الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

اللجوء للمحاكم الاستثنائية للإفلات من القضاة المستقلين


مؤتمر " دور القضاة في الإصلاح السياسي في مصر والعالم العربي"
1-3 ابريل 2006
ورقة مقدمة من الأستاذ : حافظ ابو سعدة
الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان


مقدمة :


الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة أحد أهم الحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الأنسان في المادة العاشرة ، حيث نصت على أن" لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفاً وعليناً للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمه جزائية توجه إليه"

وكذلك نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (14) وإن أضاف العهد أن تكون المحكمة منشأة بقانون.

ورغم تصديق الحكومة المصرية على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلا أن المحاكم الاستثنائية ظلت أحد السمات الرئيسية للنظام القضائي في مصر وبالتحديد في القضايا التي يتهم فيها سياسيون.

ويشهد النظام القضائي في مصر إلي ثلاثة أنواع من المحاكم الاستثنائية الأولي : محاكم أمن الدولة طوارئ ، وهي المحاكم المنشأة بموجب قانون الطوارئ والتي تختص بنظر القضايا المتعلقة بمواد قانون العقوبات البابين الثاني والثالث ، وهي الأبواب الخاصة بجرائم امن الدولة من الداخل والخارج. الثانية : هي محاكم المدنين أمام المحاكم العسكرية ،وهذا الاختصاص الذي يتحدد بمواد قانون الأحكام العسكرية المادة (6) وأيضا ترتبط بوجود حاله الطوارئ حيث تمنح لرئيس الجمهورية الاختصاص في أن يحيل إليها أياً من الجرائم . الثالثة: هي محاكم أمن الدولة المنشأة بالقانون رقم 105 لسنه 1981 وهي المحاكم التي تم إلغائها عام 2004.

وكانت تختص أيضا بنظر الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات البابين الثاني والثالث، ورغم أن تشكيل محاكم أمن الدولة وأمن الدولة طوارئ من القضاة الطبيعيين إلا أن القانون كان ينص على إمكانية إضافة قضاة عسكريين لتشكيلها الثابت بقرار من رئيس الجمهورية . وفي الحقيقة منذ أنشاء هذه المحاكم لم يضاف إلى تشكيلها عسكريين ، وقد شهدت هذه المحاكم محاكمات للعديد من المنتسبين إلي القوي السياسية المختلفة .

فقد حاكمت محاكم أمن الدولة طوارئ تنظيمات شيوعية وناصرية واشتراكية وأخوان مسلمين وجماعات إسلامية ، ومع تزايد أعمال العنف المسلح في بداية التسعينات وبالتحديد منذ عام 1992 بدأت إحالة المدنين إلى محاكم عسكرية وكان معظم المحالين إليها ممن ينتمون إلى جماعات وحركات إسلامية جهادية ، وكذلك أحيل إليها منذ عام 1996 المنتمين إلى تنظيم الإخوان المسلمين .

إذاً كانت السمة الرئيسية للمحاكم الاستثنائية هي محاكمة المعارضين السياسيين أمامها بهدف أساسي هو الحصول على أحكام بالإدانة في ظل محاكمات تفتقد لكافة معايير المحاكمة العادلة والمنصفة ، والأهم هو إبعاد هذا النوع من القضايا من رقابة محكمة النقض المصرية وهي أعلي المحاكم ترتيباً وتوصف بأنها محكمة القانون . مما يؤكد التفسير بأن الهدف ليس المحاكمة العادلة وإنما صدور أحكام بالإدانة والتخلص من المعارضين السياسيين للحكومة .

ولا يمكن هنا قبول الاحتجاج الذي قدمته السلطات دائماً في تفسير الإحالة إلي هذا النوع من المحاكم الاستثنائية بمقولة أننا في حالة طوارئ وأننا في مواجهة مع جماعات مسلحة أو جماعات تستخدم العنف . فقد سبق وأن أوضحنا أنه تمت إحالة مواطنين مصريين لا يمارسون العنف ولا يتبنون منهجاًً لإسقاط النظام بالقوة بصرف النظر عن الاتهامات التي تم صياغتها لكي تعكس هذا النوع من الاتهامات .

كما أنه إذا كان مقبولاً أن تطالب السلطات إجراءات استثنائية من قبيل القبض والاستيقاف والإجراءات التحفظية لمنع جرائم العنف ، فما هو المبرر في انتزاع الاختصاص القضائي من القضاة الطبيعيين والمحاكم الطبيعية والإحالة لمحاكم استثنائية تفتقد إلي أي معايير للمحاكمة العادلة ؟. وفي الإجابة على هذا السؤال سوف نتناول في هذه الورقة بالتفصيل المحاكم العسكرية كنموذج لانتزاع المواطنين من قاضيهم الطبيعي ، ولتوضيح الانتهاكات المتعددة التي تتم أمام هذا النوع من المحاكم الاستثنائية . وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ، وكذلك التشريع المصري، وسوف نستند هنا إلي تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حول المحاكات العسكرية.



















أولا :- مقدمة قانونية

( 1 ) نظرة عامة حول المحاكمات العسكرية و مدى مشروعيتها طبقا للتشريع المصرى و المواثيق الدولية لحقوق الانسان

( أ ) :- التشريع المصرى و القضاء العسكرى :-
نظم القانون رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1983 اختصاصات و صلاحيات و تشكيل المحاكم العسكرية و تتعارض أحكام هذا القانون مع مشروع الإعلان العالمى لاستقلال القضاء الذى يقصر ولاية المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية ولا يكفل حق استئناف الأحكام الصادرة عنها أمام جهة او محكمة استئنافية مؤهلة قانونيا كما يخل القانون بمبدأ استقلال القضاء و يسلب حق المواطنين فى المثول أمام قاضيهم الطبيعى حيث يقضى القانون بمد اختصاص المحاكم العسكرية على المواطنين المدنيين العاملين بالقوات المسلحة و على جرائم أمن الدولة المنصوص عليها فى الباب الأول و الثانى من قانون العقوبات و تحول المادة السادسة من القانون لرئيس الجمهورية الحق فى ظل حالة الطوارئ فى إحالة أى من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات او أى قانون آخر و تنزع أحكام هذا القانون المدنيين من قضاتهم الطبيعيين لمحاكمتهم عن جرائم لا تمس النظام العسكرى سواء فى الظروف العادية او الاستثنائية أمام جهة قضائية ذات طبيعة استثنائية كما أن العديد من ضمانات التخصص و الاستقلال و الحيدة المفترضة فى القضاء الطبيعى و المكفولة بموجب أحكام المادة الرابعة عشر من العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية تتقلص فى ظل القضاء العسكرى حيث لا يشترط فى المحاكم العسكرية التى يقتصر تشكيلها على ضباط القوات المسلحة حصولهم على التأهيل القانونى المناسب كذلك فان استقلال المحاكم العسكرية مشوب بالعديد من المطاعن بالنظر لأنها جزء من الإدارة العامة للقضاء العسكرى أحد إدارات القيادة العليا للقوات المسلحة بالإضافة إلى أن قضاتها يعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير الدفاع و هو ما يتعارض مع مبدأ عدم قابلية القضاة العزل و يخلو القانون من أى نص يخضع الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون حيث تخضع هذه الأحكام لسلطة التصديق من رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة او من يفوضه من ضباط القوات المسلحة 0

كما خرج قانون الأحكام العسكرية على المبادئ العامة المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية فهو لم يحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطى كما لا يأخذ بما ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمحاكمات الغيابية من بطلان ما تم من إجراءات المحاكمة او الحكم إذا سلم المتهم نفسة او القى القبض عليه قبل انتهاء المحاكمة بما يستتبع ذلك من إعادة محاكمته حضوريا 0

(ب) المعايير الدولية للمحاكمة العادلة
(1) القضاء العسكرى و المواثيق الدولية لحقوق الانسان

