المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
The Egyptian Organization for Human Rights
المنظمة المصرية
عودة للأولى
14/4/2002
تقرير
استخدام الأسلحة النارية فى فض التجمعات السلمية
" جريمة يجب عقاب مرتكبيها "
محتويات التقرير
  • مقدمة
  • أحداث جامعتي القاهرة والاسكندرية
  • الطالب المتوفي محمد السقا ..ولقاءات بعثة المنظمة
  • خاتمة وتوصيات
  • تقرير المنظمة حول نتائج بعثات تقصي الحقائق في التظاهرات السلمية لطلاب جامعة القاهرة والإسكندرية

    مقدمة :-
    فى التاسع والعشرين من مارس 2002 قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي ببدء عمليات عسكرية واسعة سميت باسم " السور الواقى" قامت فيها باجتياح المدن الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتى بدأتها باقتحام مدينة "رام الله " حيث كثفت من حصارها حول مقر الرئيس الفلسطينى " ياسر عرفات " وقامت بحصاره وإطلاق النيران على مبنى الرئاسة ووضعه شخصيا و رفاقه تحت ظروف لا إنسانية ، واستكملت سلسلة إرهابها بمنع الدواء والطعام والمياه عن المحاصرين فيما مضى جنود و ضباط الاحتلال يعيثون فى الأرض فساداً انتهاء بما شهدته القرى الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية من تخريب واعتداءات وهو ما تابعه المواطنين فى شتى أنحاء العالم من خلال شاشات التلفزيون وتقارير وكالات الأنباء ،
    وهو الأمر الذى حدا بالشعوب العربية والعالمية فى تنظيم تظاهرات سلمية للتنديد بسياسات الحكومة الإسرائيلية وقواتها العسكرية الغاشمة ، ولم يكن طلاب جامعات مصر بمعزل عن تلك الاحداث الدامية التى تشهدها الأراضي الفلسطينية وشعبها الأعزل ،
    وخلال الاسبوعين الماضيين شهدت جامعات مصر من الاسكندرية إلى أسوان احتجاجات طلابية واسعة على الاوضاع المتردية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة .

    إلا أن جامعتى القاهرة و الاسكندرية كانت الاكثر اشتعالا واحتجاجا للتنديد بسياسات الحكومة الاسرائلية وشريكها الدائم الولايات المتحدة الامريكية ، وكون جامعة القاهرة على بعد أمتار قليلة من السفارة الاسرائلية ، كما أن جامعة الاسكندرية لا تبعد عن مقر المركز الثقافى الامريكى سوى 200 مقر فقد كانت قوات الامن تحشد رجالها بصورة مكثفة ولافته للنظر فى منع أيه تظاهرات لطلاب تلك الجامعتين وهو ما أسفر عن وقوع العديد من المصابين ، ووفاة أحد الطلاب بجامعة الاسكندرية فضلا عن احالة أكثر من خمسين طالب للنيابة واحتجازهم بأقسام الشرطة بتهمة التظاهر بدون اذن من السلطات إضافة إلى بعض الاتهامات الأخري إمعانا فى تشوية صورة طلاب الجامعات و إظهارهم بمظهر الخارجين عن القانون والشرعية والنظام العام ، ولم يكن فريق العمل الميدانى بالمنظمة بمنأى عن تلك الأحداث حيث أوفدت المنظمة أكثر من خمسة بعثات لتقصى الحقائق حول تلك الأحداث فى القاهرة والاسكندرية وحضور التحقيقات مع الطلاب المتهمين أمام النيابة ، وزيارة المصابين بالمستشفيات المختلفة ولقاءات مكثفة مع الطلاب وشهود العيان 0 والمنظمة إذ تعلن عن نتائج تقارير بعثاتها لتقصى الحقائق التى أوفدتها لمواقع الاحداث فإنها تؤكد على ضوء ما لاحظته ووثقته من معلومات أن :.
    1- لا زالت السلطات المصرية بالمخالفة لنصوص الدستور والمواثيق الدولية لا تعترف بالحق فى التجمع السلمى وإبداء الرأى والتعبير عنه بل وتعتبره جريمة تستحق العقاب الفوري للقائمين به .
    2- دأبت قوات الأمن المكلفة بفض هذه التظاهرات فى الصاق بعض التهم الغريبة للطلاب المتظاهرين مثل السرقة ، والإتلاف ، للتغطية على تجاوزات أفرادها فى التوسع فى اعتداءاتها على المتظاهرين والمتجمعين سلمياً للتعبير عن رأيهم 0 3- كما لاحظت المنظمة غياب استناد رجال الأمن للقانون فى ضرورة تحذير الطلاب والتنبيه عليهم أولا بفض هذه المظاهرات ثم قيامهم بفتح ممر آمن لفض التظاهرة أو المسيرة فى حالة وجود تهديد لمنشآت وممتلكات خاصة أو عمومية ، وإذ اثبتت تقارير بعثات تقصي الحقائق لمحامي المنظمة أن بعض رجال الأمن يتخفون فى ملابس مدنية ويتعمدون التحرش بالطلاب المجتمعين مما يساهم فى إطلاق شرارة الاحتكاك بين الطلاب وقوات الأمن المرابطة أمام الجامعة .
    4- وفقا لشهادات الطلاب وشهود العيان الذين التقت بهم المنظمة أن هذه التظاهرات تبدأ سلمية وداخل سور الجامعة أو أمام بوابتها الرئيسية ولا تتطور الاحداث إلا بعد تدخل قوات الأمن واستخدامها للقنابل المسيلة للدموع ، واطلاق رصاص الرش بشكل عشوائى على المتظاهرين فضلا عن استنفار الطلاب عبر استخدام سيارات الاطفاء فى رش المتظاهرين بالمياه الكثيف أو اقتحام تجمعاتهم بالسيارات المجنزرة فى محاولة لترويعهم وتهديدهم .
    5- أكدت تقارير بعثات التقصى الحقائق للمنظمة أن أصابة عدد من المثقفين والفنانين المشاركين فى الاحتجاجات السلمية للطلاب أمام جامعة القاهرة فى الاول من ابريل 2002 من بينهم الفنانتين لطيفة ، حنان ترك فضلا عن إصابة المخرج الشهير يوسف شاهين و مراسل الجزيرة الاستاذ / حسين عبد الغنى و مراسل تلفزيون الشرق الاوسط ( mbc ) بحالة اختناق يعد دلالة واضحة على توسع قوات مكافحة الشعب فى الالقاء العشوائي للقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين و لا يتصور بالطبع قيام هؤلاء الفنانين بأعمال شغب أو تخريب!!!
    6- بلغ عدد المصابين فى احداث تظاهرات الطلاب فى جامعة الاسكندرية يوم الثلاثاء يوم9/4/2002 حوالى 200 طالب توجهوا لتلقى العلاج بالمستشفيات الحكومية ( الجامعى - الاميرى ) فيما أحجم ضعف هذا العدد من الذهاب للمستشفيات الحكومية خوفا من احالتهم للنيابة بتهمة التظاهر وكان من بين المصابين نحو 129 مصاب بمستشفى الجامعة الرئيسي تركزت إصابتهم فى النصف العلوى من الجسم مما يؤكد تعمد بعض رجال الآمن فى توجيه إصابات مباشرة للطلاب فيما بلغ عدد الضباط المصابين بالمستشفى الأميرى ضابطين وعشرة جنود فضلا عن اصابة احد اللواءات برش فى جبهته فى الوجه من الناحية اليمنى وهو ما ينتفى معه قيام الطلاب برشق الضباط والجنود بالحجارة وهو ما يؤكد ردرود فعل متعصبة وغير واعية من قبل الضباط والجنود فى تعاملهم مع الاحتجاجات السلمية للطلاب .

    النصوص القانونية المتعلقة بالحق قى التجمع السلمي
    تنص المادة ( 47 ) من الدستور المصري علي ( حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأية ونشرة بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون و النقد الذاتى البناء ضمان لسلام البناء الوطني ) إذ لا يتصور وجود تجمع سلمي من دون حقهم فى إبداء الرأي و التعبير عنه كما تنص المادة ( 54 ) من الدستور على:-
    ( للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاح و دون حاجة الى إخطار سابق و لا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة و المواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون ) .
    و يتضح و على ضوء هذين النصين أن حرية الاجتماع و التجمعات وتحريم تدخل رجال الامن في هذة الاجتماعات هو من الحقوق الدستورية التى يجب ألا نأتى القوانين الداخلية بنصوص تعصف بها أو تنتقص منها و هو ما يعنى كذلك عدم حاجة المواطنين الي اخطار الجهات الامنية بموعد الاجتماعات سواء العامة أو الخاصة 0000كما يقضى القانون رقم 10 لسنة 1914 والقانون رفم 14 لسنة 1923 حيث يقضى القانون رقم 10 لسنة 1914و الذى يعد من القوانين الاستثنائية و التى تم وضعها لمواجهة حالة الحروب وكانت حالة الحرب فى ذلك الوقت هى الضرورة الحقيقية لمثل هذا القانون الذي يعد قانونا استثنائيا أقرب الى الاحكام العرفية حيث انة يعطى سلطات مطلقة لرجال السلطة التنفيذية لمصادرة حرية الافراد و تشكل نصوصة اعتداء صارخ على حرية الافراد في التنقل ويضع قيودا علي حرية الأفراد التعبير عن رأيهم بالطريق السلمي و على الرغم من ان هذا القانون سابق على نشأة الدستور ومخالفة القانون هنا للدستور توجب عدم الاعتداد بة أو الالتفات إلية لا سيما و أن هذا القانون مخالفا لمبادئ العهد الدولي للحقوق السياسية و المدنية الذى كفل الحق فى التجمع السلمي و حرية التعبير عن الرأى ، كما أن القانون رقم 14 لسنة 1923 و الذى صدر في غيبة المجالس التشريعية ، يشير في مادتة الحادية عشر الي القانون رقم 10 لسنة 1914 وقد تضمن هذا القانون ثلاث قواعد اساسية تشكل فيما بينهما قيدا صارخا علي حرية الافراد في الاجتماع السلمي

