











انت الزائر رقم
 منذ 1/6/2002
|
الأولي »» مقالات الأمين العام
|
إلغاء ضمانات حقوق الإنسان من الدستور بادعاء الإصلاح الدستوري
|
تعديل الدستور أو إعداد دستور جديد مطلب كل القوى والأحزاب السياسية واعتمده الرئيس في برنامجه الانتخابي كأساس لعملية الإصلاح السياسي الشامل، والأهداف الرئيسية لعملية الإصلاح الدستوري هي تعزيز الحقوق والحريات وتوسيع دائرة المشاركة السياسية للمواطنين،وتحقيق التوازن بين السلطات الثلاث، ويبدو أن الاتجاه لدى الحكومة هو إلغاء ضمانات حقوق الإنسان الواردة في الباب الثالث تحت عنوان "الحقوق والواجبات" ولكي تكون انتهاكات حقوق الإنسان تتم وفقا للدستور والهدف المعلن هو مكافحة الإرهاب وكما كان استمرار العمل بقانون الطوارئ لمدة 24 عاما بسبب مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات،وطبعا لا الإرهاب توقف ولا المخدرات اختفت،فأن إهدار ضمانات حقوق الإنسان في الدستور تستند لذات الأسباب ،ولننظر إلى تصريحات رئيس مجلس الشعب فقد نقلت جريدة المصري اليوم في صدر صفحتها الأولى يوم 5يناير2006 توجيهات الدكتور احمد فتحي سرور حول قانون الطوارئ والإصلاحات الدستورية المطلوبة أثناء لقاءه مع هيئات مكاتب اللجان البرلمانية المكلفة بأعداد مقترحات بتعديل الدستور ، فقد ربط بين إلغاء حالة الطوارئ وضرورة إصدار قانون مكافحة الإرهاب بتحقيق إصلاحات دستورية لاحظ استخدام مصطلح- إصلاحات دستورية -وأضاف أن إصدار هذا القانون يتطلب منح جهات الإدارة والضبط (وزارة الداخلية )سلطات استثنائية لا يسمح بها الدستور الحالي , المقصود بالطبع من هذا التوجيه إعادة النظر في مواد الباب الثالث من الدستور المتعلقة بالحريات والحقوق والواجبات العامة ،لان المطلوب هو نقل الاختصاصات الاستثنائية من قانون الطوارئ إلى قانون مكافحة الإرهاب التي تتمثل في الإجراءات الاستثنائية وهي على سبيل المثال استيقاف الأشخاص والقبض عليهم وتفتيشهم واحتجازهم دون إذن من السلطات القضائية ،التصنت على التليفونات ومراقبة البريد والبرقيات وغيرها من وسائل الاتصال دون إذن من القاضي المختص ،المنع من التنقل والسفر ،مراقبة المطبوعات و الصحف ومصادرتها وغيرها من الإجراءات الاستثنائية وبالطبع دون رقابة من السلطة القضائية كما وردت بالتفصيل في قانون الطوارئ رقم 162لسنة1958والتعديل بالقانون رقم 50 لسنة 1982 .
وهنا يلفت السيد رئيس مجلس الشعب نظر السادة الأعضاء رؤساء اللجان في المجلس بان الأمر يتطلب تعديل الدستور, والمواد المتربص بها في الدستور هي أولا المادة 41 من الدستور التي تحمى الحرية الشخصية وتحظر القبض على احد أو تفتيشه أو حبسه أو تقيد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ثانيا المادة 42 التي تحظر التعذيب وسوء المعاملة لكل من يقبض عليه او يحبس وإهدار كل قول يثبت انه نتج عن التعذيب أو إهدار الكرامة الإنسانية ثالثا المادة 45 التي تحمى حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وتحظر مراقبة أو مصادرة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية والبرقيات وغيرها من وسائل الاتصال بما يعنى انه يدخل ضمن الحماية وسائل الاتصال الحديثة مثل الايميل إلا بالطبع بأمر مسبب من الجهات المختصة (القضاء أو النيابة العامة ) رابعا المادة 47 الخاصة بحماية حرية الرأي والتعبير خامسا المادة 48 الخاصة بحرية الصحافة وحظر الرقابة على الصحف وكذلك حظر إنذارها أو وقفها او إلغائها بالطريق الادارى سادسا المادة54التى تضمن حق الاجتماع الخاص للمواطنين دون إذن سابق وحرية التجمع السلمي وإباحة الاجتماعات العامة سابعا المادة 68 الخاصة بحق اللجوء إلى القاضي الطبيعي وحق الحصول على محاكمة عادلة ومنصفة تتوافر فيها حقوق الدفاع ، وهذه المواد جاءت متسقة مع مواد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966والذى صدقت عليه مصر في 14 يناير 82ودخل حيز النفاذ في 14 ابريل سنة 82 ، المواد أرقام 6،7، 8،فقرة (1-2) وكذلك المواد 14،13،12،11مما يعنى أن هناك التزامات دولية بموجب هذه الاتفاقية تجعل من الصعب التحلل منها ويدق السؤال هنا هل مجلس الشعب يملك سلطة تغير مواد الدستور بما يؤدى إلى الانتقاص من حقوق الإنسان وضمانات التمتع بها بعد أن أصبحت حقوق الإنسان موضوعا محوريا ومسئولية مركزية فى العلاقات الدولية، بل إنها أصبحت من القواعد الآمرة للقانون الدولي،وهل يتفق هذا مع مفهوم دولة سيادة القانون ؟
وهنا يجب أن نذكر بما جاء بوثيقة إعلان الدستور التي أعلنت ان كرامة الفرد انعكاس طبيعي لكرامة الوطن ذلك أن الفرد هو حجر الأساس في بناء الوطن ، وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته وان سيادة القانون ليست ضمانا مطلوبا لحرية الفرد فحسب ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة , ولعل الفقرة الأخيرة تحدد طبيعة العلاقة بين السلطة والفرد التي تتأسس على عقد اجتماعي تضمن بموجبه السلطة للمواطن حقوقه الأساسية كأساس لمشروعية السلطة ، ولا يجوز الاحتجاج هنا بسمو مصالح الدولة على مصلحة الأفراد وحقوقهم فهذه نظرة النظم المستبدة والدكتاتورية ويكفى الإشارة إلى النظم التي تبنت هذه النظرية وهى النظام الألماني في عهد النازي والنظام الإيطالي في عهد الفاشية ونظام الأبارتهيد (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا لان الأصل في المبادئ الحديثة هو إعمال نظرية التناسب بين مصلحة المجتمع وحماية حقوق الأفراد كما يقول الدكتور فتحي سرور في مؤلفه القانون الجنائي الدستوري وهنا اقتبس "والواقع أن الدولة القانونية بحكم وظيفتها عليها أن تحمي جميع المصالح القانونية ، وهى ليست قاصرة على الدولة وحدها بل إنها تشمل أيضا حقوق الفرد وحرياته فالحقوق والحريات يجب أن يحميها القانون ، ولا يجوز إهدارها بدعوى المحافظة على مصلحة المجتمع "انتهى الاقتباس فيا أيها السادة أعضاء المجلس الموقر ضمانات حقوق الإنسان في الدستور محظور الاقتراب منها فليس لديكم أي مشروعية أو سلطة لإهدار حقوق المواطنين.
*نشرت بجريدة المصري اليوم بتاريخ 19/1/2006
|
|
|