تعتبر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية من الموضوعات التى تثير العديد من القضايا التى تتعلق بعدالة الحكم و لئن كانت محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية غير محظورة صراحة فى المعايير الدولية إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الانسان و اللجنة الأمريكية على السواء دعت إلى تجريد المحاكم العسكرية من الولاية القضائية على المدنيين و ذلك فى المواد الآتية :-

المادة 16 من الإعلان الخاص بالاختفاء
المادة 11 من الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالاختفاء 0

و قد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الانسان أن هذه المحاكم العسكرية لا توفر فى بعض البلدان ضمانات صارمة لتطبيق العدالة الصحيحة وفقا للشروط الأساسية المحددة فى المادة 14 من العهد الدولى الخاص بالحقوق السياسية و المدنية التى تعد أساسية لتوفير الحماية الفعالة لحقوق الانسان و قد قالت اللجنة الأمريكية أن إحالة المدنيين للولاية القضائية للمحاكم العسكرية يتعارض مع بعض المواد القانونية و قررت ايضا أن المحاكم العسكرية محاكم خاصة و لها وظائف محددة فقد أعدت لكى تحفظ الانضباط فى القوات المسلحة و الشرطة و من ثم فعليها أن تقتصر نشاطها على هذه القوات

(2) *الحق فى المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مشكلة وقفا لأحكام القانون

من المبادئ و الشروط الأساسية للمحاكمة العادلة أن تشكيل المحكمة التى ستضطلح بمسئوليته نظر القضية و الفصل فيها تشكيلا قانونيا و أن تكون مختصة بنظر القضية و تتوفر فيها الاستقلالية و الحيدة 0

و فى هذا الصدد فان الضمان المؤسس الأول للمحاكمة العادلة ألا تصدر الأحكام عن مؤسسات سياسية بل بواسطة محاكم مختصة مستقلة محايدة مشكلة بحكم القانون و حق الفرد فى أن تنظر قضيته محكمة عندما يتهم بارتكاب فعل جنائى مع توفير الضمانات اللازمة لتامين العدالة إنما هو أمر من صميم التطبيق الصحيح للقانون و قد وصفت اللجنة المعنية بحقوق الانسان الحق فى المحاكمة أمام محكمة مستقلة و محايدة بأنه "حق مطلق لا يجوز أن يخضع لأى استثناءات" 0

و فى هذا تنص المادة 10 من الإعلان العالمى " لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق فى أن تنظر قضيته محكمة مستقلة و محايدة نظرا منصفا و علنيا للفصل فى حقوقه و التزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه اليه "

المادة 14/1 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " الناس جميعا سواء أمام القضاء و من حق كل فرد لدى الفصل فى أيه تهمة جزائية توجه أليه او فى حقوقه و التزاماته فى ايه دعوى مدنية أن تكون قضيته محل نظر منصف و علنى من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأه بحكم القانون "

استقلالية المحكمة :- ركن جوهرى لازم لعدالة المحاكمة و المقصود بهذا أن يصدر الحكم فى ايه قضية مطروحة أمام المحكمة فى إطار من الحيدة و على أساس الوقائع و طبقا لأحكام القانون دون أى تدخل او ضغوط او تأثير غير مناسب من أى سلطة أخرى حكومية او غير حكومية كما أن الاستقلالية تعنى أن يكون المعيار الأول فى اختيار الأشخاص الذين يتولون مناصب القضاء و هو خبرتهم القانونية 0

و يؤيد ذلك المادة 5 من المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية :-
لكل فرد الحق فى أن يحاكم أمام المحاكم العادية او الهيئات القضائية التى تطبيقا لإجراءات القانونية المقررة و لا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول الخاصة بالتدابير القضائية لتنزع الولاية القضائية التى تتمتع بها الحاكم العادية او الهيئات القضائية 0

الفصل بين السلطات :-
تستمد المحاكم استقلالها من مبدأ الفصل بين السلطات المطبق فى المجتمع الديمقراطى و معنى هذا أن يكون لكل جهاز من أجهزة الدولة مسئوليات محدودة يختص بها وحده دون غيره و من يجب أن يكون للقضاء كمؤسسة و القضاة كأفراد السلطة الوحيدة للفصل فى الدعوى المطروحة فى ساحات المحاكم 0

و لا يجب أن يخضع القضاء كهيئة و كأفراد لأى تدخل سواء من جانب الدولة أو من الأشخاص العاديين و يجب أن تضمن الدولة هذا الاستقلال المكفول بان تنص عليه قوانينها و بان تحترمه جميع المؤسسات الحكومية و ينبغى أن تضمن الدولة وجود ضمانات هيكلية ووظيفة ضد أى تدخل سياسى او غير سياسى فى تطبيق العدالة 0

المبادئ 1،2،3،4 من المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية 0

قاعدة إخلاء سبيل المتهم إلى أن تتم محاكمته :-

لا ينبغى كقاعدة عامة الاستمرار فى احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين محاكمتهم و هذه القاعدة تتبع من الحق فى الحرية و الحق فى افتراض براءة المتهم حتى يثبت العكس و ترى اللجنة المعنية بحقوق الانسان أن الاحتجاز السابق على المحاكمة يجب أن يكون استثناء و لأقل فترة ممكنة و ذكرت ايضا أن الاحتجاز السابق على المحاكمة لا يجب أن يقتصر فحسب على التمشى مع أحكام القانون بل يجب أن يكون ايضا ضروريا او معقولا فى حالة تطبيقه و قررت اللجنة إن العهد الدولى يجيز للسلطات أن تحتجز الأفراد كتدبير استثنائى إذا كان من الضرورى ضمان مثول الشخص أمام المحكمة لمحاكمته و اعتبرت اللجنة إن الاشتباه فى أن الشخص ارتكب جريمة لا يكفى لتبرير احتجازه بينما تنتهى التحقيقات و صدور لائحة الاتهام و يكون الاحتجاز ضرورة لمنع المتهم من الهروب او تجنب تدخله مع الشهود او عبثه بالأدلة الأخرى او منعه من ارتكاب جرائم أخرى 0



ب * الحق فى النظر العلنى للقضايا :-

و هو حق ضمان أساس لعدالة و استقلالية التقاضى و هو وسيلة لحماية الشق العام فى نظام العدالة0

لذلك يجب أن تعقد المحاكم جميع جلساتها و تصدر أحكامها فى إطار من العلانية فيما عدا بعض الحالات الاستثنائية القليلة المحددة بدقة كما أن الحق فى النظر العلنى للدعاوى الجنائية مكفول ايضا فى المعايير الدولية 0

و لا يعنى الحق فى علانية المحاكمة أن يحضر أطراف الدعوى الجلسات فحسب بل أن تكون الجلسات مفتوحة أمام الجمهور العام كذلك فللجمهور الحق فى أن يعرف كيف تدار العدالة و الأحكام التى ينتمى اليها النظام القضائى 0

و تقتضى علانية المحاكمة إجراء جلسة شفوية للادعاء و المرافعة فى حضور الجمهور وفقا لموضوع القضية و يجب أن تعلن المحكمة عن موعد و مكان جلسات المرافعة للجمهور العام و أن توفر التسهيلات اللازمة فى الحدود المعقولة لحضور الأفراد المعنيين من الجمهور تلك الجلسات و قد توجهت اللجنة المعنية بحقوق الانسان فى هذا الصدد بأنها ترى " أن تنظر الدعوى القضائية بصرف النظر عن الحالات الاستثنائية المذكورة فى المادة 14/1 من العهد الدولى يجب أن يتم بوجه عام فى جلسات علنية مفتوحة للجمهور العام بما فى ذلك الإعلاميون و لا يجب على سبيل المثال أن تقتصر فحسب على فئة معينة من الأفراد 0

