• English
  • عن المنظمة
  • صالون فتحي رضوان
  • بيانات صحفية
  • تقارير ودراسات
  • التقرير السنوي
  • الدعم القانوني للنساء
  • حملات
  • الاجئين
  • دورات تتدريبية
  • شارك معنا
  • أخبار حقوق الإنسان
  • مواقع أخري

  • eohr@eohr.org
    info@eohr.org
    دفاعاً عن حرية الفكر والإبداع
    " الضبطية القضائية للأزهر مطرقة على حرية الفكر"
    تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

      القسم الثاني : الأزهر والمزيد من القيود على الحياة الفكرية

      بمراجعة النصوص القانونية المنظمة لدور الأزهر وإدارته في الرقابة على حريات الإبداع ، نجد أنه لا يوجد نص صريح وواضح يكفل للأزهر القيام بمراقبة الإبداع الأدبي والفني ، فكل ماله هو تتبع ما ينشر عن الإسلام والتراث الإسٍلامي من بحوث ودراسات لينتفع بما فيها من رأي صحيح أو يواجه الرأي الخاطىء بالتصحيح ، وهي مهمة فكرية بالأساس ، ولا علاقة لها بإبداء الرأي أو طلب المصادرة أو غير ذلك ، فعلى سبيل المثال نصت المادة 15 من القانون رقم 103 لسنة 1961 والخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها دور الأزهر في الرقابة على الكتب والمصنفات الفنية على " "أن مجمع البحوث الإسلامية هو هيئة إسلامية عليا يقوم بدراسة كل ما يتصل بالبحوث والدراسات والشئون الإسلامية ، كما يعمل على تجديد ثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب، كما يختص ببيان الرأي الشرعي في كل ما يستجد من قضايا ومشكلات مذهبية أو اجتماعية تتصل بالعقيدة الإسلامية" وقد جاء نص المادة "17" من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 ليؤكد ويحدد دور مجمع البحوث الإسلامية - خاصة في الفقرة السابقة في المادة سالفة الذكر - في تتبع ما ينشر عن الإسلام والتراث الإسلامي من بحوث ودراسات في الداخل والخارج للإنتقاع بما فيها من رأي صحيح أو مواجهتها بالتصحيح والرد ونص المشرع في عجز هذه المادة على أن المجمع في سبيل تحقيق أهدافه وفي حدود اختصاصه أن يصدر توصيات إلى العاملين في مجال الثقافة الإسلامية من الهيئات العامة والخاصة والأفراد . وتشير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في هذا الصدد إلى حكم محكمة النقض الصادر في 5/12/1982 رقم 2062 لسنة 51حكم والذي أدان بشدة طلب مجمع البحوث الإسلامية التحفظ على كتاب مهما كان وأياً كان موضوعه .

      وبرغم صراحة النص ، فإن القائمين على مجمع البحوث الإسلامية يرون أن من حقهم "فحص بعض الكتب والمؤلفات ذات الإطار أو الفكر المرتبط بالإسلام كدين سماوي والتراث الإسلامي المرتبط بالعقيدة الإسلامية ومكوناتها من قرأن وسنة ورصد كل ما يرد فيها ويكون مخالفاً للإسلام أو يتعارض مع نصوص القرآن والسنة وإعداد تقارير تفصيلية بملاحظاتها في هذا الشأن لإرسالها إلى الجهات المختصة والتي غالباً ما تنحصر في الأجهزة الأمنية والنيابة العامة موضحاً فيها التوصيات التي انتهت اللجنة إليها سواء بإجازة الكتاب أو العمل أو بعدم إجازته وذلك في حالة قيام المؤلف أو الكاتب أو المبدع من وجهة نظر أمين عام مجمع البحوث الإٍسلامية بتلفيق الاتهامات ولي أعناق النصوص وتوظيفها في سياقات لم ترد فيها أصلاً تحت شعار"حرية الإبداع" أو تزييف الحقائق الإسلامية ومهاجمة السنة النبوية والصحابة والنبي (ص) باسم حرية الإبداع والمساس بقيم الإسلام وتعاليمه وتقاليد المجتمع والطعن في الثوابت أو خلق الفتن بين إبتاع الأديان والمذاهب المتعددة .

      فتوى مجلس الدولة تشعل فتيل الأزمة :
      وفي واقع الأمر ، فإنه لم يكن للأزهر دور قانوني في الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية ، حتى قام شيخ الأزهر آنذاك في يناير1994 بإرسال خطاب إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة يطالب باستصدار فتوى قانونية حول تحديد اختصاصات كل من الأزهر الشريف ووزارة الثقافة في التصدي للأعمال الفنية والمصنفات السمعية أو السمعية البصرية التي تتناول قضيا إسلامية أو تتعارض مع الإسلام ومنعها من الطبع أو التسجيل أو النشر أو التوزيع والتداول إعمالاً للصلاحيات المخولة لكل منهما بمقتضى القوانين واللوائح .

