الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

حكم أيمن نور وتمرير رسائل للداخل والخارج

بقلم حافظ أبو سعده
الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان


في أعقاب صدور حكم محكمة جنايات جنوب القاهرة ضد د.أيمن نور رئيس حزب الغد وعضو مجلس الشعب السابق بالسجن المشدد 5 سنوات ، والذي جاء متجاوزاً توقعات مختلف القوى السياسية والحزبية ، تلقيت اتصالاً هاتفياً من أحد مذيعي راديو فرنسا بسؤالي عن رد فعل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على الحكم ، والرسالة التي يحملها للمعارضة المصرية ، وفي إطار الشرح والتقديم للسؤال أشار المذيع إلى التسامح غير المعهود من السلطات تجاه الإخوان المسلمين لدرجة حصولهم على 88 مقعداً من مقاعد البرلمان،في الوقت الذي تم فيه إسقاط أغلب المرشحين من ذوي الميول السياسية المختلفة ، والضغط على حزب الغد ومحاكمة رئيسه الذي جاء ترتيبه الثاني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة .

وقبل التعليق على السؤال ، فلابد بداية التأكيد على أنه من الخطأ القول بأن قضية د. نور جنائية وليس لها علاقة بالسياسة من قريب أو بعيد ، ولاسيما وأن الشاهد الرئيسي فيها أكد أن أحد الضباط دفعه ليدلي بأقوال تدين رئيس حزب الغد ، فضلاً عن انتداب نيابة أمن الدولة للتحقيق ، واختيار محكمة بعينها ، كل ذلك وغيره يضع العديد من علامات الاستفهام حول هذه المحاكمة، ويشكك في قول الكثيرين بأنها "محاكمة جنائية وليست سياسية".

وبالرجوع للسؤال فمن الواضح أن الصورة التي وصلت للمراقبين للشأن المصري في الخارج هي عدم وجود إرادة سياسية حقيقية للإصلاح الديمقراطي لدى الحكومة المصرية،وقد اتضحت معالم هذه الصورة بشكل أكبر خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، حيث استخدمت جماعة الإخوان المسلمين لتقوم بدور "الفزاعة " كبديل قائم وقوي لنظام الحكم، في حين ظهرت أحزاب المعارضة بمختلف تياراتها العلمانية والليبرالية والاشتراكية والقومية في صورة المعارضة الضعيفة والهزيلة، وغير القادرة على تقديم بديل حقيقي لأي إصلاح سياسي جدي، وإلا كيف يمكن فهم موقف الإخوان قبيل الانتخابات البرلمانية،

حيث رفضت التنسيق مع أحزاب المعارضة التي خاضت الانتخابات تحت مسمى "الجبهة الوطنية من أجل التغيير" بدعوى أنها انتهت من الإعداد للانتخابات وإصدار القوائم الخاصة بمرشحيها،وبالتالي فلا توجد لديها رغبة في الدخول بمفاوضات حول الدوائر الانتخابية لتنفيذ المبدأ الأساسي للجبهة آلا وهو وجود مرشح واحد يمثلها في الدائرة تفادياً لتفتيت الأصوات ، في حين احتفظت جماعة الإخوان بمرشحيها في الدوائر التي حددوها ،

كما لم تقم الجماعة بتقديم مرشحيها في الدوائر التي خاض فيها بعض مسئولي الحزب الوطني الحاكم الانتخابات باستثناء دائرتي دمنهور والدقي والعجوزة ، بينما تم تقديم مرشحين للإخوان في العديد من دوائر أحزاب المعارضة ، ومن أمثلتها دائرة كفر شكر بمحافظة القليوبية التي خاض فيها الانتخابات زعيم حزب التجمع خالد محي الدين ودائرة كرموز بمحافظة الإسكندرية التي خاض فيها الانتخابات أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع،

وحتى الدوائر التي لم يخض فيها بعض مرشحي الإخوان الانتخابات، قام البعض منهم بالتحالف مع بعض مرشحي الوطني المنافسين لمرشحي المعارضة سواء على مقعد العمال أو الفئات، ولعل أبرز تحالف في هذه الانتخابات كان في دائرة السيدة زينب بين مرشح الوطني على مقعد الفئات د. فتحي سرور ومرشح الإخوان على مقعد العمال عادل حامد .

ووفقاً لما سبق جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2005 لتكشف عن وجود تحالف غير معلن بين الحزب الوطني والإخوان المسلمين على حساب الأحزاب والحركات السياسية الأخرى ، ولكل طرف حساباته الخاصة ، فالوطني لا يريد أحزاب مدنية علمانية تشكل بديلاً حقيقياً له، والأخوان المسلمين يريدون إثبات التواجد والحصول على قطعة من كعكة البرلمان كمرحلة أولى على الأقل ، أو كما أعلنوا على لسان د.عصام العريان القيادي في الجماعة" المشاركة لا المغالبة" ،

وقد أسهم هذا الاتفاق غير المعلن -ضمن عوامل أخرى- إلى تصفية رموز المعارضة المصرية في البرلمان من أمثال عادل عيد وأبو العز الحريري وضياء الدين داود ومنير فخري عبد النور والبدري فرغلي وأيمن نور وغيرهم من البرلمانيين الذين يشكلون واجهات لأحزاب وحركات سياسية مدنية شتى.

ولكن هذا الاتفاق يعد اتفاقًا مرحلياً فرضته طبيعة المرحلة وفقاً لحسابات كل طرف، وسوف يتم التحلل منه بعد الانتهاء من تحقيق أهدافه المرجوة للطرفين، وبعد ذلك سيعيد كلاً منهما حساباته .

ونهاية،
فإنه يمكن القول بأن هناك قناعة الآن لدى المراقبين للشأن المصري في الخارج مفادها أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت سابقة التجهيز والإعداد، كما حملت قضية حزب الغد وزعيمه أيمن نور هي الأخرى رسالة للداخل والخارج معًا، والجميع الآن يتفحص مضمون الرسالة بدقة ويعمل على أساسها ،

ويبدو أن الخارج قد فهم فحواها وسوف يعمل على أساسها ، ومن المتوقع أن تشكل قضية د.نور ورقة ضغط على الحكومة المصرية خلال الأيام القليلة القادمة ،

أما على المستوى الداخلي فالسؤال المطروح الآن هو: هل قوى المجتمع المدني والأحزاب السياسية فهمت الرسالة التي حملتها الانتخابات الأخيرة والحكم على أيمن نور، وقادرة على العمل والتعاون في ظل الموقف الذي ستشهده الساحة السياسية من الآن فصاعداً، بما يؤدي إلى تغيير التركيبة السياسية للفاعلين ، أم أنها ستظل رهينة المعادلة الصفرية للحزب الوطني ومعادلة المشاركة لا المغالبة للإخوان ، مما سيضع مصر على أعتاب مصير مجهول .

نشرت بجريدة المصري اليوم بتاريخ 8/1/2006



....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)