الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

قرارات اللجنة الرئاسية وشرعية الرئيس المنتخب



أثارت لجنة الانتخابات الرئاسية منذ اليوم الأول لتأسيسها العديد من علامات الاستفهام حول تشكليها المعيب، وصلاحياتها الفضفاضة والواسعة، وقراراتها المحصنة من الطعن عليها، وتصريحات مسئوليها المتعنتة بشأن رفض مراقبة الانتخابات من قبل مؤسسات المجتمع المدني، كما أنها تصريحات تدعو للاستغراب والدهشة، ففي محاضرة بمركز الدراسات القضائية للمستشار ممدوح مرعي رئيس اللجنة طلب سيادته من أعضاء الهيئات القضائية عدم الضغط على المواطنين لوضع أصابعهم في الحبر الفسفوري قائلا " من لا يريد فهو حر"، ويشكل هذا التصريح إخلالاً بإحدى ضمانات نزاهة وحرية الانتخابات لمنع تكرار التصويت، بتعطيل النص الخاص بغمس أصبع الناخب في الحبر الفسفوري بعد الإدلاء بصوته، وهو ما يشكك مقدماً في الانتخابات القادمة.

ومؤخراً فوجيء الجميع بإعلان لجنة الانتخابات الرئاسية -في ذات اليوم الذي صدره فيه حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بجلسة 3/9/2005 بأحقية منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في مراقبة ومتابعة الانتخابات من داخل اللجان الانتخابية وخارجها‏- بعدم الاعتداد بحكم المحكمة، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مفاده: هل يثير قرار اللجنة أزمة دستورية ويشكك في مشروعية ونزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة، ولاسيما بعد إعلان المحكمة اختصاصها بنظر الطعن على قرار اللجنة السلبي بمنع منظمات ومؤسسات المجتمع المدني من مراقبة الانتخابات؟.

ومن الغريب أن لجنة الانتخابات الرئاسية قد أصدرت قراراها بعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري ورفض تنفيذه عمداً ، رغم علمها أن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة ولا يتغير سوى بحكم محكمة أعلى، حيث لا يستطيع أحد من مسئولي الدولة الامتناع عمداً عن تنفيذ أحكامًا قضائية، لكون ذلك يعد اعتداءاً مباشراً على مبدأ دستوري أصيل وهو سيادة القانون، وخضوع الحكام والمحكومين بقدر متساو للقانون، وكذلك وأيضاً لأن قانون العقوبات المصري في المادة 123 منه قد عاقب بالعزل والحبس كل موظف عام امتنع عمداً عن تنفيذ حكم القضاء.

والسؤال الثاني الذي يدور في أذهاننا نحن منظمات المجتمع المدني، ماذا سيفعل السادة القضاة إذ تقدم إليهم أحد المراقبين من ممثلي المنظمات بصورة من حكم محكمة القضاء الإداري طالباً تنفيذه ؟ فهل سيمتنع عن تنفيذ الحكم عمداً وهو يعلم أن ذلك مخالفاً للقانون، أم ستصدر اللجنة تعليمات للسادة القضاة بعدم احترام أحكام محكمة القضاء الإداري ؟.لاشك أن رفض اللجنة تنفيذ حكم القضاء الإداري بشأن مسألة مراقبة الانتخابات من قبل منظمات حقوق الإنسان سيشكك مقدماً في نزاهة العملية الانتخابية، ويطعن في شرعية الرئيس المنتخب.

وليست هذه الأزمة الأولى التي تتسبب فيها لجنة الانتخابات الرئاسية،فنجد أنها قد خلقت حالة من التعارض بين مواد الدستور، ففي الوقت الذي حصنت المادة 76 من الدستور قرارات اللجنة من الطعن عليها بنصها على أن : "تكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها وغير قابلة للطعن عليها بأي طريق أو أمام أي جهة!! "نجد أن المادة68 من الدستور نصت على أن"التقاضي حق مصون و مكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقرير جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء." الأمر الذي يعني أن الدستور المصري يتضمن الآن نصوصاً متصادمة ومتناقضة وهي إحدى أخطاء الأغلبية الكاسحة للحزب الوطني داخل مجلس الشعب والتي بموجبها صدر التعديل الأخير للمادة 76 من الدستور.

ولكن بعد صدور حكم القضاء الإداري الأخير ثبت عدم قدرة الحزب الوطني في جعل قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية محصنة بذاتها من الطعن عليها أمام القضاء، فتلك القرارات أصبحت محلاً للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا بعد قبول الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة القضاء الإداري.

وبموجب المادة 76 من الدستور أيضاً منحت للجنة سلطات واسعة تجعلها تستحوذ على صلاحيات السلطات الثلاث (التشريعية - التنفيذية - القضائية )، مما يجعلها سلطة رابعة لها ما للسلطات الثلاث من حق في الاستقلالية، ولكن لا تخضع للمبدأ الحاكم لتلك السلطات الثلاث، وهو أنها تراقب بعضها البعض، وهذه الصلاحيات لم نجد لها مثيل في النظم الديمقراطية، ولكي ندرك خطورة هذه الصلاحيات الواسعة التي منحت لهذه اللجنة، لنفترض مثلاً أن رئيسها قد اتخذ قراراً مخالفاً للدستور والقانون بإلغاء الانتخابات، أو برفض طلباً ما لمرشح الحزب الوطني، فهل سيكون من الممكن الطعن على هذه القرارات أم لا ؟ .

ولايفوتنا أيضاًَ الحديث عن تشكيل اللجنة، فمن الملاحظ على هذا التشكيل أنه لم يتم وضع معيار علمي ودقيق يمكن الاحتكام إليه عند قياس مدى عمومية الشخصيات العامة من "المشهود لهم بالحياد", فضلاً عن أن اختيار مجلسي الشعب والشورى لتك الشخصيات دون توضيح من الذي سيقوم بالترشيح، ومن سيقوم بالاختيار، وكيفية الاختيار، مما يلقي بظلال من الشك حول لجنة نصف أعضائها مزكون من مجلسين يترأس أحداهما أمين عام الحزب الوطني الحاكم، بينما يترأس الآخر أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الوطني وعضو مكتبه السياسي.

ونهاية، فإنه من الواضح للجميع أن لجنة الانتخابات الرئاسية هي الحاكم بأمره الآن بشأن كافة تفاصيل مجريات العملية الانتخابية بدءاً من إداراتها والإشراف عليها وصولاً لإعلان نتائجها...إلخ، ولم يعد يتبقى الوقت الكافي لعلاج العواقب الوخيمة المترتبة على قرارات اللجنة سواء فيما يتعلق باستبعاد عدد من القضاة من الإشراف على الانتخابات، أو برفض الرقابة على الانتخابات من قبل مؤسسات المجتمع المدني، وأخيراً إعدام أحكام القضاء الإداري، ولكن ما يجب أن يعلمه البعض أن هذه القرارات سوف تنال من مصداقية ونزاهة العملية الانتخابية، مما قد يؤدي إلى بطلانها، وبالتالي اهتزاز شرعية نظام الحكم.

وهنا يكون السؤال هل تحاول لجنة الانتخابات الرئاسية أن تعيد النظر في قراراتها الأخيرة على الأقل تفادياً للنتيجة المأساوية التي يمكن أن نصل إليها آلا وهي الطعن في شرعية الرئيس المنتخب، وكذلك تكف عن افتعال الأزمات مع القضاة وممثلي المجتمع المدني، أم أنها سوف تعيد النظر بعد فوات الآوان؟!! .


....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)