و لا يمنح القانون الدولى الدولة سلطة تقديرية غير مقيدة لتحدد لنفسها القضايا التى تعتبرها ماسة بالأمن القومى حيث اشترط خبراء القانون الدولى و الأمن القومى و حقوق الانسان ما يلى الغرض هذا النوع من القيود لا يعد القيد المطلوب فرضه تحت مسوغ الأمن القومى مشروعا ما لم يكن الغرض الحقيقى منه و الأثر الناجم عنه و الذى يحكم التدليل عليه و هو حماية وجود البلاد أو سلامة أراضيها ضد محاولات لاستخدام القوة او التهديد باستخدام القوه او للحفاظ على قدرتها للتصدى لأية محاولة لاستخدام القوة او لأى تهديد باستخدامها سواء أكان ذلك من مصدر خارجى مثل تهديد عسكرى او من مصدر داخلى مثل التحريض على قلب نظام الحكم 0

جـ * الحق فى عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب

لا يجوز إكراه أى شخص متهم بارتكاب فصل جنائى بالشهادة على النفس او الإقرار بالذنب و ذلك بناء على مبدأ افتراض البراءة الذى يضع عبء الإثبات على الادعاء و مع خطر التعذيب و غيره من ضروب المعاملة القاسية او ألا إنسانية او المهنية 0

و يعتبر هذا الحق جوهريا مبدأ متأصلا فى المادة 6 من الاتفاقية الأوربية و تنص عليه ايضا المادة 14/3 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و المادة 28 (ز) من الاتفاقية الأمريكية و المادة 67 (ا) ز من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية 0

و حظر إكراه المتهم على الشهادة ضد نفسة او الإقرار بذنبه مبدأ عريض فهو يمنع السلطات من القيام بأى شكل من أشكال الإكراه سواء بشكل مباشر او غير مباشر بدنى او نفسى كما انه يحظر استخدام التعذيب او المعاملة على نحو يكفل احترام الكرامة المتأصلة فى شخصيتهم بحكم انتمائهم للأسرة الإنسانية 0

و إذا زعم المتهم انه تعرض لضرب من الإكراه أثناء الإجراءات لحمله على الإدلاء بأقوال او الاعتراف بجريمة ينبغى أن تكون للقاضى سلطة نظر هذه المزاعم فى ايه من مرحلة من مراحل التقاضى و يجب على السلطات المختصة أن تبادر و فى إطار من الحيدة إلى فحص هذه المزاعم التى تثار حول انتزاع الأقوال عن طريق التعذيب او أى ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية او ألا إنسانية او المهنية و لجميع المحتجزين او السجناء و لمحاميهم و أفراد أسرهم الذين يمثلون مصالحهم الحق فى أن يتقدموا بشكوى غير علنية إلى السلطات عن تعرض هؤلاء المحتجزين او السجناء للتعذيب او سوء المعاملة و ينبغى البث فى هذه الشكاوى بصورة سريعة و الرد عليها دون إبطاء و إذا رفضت الشكوى او تأخر نظرها لفترة طويلة جدا فيحق للشاكى أن يعرضها على القضاء او على سلطة أخرى و يجب عدم المساس بأية صورة للشاكى نتيجة شكواه 0

و يجب أن تستبعد المحكمة أى دليل 0 بما فى ذلك اعترافات المتهمين ينتزع عن طريق التعذيب او المعاملة القاسية او ألا إنسانية او المهنية او بأى ضرب آخر من ضروب الإكراه و أيدت ذلك النصوص الآتية المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب و المادة 10 من الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالتعذيب و المادة 69 (7) من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية 0

د * الحق فى المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
لكل فرد اتهم بارتكاب فعل جنائى الحق فى أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له على أن يتوقف تقدير الوقت المعقول على ملابسات الحالة و يجب أن تبدأ الإجراءات الجنائية و تنتهى فى غضون مدة معقولة ( المادة 14/3ج من العهد الدولى ) و معنى هذا الشرط الأساسى هو ضرورة مراعاة التوازن بين حق المتهم فى مساحة زمنية و تسهيلات كافية لإعداد دفاعه و ضرورة البدء فى نظر الدعوى و إصدار الحكم دون تأخير لا مبرر له و يلزم هذا الحق السلطات بضمان الانتهاء من جميع الإجراءات حتى صدور الحكم فى غضون فترة زمنية معقولة 0

( المادة7/1د من الميثاق الأفريقى و المادة 8/1 من الاتفاقية الأمريكية و المادة 6/1 من الاتفاقية الأوربية و المادة 67/1ج من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية

و يغدو الالتزام الواقع على الدولة بالإسراع فى نظر الدعاوى القضائية اكثر إلحاحا بالنسبة لأى شخص يتهم بارتكاب فعل جنائى و يحتجز على ذمة قضية و تقضى المعايير الدولية بالإفراج عن أى شخص متهم بارتكاب فعل جنائى من الاحتجاز بينما تتم محاكمته إذا تجاوز فترة احتجازه على ذمة القضية الحد الذى يعتبر معقولا وفقا لملابسات الحالة 0

و ضمان المحاكمة العاجلة فى الدعاوى الجنائية مرتبط بالحق فى الحرية و افتراض البراءة و حق المرء فى الدفاع عن نفسة و الهدف من هذا ضمان البت فى مصير المتهم دون أى تأخير لا مبرر له وكذلك ضمان عدم المساس بحقه فى الدفاع عن نفسة بسبب انقضاء فترة زمنية مفرطة فى الطول قد تتلاشى تفاصيل الوقائع من ذاكرة الشهود او تتشوه او قد يتعذر إيجادهم او تتلف الأدلة الأخرى او تختفى كما يهدف هذا ايضا إلى ضمان اختصار فترة القلق التى يكابدها المتهم خوفا على مصيره و المعاناة التى يقاسيها من جراء الوصمة التى تلحق به نتيجة اتهامه بارتكاب فعل جنائى رغم افتراض براءته و يجسد الحق فى سرعة المحاكمة فى عبارة موجزة الحكمة التى تقول إن العدالة البطيئة نوع من الظلم "

و قد قررت اللجنة المعنية بحقوق الانسان انه لا يتصل هذا الضمان فحسب بالوقت الذى ينبغى أن تبدأ فيه المحاكمة بل الوقت الذى تنتهى فيه كذلك و يصدر الحكم و يجب أن تتم جميع المراحل دون تأخير لا مبرر له و لتفعيل هذا الحق يجب وضع إجراء يمكن الاستعانة به من اجل ضمان بدء المحاكمة دون تأخير لا مبرر له 0

و قد رأت اللجنة المعنية بحقوق الانسان إن على السلطات واجب الإسراع بنظر الدعوى و إذا تقاعست عن مباشرة الإجراءات فى أية مرحلة بسبب الإهمال او سمحت بالتباطوء فى التحقيق او نظر وقائع الدعوى او استغرقت وقتا يجاوز الحد المعقول لإتمام بعض التدابير فان ذلك يعد انتهاك للمادة 14/1 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المهنية و السياسية

هـ * حق المتهم فى أن يدافع عن نفسة بشخصه او من خلال محام يدافع عنه

لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائى الحق فى أن يدافع عن نفسة بشخصه او من خلال محام و له الحق فى الحصول على مساعدة من محام يختاره بنفسه او ينتدب لمساعدته من اجل مصلحة العدالة بدون مقابل إذا كان غير قادر على أن يدفع أتعابه و له الحق فى أن يتصل بمحامية فى إطار من السرية 0

المادة 11/1 من الإعلان العالمى و المادة 14/3 من العهد الدولى الخاص و المادة 7/1ج من الميثاق الأفريقى المادة 8/2 من الاتفاقية الأمريكية و المادة 6/3/ج من الاتفاقية الأوربية و المادة 67/1/د من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية 0

و * الحق فى حضور المحاكمات و الجلسات

لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائى الحق فى أن يحضر محاكمته لكى يسمع مرافعة الادعاء و يدافع عن نفسة 0

