الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» بيانات صحفية

نـــــــــــــــــــــــدوة ضمانات حيادية ونزاهة الانتخابات البرلمانية
القاهرة 23-24/10/2005

11/11/2005


المداولات والمناقشات


طالب أساتذة القانون الدستوري والإعلام والقضاة وممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية المشاركون في ندوة " ضمانات حيادية ونزاهة الانتخابات البرلمانية" بضرورة تشكيل حكومة ائتلافية انتقالية تضم جميع أطراف القوى السياسية والحركات الوطنية، وتضطلع هذه اللجنة بمهمة الإصلاح السياسي والدستوري، على أن يتم إجراء انتخابات حقيقية فيما بعد عبر توفير مجموعة من الضمانات الأساسية لها لكي تكون انتخابات حرة ونزيهة.

واستهل حافظ أبوسعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان كلمته بالقول
أن مصر قد شهدت يوم السابع من سبتمبر الماضي أولى انتخابات رئاسية تعددية بموجب تعديل المادة 76 من الدستور والتي نصت على انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح بدلاً من الاستفتاء الذي كان يجرى على مرشح واحد يختاره مجلس الشعب، الأمر الذي اعتبرته الكثير من القوى السياسية والحزبية خطوة للإمام، هذا من حيث الناحية الشكلية،

أما بالنسبة للناحية الإجرائية فقد تخللت العملية الانتخابية جملة من الظواهر السلبية والتي أثرت بشكل أو بآخر على نتيجة الانتخابات، ولعل أهمها عدم تنقية وتحديث الكشوف الانتخابية، وعد اتسام أداء بعض المؤسسات الإعلامية المسموعة والمرئية والمقرؤة بالحيدة والموضوعية، وضعف أداء الأحزاب السياسية، وتباين أداء القضاة المشرفين على الانتخابات، وعدم الفصل بين مؤسسات الدولة من قبيل الأجهزة الإدارية والمحلية وكذلك المؤسسات الدينية والحزب الحاكم، فضلاً عن تدني نسبة المشاركة السياسية،

فوفقاً لما أعلنته لجنة الانتخابات الرئاسية كانت هذه النسبة 23%، وهذه النسبة صحيحة لحد ما، حيث تراوحت تقديرات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قبيل الإعلان عن نتائج هذه الانتخابات ما بين 20-25% بناءاً على المعلومات التي توصلت إليها المنظمة عبر مراقبيها في 19 محافظة،وأيضاً دخول منظمات المجتمع المدني واللجنة العليا لانتخابات الرئاسة في جدال مستمر حول موضوع الرقابة الوطنية على الانتخابات، بل ووصول الأمر بينهما لساحة القضاء، جميع تلك الظواهر وغيرها أثرت بشكل أو بأخر على الانتخابات الرئاسية.

وأضاف أبو سعده أنه بانتهاء الانتخابات الرئاسية بما لها وما عليها، وإدراكنا بأنها قد حركت على الأقل المياه الراكدة في الحياة السياسية المصرية، وبدء أولى مراحل الانتخابات البرلمانية يوم التاسع من أكتوبر الحالي، نجد أنه من الضروري الإفادة من تجربة الانتخابات الرئاسية وتقييمها وتجاوز سلبياتها بغية عدم تكرارها في الانتخابات البرلمانية التي تعتبر المحك الرئيسي لإثبات حسن نوايا الإصلاح السياسي والدستوري بالبلاد .

الإصلاح أولاً


وأكد د.عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة حديثه أنه بغية إجراء انتخابات حرة ونزيهة فلابد من تبني الحكومة لحزمة من الاصلاح السياسي والدستوري يشمل رئاسة الدولة وباقي السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، مؤكداً ضرورة تعديل النظام الانتخابي ليكون بالقائمة النسبية بدلاً من الفردي، مشيراً إلى أن الانتخابات البرلمانية القادمة وفقاً لهذا النظام برغم مطالبتنا المستمرة بتغييره نظراً لما يشوبه من مثالب عدة.

