الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

الفتوى بين الدين والسياسة

حافظ أبو سعده
الأمين العام


نشرت بجريدة الفجر بتاريخ 23 يوليو 2005

أثارت فتوى مفتي الديار المصرية علي جمعة بشأن مقتل السفير المصري في العراق العديد من التساؤلات حول الدور السياسي للإفتاء في مصر والعالم الإسلامي عموما؛ والأساس المرجعي الذي تستند إليه هذه الفتوى ، وما حدود المفتي ، وصلاحياته ...؟

لقد حدد القانون رقم 103 لسنة1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها الدور الرسمي الذي تضطلع به مؤسسة الأزهر، إلا أن هناك فتاوى خاصة تصدر من أشخاص يشتغلون بمؤسسة الأزهر وتنسب لهذه المؤسسة العريقة وفي الغالب تصل هذه الفتاوى للتناقض مع فتاوى أخرى صادرة عن أشخاصاً آخرين ، فعلى سبيل المثال كان قد صدر في نهاية أغسطس 2003 قرار للشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر بإيقاف الشيخ "نبوي محمد العش" رئيس لجنة الفتوى عن الإفتاء وإحالته للتحقيق؛ لأنه أفتى بعدم شرعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي وحرم التعامل معه، وأكد شيخ الأزهر أن الفتوى التي صدرت (ممهورة بشعار خاتم الجمهورية المصري وشعار الأزهر) لا تعبر عن الأزهر الذي لا يتدخل في السياسة وسياسات الدول (كما قال)! .

الأمر الذي يطرح معه تساؤلاً حول ماهية القوة الإلزامية للفتوى سواء تعلق الأمر بالتجريم والحلال ، وهل نحن بحاجة لخروج فتوى من بعض الأشخاص لتضيف محرمات أخرى فيما يتعلق بحياتنا اليومية مثل تحريم شرب السجائر وغيره ، وهل من حق الأزهر إصدار فتاوى تتعلق بالشئون السياسية للبلاد أم دوره قاصراً على الإفتاء في أمورنا الدينية فقط ؟ .

أعتقد أنه ليس هناك كهنوتاً في الإسلام ولا متحدثاً رسمياً باسم أمة المسلمين، وإنما تخص الفتوى قائلها بمعنى أنه يمكن الأخذ بها أو تركها ، فهي ليست من المسلمات الواجب القبول بها كما هي ، فمثلما يقول الأمام الشافعي " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " .

بل والملاحظ أن وقد تسببت الكثير من فتاوى لجنة الإفتاء بالأزهر ومجمع البحوث الإسلامية في مشاكل بين الحكومة المصرية ودول أخرى مثل الولايات المتحدة والتي اتهمت الحكومة المصرية بتحريض الأزهر ضدها؛ كونه مؤسسة رسمية تابعة للسلطة السياسية ، وما تسبب في هذه الأزمة بين البلدين إصدار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في مارس 2003بيانًا يحض فيه جميع المسلمين على الجهاد ضد القوات الأمريكية الغازية إذا بدأت في حربها ضد العراق، ويعتبر هذه الحرب "صليبية"، ومع أن شيخ الأزهر لم يوقع على البيان رسميا؛ احتجت الإدارة الأمريكية على وصف بيان مجمع البحوث الإسلامية حربها على العراق بأنها "صليبية"، وأنها تدخلت بقوة لوقف ما اعتبرته "تحريضا دينيا" ضدها! .

بل وجاء في تقرير الخارجية الأمريكية أن "الأزهر بصفته مؤسسة دينية مصرية كان من المفترض ألا يشجع على الإرهاب ضد القوات الأمريكية؛ فهذه المؤسسة الدينية المصرية تجاهلت الفظائع والأهوال غير الإنسانية التي ارتكبها الرئيس العراقي في حق شعبه، كما أنه -أي الأزهر- لم يصدر أي إدانة للرئيس العراقي في مجال أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها". ودعا التقرير الإدارة الأمريكية بأن تتدخل بحسم لدى الحكومة المصرية حتى يصدر الأزهر بيانا آخر يعتذر فيه عن مثل هذا البيان الإرهابي، وإلا فإن الأزهر يجب أن يكون على قائمة المؤسسات الإرهابية التي تجب محاربتها"! .

ويتضح من هذا المثال مدى ما يسببه تدخل الأزهر في الأمور والقضايا السياسية سواء تعلق الأمر بموقف سياسي من دولة ما أو بموقف سياسي ما بين دولتين من مشاكل وأزمات نحن في غنى عنها . ولكن الأمر هنا لايتعلق بموقف الولايات المتحدة أو غيرها من الدول من فتاوى شيوخ الأزهر وإنما يتعلق بالسياسة المصرية وتوجهاتها ، فمن المعروف أن السياسة تقوم بالأساس على حماية مصالح الدول العليا والتنسيق فيما يخص علاقاتها الخارجية مع الدول الأخرى ، وتقع مسئولية ذلك على الدولة بمؤسساتها السياسية وليس الدينية .

ومن الفتوى الأخيرة فتوى د.علي جمعة مفتي الديار المصرية بأن " قتل السفير المصري إيهاب الشريف بهذا الأسلوب المريب جرم كبير ، أشد عند الله من هدم الكعبة "، من المؤكد أنه ليس من حق الأزهر والمفتي إصدار فتوى في شأناً سياسياً خارجياً فهذا أمر يدخل في اختصاص وزارة الخارجية المصرية التي من حقها اتخاذ تصرفاً فيما يتعلق بهذا الأمر . كما لابد من التأكيد على أنه ليس من حق لجنة الفتوى الإفتاء بأمور سياسية وهذا واضح في القانون رقم 103 لسنة 1961 بنصه على أن الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره ،

وأن شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر صاحب الرأي في كل ما يتعلق بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام ، وبالتالي ليس من اختصاص الأزهر الإفتاء في أمور سياسية فدوره قاصراً على الأمور الدينية فحسب ، بل وحتى في ذلك فأنه لا يوجد في الإسلام شخص بعينه يملك حق إصدار قرار ديني، ولكن هناك شخصا يقول رأيه وفقا لاجتهاده ورؤيته ، والتي يمكن أن تختلف من مفتي لآخر ومن زمان لآخر ، ولكن غالباً يسود الرأي الصواب في النهاية، وهذه دعوة لأن يراجع الأزهر مواقفه ويحدد اختصاصاته المكفولة له بمقتضى القانون 103 لسنة 1961 ، ويترك الأمور والقضايا السياسية لمختصيها لأن ذلك في صالحه وصالح البلاد، فهل يراجع الأزهر الشريف مواقفه الأخيرة وينسق بين أعضائه فيما يخص مواقفهم من قضايا الأمة إيماناً منا بدوره في حماية التراث الإسلامي والقرآن الكريم ؟ .



....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)