المادة 14/3/د من العهد الدولى و المادة 67/1/د من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية و يعتبر الحق فى المحاكمة حضوريا جزء مكمل للحق فى حق المتهم فى الدفاع عن نفسة

و يفرض الحق فى حضور المحاكمات واجبات على السلطات من حيث ضرورة إخطار المتهم و محامية بمكانها و زمانها قبل بدئها بوقت كاف و أن تستدعى المتهم لحضورها لا أن تستبعده على نحو مخالف من حضور جلساتها 0

ثانيا :- حصاد 14 سنوات من الإحالة للمحاكم العسكرية
بلغ عدد القضايا التى نظرت أمام القضاء العسكرى 34 قضية حتى الآن و أصدرت أحكاما بالإعدام بحق 92 متهما و أحكاما بالحبس بحق 644 متهما و أحكاما بالبراءة بحق 297 متهما ظل عدد كبير متهم فى السجون بقرار إدارى ( اعتقال ) و فى ضوء متابعة المنظمة لتلك المحاكمات حيث حضر مندوبو المنظمة كل هذه المحاكم و أصدرت المنظمة تقاريرها حول تلك المحاكم و من تقارير المنظمة حول هذه المحاكمات يمكن استخلاص الملاحظات الآتية :-
الملاحظة الاولى:-

المحاكم العسكرية انتهاك مستمر لاستقلال القضاء و الحق فى محاكمة منصفة

أصبحت الإحالة للمحاكم العسكرية شبه قانونية خاصة بعد الفصل فى مدى قانونية قرار رئيس الجمهورية رقم 375/1992 بإحالة المتهمين فى القضيتين 391 ، 396/1992 أمن دولة عليا (العائدون من أفغانستان ، تنظيم الجهاد ) للمحاكمة أمام القضاء الإدارى ضد رئيس الجمهورية و طلبوا وقف قرار الإحالة و فى 8/2/1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها بوقف هذا القرار و ما يترتب عليه من أثار 0 ثم قامت الحكومة ( هيئة قضايا الدولة ) برفع دعوى رقم 515/36 قضائية عليا أمام المحكمة الإدارية العليا و طلبت إلغاء حكم محكمة القضاء الإدارى و رفض طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية 0

كما تقدمت الحكومة إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب تفسير نص المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية التى تنص على : تسرى أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها فى البابين الأول و الثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات و ما يرتبط بها من جرائم و التى تحال إلى القضاء العسكرى بقرار من رئيس الجمهورية و لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن تحيل إلى القضاء العسكرى أى من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات او أى قانون آخر .

و ذلك لان أساس الخلاف بين حكمين ( محكمة القضاء الإدارى و المحكمة الإدارية العليا ) هو حول تفسير عبارة أى من الجرائم حيث ذهبت محكمة القضاء الإدارى إلى المقصود بكلمة الجرائم و هى التى حددها المشروع بنوعها تحديدا مجردا او كانت معينه بذاتها بعد ارتكابها هذا فى حين ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى كلمة الجرائم يتسع مدلولها ليشمل كل جريمة معاقب عليها قانونيا سواء كانت بنوعها تحديدا مجردا او كانت معنية بذاتها بعد ارتكابها 0

و انتهت المحكمة الدستورية العليا من طلب التفسير إلى أن عبارة أى من الجرائم الواردة بنص المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية تشمل الجرائم المحددة بذاتها و الجرائم المحددة بنوعها 0

و على الرغم من إن تفسير المحكمة الدستورية ليس له أى قوة قانونية باعتبار انه لا يتجاوز حدود الرأى إلا أن المنظمة المصرية لاحظت أن ملف الدفع بعدم دستورية المحاكم العسكرية اغلق عقب ذلك لم يتم فتحه منذ سنوات عديدة و تواكب مع ذلك محاولات من جانب السلطة لإضفاء مشروعية على هذه المحاكمات ما جاء فى كلمة للدكتور احمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب المصرى و رئيس الاتحاد البرلمانى العربى فى الاحتفال بيوم القضاء العسكرى و ذلك يوم الأربعاء 14 أكتوبر 1998 و التى أكد فيها القيمة الدستورية للقضاء العسكرى حيث انه المكمل للقضاء العام لتوافر ثلاثة عوامل رئيسية فيه و هى :-

الفاعلية و احترام حقوق الانسان والمساهمة فى تحقيق الاستقرار و فى ردها أعربت المنظمة المصرية لحقوق الانسان عن اسفها الشديد إزاء ذلك و أكدت على أن القضاء العسكرى هو قضاء استثنائى و يمثل انتهاكا مستمرا لاستقلال القضاء و الحق فى محاكمة منصفة كما انه يمثل انتهاكا صارخا للمادة الرابعة عشرة من العهد الدولى للحقوق السياسية و المدنية و التى تؤكد حق كل فرد فى محاكمة منصفة و مستقلة و محايدة و قائمة استناد إلى قانون فضلا عن انه يخل بمبدأ استقلال القضاء و تجانسه و يسلب من المحاكم العامة اختصاصها و يسلب من الشخص ضماناته المكفولة له أمام قاضية الطبيعى 0

الملاحظة الثانية :-القضاء العسكرى قضاء غير مستقل
حيث يقتصر تشكيل المحاكم العسكرية على ضباط القوات المسلحة و هم يخضعون لإدارة القضاء العسكرى و هى إحدى إدارات القوات المسلحة و التى تخضع بدورها لوزير الدفاع و هم يعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير الدفاع و هو ما يتعارض مع مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل و استقلالهم و عدم التأثير عليهم فى أحكامهم و من ناحية أخرى لا يخضع الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون حيث تخضع هذه الأحكام السلطة من رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة او من يفوضه فى ذلك من ضباط القوات المسلحة 0

كما يخرج قانون الأحكام العسكرية على المبادئ العامة المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمحاكمات الغيابية من بطلان ما تم من إجراءات المحاكمة او الحكم إذا سلم المتهم نفسة او القى القبض عليه قبل انتهاء المحاكمة بما يستتبعه ذلك من إعادة محاكمته او إعادة الإجراءات بعد صدور الحكم يضاف إلى ذلك خروج قانون الأحكام العسكرية عن قانون الإجراءات الجنائية فى تحديد أقصى مدة للحبس الاحتياطى 0

إن إحالة متهمين مدنيين للمحاكم العسكرية يشكل حجبا للقضاء العادى فى بسط ولايته على الوقائع التى يرتكبها المواطنون المدنيون و تمثل افتئاتا على حق المتهم فى المثول أمام قاضية الطبيعى و اعتداء على حق المجتمع فى الحفاظ على استقلالية القضاء و نهوضه بالمهام المنوط به أدائها 0

و على المستوى الإجرائى تمثل إجراءات المحاكم العسكرية إهدار للضمانات القانونية التى يتطلبها ضمان تطبيق العدالة سواء فيما يتعلق بعدم إتاحة الوقت الكافى للمتهمين لإعداد دفاعهم و لهيئة الدفاع فى الاطلاع على ملفات القضايا و مناقشة المتهمتين و الشهود و حرمان المتهمين من حقهم فى الاستعانة بالمحامين الذين وكلوهم و كذلك عدم اعتداد المحاكم العسكرية بادعاءات المتهمين المتصلة بتعرضهم للتعذيب و محاولة انتزاع الاعترافات منهم إضافة لعدم تحقيق المحكمة فى الانتهاكات التى يتعرض لها المتهمون بالسجن المودعين به كما تتعمد المحاكم العسكرية إرهاق المحامين و اسر المتهمين من حيث انعقاد الجلسات بمواقع عسكرية تبعد عن القاهرة بمسافات كبيرة كما كان يتعمد انعقاد الجلسات بالإسكندرية او بمرسى مطروح على الرغم من أن المتهمين مقيمين بالقاهرة و كذلك المحامين و قد رصدت المنظمة تعرض المحامين للتفتيش بشكل استفزازى أثناء دخولهم قاعات المحاكم 0

