المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
The Egyptian Organization for Human Rights
المنظمة المصرية
تقا
ري

ر

 فبراير 2003
تقرير

المقدمة      القسم الأول      القسم الثانى      القسم الثالث      القسم الرابع     القسم الخامس  

الخاتمة والتوصيات       الملاحق الإحصائية

أثر قانون الطوارئ على حاله حقوق الانسان فى مصر

(1992-2002)

 
ثالثا: القيود علي حرية الرأى و التعبير والاعتقاد

                               في ظل قانون الطوارئ 

يخرج عن نطاق هذا التقرير في الفترة من 1992 حتي 2002 الاعتداءات علي منظومة حرية الرأي و التعبير و الاعتقاد التي مارستها التيارات الاصولية المتطرفة و ما شهدته تلك الفترة من تحول القضاء الي ساحة لحسم الخلافات الثقافية و الجدل الفكري و لانزال العقاب[1] الصادر علي من تسول له نفسه أن يمارس حقه في الاجتهاد و ابداء الآراء،  كما يخرج عن نطاق التقرير العديد من النصوص القانونية التي تهدد هذا الحق في قانون العقوبات و غيرها من القوانين ، و سيقتصر استعراض تلك القيود علي ما تضمنه قانون الطوارئ من نصوص اهدرت بشكل كبير ممارسة الحق في حرية الرأي و التعبير و الاعتقاد .

وفق دستور جمهورية مصر العربية و الصادر في 11 سبتمبر سنة 1971 فإن " حرية الرأي مكفولة و لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه و نشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون و النقد الذاتي و النقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني ( المادة 47 ). و ايضاً " حرية الصحافة و الطباعة و النشر ووسائل الاعلام مكفولة و الرقابة علي الصحف محظورة و انذارها أو وقفها أو إلغاءها بالطريق الاداري محظور و يجوز استثناء في حالة اعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف و المطبوعات ووسائل الاعلام رقابة محددة في الامور التي تتصل بالسلامة العامة أو اغراض الامن القومي و ذلك كله وفقاً للقانون " ( المادة 48 ) .

و ايضاً تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي و الابداع الادبي و الفني و الثقافي و توفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك ( المادة 49 ) .

تمارس الصحافة رسالتها بحرية و في استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير تعبيراً عن اتجاهات الرأي العام اسهاماً في تكوينه و توجيهه في إطار المقومات الاساسية للمجتمع و الحفاظ علي الحريات و الحقوق و الواجبات العامة و احترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين و ذلك كله طبقاً للدستور و القانون ( المادة 207 ) .

و كذلك " حرية الصحافة مكفولة و الرقابة علي الصحف محظورة و إنذارها أو وقفها أو الغائها بالطريق الاداري محظور و ذلك كله وفقاً للدستور و القانون " ( المادة 208 ) .

و بموجب الامر العسكري رقم 1 لسنة 19981 تحال بعض الجرائم الي محاكم آمن الدولة طوارئ ( المشكلة طبقاً لقانون الطوارئ ) و من بين هذه الجرائم تلك المنصوص عليها في المواد 173 ، 174 ، 175 ، 176 ، 177 ، 179 و هي الجرائم التي يقع بواسطة الصرف و تطبيقاً لذلك فقد مثل حوالي[2] :(40) صحفي أمام نيابة امن الدولة للتحقيق معهم أخلي سبيل بعضهم بكفالات مالية بالمخالفة لقانون الصحافة الذي يحظر الحبس الاحتياطي للصحفيين في جرائم النشر .

هذا فضلاً عن منح الامر العسكري رقم 1 لسنة 1981 للنيابة العامة سلطات قاض التحقيق فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بالمخالفة للاوامر التي تصدر من سلطات الطوارئ .

و لا شك أن الامر العسكري رقم 1 لسنة 19981 قد أسهم بشكل كبير في فرض القيود و المعلومات علي الحق في الحصول علي المعلومات ، و لما كان الخبر حجر الزاوية في الصحافة حيث الرغبة في المعرفة هي حق أصيل في الإنسان ، و الصحافة ترضي حاجة أساسية من حاجاتنا و هي معرفة ما يدور حولنا أنها تسجل الوقائع و تذيع أخبارها لتحيط الناس علماً بها[3] .

لا شك[4] أن حق الصحفي في الحصول علي المعلومات و نشرها يرتبط بحق المواطن في المعرفة . وصلة هذا بذاك هي صلة الفرع بالأصل . و حق المواطن في المعرفة مرتبط أيضا بحقه في التعبير عن راية . و ذلك أن الشخص الذي يفتقر إلى معرفة الشيء لا يستطيع أن يقطع فيه برأي .

و علي ذلك فقد كلفت هذا الحق المواثيق الدولية ، فالمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص علي أن " لكل شخص الحق في حرية التعبير ، و يشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل ، و استسقاء الانباء و الأفكار و تلقيها و إذاعتها بأية وسيلة كانت " .  