كما طالب البنا بضرورة تنقية وتحديث الجداول الانتخابية وبتحديد الدوائر الانتخابية من قبل اللجان القضائية وليس من قبل الحزب الحاكم أو اللجان الإدارية، حتى لا يأتي الحزب بمرشح بعينه في دائرة انتخابية ما، مؤكداً لأهمية الدور الرقابي الذي يمكن أن تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني للانتخابات البرلمانية القادمة ، معرباً عن أمله في أن يكون المشرفين على تلك الانتخابات من التشكيل القضائي بالكامل .

إدمان التزوير


وأكد د.إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون الأسوأ، فالحزب الوطني يريد أن تكون النتيجة لصالحه في تلك الانتخابات بنسبة 80 أو95% من المقاعد ،ولاسيما بعد إدمان النظام التزوير الذي لاشفاء منه ،ولكن من الممكن حصول تغيير إذ أرادت العناية الإلهية شيئاً آخر لمصر !!.

وأضاف الخبير الدستوري أن الهندسة السياسية قائمة على رئيس الجمهورية فجميع السلطات ترتكز في يده، ويستطيع أن يمارس سلطته حتى بدون وجود مجلس الشعب، فهناك اندماج بين الحزب الوطني والحكومة وبين رئيس الدولة، ونحن "الرعايا" ، وعن التعديل الأخير للمادة 76 من الدستور أكد د. درويش أن هذه المادة بعد تعديلها تعتبر أسوأ نصوص الدستور الموجودة، واصفاً إياها بأنها مادة "شيطانية" ستظل قائمة لعشر سنوات مقبلة أو أكثر .

المراقبة من داخل وخارج اللجان


وأوضح المحامي نجاد البرعي رئيس جماعة تنمية الديمقراطية أنه لا يوجد في القانون المصري ما ينظم عملية المراقبة للانتخابات مثلما هو الحال في فلسطين والعراق، مؤكداً أن الدور الذي قامت به منظمات المجتمع المدني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لايمكن أن نطلق عليه دوراً رقابياً بل هو أقرب للملاحظة، فالرقابة وفقاً للمعايير الدولية تقتضي أن يأخذ المراقب نسخة من الكشوف الانتخابية قبل عملية الاقتراع.

وأكد البرعي أن شكل العلاقة بين اللجنة البرلمانية ومنظمات المجتمع المدني التي ستراقب

الانتخابات البرلمانية القادمة قائم على أساس أنهم خصوم، مشيراً إلى أن المنظمات تنظر للجنة على أنهم مدانون ومتهمون حتى يثبتوا للشعب المصري عكس ذلك، فاللجنة البرلمانية تسير على خطى نظيرتها الرئاسية، مؤكداً أن المنظمات ستراقب الانتخابات المقبلة من داخل اللجان وخارجها سواء وافقت اللجنة أو لم توافق.

استقلالية السلطة القضائية


ومن جانبه، أكد المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض أن الحكومة تضع العديد من العوائق أمام الإشراف القضائي على العملية الانتخابية، لذلك كان القضاة أول من طالب بقيام منظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات، مشيراً إلى أن الحكومة ترغب في استمرارية جعل السلطات الثلاث في يدها، فمثلاً مازال وزير الداخلية هو الذي يختار القضاة ويحدد اللجان، فليس هناك أية استجابة من قبل الحكومة لمطالب نادي القضاة، وعليه فإنه من الضروري التأكيد على استقلالية السلطة القضائية وهذا هو المطلب الأهم من الانتخابات القادمة على حد قوله.

وسخر المستشار مكي من قرارات اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات البرلمانية، متسائلاً: لماذا لا تصدر اللجنة قرارات تطمئن المواطنين ؟ لافتاً إلى أن الشعب المصري مليء بعدم الثقة في حكومته ، ولكن في ذات الوقت يمكن القول أن الانتخابات الرئاسية تعتبر خطوة للإمام،حيث رغبت الحكومة في إظهار صورة للرأي العام العالمي بأن الانتخابات جرت في أجواء من الحرية والديمقراطية بعد تعديلها للمادة 76 من الدستور والتي تم إفراغها من مضمونها ، فتلك المادة تتحدث عن الإشراف القضائي على الانتخابات ولكن هناك آلاف الإجراءات المعوقة لتحقيق ذلك .