الملاحظة الثالثة :- التوسع فى إصدار أحكام الإعدام
أن السمة الغالبة لأحكام المحاكم العسكرية و التى رصدتها المنظمة المصرية هى التوسع فى إصدار أحكام بالإعدام بحق المتهمين عقب إجراءات محاكمة تتسم بالتسرع فقد باشرت المحاكم العسكرية بعض القضايا فى غضون خمسة عشرة يوما ثم انتهت بأحكام تتضمن عقوبة الإعدام على المتهمين 0

و من المؤسف أن التوسع فى عقوبات الإعدام يأتى فى الوقت الذى يشدد فيه المجتمع الدولى على ضرورة الحد من عقوبة الإعدام تمهيدا لإلغائها و تكتسب عقوبات الإعدام هذه مزيدا من الخطورة بالنظر لان الواقعين تحت طائلتها قد حرموا من حقهم فى استئناف الأحكام الصادرة ضدهم او مراجعتها من قبل محكمة اعلى و هو الحق الذى يهدره قانون المحاكم العسكرية فضلا عما رافق إجراءات المحاكمات العسكرية من إهدار العديد من الضمانات القانونية التى يتطلبها ضمان تطبيق العدالة سواء فيما يتعلق بعدم إتاحة الوقت الكافى للمتهمين لإعداد دفاعهم و لهيئة الدفاع فى الاطلاع على ملفات القضايا و مناقشة المتهمين و الشهود و حرمان المتهمين من حقهم فى الاستعانة بالمحاميين الذين وكلوهم و كذلك عدم اعتداد المحاكم العسكرية بادعاءات المتهمين المتصلة بتعرضهم للتعذيب و محاولة انتزاع الاعترافات منهم عنوة و إذا كان من شان إهدار هذه الضمانات أن يشكل انتهاكات للحق فى محاكمة منصفة فان إهدارها فى محاكمة المتهمين فى جرائم تصل عقوبتها للإعدام يشكل بحد ذاته انتهاكا للحق فى الحياة 0

الملاحظة الرابعة :- المحاكم العسكرية ليست وسيلة لوقف العنف
و قد لوحظ إن الإحالة للمحاكم العسكرية ارتبطت بتصاعد أعمال العنف من قبل الجماعات الإسلام السياسى إلا انه يجدر أن المتابع لأحداث العنف خلال التسعينات يكتشف أن إحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى لم يؤد إلى وقف العنف بل على العكس فكثيرا ما كان يؤججه و بالمقارنة بين مؤشر العنف و المحاكمات العسكرية سنجد أن اعلى معدلات مقاسه بعدد الضحايا كانت عقب إفراط السلطات فى الإحالة إلى القضاء العسكرى

كما تراجع العنف فى الفترات الأخيرة بعد مذبحة الأقصر الشهيرة فى نوفمبر 1997 لم يكن نتيجة المحاكمات العسكرية او توسع هذه المحاكم فى إصدار أحكام بالإعدام و لكن كان نتيجة مباشرة لسياسات أمنية و تنسيق بين الداخل و الخارج و مبادرة وقف العنف و عوامل أخرى داخلية تتعلق بهذه الجماعات المسلحة و بالتالى فان المنظمة ترى أن الزعم بان المحاكمات العسكرية تشكل رادعا لأعمال العنف هو مجرد زعم لا يستند إلى حقائق موضوعية لا يبقى من هذه المحاكمات إلا جوهرها الاستثنائى المنتهك لحقوق الانسان و يفرض صحة هذا الزعم فإنه يبقى التساؤل حول إحالة الإخوان المسلمين إلى هذه المحاكم و الذين لم يتهموا فى أية من القضايا التى تتعلق بالعنف او التحريض على استخدامه 0

الملاحظة الخامسة :- صلاحية الضباط العسكريين كقضاة

أقر الدستور المصرى الحالى حق المواطن فى اللجوء إلى قاضية الطبيعى فى المادة 68 كما نص على استقلال القضاة أنفسهم فى المادة 166 القضاء مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون و لا يجوز لأى سلطة التدخل فى القضايا او فى شئون العدالة و تأكيد لهذا الاستقلال و تجسيدا له نصت المادة 167 من الدستور على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها و ينظم طريقة تشكيلها و بين شروط و إجراءات تعين أعضائها و نقلهم و قد صدر القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية الذى قنن فى نصوص واضحة كل ما يتعلق بالمحاكم و بالقضاة ثم حدد القانون شروط تعين القضاة و ترقيتهم و تحديد اقدمياتهم و جعل التعيين لجميع رجال القضاء او أعضاء النيابة العامة بقرار من رئيس الجمهورية بموافقة مجلس القضاء الأعلى - و حكمة المشروع فى ذلك دفع شبه التمييز

و فى هذا الإطار جاءت أحكام قانون السلطة القضائية بشان تحديد مرتبات رجال القضاء فقد نص المشرع فى المادة 68 على تحديد مرتبات القضاة بجميع درجاتهم و ناط بمجلس القضاء وحدة القيام بذلك تقديرا من المشرع أن تكون شبهه للتأثير عليه سلبا او إيجابا من قبل السلطة التنفيذية و فى شأن الحصانة و عدم القابلية للعزل و نصت المادة 168 من الدستور على أن القضاة غير قابلين للعزل و ينظم القانون مساءلتهم تأديبيا ثم تعود المادة 67 من قانون السلطة القضائية فتردد ذات الحكم مقترنا بضمانة عدم العزل و ضمانة عدم القابلية للنقل و أخيرا بالنسبة للتأهيل فقط اشتراط القانون ( مادة 38 من قانون السلطة القضائية ) فيمن يتولى القضاء أن يكون حاصلا على إجازة فى الحقوق و ننتهى إلى أن هناك مجموعة من الخصائص يجب توافرها فى القاضى لكى يكون قاضيا طبيعيا هى الحيدة و الاستقلال و الحصانة و التأهيل 0

فى المقابل نجد القاضى العسكرى يفتقد لكل هذه الضمانات حيث انه لا يشترط فيه أن يكون مجاز فى الحقوق حيث لم يتطلب قانون الأحكام العسكرية التأهيل القانونى اللازم إلا بالنسبة لمدير الإدارة العامة للقضاء العسكرى ( مادة 2 )

كما أن القضاة العسكريين يخضعون لكافة الأنظمة المنصوص عليها فى قوانين الخدمة العسكرية (مادة 57 ) كما أن القاضى العسكرى قابل للعزل كل عامين او قبل بقرار من وزير الدفاع (مادة59) و يصدر قرار تعيين القضاة العسكريين بقرار من وزير الدفاع بناء على اقتراح مدير القضاء العسكرى 0

و قد لاحظت إحدى الحلقات النقاشية التى انعقدت بمدينة الرباط إن توليه القضاء تستلزم مؤهلات خاصة و ممارسة طويلة فى العمل القضائى و من ثم فمن العسير أن يتصور المرء أن يكون فى استطاعة المحاكم العسكرية تأدية وظيفة القاضى 0 و من ثم أصدرت الحلقة التوصية التالية " تشكيل المحاكم التى تنظر فى الجرائم الظرفية ( غير العادية ) من قضاة المحاكم العادية دون غيرها طبقا للقواعد المقررة لتشكيل هذه المحاكم و مع عدم الإخلال بحق رئيس الدولة فى العفو من العقوبة او تخفيضها لا يكون للسلطة التنفيذية رقابة على الأحكام التى تصدرها المحاكم المذكورة و يجب أن يجاز الطعن فى هذا الأحكام أمام محكمة النقض او المحكمة العليا التى تقوم مقامها طبقا للأوضاع المقررة قى قانون الإجراءات الجنائية 0

