الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

هل تشهد مصر ميلاد دستور ديمقراطي عام 2006؟

بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية الأخيرة بسلبياتها وإيجابياتها واختيار أعضاء جدد لمجلس الشعب 2005-2010 بدأت اللجنة التشريعية مناقشاتها حول التعديلات الواجب إدخالها على دستور 1971 ، بل ومناداة بعض الأعضاء بسن دستور عصري جديد يتلاءم مع طبيعة المرحلة الراهنة ، لأن الدستور الموجود حالياً بنصوصه وتطبيقاته وتأويلاته لم يعد يلبي الحد الأدنى من آمال وطموحات الجماهير المؤجلة .

في واقع الأمر أن الجدال حول دستور 1971 ليس بجديد ، فالأمر يرجع إلى ما قبل الانتخابات البرلمانية بكثير، حيث عقدت العديد من المؤتمرات والملتقيات الفكرية لمناقشة قضية الإصلاح الدستوري ، ومن المؤكد أن جميع القوى السياسية والحزبية والمجتمعية تتفق على ضرورة الإسراع في سن دستور جديد للبلاد ،
فلا بد من "ثوب" جديد بدلاً من "ترقيعه"، للأسباب التالية:
أولاً:
فلسفة وروح الدستور التي لا تتماشى مع الواقع المصري المعيش حاليا؛ فالدستور الحالي يتضمن العديد من المواد التي تم تعطيل العمل بها بموجب السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة، والتي استبدلت بها النظام الاقتصادي من النظام الاشتراكي الديمقراطي إلى نظام السوق (الفصل الثاني من الباب الثاني تحت عنوان المقومات الاقتصادية-المواد من 23الى 27). أما سياسيا فقد تم الانتقال من نظام الحزب الواحد الممثل في هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي، إلى التعددية الحزبية بموجب التعديل الذي أدخل عام 1980 بإضافة المادة الخامسة.

وفي هذا الإطار ، ينبغي إلغاء كافة نصوص الدستور الحالي بشأن النظام الاقتصادي ومن بينها المادة الأولى من الدستور والتي تنص على أن: "جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي، يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة "، وإحلال نص جديد محله يشير إلى أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي، يقوم على أساس التعددية السياسية التي ينظم القانون قواعدها، وكذلك المادة 4 من الدستور والتي تقرر أن: " الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال، ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدخول ... " ،

ويرجع الطلب بالإلغاء إلى سياسات التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص التي أخذت الدولة تنتهجها تدريجياً منذ منتصف السبعينيات والتي تعاظمت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وهو مالا يتفق والملامح الأساسية "للنظام الاشتراكي" الذي تكون فيه الملكية العامة هي القاعدة أو الأصل في حين تختفي الملكية الخاصة أو على الأقل تكون جد محدودة.

وفي هذا الصدد ، ينبغي أن يتضمن الدستور الجديد باباً مفصلاً للحقوق والحريات العامة ينقسم إلى شقين أولهما يتضمن حزمة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن أمثلتها الحق في العمل ، الحق في الصحة ، الحق في السكن ، الحق في الرعاية الاجتماعية ،

وثانيهما يتضمن حزمة من الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان. فمن الضروري أن يتضمن أية دستور جديد تنظيم كامل للحقوق والحريات يكفل لحدودها المشروعة ألا تتحول إلى قيود غير مشروعة، ويكفل ضمانات ممارستها حتى تجد طريقها إلى التطبيق العملي ولا تصبح مجرد نصوصًا على الورق.

ثانياً: السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية؛
ففي دراسة شاركت في إعدادها حول الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خلصت إلى أن من مجموع 55 مادة في الدستور تتضمن صلاحيات أو سلطات اختص رئيس الجمهورية بحوالي 35 صلاحية بما نسبته 63% من إجمالي الصلاحيات والسلطات، مع العلم أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، بينما ترك للسلطة التشريعية بمجلسيها (الشعب والشورى) 14 صلاحية.

وفي هذا الصدد ، ينبغي عدم التوسع في صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور الجديد
فلابد من إعادة هيكلة السلطة في مصر لتحقيق مبدأ التوازن بين السلطات الثلاث مع هيمنة نسبية للسلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، لتراقب أدائها وتحاسبها، فالسلطة لا تحدها إلا سلطة أخرى، كما ينبغي أن يكون الرئيس مسئولاً سياسياً أمام أية جهة فمن المتعارف عليه أنه لا سلطة دون مسئولية، في حين يقتصر نص الدستور 1971 على جواز محاكمة رئيس الجمهورية في حالتين جنائيتين هما الخيانة العظمى أو ارتكاب جريمة جنائية يعاقب عليها القانون بناء على اقتراح يقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب ويصدر قرار الاتهام بأغلبية ثلثي الأعضاء )م85( ، وهي مسئولية محدودة موضوعياً من ناحية ، ويصعب وضعها موضع التنفيذ للظروف المتعلقة بتشكيل مجلس الشعب من ناحية أخرى ، وكذلك ضرورة وجود نائب للرئيس يتم انتخابه مع رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح .

ثالثاً: غياب الدور الرقابي للبرلمان المصري على السلطة التنفيذية وضعف أدائه؛
فبقراءة سريعة لمواد الدستور، يتضح لنا أن المادة 115 منه تنص على أنه لا يجوز لمجلس الشعب أن يعدل مشروع الموازنة إلا بموافقة الحكومة، كما أن المجلس لا يقر ببيان الحكومة وفقا لنص المادة 133، وبشكل واضح تحدد المادتان 137، و138 أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، وهو الذي يضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء ويشرف على تنفيذها، وكذلك برغم أن المادة 81 من الدستور تنص على أن مجلس الشعب يتولى سلطة التشريع فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك، نتيجة هيمنة السلطة التنفيذية؛ وهو ما جعل الدور التشريعي بأكمله يدخل ضمن اختصاصات الحكومة أيضا.

أما الدور الرقابي للسلطة التشريعية على نظيرتها التنفيذية فقد تم تقيده تماما، فعلى سبيل المثال المادة 127 من الدستور الخاصة بتقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء، فإذا قرر المجلس المسئولية يرفع تقريرا بذلك لرئيس الجمهورية، وللأخير أن يرد التقرير إلى المجلس خلال 10 أيام، فإذا عاد المجلس إلى إقراره من جديد يتم وقف جلسات المجلس ويعرض الرئيس النزاع على الاستفتاء، وإذا جاء الاستفتاء لصالح الحكومة يحل مجلس الشعب، بمعنى أدق فإن المجلس مهدد بالحل إذا لجأ إلى تقرير مسئولية رئيس الوزراء ويعاقب المجلس بوقف جلساته والتهديد بحله. ويوضح هذا النص السبب في عدم قيام المجلس بأي إجراء إزاء وقائع الفساد التي اتهم فيها مسئولون ووزراء. نكتفي بهذا المثال ذي الدلالة الواضحة، فإننا ولضيق المساحة لا نستطيع أن نستعرض كل نصوص الدستور التي تضعف السلطة التشريعية لصالح السلطة التنفيذية.

وفي هذا الإطار ، ينبغي أن يضمن الدستور الجديد تعزيزاً لدور السلطة التشريعية بدعم دورها الرقابي والتشريعي بإعطاء أولوية لمشروعات القوانين المقدمة من الأعضاء ، وتوسيع الصلاحيات الممنوحة لها من قبيل تعيين الوزراء والمحافظين أيضاً ، وإدخال تعديلات على مشروع الميزانية العامة للدولة، و سحب الثقة من الحكومة، ومن ناحية أخرى لابد من إلغاء نسبة الـ 50 % المخصصة للعمال والفلاحين، حيث أن تخصيص هذه النسبة ينطوي على مساس جد صارخ بمبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه صراحةً في المادة 40 من الدستور والذي يقرر أن المواطنين أمام القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات.

و من الضروري أيضًا أن تتضمن الجزئية الخاصة بالسلطة التشريعية في الدستور الجديد ما يضمن قيام منظمات المجتمع المدني بمراقبة أعمال البرلمان عبر الإطلاع على مضابط الجلسات، جدول أعمال المجلس ، إذ يمكن تخصيص جلسات استماع لممثلي المجتمع المدني .

أما بالنسبة للسلطة القضائية فينبغي أن يتضمن الدستور الجديد بابًا كاملاً لها يضمن وحدة وتجانس القضاء، ويلغي كافة أشكال القضاء الاستثنائي ومنها إلغاء النص على تشكيل محاكم أمن الدولة وكذلك إلغاء الباب الخاص بالمدعي الاشتراكي .

ولكن في ذات الوقت ينبغي أن يصاحب إعداد دستور جديد أمرين :
الأمر الأول :
إدخال تعديلات على القوانين المنظمة للحياة السياسية في مصر ، وإلغاء بعض القوانين المقيدة للحقوق والحريات ، وإصدار قوانين بديلة تضمن كفالة الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بمعنى آخر ضرورة سن منظومة تشريعية جديدة تتوافق مع نصوص الدستور الجديد ،