صراع الوطني أكثر ضراوة


وأوضح د. أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني أن مصر قد عرفت الأحزاب السياسية منذ ما يزيد عن مائة عام ،مؤكداً على أهميتها باعتبارها أحد أدوات المشاركة السياسية للمواطنين فهي التي تفرغ الكوادر السياسية ، ولكنه طالب من الأحزاب السياسية الانتقال من النخبوية للجماهيرية.

واعترف د. الغزالي بوجود صراع داخلي بالحزب الوطني أكثر ضراوة من الصراع الخارجي، الأمر الذي يلقي الضوء على وجود أزمة حقيقية داخل الحزب الحاكم، منتقداً أداء الأحزاب السياسية الأخرى، مؤكداً أن "التشوه" أصبح من أهم سمات الحياة السياسية داخل الأحزاب الرسمية، والصراع بين المرشحين لم يعد لكسب الناخب، وإنما لكسب ثقة الدولة، وإذا ما أردنا تغييراً ديمقراطياً حقيقياً، فعلينا تغيير هذا الوضع أولاً.

أحزاب إدارية


ووجه د.عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هو الآخر نقداً للأحزاب السياسية المصرية البالغ عددها 21 حزباً، مؤكداً أن أغلبها يمتلك رخصة فقط فهي أحزاب إدارية فقط على حد قوله، فضلاً عن أن خطابها السياسي ثابت لا يتغير منذ سنوات طوال، ولكن الجديد في الانتخابات البرلمانية لهذا العام 2005 ظهور تنسيق واضح بين الأحزاب المختلفة متخذاً شكل الجبهة الوطنية من أجل التغيير، والتي تعتبر خطوة للأمام حتى لو كانت خطوة غير مكتملة لأنه أصبح هناك مرشحاً يحمل رؤية سياسية مرتبطة بهموم معاشه.

وأضاف الشوبكي أن الأحزاب المعارضة لا تواجه الحزب الوطني الحاكم فقط وإنما تواجه جهاز الدولة ، حيث يسخر الحزب الحاكم أجهزة الدولة المختلفة لصالح مرشحيه، ومن أجل ذلك يتكالب المرشحون حتى يأتي الحزب الوطني بهم في قائمته مما يخلق انتماء لهذا الحزب ، وفي حين تعاني أحزاب المعارضة في تحقيق التزاوج بين مرشح الخدمات والمعارضة ، نحج الحزب الحاكم في دفع مرشحيه واللعب على وتر الخدمات ، مطالباً بفصل جهاز الدولة عن الحزب الوطني الحاكم الذي أصبح يسيطر على الحياة السياسية منذ عصر السادات .

غياب الوعي السياسي


وأوضح حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع أن المشكلة الرئيسية التي تجابه الحياة الحزبية في مصر هي غياب الوعي السياسي لدى المواطنين وعدم رغبتهم في المشاركة السياسية وانخراطهم في الحياة الحزبية، مدللاً على ذلك بالانتخابات البرلمانية لعام 2000 حيث بلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم ما يقرب من 24.76% نتيجة للحصار الذي فرض على الأحزاب السياسية فضلاً عن تحديد تواجدها في مقارها وجرائدها.واتفق عبد الرازق مع ما قاله الشوبكي بأن الناخبين يعطون أصواتهم بالأساس للنائب الخدمي وليس النائب السياسي.

ومن المشكلات الرئيسية التي تعاني منها الأحزاب السياسية، أكد الأمين العام لحزب التجمع أن قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته بالقانون 108 لعام 1992 واللجنة المشكلة طبقاً لهذا القانون، واللذان يشكلان عقبة أساسية أمام التطبيق الفعلي لحرية وحق تكوين الأحزاب في مصر.