و أخيرا فإن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية تعد انتهاكا للحق فى محاكمة عادلة و منصفة أمام القضاء الطبيعى و ذلك لان :
    1- أحكامها لا تخضع لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون بل تخضع أحكامها الحضوريه و الغيابية لسلطة التصديق و هى لرئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة و له أن ينيب أحد الضباط فى ذلك 0

    2- يخضع القضاء العسكرى لكل الأنظمة المنصوص عليها من قوانين الخدمة العسكرية و التى من أهم خصائصها الانضباط و الطاعة اللتان تتنافيان مع مقتضيات العمل القضائى كما يتم تعين القضاة العسكريين تعينا مؤقتا لمدة عامين قابلة للتجديد و يجوز لوزير الدفاع نقلهم او عزلهم ما يتنافى مع عدم قابلية القضاء للعزل 0

    3- أن السلطات القضائية العسكرية هى وحدها التى تقرر ما إذا كان الجرم داخل فى اختصاصها أولا دون أن تملك أى جهة قضائية أخرى منازعتها فى ذلك 0

    4- القانون العسكرى لم يحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطى على خلاف قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 143 التى تنص على أقصى مدة للحبس الاحتياطى هى ستة اشهر 0

    5- خرج قانون الأحكام العسكرية على المبادئ العامة بالنسبة للمحاكمات الغيابية ( مادة 77 إجراءات جنائية ) و التى تقضى ببطلان ما تم من إجراءات المحاكمة و كذا الحكم إذا قدم المتهم نفسة او قبض عليه قبل إتمام محاكمته غيابيا او قبل سقوط العقوبة 0



و من خلال إصدارات المنظمة و تقاريرها خلال أربعة عشر عاماً الماضية فقد تم استخلاص بعض الانتهاكات التى صاحبت المحاكمات العسكرية منذ بدء إحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى

و هى كالآتى :-
(ا) إهدار الضمانات خلال المحاكمات العسكرية :-


خلال الفترة من مطلع نوفمبر 1992 حتى نوفمبر 2000 إحالة السلطات قضية من قضايا الإرهاب و غيرها من القضايا إلى المحاكم العسكرية ضمت 1023 متهما و أصدرت هذه المحاكم 92 حكما بالإعدام بحق(92) متهما كما قضت بعقوبات تتراوح بين الأشغال الشاقة المؤبدة و الحبس لمدة عام بحق 644 من المتهمين و حصل297 متهما على البراءة غير أن أحكام البراءة هذه لم يتم تنفيذها إلا بالنسبة لعدد قليل من المتهمين 0

و قد بدا مسلسل إحالة المدنين المتهمين فى قضايا الإرهاب إلى المحاكم العسكرية بقرار من رئيس الجمهورية بإحالة 48 متهما فى قضيتى العائدون من أفغانستان و تنظيم الجهاد إلى المحكمة العسكرية العليا بالإسكندرية فى أخريات أكتوبر 1992 و التى أصدرت أحكاما بالإعدام على ثمانية متهمين من بينهم سبعة هاربين فى الثالث من ديسمبر رغم صدور قرار من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة فى الثامن من ديسمبر بإلغاء قرار إحالة المتهمين إلى المحكمة العسكرية العليا استنادا إلى أن المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية لم تخول لرئيس الجمهورية إحالة جرائم معينة على سبيل الحصر و لم تخول له إحالة أشخاص بذواتهم او قضايا بعينها و هو ما تضمنه قرار رئيس الجمهورية فقد جاء التفسير القانونى الذى قدمته المحكمة الدستورية العليا 30 يناير 1992 مؤكدا على حق رئيس الجمهورية بموجب قانون الطوارئ فى أن يحيل للقضاء العسكرى ايه جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات او أى قانون و قد جاء هذا التفسير بمثابة قوة دافعة للتوسع فى إحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى 0

ولاحظ مندوبو المنظمة الذين تابعوا هذه المحاكمات إن أماكن انعقادها اختبرت فى مواقع عسكرية تبعد بمسافات كبيرة عن القاهرة حيث جرى نظر عدد كبير منها بمنطقة الهايكستب على بعد 30 كيلو متر من القاهرة و الجبل الأحمر الذى يبعد عن القاهرة بحوالى 10 كيلو مترات كما نظر عدد آخر من القضايا بالإسكندرية رغم معظم المتهمين فيها كانوا من القاهرة و قد تسبب ذلك فى الإرهاق الشديد للمحامين و كذلك لأسر و أهالى المتهمين و فاقم من ذلك الإجراءات الأمنية المتشددة ذات الطابع الاستفزازى و التى شملت التفتيش الذاتى للمحامين على البوابات و هو ما دفع بعضهم للاحتجاج على تلك الإجراءات التى تؤثر على المحامين و هيبتهم و تخل باستقلالهم 0 كذلك فان الإجراءات التنظيمية التى اتبعت فى دخول المحامين إلى قاعة المحكمة بواسطة أتوبيسات جرى تخصصها لهذا الغرض و حظر دخولهم بسيارتهم الخاصة و قد حال دون متابعة بعض المحامين للجلسات و هو ما حدث مع أنيس القاسم المحامى الممثل لرابطة الحقوقيين الدوليين و كذلك الدكتور عبد الحليم مندور المحامى الذى يسمح له بدخول القاعة فى الجلسة المخصصة لسماع مرافعته فى القضية رقم 6 لسنة 1993 ( قضية ضرب السياحة ) و التى حجزت للحكم فى اليوم نفسة دون سماع مرافعته 0

(2 ) إهدار حق المتهم فى إعداد دفاعه و إرهاق هيئة الدفاع
لاحظ مندوبو المنظمة إن حق المتهم فى أن يتاح له الوقت الكافى لإعداد دفاعه قد اهدر على نطاق واسع فى ظل السرعة الهائلة التى كان يجرى بها نظر القضايا المختلفة من قبل المحاكم العسكرية ففى قضية العائدون من أفغانستان التى صدر فيها الحكم بإعدام ثمانية متهمين لم تستغرق المحاكمة اكثر من 35 يوما و فى قضية ضرب السياحة استغرقت المحاكمة 28 يوما و انتهت إلى صدور سبعة أحكام بالإعدام و فى القضية رقم 19 لسنة 1992 المعروفة باسم قضية زينهم استغرقت المحاكمة 22 يوما فقد انتهت إلى عقوبة الإعدام بحق اثنين من المتهمين و لم تستغرق محاكمة المتهمين بمحاولة قلب الحكم ( تنظيم الـ 19 ) اكثر من 25 يوما و صدر فيها حكمان بالإعدام بينما استغرقت قضية الشوقيين 59 يوما و صدر الحكم فيها بإعدام أربعة متهمين و استغرقت طلائع الفتح - الجزء الأول - التى صدر فيها الحكم بإعدام ثمانية متهمين 67 يوما و كانت اكثر القضايا سرعة فى صدور أحكامها هى الخاصة بمحاكمة المتهمين بمحاولة اغتيال وزير الأعلام التى استغرقت 19 يوما و انتهت إلى صدور ستة أحكام بالإعدام و كذلك قضية اغتيال الضابط على خاطر بالإسكندرية التى لم تستغرق اكثر من 10 أيام و انتهت إلى إعدام المتهم الوحيد فيها 0

و خلال نظر هذه القضايا تكررت شكاوى الدفاع من عدم قدرتهم على مجاراة المحكمة فى سرعتها فى الفصل فى الدعوى و تعرضهم للإرهاق الشديد بالنظر لاستمرار الجلسات لأكثر من عشر ساعات يوميا فى كثير من الأحوال و لاحظ مندوبو المنظمة مظاهر أخرى للتسرع فى إنهاء إجراءات هذه المحاكمات و على سبيل المثال فقد استمعت هيئة المحكمة فى قضية العائدون من أفغانستان لمرافعة ستة عشر محاميا فى يوم واحد كما استمعت المحكمة فى قضية زينهم إلى 25 شاهدا فى يوم واحد و لم تستغرق القضية سوى أربع جلسات فقط 0