      وفى 10 فبراير 1994 أصدرت الجمعية العمومية برئاسة المستشار طارق البشرى فتوى تؤكد أن الأزهر الشريف هو وحده صاحب الرأي الملزم لوزارة الثقافة في تقدير الشأن الإسلامي للترخيص أو رفض الترخيص بالمصنفات السمعية و السمعية البصرية .

      وقالت الفتوى التي اعتبرها البعض في ذلك الوقت مساهمة من مجلس الدولة في هدم أسس الدولة المدنية ومحاولة بعث الدولة الدينية من جديد " أن الأزهر هو الهيئة العليا التي أناطها المشرع الوضعي حفظ الشريعة والتراث ونشرهما وحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب ، وشيخ الأزهر هو صاحب الرأي فيما يتصل بالشئون الدينية ، كما أن مجمع البحوث الإسلامية بما يتبعه من لجان أو إدارات ، ومنها إدارة البحوث والتأليف والترجمة والنشر هو من له ولاية مراجعة المصحف الشريف ، ومن له حق التصدي لفحص المؤلفات والأعمال الفنية التي تتعرض للإسلام وإبداء الرأي فيها ، الأمر الذي يجعل هذه الهيئة هي صاحبة التقدير فيما يتعلق بالشئون الإسلامية، ومن ثم يكون إبداء الأزهر بواسطة هيئاته رأيه في تقدير هذا الشأن ملزماً الجهات التي نيط بها إصدار القرار".

      وفي حقيقة الأمر أن هذه الفتوى -التي مازالت تطبق حتى هذا اليوم- تشكل انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير ، فهي خالفت المواد 47-48-49 من الدستور المصري والتي تقر حرية الرأي و التعبير بكافة صورها وأشكالها ، وكذلك حرية الإبداع الفني والأدبي والثقافي ، وجاءت الفتوى أيضاً مناقضة تماماً للمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، والذي أصبح جزء من القانون المصري بعد التصديق عليه .

      ومن ناحية ثانية ، قامت الفتوى على أساس التفسير المغرض لقوانين الأزهر ، فلم يرد في قانون الأزهر أية إشارة إلى حقه في المنع ، إلا فيما أوردته المادة 102 وتتعلق بحق الأزهر في الترخيص أو عدم الترخيص بطبع المصحف الشريف والأحاديث النبوية فقط دون أية مصنفات أخرى .

      ضوابط ومعايير جديدة بهدف المصادرة :
      وبتولي الشيخ محمد سيد طنطاوي رئاسة الأزهر ، شهد مجمع البحوث الإسلامية في ذلك الوقت تحولاً جديداً تمثل في ممارسته لدور الضابط أو المنظم لحريات التعبير في مجال الكتابة والفنون ومحاولة تقنين إجراء فحص الأعمال الإبداعية في الكتب والأعمال الفنية، ففي عام 2002 -2003 قام أحد أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بوضع عدة ضوابط ومعايير لفحص الكتب وتم إقرارها بالإجماع وإرسالها وتوزيعها على جميع أعضاء لجنة التأليف والترجمة والنشر والفاحصين الذين تستعين بهم اللجنة من الخارج ومناشدتهم ضرورة الالتزام بها عند الفحص .

      وقد جاءت المعايير الجديدة متضمنة عدة نقاط سبقتها مقدمة تؤكد على أن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأن الأزهر هو الهيئة المنوط بها حراسة الشريعة الإسلامية ومراجعة المواد الفكرية والفنية والأدبية المقرؤة والمسموعة والمرئية في هذا الشأن وانه إيماناً من المجمع بازدهار منظومة القيم الإيمانية التي اتفقت فيها الفطرة السوية مع الديانات السماوية في عقل الأمة ووجدانها، فان المجمع يضع للأساتذة القائمين على فحص الكتب والأعمال الفنية التي تحال إليه لفحصها هذه المعايير الفكرية التي يحسن أن تراعى عند أداء المهمة :

      1-ليس من اختصاص المجمع مصادرة الكتب ، فالمصادرة منوطة بالسلطة القضائية بنص القانون ومهمة المجمع هي إبداء الرأي الشرعي فيما يحال اليه .