تدخل واضح للمؤسسة الدينية


وأكد د. ضياء رشوان الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الكنيسة والأزهر قبل ثورة 23 يوليو 1952 لم يكونا يتدخلان في الانتخابات، وقد اتضحت صورة التدخل في الخمسة والعشرين عامًا الأخيرة نتيجة لضعف المؤسسات السياسية سواء كانت الأحزاب أو الجمعيات، حيث أصبحت المؤسسات الدينية أحد المرجعيات للتدخل في الانتخابات، وقد بدا ذلك واضحاً عندما تدخل شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

مراقبة دور العبادة


وأضاف د. رشوان أنه من الضروري وضع تعريف مصري للحياد، فالسؤال هو ماذا نريد من الحياد ؟، هل الحياد فصل الدين عن الدولة ؟ ، هل يعني ذلك فصل الدولة عن العملية السياسية والبيروقراطية ؟ .وطالب رشوان وزارة الداخلية بمد المرشحين والأحزاب بنسخة من الجداول الانتخابية، ووقف كافة القرارات التي قد تكون باباً للرشوة والتي تمنحها الحكومة لمرشحيها للتأثير على الناخبين، وقيام المجالس المحلية الشعبية بوقف كافة المشروعات عدا الضروري منها حتى تمر الحملة الانتخابية، ومراقبة مدى التزام دور العبادة بعدم التدخل في العملية الانتخابية وفقاً لما هو منصوص عليه في القانون، ومطالبة المجلس الأعلى للطرق الصوفية هو الآخر بعدم التدخل، وضرورة النص في قانون مباشرة الحقوق السياسية على وجود مراقبين من منظمات المجتمع المدني داخل اللجان وخارجها.

ضعف الرقابة


ومن جانبه ، أوضح د.عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن التدخل الإداري في الانتخابات يتم بأمرين : الأول ، يتصل بالإدارة ذاتها ، ويرجع إلى قوتها ، إضافة إلى ضخامة عددها وأحياناً عدم تنظيمها ، وضعف الرقابة الإدارية عليها . أما الثاني ، فيرتبط بضعف الرقابة الشعبية على الإدارة ، ما يجعلها أكثر تغوّلاً وتنمّراً .

وأضاف د. ربيع أن أطراف التدخل الإداري في الانتخابات تتعدد، فبداية هناك الوزارة بحكم ترأسها للجهاز الإداري بأسره، وكذلك المرشحون الذين ينتمون إلى الحزب الحاكم ، والدواوين أو الإدارات أيضاً التي تعد أداة في يد الوزارة . إضافة إلى ذلك هناك طرفان مهمان، هما المرشح المقابل الذي لا حول له ولا قوة والذي يدعمه حزب أو قوى سياسية معارضة محدودة الموارد، وهناك الناخب الذي يتعرض لأشكال مختلفة من التدخل الإداري. أما فيما يتعلق بأسباب التدخل الإداري في الانتخابات، فترجع إلى عدم وجود روح التسامح المفضية إلى القبول بفوز الآخر عبر عملية الاقتراع، وذلك رغبة في استمرار مناخ الهيمنة، القائم على أطر عقيدية منصرمة تعتمد على سيادة عقلية التنظيم الواحد.

أما أشكال التدخل الإداري في الانتخابات البرلمانية، فتتزايد مع أهمية المرشح. ويتراوح التدخل الإداري بين العمل الإيجابي (توزيع الرموز الانتخابية - تسخير وسائل الإعلام الرسمية لخدمة مرشح الحزب الحاكم...الخ ) ، والعمل السلبي (تدخل أجهزة الأمن لفض المشاجرات بين مرشحي الحزب الحاكم والمعارضة بحجة الحياد والنزاهة) .

وأكد د0 ربيع أن أسوأ أشكال التدخل في العملية الانتخابية تتضح في إشراف وزارة الداخلية على الجداول الانتخابية، وكذلك النقل الجماعي لمجموعة من الناخبين لصالح دعم مرشح الحزب الحاكم وخصوصاً دوائر الوزراء ورجال الأعمال، مؤكداً أن النظام الانتخابي الفردي هو المسئول لحد كبير عن مسألة التلاعب بتلك الجداول وعدم تنقيحها بعكس هو الحال بالنسبة لنظام القوائم الذي يعطي للأحزاب مسئولية الإشراف على تنقيح الجداول الانتخابية بدلاً من ترك هذا الدور لوزارة الداخلية وحدها.