و تعتقد المنظمة أن هذا التسرع يخل بالضمانات التى يتطلبها إعداد الدفاع القانونى و عرضة بصورة كاملة أمام المحكمة بما يسمح بتفنيد كافة الادعاءات و تقديم الدفوع المختلفة كما يشكل ذلك إخلالا ايضا بأحكام المادة الرابعة عشر من العهد الولى للحقوق المدنية و السياسية التى تقر بحق كل متهم فى أن يمنح من الوقت و من التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه و الاتصال بمحام يختاره بنفسه 0

(3) إهدار حق الدفاع فى الاطلاع على ملفات القضايا و مقابلة موكله على انفراد
لم يتمكن المحامون فى العديد من القضايا من الحصول على مهلة كافية للاطلاع و دراسة ملف الدعوى لإعداد دفاعهم حيث لم تزد هذه المهلة عن أسبوع واحد فى معظم القضايا و تقلصت فى بعضها إلى أربعة أيام فقط كما حدث فى قضية زينهم التى رفضت فيها هيئة المحكمة تسليم هيئة الدفاع نسخة من ملف القضية بإدعاء إن الدعوى بها أسماء شخصيات رسمية و انه يتعين على الدفاع الاطلاع عليها فى المحكمة كذلك لم تسمح هيئة المحكمة فى القضية رقم 20 لسنة 1993

( محاولة قلب نظام الحكم - تنظيم الـ 19 ) للمحامين بالاطلاع إلا فى قاعة المحكمة ذاتها و قد فوجئ المحامين بان النسخة المتوفرة من الملف لدى المحكمة غير كاملة و غير مقروءة 0

و قد تقدم بعض أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين فى قضية ضرب السياحة باحتجاج لهيئة المحكمة لعدم استجابتها لطلبات الدفاع من مد مهلة الخمسة الأيام المقررة للاطلاع على ملف القضية الذى يضم نحو أربعة آلاف صفحة 0

و قد ضاعف من الصعوبات التى واجهت الدفاع فى الاطلاع على ملفات بعض القضايا إن الملفات فى عدد منها لم تكن كاملة ولا مرتبة و هو الأمر الذى سجله المحامون فى قضية ضرب السياحة و فى قضية طلائع الفتح و فى قضية محاولة قلب نظام الحكم ( تنظيم الـ 19 ) 0

كذلك واجه المحامون صعوبات شديدة فى الاتصال بموكليهم المتهمين حيث كانت المحكمة فى بعض الحالات ترفض طلب الحامين فى الانفراد بالمتهمين و قد آثار الدفاع هذه المشكلة فى قضية ضرب السياحة و كان تعقيب المحكمة على ذلك انه " لا يوجد ضرورة فى الحوار مع المتهمين و لديكم ملفات القضايا "

(4) عدم الاعتداد يتعرض المتهمين للتعذيب
الأصل إن الاعتراف هو سيد الأدلة و أخطرها لان الاعتراف يتناقض مع طبيعة البشر حيث أن الأصل أن يسعى الانسان لتبرئة نفسة لا إدانتها لذا تنظر محاكم الجنايات بريبة فى الاعتراف و تعيد طرحة على بساط البحث أمام المحكمة حتى تتيقن من عدم وجود أى إكراه مادى او معنوى على المتهم اجبره على الاعتداد فإذا وجد أى إكراه تهدر الاعترافات تماما و فى هذا تقول محكمة النقض :- لا يجوز الاعتداء بالاعتراف و لو كان صادقا متى ثبت انه غير صحيح كما إذا وقع تحت تأثير الإكراه ( نفض 25/10/1965 مج أحكام النقض سنة 14 رقم 140 736 )

على أن هذه القواعد غير مأخوذ بها فى المحاكمات العسكرية فقد اقر المتهم سيد صلاح فى القضية رقم 1 لسنة 1994 جنايات عسكرية ( عاطف صدقى ) جلسة 8/2/1994 انه تعرض للتعذيب و أن أقواله وليدة هذا التعذيب و قد أنكر اعترافه أمام المحكمة و قد اثبت المحكمة إصاباته و هى تورمات بالوجه و شلل فى اليد اليمنى و قرر المتهم انه أصيب بالشلل من جراء التعذيب 0

كما أنكر المتهم احمد جمعة فى قضية تنظيم المحمودية بجلسة 2/9/1994 اعترافاته التى أدلى بها أمام النيابة و قرر أنها وليدة للتعذيب كما ناظر مندوب المنظمة أثناء تواجده بالمحكمة الآثار الاصابية بجسم المتهم الأول فى القضية احمد محمد محمود فوجد به بقع حمراء من الكتفين و حتى الرسغين و باليدين و قد قرر المتهم لمندوب المنظمة إن هذه البقع هى ناتجة عن الصعق بالكهرباء 0

و قد دفع الدفاع عن المتهم حسن على بكر فى القضية رقم 24 لسنة 1994 ( نجيب محفوظ ) جلسة 17/12/1994 جنايات عسكرية ببطلان الاعترافات المنسوبة للمتهمين لثبوت القهر و التعذيب فقد قرر الدفاع إن المحقق قد أثبت إصابات فى جميع المتهمين الذين قرروا أنها وليدة للتعذيب الذى تعرضوا له بمقار مباحث أمن الدولة بلاظوغلى من ضرب و صعق بالكهرباء فى أماكن حساسة 0

و قد روى المتهم محمد معوض محمد المتهم الثالث عشر ( قضية نجيب محفوظ ) الذى قال بأنه تعرض للتعذيب بمباحث أمن الدولة العليا و ذلك بأنه كان يجلس بلا ملابس سوى الملابس الداخلية و هو معصوب العينين و بعد فترة يقوم أحد الجنود بوضع مياه مثلجة على جسده كما انهم يقومون بتعليقة من قدميه و يوصل التيار الكهربائى إلى جسده و أضاف انهم وضعوه فى بطانية مبللة و توصيل التيار الكهربائى لها 0

و قد ناظرت المحكمة المتهم فوجد أثار جروح كى بالجسد عبارة عن كى طولى على جانبى الجسم و اليسار من اعلى البطن و اسفل البطن ووجود نقطتين بجانبى البطن و ذكر المتهم أنها كانت موضع المكواة على الجسد و قد أشار المتهم إلى أحد الضباط أثناء المحاكمة انه هو الذى قام بتعذيبه

و ذكر المتهم ياسر أبو عيطة ( قضية نجيب محفوظ ) انه تعرض للتعذيب بمباحث أمن الدولة و انه مصاب فى أنفة و يحتاج لإجراء جراحة و انه قد حدث له كسر فى الفك نتيجة الضرب المبرح و الصعق بالكهرباء و قد أشار ايضا إلى أحد الضباط انه هو الذى قام بتعذيبه بالكهرباء ( قضية الغردقة رقم 23 لسنة 1994 جنايات عسكرية ) و قد أنكر المتهمين اعترافاتهم أمام المحكمة و قد اثبتوا تعرضهم للتعذيب بمباحث أمن الدولة و أثناء تحقيقات النيابة فقد ذكر المتهم محمد عطا الله عمر بأنه تعرض للضرب فى كافة أنحاء جسمه و عصبوا عينة و صعقوه بالكهرباء فى أماكن مختلفة من جسمه و فى الأماكن الحساسة مما ترك آثار إصابته فى الوجه و الأنف و سحجات فى الذراع و الرسغين و الساقين من جراء التعليق 0

و هو نفس ما قرره المتهمون محمد احمد على سعد و مختار ذكرى و عبد اللطيف عبد الله عبد الحكيم و شاهين شحاته عبد الجواد و طلبوا جميعا إحالتهم للطب الشرعى فى القضية ( رقم 10/1994 جنايات عسكرية و اغتيال وزير الداخلية )