    * ضرورة اخطار البوليس قبل عقد الاجتماع .
    نصت المادة الثانية من القانون 14لسنة 1923علي ضرورة الاخطار للجهات الامنية قبل عقد الاجتماع بثلاثة ايام على الاقل وتتقلص هذة المدة الي 24 ساعة اذا كان الاجتماع انتخابيا بالمخالفة لنص المادة (54 ) من الدستور .
    * حق البوليس منع الاجتماع قبل عقدة:-
    نصت المادة الرابعة من هذا القانون على انه يجوز للبوليس والمحافظ منع الاجتماع قبل عقده ونصت المادة التاسعة على سريان أحكام هذه المادة ( م 4 ) على كافة الاجتماعات والمواكب والمظاهرات التى تقام أو تسير فى الطرق أو الميادين العامة والتى يكون الغرض منها سياسيا ، و هو ما تجد معه المنظمة وفقها و القانون فى مصر فى تحديد مفهوم جامع مانع لمصطلح السياسة الوارد بالنص .
    * حق البوليس فى حضور و حل الاجتماع اثناء عقده وسلطة حله ومنعه وهو ما يعد اعتداء صارخ على الحق فى التجمع السلمى :-
    واستمرارا لسلسلة القوانين التى تكمل حلقة إجهاض أية محاولات للتجمع السلمي و التعبير عن الرأي تضمن قانون هيئة الشرطة فى مادته ( 3 ) من قانون هيئة الشرطة على : " تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام و الامن العام و الاداب و بحماية الارواح و الاموال ، و على الاخص منع الجرائم و ضبطها ، كما تختص بكفالة الطمأنينة و الامن للمواطنين فى كافة المجالات ، و تنفيذ ما تفرضة عليها عليها القوانين و اللوائح من واجبات " .
    و بمقتضى هذا التحديد لمهام ضباط الشرطة ، منحهم القانون عدة وسائل لإستخدامها أثناء قيامهم بهذه الوظائف ، و من ضمنها إستخدام القوة المادية لإجبار الافراد على تنفيذ القوانين و اللوائح و أوامر الادارة لمنع وقوع أى إخلال بالنظام العام .
    وفي هذا الاطار تخول المادة ( 102 ) من قانون هيئة الشرطة لرجل الشرطة " إستعمال القوة بالقدر اللازم لاداء واجبة إذا كانت هى الوسيلة الوحيدة لإداء هذا الواجب " و تفتح هذه المادة الباب على مصرعية أمام إستخدام القوة دون ضوابط حادة ، " فالقدر اللازم " مسألة متروكة لتقدير الشرطى ، كما أن المادة تنص على وسائل محددة لإستخدام القوة و لا تحظر إستخدام وسائل أخرى ( تحظر قوانين الشرطة في دول أخرى استخدام الأسلحة النارية إلا بشروط قاسية للغاية وواضحة ، و في حالة الدفاع عن النفس ) .
    إلا ان الحال فى مصر يختلف تماماً إذ يتم الرد على المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع و الرصاص الرش و المطاطي و فى النصف الاعلى من الجسم لأحداث اصابات مباشرة و كأنه عقاب فورى يتلقاه المتظاهر فى الحال وأدت هذه التجاوزات فى جامعة الاسكندرية لوفاة أحد الطلاب و قبلها لقى الطالب خالد الوقاد مصرعه في تظاهرة سلمية بجامعة القاهرة اثناء حرب الخليج 1991.
    و على ضوء النصوص السابقة و المتعلقة بالحق فى التظاهر نجد أن كافة النصوص القانونية جاءت لكى تعصف بالحق فى التجمع السلمي و الحق فى التظاهر كأحد أشكال التعبير السلمي عن الرأى الامر الذى يؤدي إلى المصادمات التى حدث و سوف يحدث طالما أن البنية التشريعية فى مصر تجرم الحق فى التجمع السلمى و التظاهر الامر الذى يتطلب مراجعة تشريعية لهذة النصوص و إلقاء ما يتعارض منها مع الدستور و المواثيق الدولية لحقوق الانسان و التى وقعت عليها مصر و أصبحت ملزمة طبقاً لنص المادة 151 من الدستور المصري .
     
    الانجليزية عن المنظمة بيانات تقارير تقارير سنوية حقوق المرأة حملات لاجئين روابط

    بريد


    .



    حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
    هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613