      2- اختلاف المجمع في الرأي أو المذهب مع مؤلف الكتاب لا يمكن أن يكون مبررا للتوصية بحجب الكتاب عن الطبع أو التوزيع فالاختلاف الفكري سنة من سننن الله وكذلك الحال مع الاختلافات المذهبية بين مذاهب الأمة التي استقرت أدلتها في تراث الإسلام فمن حق المذاهب المختلفة أن تعرض أفكارها ورؤاها بعيدا عن القلق والشذوذ
      3-أن الأمة بمذاهبها المعتمدة قد اتفقت على أن هناك معلوم من الدين بالضرورة لم تختلف فيه الفطر السليمة لذلك فان المجمع حريص على عدم قبول أي فكر ينقض أو يخالف هذا المعلوم وهو على وجه التحديد ثوابت الإيمان وأركان الإسلام وهى : الأيمان بالله ، وبصفاته وكماله وأسماء الله الحسنى ، والإيمان بالوحي الإلهي والكتب السماوية جميعها والإيمان بجميع أنبياء الله ورسله والإيمان بالغيب والحساب والجزاء وباركان الإسلام الخمسة . 4- أن لكل أمة مقدساتها ومنظومة قيمها وأخلاقيتها ورموزها الدينية والفكرية وبطولاتها التاريخية فإن الحفاظ في عالم الفكر والآداب والفنون على المكانة السامية لهذه المقدسات والقيم والرموز هو مقصد من المقاصد التي تمثل معياراً للقبول والرفض في عالم الثقافة والأفكار وكما أن للأمة ثوابتها الدينية فلها أيضاً ثوابتها الحضارية التي تمثل الجوهر الذي يميزها عن الأمم والحضارات الأخرى عبر الزمان والمكان وهو المعبر عنه بالهوية الحضارية والحفاظ على الهوية الحضارية للأمة احد المقاصد في عالم الثقافة والأفكار .

      5-إن إقامة الدين تقتضى الحفاظ على وجود الأمة الإسلامية ونهوضها وتقدمها فان المجمع حريص على رفض كل فكر يشق صف الأمة ويهدد وحدتها سواء جاء هذا التهديد في صورة مذاهب تنتسب إلى الإسلام أو فكر وافد يسعى لتفريق صفوف المسلمين .

      6-وان كان واردا في فكر أي مفكر وكتابات أي كاتب اختلاط الغث بالثمين فان ترشيد العمل الفكري موضوع الفحص مقدم على التوصية بحجبه فمهمة الفاحص تصحيح الأخطاء قبل الرفض الكامل للكاتب وذلك إنقاذاً للعمل الفكري وأخذاً بيد الكاتب إما إذا كان الكتاب قد طبع بالفعل فان الموقف يكون الموازنة بين ما في الكتاب من ايجابيات وسلبيات لها علاقة وثيقة بالثوابت يقينا لا ظنا فإذا رجحت كفة الايجابيات أجيز الكتاب وإذا رجحت كفة السلبيات كانت التوصية بعدم الإجازة .

      وقد وردت في تلك القواعد العديد من المغالطات ، والتي تؤكد أن الأزهر حتى في عهد الشيخ سيد طنطاوى يرغب في السيطرة على ميادين حرية الفكر والتعبير ليس فقط فيما يتعلق بطريقة تناول الإسلام ولكن بطريقة تناول التاريخ ، وتكشف عبارات الفقرتين الرابعة والخامسة عن ذلك التوجه فمما لاشك فيه أن عبارات مثل ، لان لكل امة منظومة قيمها وأخلاقياتها ورموزها الفكرية وبطولاتها التاريخية ، فإن الحفاظ على عالم الفكر والآداب والفنون على المكانة السامية لهذه المقدسات والقيم والرموز هو مقصد من المقاصد التي تمثل معياراً للقبول والرفض في عالم الثقافة والأفكار ، وكما أن للأمة ثوابتها الدينية فلها أيضاً ثوابتها الحضارية التي تمثل الجوهر الذي يميزها عن الأمم والحضارات الأخرى عبر الزمان والمكان وهو المعبر عنه بالهوية الحضارية والحفاظ على الهوية الحضارية للأمة هو احد المقاصد في عالم الثقافة والأفكار " وتؤكد مثل هذه العبارات على أن الأزهر يمد سلطاته في الرقابة ليس فقط في الشأن الديني ولكن إلى كل ما يمس التاريخ أو الهوية الحضارية أو منظومة قيم الأمة يدخل في اختصاص الأزهر ومراقبته . ويضاف إلى ذلك طلب الأزهر في عهد الشيخ طنطاوى من مجلس الدولة استصدار تلك الفتوى الشهيرة التي تبيح له مد سلطته الرقابية الملزمة إلى المصنفات السمعية والسمعية البصرية ، مما يؤكد وجود رغبة عارمة لدى الأزهر والقائمين عليه - أياً كانوا وكانت درجة سماحتهم - تحكمهم في حريات التعبير وإعادة صياغة عقل الأمة على نحو يساعدهم على السيطرة الدينية عليه.