كما قرر جميع المتهمين أمام المحكمة فى جلسة 17/12/1993 فى القضية رقم ( 24 لسنة 1994 جنايات عسكرية ) انهم تعرضوا للتعذيب و أن اعترافاتهم وليدة الإكراه و التعذيب 0

و قد قرر المتهم محمد ناجى انه أثناء تعذيبه و هو معصوب العينين تم الحصول على توقيعه على أوراق و عرف بعد ذلك أن هذه الأوراق ما هى إلا اعترافات تفصيلية فى القضية و اقسم بأنه لم يجرى معه تحقيق 0

و فى القضية 5 لسنة 1995 المعروفة بطلائع الفتح ( جنايات إدارة المدعى العام العسكرى ) قرر المتهم عمرو محمد عبد المنعم أمام المحكمة جلسة 29/4/1995 أثناء سماع شهادة أحد ضباط مباحث أمن الدولة أن الشاهد المذكور قام بتعذيبه بمباحث أمن الدولة و انه قد رآه و هو ملقى على الأرض حيث أن العصابة التى على عينية قد رأى منها هذا الشاهد و هو يرقد أمام مكتبه و يتولى تعذيبه بالضرب بالكرباج و العصا مع صعقه بالكهرباء فى أنحاء حسده كذا تركه مجردا من ملابسة عدا الشورت و أضاف انه يحفظ صوته جيدا و انه تم عرضه على الطب الشرعى و اثبت إصابته و قد طلب الدفاع اعتبار ما قدمه المتهم بلاغا عن واقعة تعذيب ضد الشاهد الأصلى و طلب من المحكمة إصدار الأمر للنيابة العسكرية لإجراء التحقيق مع المتهم المجنى عليه فى هذه الواقعة 0

كما قرر المتهم سعيد عبد الله على عبد الله ذات القضية أثناء شهادة أحد ضباط مباحث أمن الدولة - أمام المحكمة أن الشاهد المذكور قام بتعذيبه بمباحث أمن الدولة و ذلك بان خلع منه ملابسة فيما عدا الشورت و تركه أمام شباك طوال الليل فى قسوة البرد فى شهر ديسمبر و انهم أعطوه ورقة ليوقع عليها و قالوا انه لابد أن يدلى فى النيابة بذات الإجابات الواردة بالورقة و إلا سيعرض لأقسى أنواع التعذيب 0

كما قرر متهم آخر هو محمد نبيل الصرفى و أثناء شهادة أحد ضباط مباحث أمن الدولة انه تعرض للتعذيب عن طريق خلع ملابسة و تركه بدون ملابس بالإضافة إلى الضرب بالعصا و الصعق بالكهرباء فى أنحاء جسمه و قد أشار إلى الضابط الشاهد و انه هو الذى قام بتعذيبه

و تأسف المنظمة لان مناشدتها المتكررة للسلطات من اجل وضع حد لإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية ووقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة من قبل هذه المحاكم لم تلق تجاوبا و هى تتوجه بندائها إلى كافة مؤسسات المجتمع المدنى و قواه الفاعلة و إلى كافة الهيئات المعنية بحقوق الانسان على المستويين العربى و الدولى لان تبذل كافة مساعيها لدى السلطات المصرية لحثها على وقف هذه المحاكمات العسكرية و اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان الحقوق القانونية للمتهمين فى قضايا العنف و الإرهاب فى إطار التزام بالقواعد المرعية دوليا بموجب العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية و الذى صدقت عليه الحكومة المصرية منذ عام 1982

القضايا التى نظرت أمام المحاكم العسكرية و الأحكام التى صدرت فيها :-

مرفق (1) يحتوى على القضايا و تاريخ الحكم و عدد المتهمين و الأحكام التى صدرت فيها 0




و يوضح الجدول الآتى المحاكمات العسكرية الخاصة بالإخوان المسلمين


م القضية تاريخ الحكم عدد المتهمين سجن براءة مــــــلاحظات
1 8/95  ج0ع 23/11/95 49 34 15 عقوبة السجن من 5:3 سنوات
2 11/95 ج0ع 23/11/95 33 20 12 عقوبة السجن من 3:5 سنوات
3 13/95 ج0ع 30/11/95 3 2 1 عقوبة السجن 15 سنة
4 5/96 ج0ع 14/8/96 13 8 5 عقوبة السجن من 1:3 سنوات
5 18/99 ج0ع 9/11/2000 20 15 5 عقوبة السجن من 5:3 سنوات
  إجمالى   118 79 39  
مرفق (2) القضــايا التى نظـرت أمـام المحـاكم العسكــرية.

و الأحكـام التى صـدرت فيها


م القضية تاريخ الحكم عدد المتهمين اعدام سجن براءة
1 العائدون من افغانستان 24/2/1992 ديسمبر 1992 26 8 بينهم 5 هاربين 15 بينهم 2 3
2 تنظيم الجهاد
23/1992
ديسمبر 1993 22 ــــــ 16 6
3 مقتل الضابط
على خاطر
فبراير
1993
1 1    
4 حزب السياحة
6/1993
ابريل 1993 49 7 40 2
5 وزير الاعلام
11/1993
مايو
1993
14 7 بينهم 1 هارب 3 2 و 3 عدم قبول الدعوى
6 الشوقيون
13/1993
اغسطس
1993 
32 4بينهم 1 هارب 21 7
7 زينهم
19/1993
سبتمبر
1993
8 2 4 2
8 تنظيم ال 19
20/1993
أكتوبر
1993 
19 2 4 4
9 طلائع الفتح (1)
18/1993
أكتوبر
1993 
55 8 بينهم 2 هاربين 13 بينهم 3 هاربين 14
10 طلائع الفتح (2) أكتوبر
1993 
47 ـ 18 29
11 طلائع الفتح (3)
23/1993
أكتوبر
1993 
33 1 18 14
12 طلائع الفتح (4)
24/1993
أكتوبر
1993 
54 ـ 17 بينهم 1 هارب 37
13 سيدى برانى
1/1994
فبراير1994 6 3 3  
14 رئيس الوزراء مارس1995 15 9 بينهم 3 هاربين 5 1
15 وزير الداخلية
10/1994
يولية 1994 17 5 10 2
16 المحمودية
19/  1994
اغسطس 1994 11 2 بينهم 1 هارب 9 بينهم 3 هاربين  
17 الغردقة
23/1993
ديسمبر 16 2 14  
18 نجيب محفوظ
24/ 1994
يناير 16 2 11 3
19 تنظيم الجهاد
5/1995
مايو 42 2 29 11
20 الاخوان المسلمون
8/1995
نوفمبر 1995 49 - 34 عقوبة السجن من 3:5 سنوات 15
21 الاخوان المسلمون
11/1995
نوفمبر 1995 33 - 20 عقوبة السجن من 3:5 سنوات 12 و 1 عدم قبول
22 الاخوان المسلمون 13/1995 نوفمبر 1995 3 - 2عقوبة السجن من 3:5 سنوات  
23 العائدون من السودان
19/1995
نوفمبر 1995 3 - 2 عقوبة السجن من 3:5 سنوات -
24 حزب الوسط
5/1996
اغسطس 1996 13 - 8 عقوبة السجن من 3:5 5
25 تسلل و تهريب اسلحة من نوفمبر 10 - 8 2
26 سينما ماجدة و مروة يناير 19 4 13 2
27 تفجيرات البنوك
56/1997
سبتمبر 1997 98 4 70 23 و 1 انقضاء الدعوة بالوفاه
28 خان الخليلى
60/1997
أكتوبر 1997 87 3 53 31
29 المتحف المصرى  أكتوبر 1997 9 2 6 1
30 طبيب متهم بالتمويل   نوفمبر 1997 1 - 1 -
31 تنظيم أبو رواش
59/1998
فبراير 1998 65 2 31 32
32 العائدون من البانيا
6/1998
ابريل 1999 107 9 78 20
33 قضية النقابات المهنية
18/1999
نوفمبر 2000 20 - 15 5





....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)