديموقراطي الذي حدث في دول أوروبا الشرقية، والتي انتقلت عبر دروب ومسالك شتى من السلطوية إلى الليبرالية ، تشكل مدخلاً مناسبا لمعرفة كيف يمكن تحويل طبيعة النظم السياسية، ومواجهة مختلف صنوف المقاومة التي لا بد تستفيد منها النخب السياسية الحاكمة في مواجهة مطلب التغيير الشامل.

فهو إصلاح يعزز الاستقرار00 وينمو في رحمه 00 وليس مفجراً للازمات أو مثيراً للاضطراب والفوضى 00 وفي نفس الوقت إصلاح يرتبط بالدعوة إلى السلام وحل الصراعات 00 وليس بديلاً عنها 00 حيث لا إصلاح ولا استقرار دون إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي ، وحل المسألة العراقية بما يحقق حرية وسيادة واستقلال العراق ، وللحديث بقية إن شاء الله 0


....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)