يحمل هذا التقرير عنوان "أثر قانون الطوارئ على حالة حقوق الإنسان فى مصر:
1992-2002" ويعد أول تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فى عام 2003. ويأتى
صدوره مباشرة عقب موافقة مجلس الشعب مساء يوم 23/2/2003 على مد حالة الطوارئ لمدة
ثلاثة سنوات أخرى حتى عام 2006، وذلك للمرة الثالثة عشر على التوالى. وهكذا تكمل
حالة الطوارئ فى مصر ما يقرب من ربع القرن، حيث كانت قد أعلنت عام 1981 عقب
اغتيال الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات.
ومن
الجدير بالذكر، أنه كان من المقرر أن تنتهى فترة العمل بقانون الطوارئ فى مايو
القادم 2003، ولكن يبدو أنه فى ظل المطالب المتزايدة بوقف العمل بهذا القانون،
بادرت الحكومة بعرض الأمر على مجلس الشعب متعللة بالظروف الدولة والاقليمية
الراهنة، ومستخدمة ذريعة حماية المواطنين من مخاطر الإرهاب لإضفاء مشروعية على
استمرار التدابير الاستثنائية.
وحسب المعلومات التى تلقتها المنظمة فإن المبررات التى تقدمت بها السلطة
التنفيذية لمد حالة الطوارئ، ترتكز على بعدين أساسيين وهما: الأوضاع الدولية
الراهنة، ومقتضيات مكافحة الإرهاب. وترى المنظمة المصرية أن هذين المبررين
يفتقران إلى المصداقية، فمن ناحية أولى، إن التعامل مع الأوضاع الدولية الراهنة
يتطلب أكبر قدر من احترام الديمقراطية والحريات العامة للمواطنين، وتفعيل
المشاركة المجتمعية والتواصل الدولى لمواجهة التحديات الراهنة السياسية
والاقتصادية والثقافية. ومن ناحية ثانية، فإن المجتمع المصرى لم يشهد عملا
ارهابيا واحدا منذ عام 1997، وبالتالى فليس هناك ما يبرر استخدام تعبير "الإرهاب"
كذريعة لاستمرار حالة الطوارئ. وتؤكد على أن احترام حقوق الإنسان المصرى وحرياته
الأساسية هى، بلا شك، ضمانة أساسية ووقائية من أى أعمال إرهابية، فقد كشفت
المنظمة أن الإرهاب فى مصر لم ينتعش إلا فى ظل قانون الطوارئ.
وقد
شددت المنظمة المصرية منذ نشأتها عام 1985 على خطورة العمل بهذا القانون، وكشفت،
من خلال الرصد الميدانى، عن آثاره الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان فى مصر. وفى
الواقع أن آثار هذا القانون لم تعصف فقط بالعديد من الحقوق والحريات الأساسية، بل
لعبت الدور الرئيسى فى عرقلة سبل التطور الديمقراطى السلمى فى المجتمع. كما أبرزت
المنظمة فى تقاريرها وبياناتها أن حالة الطوارئ قد تجاوزت، بالمعنى التشريعى،
حدود قانون الطوارئ، بل أثرت سلبا على روح البنية التشريعية المصرية التى مالت
بشدة نحو التشدد والاطاحة بالعديد من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور المصرى
والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى، فى أفرطت السلطة فى
استخدام الصلاحيات المخولة لها بموجب قانون الطوارئ، فكثيرا ما تجاوزت حدود قانون
الطوارئ ذاته وخاصة فيما يتعلق بأوضاع السجناء السياسيين.
ومن
هذا المنطلق تصدر المنظمة المصرية هذا التقرير للكشف عن أزمة وضعية حقوق الإنسان
فى مصر فى ظل قانون الطوارئ. وينقسم هذا التقرير إلى خمسة أقسام رئيسية:
أولا: قانون الطوارئ وحقوق الإنسان فى مصر
ثانيا: انتهاك الحق فى المحاكمة العادلة والمنصفة
ثالثا: القيود المفروضة على حرية الرأى والتعبير فى ظل قانون الطوارئ.
رابعا: إهدار الحق فى التجمع والتظاهر السلمى
خامسا: القيود المفروضة على الحق فى إدارة الشئون العامة للبلد
وينتهى التقرير بمجموعة من التوصيات، كما يتضمن مجموعة من الملاحق الاحصائية التى
تكشف عن حجم الانتهاكات ذات الصلة بقانون الطوارئ خلال الفترة من عام 1992-2002،
والتى تتعلق بأعداد من تم إحالتهم إلى القضاء العسكرى من المدنيين، وأعداء
الصحفيين ونشطاء العمل العام الذين أحيلوا لمحكمة أمن الدولة بسبب آرائهم. وكذلك
أثر قانون الطوارئ على الحق فى التجمع السلمى من واقع الرصد الميدانى للمنظمة.
وتهدف المنظمة المصرية لحقوق الإنسان من إصدار هذا التقرير توفير مجموعة من
الحقائق التى تكشف عن التعارض الواضح بين إعمال حقوق الإنسان وفرض حالة الطوارئ،
لدعم الجهود الرامية إلى خلق مناخ ديمقراطى يرتكز على احترام حقوق المواطن
وحرياته الأساسية.