











انت الزائر رقم
 منذ 1/6/2002
|
الأولي »» مقالات الأمين العام
|
عبارة السلام ... أرواح الغلابة ثمن الفساد
|
بقلم الأستاذ : حافظ أبو سعده
أمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان
من يتابع تصريحات وزير النقل والمواصلات وغيره من المسئولين الحكوميين عن كارثة عبارة السلام 98 التي راح ضحيتها مئات المصريين الذين كانوا على متنها، يصل إلى نتيجة مفادها أن الحكومة تسلك المنهج التبريري لكافة الأمور ومستجداتها،
فهناك من حاول تصوير الأمر بأنه قضاء وقدر ، والسبب يرجع إلى سوء الأحوال الجوية ، وهو أمر عادي يحدث في جميع دول العالم !!، ولاستكمال ذات السيناريو الذي يزيد الصورة تعقيداً ، فإن العبارة كانت سليمة وصالحة للعمل ، بل وتتحمل حمولة تزيد على قدرتها الاعتيادية ، كما تم فصحها مرات عدة ومؤمن عليها ....إلخ .
وهذه الأكاذيب وغيرها لا تظهر إلا لإخفاء حالة التسيب والإهمال الجسيم من قبل الحكومة والذي اعتاد عليه الشعب المصري في كل كارثة يواجهها، فمن كارثة العبارة سالم اكسبرس مروراً بقطار الصعيد،إلى انقلاب أتوبيسات السياحة في مواسم الحج والعمرة،وانتهاءاً بسقوط العمارات على ساكنيها وإدخال المبيدات المسرطنة،
وهذه الكوارث أودت حياة مئات الفقراء والغلابة من المصريين الذين قدر ثمنهم في كارثة عبارة السلام -وفقاً لوزارة الشئون الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي -ثلاثة آلاف للمتوفي وخمسمائة جنيه للمصاب،
وفي كل هذه الكوارث كانت التصريحات الرسمية واحدة تؤكد أن كافة الإجراءات سليمة، والمسئول بالطبع هو القضاء والقدر، بل وهي كوارث تقع في كافة الدول، ويجرى التحقيق فيها الذي ينتهي إلى لاشيء، فالفاعل مجهول، و الأسباب قدرية ، والإجراءات سليمة.
بل ما يدعو للاستغراب في حادثة عبارة السلام أن تخرج تصريحات المسئولين لتؤكد سلامة إجراءات التفتيش على العبارة وصلاحياتها وكفاءتها،قبل انتهاء التحقيقات وتحديد المتسبب، ثم أعلن عن إنشاء صندوق للضحايا لجمع التبرعات من الشعب المصري، وتنتهي القضية عند دفع التعويضات المالية لأسر الضحايا،ويغلق الملف دون تحديد الجاني المعروف للجميع وهو تحالف التسيب والإهمال مع الفساد .
وهنا يمكن التأكيد على أن الإجراءات القانونية والضمانات الإجرائية يمكن التحايل عليها بالفساد والمحسوبية،فالشركة التي تملك العبارة 98 هي صاحبة كارثة عبارة سالم اكسبريس والسلام 95، بل وتمتلك أسطول من السفن للنقل البري، ولكن يبدو أن هذه الشركة فوق القانون ولاتحاسب عن أخطائها،ولاتخضع لإجراءات السلامة والأمن،في حين أنها تحمل على متنها أرواح مواطنين بسطاء من المصريين ،وتتحايل على القانون من خلال المحسوبية والفساد الضارب في الجهاز الإداري البيروقراطي للدولة الذي يقف بالمرصاد لأي محاولة لفضح خبايا أي كارثة من هذا النوع.
وفي ضوء ما سبق، فإنه يجب فتح جميع الملفات المغلقة وبدء التحقيق الفوري والسريع فيها ، انطلاقاً من كارثة عبارة السلام 98 وكذلك التحقيق في واقعة غرق السفينتين سالم اكسبريس والسلام 95 ، إذ يجب الإجابة على مجموعة من التساؤلات وهي ،
أولاً كيف تم الترخيص لسفينة انتهى عمرها الافتراضي وفقاً للقانون المصري بالعمل في الموانىء المصرية تحمل ركاب مصريين،
وثانياً كيف تمت إجراءات التفتيش على سلامة السفينة،و
ثالثاً هل تم التأكد من توافر كافة الأجهزة الخاصة بالاتصال والإغاثة من عدمه،وتوافر معدات الإنقاذ وكفايتها لعدد الركاب، ورابعاً كيف تم التأخر في عمليات الإنقاذ والتي امتدت لمدة 20 ساعة ، فمن المؤكد أن هذا التأخر قد أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا .
ونهاية فإن إجراء التحقيق بالجدية اللازمة في عبارة السلام 98 بفتح ملف إجراءات الأمن والسلامة للنقل البحري،وتطبيق القوانين المصرية التي تعتبر مسئولية السلطة التنفيذية والحكومة ، كما يجب على مجلس الشعب تشكيل لجنة تقصي حقائق لا تنتهي بعمل تقرير يحفظ في أدارج المجلس ،ومناقشته صوريًا ،وينتهي الأمر بالتصفيق للحكومة .
إن الحكومة مسئولة عن كارثة عبارة السلام 98 فهي لم تتعلم من أخطائها، فمن غير المعقول أن تتهرب من المسئولية فالكارثة فاجعة، ومئات المصريين الضحايا دمائهم في رقبة الحكومة ما لم تقدم المسئولين عن الكارثة للمحاكمة ، فالحق في الحياة هو أهم وأسمى أسس حقوق الإنسان الذي تعمل أي حكومة على ضمانه لمواطنيها، بل وتعلن أيضًا حربها ضد الفساد القاتل الحقيقي في هذه الجريمة البشعة.
نشرت بجريدة المصري اليوم بتاريخ 9/2/2006
|
|
|