تأميم المؤسسة الدينية منذ 1952


وأكد د.نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن المؤسسة الدينية المصرية تأممت منذ يوليو 1952 ، وباتت تستخدم في تبرير تصرفات النظام السياسي ودعمه ، فضلاً عن التحيز الإداري والأمني لصالح الحزب الحاكم وتضيق الخناق على القوى السياسية والأحزاب الأخرى وذلك أثناء الانتخابات التي أجريت عام 2000 ، مطالباً القائمين على المؤسسات الدينية في مصر بعدم التدخل في الأمور والقضايا السياسية والاكتفاء بأمور الدين فقط .

سن قانون للفساد السياسي

واقترح د. محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سن قانون لمكافحة الفساد السياسي يشمل تجريم استخدام المال في الانتخابات لشراء الأصوات والذمم، مضيفاً أن تخصيص صحيفة قومية بأكملها للدعاية لحزب واحد يدخل في مجال الفساد السياسي .

وأضاف د. سعيد أنه ينبغي على الصحف القومية الالتزام بالحيدة والموضوعية ولاسيما في تغطية الأمور ذات الأهمية والخطورة مثل الحملات الانتخابية، كما ينبغي عليها أيضاً التنوع في التغطية لكافة الآراء والتوجهات السياسية، وعلى العمل الإعلامي الاهتمام بقضايا الأقباط والمرأة والمحافظات الهامشية .

نحو أداء إعلامي أفضل


وحول التغطية الإعلامية الأفضل للانتخابات البرلمانية، أوضحت د. ليلى عبد المجيد رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن مهمة التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية الحالية - هي مهمة أصعب وأكثر تعقيداً - من تغطية الانتخابات الرئاسية, فالأخيرة دارت بين عشرة مرشحين فقط, في حين تدور الحملة الانتخابية في الانتخابات البرلمانية بين عدد كبير من المرشحين يتجاوز 5500 متنافساً ينتمون للأحزاب السياسية والمستقلين, وأضافت أن هناك عوامل تؤثر على الأداء الإعلامي في تغطية الانتخابات البرلمانية بعضها تتعلق بالصحيفة أو وسيلة الإعلام ذاتها، وأخرى تتعلق بالنظام الإعلامي بشكل عام.

وأوضحت د. ليلى أن هناك مجموعة من المتغيرات يمكن أن تمثل بيئة مساندة لوسائل الإعلام أثناء قيامها بمهامها في تغطية الانتخابات البرلمانية وهي:

-الإشراف القضائي الكامل على سير العملية الانتخابية.

-إجراء الانتخابات على ثلاث مراحل تستمر لمدة شهر تقريباً.

-الإعلان الواضح والمحدد من جانب الجهات الإدارية والتنفيذية عن التزامها الكامل بالحياد وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في سير العملية الانتخابية, الأمر الذي تحـقـق بشـكل لا بأس به من جـانـب الشـرطـة على سـبـيل المـثال في الانتخـابـات الرئاسية.

-اتجـاه اتحـاد الإذاعـة والتليفـزيون إلى وضـع مـبادئ ومعايير ليتم الالتزام بها في التغـطـية الإعـلامـية للانتخـابات البرلمـانية من خـلال لجـنة مسـتقـلة تشـكلت لهذا الغـرض , وما كشـف عـنه تقييم ما تم في الانتخـابات الرئاسية عن التزام الإذاعة وT.V بتغطية متوازنة إلى حد كبير.

-الإعـلان عن القـبول بالرقابة الوطـنية على الانتخابات البرلمانية من جانب اللجنة المسئولة عن هذه الانتخابات برئاسة وزير العدل.

وعن التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية، فأوضحتها د. ليلى في الآتي :

-إن بعض المرشحين - خاصة الوزراء- سوف يستمرون في ممارسة مسئولياتهم التنفيذية أثناء الحملة الانتخابية, فكيف يمكن عملياً تغطية مثل هذه الأنشطة والمهام دون أن يتحول ذلك بشكل أو بآخر إلى نوع من الدعاية الانتخابية لهم, مما يؤثر بالضرورة على مواقف المرشحين المنافسين لهم.

