الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» مقالات الأمين العام

قانون الطوارىء يتحول ضيفًا دائمًا في الدستور


لا خلاف بين القوى السياسية في مصر الآن ( حكومة ومعارضة ) على أن المقدمة الأولى للإصلاح السياسي والدستوري من جانب، وتعزيز المشاركة السياسية للمواطنين من جانب آخر هي إلغاء حالة الطوارئ، بما تشكله من قيود ثقيلة على الحقوق والحريات العامة ، إلا أن الإرهاب يعتبر أحد أهم الأسباب في تمسك الحكومة المصرية باستمرار العمل بقانون الطوارئ ، رغم أنه في كثير من الأحيان كان يستخدم ضد معارضين سياسيين ونشطاء حقوق الإنسان وحركات احتجاجية سلمية ،وبدا أن هناك استجابة لنضال القوى السياسية الوطنية عندما أعلن الرئيس في برنامجه الرئاسي النية لإلغاء حالة الطوارئ وقد ربط ذلك بإعداد قانون لمكافحة الإرهاب برغم وجود القانون رقم 97 لسنة 1992 والذي تضمن تعديلات أدخلت على قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ، تمثلت في النص بقانون العقوبات على تعريفاً للإرهاب بلغة فضفاضة ومطاطة، أما بالنسبة للإجراءات الجنائية فتم إدخال تعديلات كان من شأنها إعطاء الشرطة صلاحيات للقبض على الأشخاص واحتجازهم في الجرائم الإرهابية لمدة تصل إلى 7 أيام دون الإحالة إلى الجهات القضائية، وهذه سلبيات تكتنف القانون الحالي للإرهاب من الضروري تجنبها عند سن القانون الجديد.

ومع إعلان الرئيس مبارك طلبه بشأن تعديل عدد من مواد دستور 1971، والذي يمكن أن يشكل تطورا لنظام الحكم في مصر من وجهة نظرنا،وذلك بحكم اتساع دائرة هذه التعديلات، وشمولها لقضايا مهمة تتعلق بدعم سلطات البرلمان ورقابته على السلطة التنفيذية، والتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتقوية دور الأحزاب، وتحقيق التوافق بين مواد الدستور والتطورات التي شهدتها الحياة السياسية والاقتصادية، وتدعيم مبدأ المواطنة، ولكن في ذات الوقت أغفلت التعديلات مواد ذات أهمية بل و واجبة التعديل وهي"المادة77" الخاصة بتحديد فترة الرئاسة، و"المادة75" الخاصة بجنسية الرئيس وموقفه من التجنيد فكان من المفترض النص صراحة على حظر الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لمزدوج الجنسية والمتهرب من أداء الخدمة العسكرية ، إلا أن الأخطر في هذه التعديلات ما ورد بطلب السيد الرئيس بإضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب وذلك بوضع عنوان بديل للفصل السادس الذي كان عنوانه المدعي العام الاشتراكي، وبإحلال نص جديد بدلا من نص المادة 179، بما يسمح للمشرع بفرض الأحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الإرهاب، وبحيث لا تحول الأحكام الواردة في المواد 41 و44 و45 الفقرة الثانية دون قدرة إجراءات مكافحة الإرهاب ، وهذا ما أود التوقف عنده .

بداية ، نؤكد أن المواد 41 و44 و45 من الدستور تكفل حقوق وحريات أساسية للمواطنين، فأولاً المادة 41 تحمي الحرية الشخصية وتحظر القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقيد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وثانيًا المادة 44 تحمي حرمة المساكن فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون، وثالثاً المادة 45 تحمي حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وتحظر مراقبة أو مصادرة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية والبرقيات وغيرها من وسائل الاتصال بما يعني أنه يدخل ضمن الحماية وسائل الاتصال الحديثة مثل الايميل ، إلا بالطبع بأمر مسبب من الجهات المختصة (القضاء أو النيابة العامة ) ، وهذه المواد جاءت متسقة مع مواد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966والذى صدقت عليه مصر في 14 يناير 82 ودخل حيز النفاذ في 14 ابريل سنة 1982، وهى تشكل الضمانات الأساسية للحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة وحرمة المساكن والحماية من التعذيب وكافة أشكال المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة وبالإجمال هي المواد الخاصة بحماية حقوق الإنسان ، مما يعني أن هناك التزامات دولية بموجب هذه الاتفاقية تجعل من الصعب التحلل منها حتى بادعاء مكافحة الإرهاب.

الأمر الذي يطرح تساؤلين رئيسيين : الأول :هل مجلس الشعب يملك سلطة تغير مواد الدستور بما يؤدى إلى الانتقاص من حقوق الإنسان وضمانات التمتع بها بعد أن أصبحت حقوق الإنسان موضوعا محوريا ومسئولية مركزية في العلاقات الدولية، بل إنها أصبحت من القواعد الآمرة للقانون الدولي،وهل يتفق هذا مع مفهوم دولة سيادة القانون ؟. والثاني : هل يجوز أن يتضمن الدستور مواد متصادمة متناقضة تحمي وتعزز حقوق الإنسان في الباب الثالث وتنتهك حقوق الإنسان بموجب نص دستوري في الباب السادس؟ .

أعتقد أنه من المهم التركيز في المناقشات الخاصة بالتعديل الدستوري على هذا الباب ،مع التأكيد على الأهمية القصوى لمواجهة الإرهاب بكافة أشكاله ومسئولية الدولة في تحقيق الأمن في البلاد والحفاظ عليه ومسئوليتها أيضاَ في احترام حقوق الإنسان ومعايير العدالة ، الأمر الذي يتطلب أن يكون الدستور خالياً من أية نصوص تنتقص من الحماية الواجبة لحقوق الإنسان، بل يجب التأكيد على خضوع سلطات أجهزة الأمن إلى السلطة القضائية في أية إجراءات خاصة بمواجهة الإرهاب واحترام حقوق الدفاع، والحق في محاكمة عادلة ومنصفة أمام القضاء الطبيعي والتأكيد على قرينة البراءة ، وإلغاء كافة أشكال القضاء الاستثنائي.

وأخيراً ، أؤكد على أن التعديل الدستوري المقترح والخاص بتنظيم حماية الدولة من الإرهاب هو الأخطر في التعديلات الدستورية، فهو سيفرغ التعديلات الأخرى من مضمونها، وربما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحويل حالة الطوارئ من حالة استثنائية إلى نصوص دستورية ، مما يجعلنا نندم على حالة الطوارئ في الوقت الذي لا ينفع فيه الندم !!. ومن ناحية أخرى ينبغي إشراك كافة القوى السياسية والحزبية والمجتمعية وخبراء القانون ونشطاء حقوق الإنسان في المناقشات التي ستجرى حول هذا التعديل وبقية التعديلات الدستورية أيضًا ، والأخذ بعين الاعتبار كل المساهمات التي ستطلقها كل قوى المجتمع المصري في هذا الإطار.

حافظ أبو سعده
الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان


مقال نشر بصحيفة الفجر ، 15/1/2007


....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)