الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

شراك خداعية أمام تعديل الدستور



هناك اتفاق بين القوى السياسية في مصر على حتمية تعديل الدستور، بهدف إعادة تأسيس السلطة وهيكلتها بما يعزز الانطلاق نحو الديموقراطية التي تطلق مشاركة سياسية واسعة للمواطن في صناعة حاضره ومستقلبه،

ورغم هذا الاتفاق على ضرورة التعديل الدستوري يبدوا أن هذا الهدف سيصطدم أول ما سيصطدم بالمادة الثانية والتي تنص على الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، حيث يدور الجدل حول هذه المادة ما بين ما يطلب إلغائها كلياً ومن يتمسك بها كما هي دون تعديل، بل يحظر البعض من الاقتراب من هذه المادة بل يحدد أن الاقتراب من هذه المادة خط أحمر.

وفي الحقيقة هذه بداية غير صحيحة لمناقشة التعديلات الدستورية فلا يجب أن توضع المحاذير أثناء مناقشة التعديلات الدستورية المطلوب تعديلها وإلا نجد أنفسنا أمام خطوط حمراء متعددة، فالمادة الثانية لا يجب الاقتراب منها بموجب فرمان من التيار الإسلامي، والمادة الأولى التي تنص على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديموقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة الشعب المصري جزء أصيل من الأمة العربية .. الخ هذه المادة يمكن أيضاً للتيار الناصري أن يجعلها خط أحمر لا يجب الاقتراب منه وكذلك المادة الرابعة الخاصة بالنظام الاقتصادي للدولة والتي تحدد أنه النظام الاشتراكي الديموقراطي، يمكن لحزب التجمع أيضاً أن يعتبرها خط أحمر.

وهكذا نجد أنفسنا أمام طريق مسدود ينتهي بنا المقام إلى استمرار العمل بهذا الدستور الذي يتفق الجميع أنه ما عاد يصلح لدولة ديموقراطية تسعي لتحقق التقدم والإصلاح على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل نظام دولي يتطور بسرعة هائلة.

ومن المؤكد أن تعديل الدستور لا يمكن أن يتم إلا في إطار من التوافق العام بين كل القوى السياسية والاجتماعية من خلال إطلاق حوار موسع بين المواطنين والمثقفين والسياسيين حول الدستور وموادة وما يحتاج إلي تعديل منه وما يجب الإبقاء عليه، وأعتقد أن المادة الثانية من المواد التي تحتاج إلي مناقشة وافية ومتعمقة بعيداً عن المزايدات الحزبية أو محاولة تحقيق مكاسب سياسية صغير أو خلق حالة من الإثارة الأيدلوجية، وأنا هنا لا أتحدث عن الفقرة الأولي أو الثانية من المادة الثانية وإنما أتحدث عن الفقرة الثالثة والتي تم تعديلها عام 1980 في حزمة التعديلات التي قدمها الرئيس السادات وتم الاستفتاء عليها في 22 مايو عام 1980 والفقرة الثالثة تتحدث عن أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

فمن المؤكد أن مبادئ الشريعة الإسلامية قد تكون أحد مصادر التشريع وهذا صحيح فمعروف أن معظم التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية تستمد أساساً من الشريعة الإسلامية بالنسبة للمسلمين لكن أيضاً هناك مصادر أخري تستمد منها التشريعات وعلي سبيل المثال :
تعد الاتفاقيات الدولية أحد أهم مصادر التشريع وبنص الدستور أيضاً فوفقاً لنص المادة 151 من الدستور رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها وهنا يمكن الإشارة إلي العديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية الملكية الفكرية واتفاقية التجارة الحرة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات التي أم هي بزاتها قانوناً داخلياً بعد نشرها في الجريدة الرسمية أو يتم تعديل التشريعات القائمة حتي تتوافق مع الاتفاقية ذاتها،

كما أن الدستور يتضمن في البابين الثالث والرابع نصوصاً تتعلق بحقوق المواطنين التي لا يجوز الانتقاص منها تحت أي ذريعة، حتي لو كانت تخالف نص المادة الثانية أو نصاَ عاماً في الدستور، فمن المعروف أيضاً بين فقهاء القانون أن الخاص يقيد العام، بمعنى أن ما جاء في البابين المشار إليهما في الدستور من ضمان لحقوق وحريات المواطنين مثل حرية الرأي والتعبير وحرمة الجسد من التعذيب وحرمة الحياة الخاصة وحرية العقيدة والمساواة بين الرجل والمرأة وحظر كافة أشكال التمييز سواء كان للنوع أو العرق أو اللون أو الدين، كلها حقوق غير قابلة للتصرف أو الانتقاص تحت أي زعم.

وفي التحليل النهائي فأن نص المادة الثانية في حاجة ألي تعديل فيجب أن نناقش هذا التعديل. لا أن نطلق فزاعة التخويف والإرهاب الفكري لاسيما وأن هذه المادة هي بمثابة خطاب موجه إلي المشرع في أطار المبادئ التوجيهية التي يحددها الدستور لصانع التشريع بأن يلتزم بها،

فإذا كان المشرع لدية مصادر متعددة للتشريع فيجب النص علي ذلك بنص واضح لا لبس فيه ولنحدد المصادر المتعددة التي يجب علي المشرع أن يستمد منها تشريعاته وقوانينة، ولكي يعكس الدستور إرادة الشعب المصري بكل قواه الحية ومكوناته السياسية والاجتماعية وفئاته المختلفة دون أفتئات فئة علي حقوق فئة أخرى،

ويكون بمثابة عقد أجتماعي جديد ينظم العلاقات داخل المجتمع ويعلى حقوق المواطنة التي هي أساس الانتساب إلي هذا الوطن ولا يجب أن تتحول المناقشات والحوارات حول تعديل الدستور إلي شراك خداعية تنفجر في أول أحتكاك بها.

فهل نعمل علي أزالت كل الألغام والشراك الخداعية التي تهدد الحوار الوطني وأن نعمل بعقول مفتوحة وقلوب يملؤها الأمل في وضع دستور جديد لدولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتصنع التقدم لمواطنيها وبسواعدهم.

نشرت بجريدة روز اليوسف بتاريخ 20 سبتمبر 2005



....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)