-مشاركة بعض المسئولين التنفيذيين في الدولة - ممن ينتمون للحزب الحاكم- في الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب, وهذا يدخل في إطار التزامهم الحزبي, فما العمل في حال قيام وسائل الإعلام بتغطية مثل هذه الأنشطة المرتبطة بمساندة مرشح ينتمي للحزب مثل افتتاح كوبري أو مستشفى في دائرته مثلاً.

-بعض المرشحين من الشخصيات العامة يتم الاعتماد عليهم بشكل أساسي كمصادر أو ضيوف في وسائل الإعلام, بل أن لبعضهم أعمدة ثابتة أو مقالات ثابتة في بعض الصحف, فما الوضع بالنسبة لهم... ألا يعد ذلك شكلاً من أشكال التمييز الإيجابي لصالحهم على حساب منافسيهم.

-استخدام بعض المرشحين لأساليب غير مباشرة في الدعاية الانتخابية خارج إطار اللقاءات الجماهيرية والندوات والمؤتمرات الشعبية - التي تدخل ضمن الأساليب التقليدية والمباشرة والصريحة في الدعاية - مثل تنظيم مباريات لكرة القدم/ إقامة أو رعاية احتفالات أو مناسبات معينة من خلال المرشح نفسه أو أنصاره أو مسانديه من القوى السياسية / الاجتماعية المختلفة, مما يطرح إشكالية وتحدي بالنسبة لمهمة وسائل الإعلام في التغطية الإعلامية وقيامها بدورها الإعلامي الأساسي في احاطة المواطنين علماً بما يحدث حولهم من أحداث في مختلف دوائر اهتمامهم.

-عدم وجود مؤشرات أو مقاييس واضحة ومحددة يمكن الاستناد إليها لتحديد مدى الالتزام ببعض المعايير المطروحة لتحقيق أداء إعلامي كفء للانتخابات مثل الحياد/ التوازن/ العدالة/ المساواة/ تكافؤ الفرص/ الدقة.

-الاختلاف والجدل حول بعض الضوابط الأخلاقية في التغطية مثل حق المرشحين في التعرض للمرشحين الآخرين في إطار المنافسة ورغبة كل مرشح في تفنيد ما يطرحه الآخر وإقناع الناخبين بنفسه أو عبر برنامجه أو برنامج حزبه حتى يعطيه صوته الانتخابي.

-النقص في أعداد الإعلاميين القادرين على التغطية الكاملة والكفء لهذه الانتخابات مع اتساعها ( 222 دائرة, 5500 مرشح من الأحزاب/ المستقلين) والصعوبات المهنية في تغطية كل أنشطتهم بنفس الحجم أو الكفاءة.

-افتقار أغلب الإعلاميين الذين توكل إليهم مهمة التغطية للتدريب الكافي والمهارات اللازمة للأداء الإعلامي الكفء بما يسمح بتغطية إعلامية كاملة ودقيقة ومنصفة ومتوازنة قدر الإمكان, رغم أنه قد تم تدريب بعضهم من جانب بعض منظمات المجتمع المدني وبعض الأجهزة والجهات مثل المجلس الأعلى للصحافة / المجلس القومي لحقوق الإنسان, ولكن هذا التدريب لم يكن واسعاً ليشـمل كل الذين ستوكـل إليهـم هـذه المهمة, هذا من جهة ولم يكن كافياً من جهة أخرى فقد تم بسرعة, وهذه العمـلية تحـتاج لتنشـئة مهنية وتغيير في المفاهيم والأسس التي استندت عليها في الانتخابات السابقة, وممارسة - خاصة مع تجاربنا السابقة التي لم تكن إيجابية في هذه التغطية على مدى سنوات طويلة - على الأقل منذ عودة التعددية الحزبية منذ 1976.

-إن الطابع الشخصي والارتباطات العائلية والعشائرية والقبلية مازالت هي السائدة في الانتخابات البرلمانية وهي العامل الأساسي في اختيارات الناخبين مما سيكون له بالضرورة تأثير على التغطية الإعلامية للانتخابات.

-صعـوبة تحـقـيق المسـاواة الكاملة أو شـبه الكاملة مع كثرة عدد المرشحين ( في انتخابات الرئاسة عشر مرشحين فقط, وفي هذه المرة 5500 مرشح أو يزيد) خاصة بالنسبة للمستقلين, والحاجة إلى مساحات كبيرة وساعات طويلة لإتاحة الفرصة المتكافئة لكل هذا العدد.

