المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
The Egyptian Organization for Human Rights
المنظمة المصرية
تقا
ري

ر

 فبراير 2003
تقرير

المقدمة      القسم الأول      القسم الثانى      القسم الثالث      القسم الرابع     القسم الخامس  

الخاتمة والتوصيات       الملاحق الإحصائية

أثر قانون الطوارئ على حاله حقوق الانسان فى مصر

(1992-2002)

ثانيا: انتهاك الحق في المحاكمة العادلة و المنصفة 

ان مبدأ محاكمة الفرد امام قاضيه الطبيعي يمثل أقوي ضمانة لحريات المواطنين و حقوقهم لأن القاضي الطبيعي هو القاضي المستقل المحايد الذي يفصل في النزاع دون تأثر لاية اعتبارات ودون خوف من اية جهة .

فالقضاء الطبيعي هو الضمانة الاساسية للمحافظة علي الشرعية في الدولة حيث أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازاً شخصياً و انما تمارس نيابة عن الجماعة و لمصلحة المجتمع فإذا خرج من يمارس السلطة عن القانون فإن مبدأ مشروعية السلطة الذي تقوم علية الدولة كفيل برده علي أعقابه ، كما يضمن القضاء الطبيعي حرية الدفاع بتمكين المتهمين من استعمال الوسائل التي يقصدها اثبات دفاعهم وهي الضمانة العامة من ضمانات العدالة التي لا تتحقق الا بتمكين الخصوم من الدفاع عن انفسهم و تقييد الادلة .

ان ضرورات التقييم العادل و المتوازن للسلطة في الدولة القانونية الحديثة يقتضي أن تنفرد السلطة القضائية دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات. و إذا كانت هناك ضروريات لتشكيل محكمة خاصة لتفصل في بعض المنازعات التي يمكن انتزاعها من اختصاص المحاكم العادية فإن هذه المحكمة يجب ان تكون خاضعة للسلطة القضائية و من ضمن تشكيلاتها      بما يتمتع به قضاة المحاكم النظامية من حيدة و استقلال و تخضع احكامها للطعن امام المحكمة الأعلى  .

و بمقتضى اعلان حالة الطوارئ انشئت محكمة امن الدولة الجزئية و محكمة أمن الدولة العليا للنظر في الجرائم التي تقع بالمخالفة لاحكام الاوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامة المادة ( 7 ) فقرة ( 1 ) من قانون الطوارئ و الترخيص للعنصر العسكري في تشكيل هذه المحكمة ، اذ يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة من امن الدولة الجزئية من قاضي و اثنين من ضباط القوات المسلحة و بتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين و من ضابطين من الضباط إلغاءه ( المادة " 417 " ) و هو ما يعد انتهاكاً جسيماً للمعايير الدستورية و الدولية الخاصة باستقلال وحصانة القضاء و كذا المادة ( 14 فقرة 3 ) من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية و التي تنص علي : - " لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، و علي قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية :

أ أن يتم اعلامه سريعاً و بالتفصيل، و في لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة الية وأسبابها؛

ب أن يعطي من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لاعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه؛

ج أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له؛

د أن يحاكم حضورياً و أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختباره، و ان يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه اذا لم يكن له من يدافع عنه، و ان تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميلة آجراً علي ذلك اذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الامر؛

و أن يزود مجاناً بترجمان اذا كان لا يفهم أولاً يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة؛

ز الا يكره علي الشهادة ضد نفسه أو علي الاعتراف بذنب"؛ 

كما تحرم المادة ( 12 ) من قانون الطوارئ المتهمين من الطعن علي الاحكام الصادرة بحقهم أمام محكمة قضائية اعلي. كما يجعل قانون الطوارئ تنفيذ الاحكام القضائية رهناً بمشيئة السلطة القائمة علي حالة الطوارئ كما تتيح المادة السادسة من ذات القانون لرئيس الجمهورية احالة ايا من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو في أي قانون آخر إلي القضاء العسكري .

و كانت محكمة القضاء الاداري قد اصدرت حكمها في 8/2/1992 في الدعوي المرفوعة من بعض المتهمين في القضيتين " العائدون من افغانستان تنظيم الجهاد " بوقف قرار رئيس الجمهورية رقم 375 لسنة 1992 باحالة المتهمين في القضيتين السابقتين للمحاكمة امام القاء العسكري.

و رداً علي هذا الحكم قامت الحكومة برفع الدعوي رقم 515لسنة 36 قضائية أمام المحكمة الادارية العليا و طلبت الغاء الحكم السابق و اصدرت المحكمة الادارية العليا في 23/5/1993 حكماً بالغاء حكم محكمة القضاء الاداري .

كما تقدمت الحكومة إلي المحكمة الدستورية العليا بطلب تفسير نص المادة 6 من قانون الاحكام العسكرية التي تجيز لرئيس الجمهورية احالة أي من الجرائم المنصوص عليها في البابين الاول و الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات و ذلك لأن اساس الخلاف بين حكمي ( محكمة القضاء الاداري و الادارية العليا ) هو حول تفسير عبارة ( أي من الجرائم ) حيث ذهبت محكمة القضاء الاداري الي ان المقصود بكلمة الجرائم _ هي التي حددها المشرع بنوعها تحديداً مجرداً و ليس تلك التي عينت بعد ارتكابها .

بينما ذهبت المحكمة الادارية العليا الي ان كلمة الجرائم يتسع مدلولها ليشمل كل جريمة معاقب عليها قانوناً سواء كانت محددة بنوعها تحديداً مجرداً أو كانت معنية بذاتها بعد ارتكابها.

وانتهت المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير إلى ان عبارة أي من الجرائم الواردة بنص المادة ( 6 ) من قانون الأحكام العسكرية تشمل الجرائم المحددة بذاتها بنوعها مما حدا بلجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بجلستها المنعقدة في 19 يوليو 1993 ان تعرب عن قلقها من الدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية إذ يظهر تارة علي انه علي رأس السلطة التنفيذية حين يبدو في أحيان أخرى جزءاً من النظام القضائي. وتم الرد علي ذلك بأن هذا الدور يقتصر في حالات الالتماس علي تخفيض العقوبة .

و لا شك أن مثل هذه المحاكم لا يمكن أن تكون شرعية لأنها لا تستهدف تحقيق العدالة لأن المحاكم التي هي المحاكم الدائمة المعنية سلفاً لمحاكمة كافة الجرائم في جميع الظروف لا المؤقتة .

وطبقاً للمعلومات[1] التي قامت وحدة العمل الميداني بالمنظمة في توثيقها خلال الفترة من 1992 حتي 2002 فقد أحالت السلطات (26) قضية الي القضاء العسكري.

بلغ عدد المتهمين فيها (1117) و انتهت هذه القضايا الي صدور (85 ) حكماً بالاعدام فيما قضي بحبس و سجن (526 ) متهماً و براءة (330 ) .


[1] راجع الجدول رقم ( 3 )

 

عودة للأولى
الانجليزية عن المنظمة بيانات تقارير تقارير سنوية حقوق المرأة حملات لاجئين روابط


بريد


.



حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613