و علي الجانب الاخر تعرض الحق في حرية الاعتقاد للاهدار علي يد نصوص قانون الطوارئ الذي مارس دوراً أشبه بمحاكم التفتيش و خلال العشر سنوات ماضية قامت نيابة أمن الدولة بالتحقيق في بعض القضايا ذات الصلة بحرية الاعتقاد و هو ما يعكس الموقف الاصيل و المعادي للسلطات لحق المواطنين في الاعتناق الآراء و التعبير عنها بصورة سليمة و قد تلاحظ لفريق المحامين بوحدة العمل الميداني الذين حضروا التحقيقات في تلك القضايا بأنها اتسمت بمحاولات التفتيش في النوايا

ويمنح قانون الطوارئ الدولة سلطات واسعة تحت شعار المحافظة علي الامن والنظام العام، ويجيز مراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وتعطيلها، واغلاق اماكن طباعتها، كما يفرض قيوداً علي حرية الاجتماع والانتقال والاقامة و يجيز القبض علي الاشخاص لمجرد الاشتباه فيهم و تفتيش منازلهم و يمنح رئيس الجمهورية سلطة اصدار أوامر لها قوة القانون ، و تشكيل محاكم استثنائية طبقاً للطوارئ ، كمحاكم آمن الدولة العليا( طوارئ ) و المحاكم العسكرية التي يحاكم امامها مدنيون ، ولا يجوز الطعن في احكامها . و تخضع فقط للتصديق من رئيس الجمهورية بالقبول أو الرفض   و لا يجوز اعادة النظر فيها امام محكمة النقض . و بطبيعة الحال فإن هذه الاثار تمتد لتشمل الصحفيين و الكتاب في مخالفة صريحة لقانون نقابة الصحفيين و قانون الصحافة . ففي هذا السياق نم احالة الكاتب صلاح عبد المحسن الي محكمة أمن الدولة بالجيزة بسبب تأليفة كتاب صلاح عبد المحسن و الذي حكم عليه بالحبس سنة .

 قضية تنظيم المطرية  

كما اصدرت محكمة جنح المطرية أمن دولة طوارئ حكمها 5/3/2002 و ذلك في القضية رقم 6050 لسنة 2001 المعروفة اعلامياً بأسم القرآنييون أو تنظيم المطرية و قد أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهمان الاول و الثاني بالحبس لمدة ثلاث سنوات و باقي المتهمين بسنة مع ايقاف التنفيذ .

و الجدير بالذكر أن نيابة آمن الدولة قدمت ثمان متهمين من بينهم سيدة بتهمة ازدراء الدين الاسلامي و استغلاله للترويج لافكار متطرفة طبقاً لنص المادة 98 من قانون العقوبات .

و يذكر أن الحاكم العسكري قد صدق علي الحكم الخاص بالمتهمين الاول و الثاني و طالب بإعادة محاكمة باقي المتهمين الستة أمام دائرة اخري و بالفعل تم احالة المتهمين الستة لاعادة محاكمتهم امام محكمة جنح المطرية أمن الدولة بدائرة مغايرة .

 و قد تابعت المنظمة من خلال محاميها بوحدة العمل الميداني جلسات المحاكمة حيث دفعت بحرية الاعتقاد الديني و حرية الفكر و الاعتناق

كما قدمت نيابة امن الدولة 21 متهماً بتهمة ازدراء الدين الاسلامي لمحكمة جنح مدينة نصر أمن دولة طوارئ و قد وجهت اليهم نيابة أمن الدولة العليا تهمة استغلال الدين الاسلامي في الترويج و التحبيز لافكار متطرفة بقصد اثارة الفتنة  و الازدراء به و هي القضية المعروفة   " بمدعي النبوة " .  

و قد تابعت المنظمة القضية في حينها و دفعت بما اكد علية الدستور المصري من حرية الفكر و الاعتقاد و كذلك ما اكدت علية المواثيق الدولية في الاعلان العالمي لحقوق الانسان و العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية و اشارت الي ما أستقر علية الفقة و قضاء حكم النقض من ان الاعتقاد نفسية لا يجوز لقاضي أن يبحث في حريتها .

و يذكر أن المتهمين قد قررا انهم من اتباع الطرق الصوفية و قد تقدم الدفاع عن المتهمين بمجموعة من الكتب التي تتحدث عن الطرق الصوفية و تفيد أن ما جاء به المتهمين لم يخالف تعاليم تلك الطريقة و قد اصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم الاول و المتهمة السادسة بالحبس لمدة ثلاث سنوات و باقي المتهمين سنة مع ايقاف التنفيذ .


[1] عصام الدين حسن " دفاعاً عن حرية الفكر و الاجتهاد ( سواسية العدد 4 2000 ) "

[2] طبقاً لإحصائيات وحدة العمل الميداني بالمنظمة

 

[3]خليل صابات " الصحافة مهنة ورسالة " دار المعارف 1977

[4] د. جابر نصار حرية الصحافة _ دار النهضة العربية 1994

 

عودة للأولى
الانجليزية عن المنظمة بيانات تقارير تقارير سنوية حقوق المرأة حملات لاجئين روابط


بريد


.



حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 2023621613