-صعوبة إلزام وسائل الإعلام ( خاصة الصحف القومية ) بالحيادية, مما يعني- وأنا من أنصار ذلك - ضرورة أن يكون لديهم التزاماً ذاتياً وأن يكون هذا الالتزام الذاتي مبدأ أساسياً من المبادئ التي تستند إليها سياستهم التحريرية في تغطية هذه الانتخابات.

التزوير عمل إرهابي


وفي كلمته أكد المستشار محمود رضا الخضيري رئيس نادي القضاة بالإسكندرية أن التزوير في الانتخابات يعتبر عملاً إرهابياً ، إذ أن التزوير يتساوى في جريمته مع قتل الأبرياء ، مطالباً السلطة التنفيذية برفع يدها تماماً عن الانتخابات بغية ضمان إجراء انتخابات نزيهة، وتنقية الجداول الانتخابية وقيام وزارة الداخلية بتسليم نسخة من تلك الجداول لكافة المرشحين فور ترشيحهم لخوض الانتخابات ، وضرورة أن يكون للقضاة مندوبين في اللجان العامة ، مع مراعاة أن يكون ندب القضاة بقواعد معينة .

سلطة تشريعية مريضة


وأوضح الخضيري أن التجاوزات الكثيرة التي حدثت في الانتخابات البرلمانية لعام 2000 قد أفرغت الانتخابات من مضمونها، وقد أفرزت سلطة تشريعية مريضة تنفذ أوامر السلطة التنفيذية، حيث ألقت الأخيرة بكل ثقلها في المرحلتين الثانية والثالثة وزورت الانتخابات، كما تم تزوير الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم السابع من سبتمبر 2005.

غياب الإشراف القضائي على الرئاسية


ومن جانبه أكد المستشار هشام البسطاويسي أنه لم يكن هناك إشراف قضائي كامل على الانتخابات الرئاسية ، إذ لم تتجاوز نسبة هذا الإشراف الـ 4% ، فعدد اللجان الانتخابية في هذه الانتخابات كان 9000 لجنة ، وقد أتت الحكومة في 5000 لجنة بمحاميها وأعضاء النيابة الإدارية والنيابة العامة ، أما الـ4000 لجنة المتبقية فكان فكل لجنة 4 أو 5 صناديق ، وكل صندوق عليه موظفين من أجهزة الدولة يقومون بكل المهمة ، أما القاضي فكان يراقب من بعيد فقط ، مضيفاً أن الحكومة تقرر بأن الذي لا يزور في الانتخابات من القضاة يعمل بالسياسة ، لذلك تقوم باستبعاد القضاة الذين يرفضون التزوير.

وأكد البسطاويسي أن جميع القوى السياسية والحزبية والمجتمعية تطالب بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، لعدم ثقة تلك القوى في الحكومة، حيث هناك أزمة ثقة بين الحكومة والشعب، مشيراً إلى أن الانتخابات الوحيدة التي دعي إليها كانت منذ عشرين سنة، وقد لاحظ فيها قيام موظفي الحكومة بتزوير الانتخابات، وعليه قام البسطاويسي ومن معه من القضاة بالتحقيق مع هؤلاء الموظفين الذين أكدوا أنه "لديهم تعليمات من وزارة الداخلية بذلك"، ومازالت هذه القضية في درج النائب العام منذ الحين للآن .

وأضاف البسطاويسي أن أحد المسئولين الكبار في الدولة قد قال له "أننا نختار للناس نائبهم فهم لا يعرفون كيف يختارون فمن الممكن أن الذي يقع عليهم اختياره إخواني أو شيوعي فنحن أجدر منهم في ذلك"، مؤكداً أن الضمانة الأساسية لنزاهة الانتخابات هي الوعي والإرادة السياسية لدى الحاكم والمحكوم، مطالباً بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات لإتاحة الشفافية والعلانية ، وتعديل السلطة القضائية ، وإبعاد غير قضاة الحكم كأعضاء النيابة الإدارية عن الإشراف على العملية الانتخابية .




....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)