ومن بين مستلزمات هذه المنظومة إلغاء قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وصدور تشريع بديل لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 لكونه يشكل عائقاً أمام عمل المنظمات غير الحكومية ويعوق تنمية وتطوير المجتمع المدني، بالإضافة إلى أنه يمثل تراجعاً عن قوانين الجمعيات في الدول العربية المجاورة وعلى رأسها المغرب ولبنان واليمن وفلسطين ، على أن يحترم التشريع الجديد للجمعيات الأهلية الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ويرفع وصاية الأجهزة الحكومية عن المجتمع المدني ، وإلغاء القانون 100 لسنة 1993 المعروف بقانون "ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية"، وإلغاء العمل بقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 والقانون 14 لسنة 1923 واستبدالهما بقانون آخر لتنظيم حق التظاهر وفق المعايير الدستورية والدولية، على أن يكون ممارسة هذا الحق من خلال إخطار وزارة الداخلية بكافة المعلومات المتعلقة بالمسيرة من زاوية الجهة والتوقيت والزمن المقرر للمسيرة والمكان والمسار المحدد بما لا يعطل حركة المرور، وتعديل قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 وتعديلاته بالقانون رقم 176 لسنة 2005 وذلك فيما يخص طريقة اختيار أعضائه وصلاحياته، فمجلس الشورى بوضعه الحالي فهو أشبه بالمجالس القومية المتخصصة فبرغم أن ثلثه منتخبين والثلث الآخر معينين، غير أنه منزوع الاختصاصات والصلاحيات،

لذلك لابد أن يتضمن التعديل الدستوري تعديل القانون المنظم لمجلس الشورى ، بحيث يتم الأخذ بنظام المجلسين، وتكون له سلطة التشريع والرقابة على الحكومة مثلما كان الأمر في دستور 1923، وكذلك إقرار حقه في إدخال أي تعديل يراه في الموازنة العامة للدولة، و حظر تفويض المجلس لرئيس الجمهورية في أي من اختصاصات المجلس، خاصة التشريعية، إلا في حالة حدوث كارثة طبيعية أو عدوان خارجي، ويعتبر أي تفويض مخالف لهذا الحظر باطلاً ومنعدم الأثر .أما بالنسبة لتشكيله فينبغي اختيار جميع أعضائه بالانتخاب الحر المباشر وليس بالتعيين للثلث كما هو معمول به الآن ، وأن يتم انتخاب رئيس ووكيلي المجلس وهيئة مكتبه من بين الأعضاء المنتخبين.

الأمر الثاني :
إخال تحسينات ملموسة على منظومة حقوق الإنسان بشقيها السياسي والاقتصادي ، فلابد من رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981 بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 نظراً لآثارها الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان، وعرقلتها سبل التطور الديمقراطي السلمي في المجتمع، بما يضمن إلغاء إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وإلغاء محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" ، و الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين ،

وكذلك وضع حد نهائي لممارسات التعذيب وسوء المعاملة في أقسام ومراكز الشرطة، وقيام البرلمان الجديد بسرعة البت في المشروع الذي سبق وأن تقدمت به المنظمة المصرية للبرلمان السابق ، والخاص بتعديل بعض نصوص المواد الخاصة بالتعذيب في قانوني العقوبات المواد (126، 129، 280) والإجراءات الجنائية ( 232، 63)، وكذلك ضرورة تصديق الحكومة المصرية على الإعلانين المشار إليهما في المادتين 21، و22 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب واللذان يمكن بمقتضاهما للجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة أن تبت في الشكاوى المقدمة من دول وأشخاص تتعلق بانتهاك مصر لالتزامها المنصوص عليها في الاتفاقية، و إطلاق حرية إصدار الصحف وملكية وسائل الإعلام ، وتحرير أجهزة الإعلام والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم ، وإتاحة فرصة متكافئة للأحزاب والقوى السياسية وكافة الاتجاهات والتيارات الديمقراطية في طرح آرائها وأفكارها في كل أجهزة الإعلام المملوكة للشعب لحين تعديل قانون الإذاعة والتلفزيون وتحقيق استقلالها عن السلطة التنفيذية، وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر التي كان رئيس الجمهورية قد وعد بإلغائها في فبراير 2004.

وبانتهاء عام 2005 الذي شهد إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية بموجب التعديل الذي أدخله الرئيس مبارك على المادة 76 من الدستور والتي نصت على انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح بدلاً من الاستفتاء الذي كان يجرى على مرشح واحد يختاره مجلس الشعب يصبح السؤال الآن :
هل تشهد مصر عام 2006 ميلاد دستور ديمقراطي يشترك في وضعه جميع القوى السياسية والحزبية والمجتمعية دون إقصاء لطرف ما ، يطلق الحريات أمام الجميع، ويلغي القوانين الاستثنائية بدءاً من قانون الطوارئ 1981 إلى قانوني الحراسة والعيب، مرورا بإلغاء أو تعديل قوانين الأحزاب، ومباشرة الحقوق السياسية، والنقابات المهنية، والصحافة، ويعيد هيكلة السلطة على نحو يحقق التعادل بين السلطات الثلاث مع هيمنة نسبية للسلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، لتراقب أدائها وتحاسبه، وبما يحقق انتقالاً ديمقراطياً للمجتمع المصري ويخرجه من النفق المظلم.

نشرت بجريدة روز اليوسف بتاريخ 5/1/2006



....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)