      ومن بين الكتب والمطبوعات الممنوعة والمصادرة بأمر من الأزهر والتي تم رفضها في ضوء المعايير التي وضعها مجمع البحوث الإسلامية في شان فحص الكتب والأعمال الفنية ما يلي :
      1 - كتاب " الإجهاض ضرورة قومية والاعتقاد ضرورة علمية " للدكتور " محمد عبد المعطى " والذي تم منعه في عام 2002 بحجة تحيز المؤلف لحرية التفكير دون التمسك بحدود وضوابط أخلاقية أو دينية مع الاعتداد بتغليب مبادئ المصلحة والمنفعة في التفكير والاعتقاد، وهو ما يتنافى مع أصول وأسس الإيمان الصحيح ومخالفته لما ورد في كتاب الله من عدم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق باعتبار أن دعوة المؤلف إلى إجهاض النساء الحوامل تتنافى مع صحيح الدين في هذا الشأن علاوة على تهديدها لأمن واستدامة العنصر البشرى في إعمار الكون وعبادة الله وهى الغاية التي خلق الناس من اجلها وعلى ضوء هذه الاعتبارات أوصى مجمع البحوث برئاسة د. محمد سيد طنطاوى بعدم إجازة توزيع الكتاب وتداوله بين الناس.

      2- كتاب "الخطاب والتأويل" لـ د. نصر حامد أبو زيد ، ففي السابع والعشرين من شهر نوفمبر 2003 ، أصدر مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر قرار يحض فيه على منع الكتاب الصادر في عام 2000 عن "المركز الثقافي العربي" (بيروت - الدار البيضاء)، وجاء في القرار أن أبو زيد طعن في ثابتين من ثوابت العقيدة الإسلامية، وهما التوحيد وحفظ القرآن الكريم، الأمر الذي يمنع تداوله لطعنه في صحيح العقيدة الإسلامية" . وتمثلت الفضيحة المتجددة في أن المجمع استند في قراره هذا إلى تقرير أعده عضو المجمع محمد عمارة والذي خصه أبو زيد في كتابه الممنوع بفصل كامل تناول فيه أعماله بالنقد العميق واللاذع. فإذا بمحمد عمارة هو الخصم والحكم في قضية دنيوية وفكرية، حوّلها الأزهر وعمارة تهمة تكفيرية جديدة في حق أبو زيد تحت حجة واهية تقول بطعنه"في ثابتين من ثوابت العقيدة".

      3-كتاب " هذا قرأني " للكاتب محمد عبد الرازق عفيفي وقد رفض المجمع هذا الكتاب في عام 2003 بعد ورود عدة نسخ من الكتاب من قبل موظفي المجمع الذين أعطتهم الدولة حق الضبطية القضائية وقامت لجنة البحوث والتأليف والترجمة بفحصه ، وقررت عدم إجازته نظراً لاحتوائه على المساس بالمقدسات والقيم والرموز التي تمثل الثوابت الحضارية الإسلامية بالإضافة إلى إنكاره للوحي الإلهي وتشككه في سلوك أنبياء الله ورسله ومهاجمته الشرسة للمذاهب الإسلامية بما يتناقض مع مبادئ الإسلام .

      4- كتاب " زواج المتعة حلال بين الدين والتطور " للكاتب أحمد محمد سالم فقد رفض مجمع البحوث الإسلامية هذا الكتاب في عام 2003 بسبب مطالبة مؤلفه بإباحة زواج المتعة ، وقال المجمع أن هذا يتعارض مع أسس الزواج الصحيح الذي يدعو إليه القران الكريم بعكس هذا النوع من الزواج الذي يشجع على انتشار قيم المنفعة والمتعة الحسية، مما يهدد استقرار المجتمع وكيانه

      5- كتاب " سينمائية المشهد القرأني " للمؤلف ياسر أنور رفض هذا الكتب في عام2003 والذي حاول مؤلفه إثبات سبق القران الكريم السينما التي تعتمد في مخاطبة المشاهد على الصورة والإيقاع والوجدان، وأكد أن آيات القران الكريم تحمل في طياتها مشاهد سينمائية بالغة الدلالة ولكن جاء رفض مجمع البحوث لهذا الكتاب بحجة إساءة القران لجلال القرآن الكريم وهيبته والاستهزاء بالسلف الصالح .

      6- وصايا في عشق النساء - ديوان شعر احمد الشهاوى
      برغم من أن مجمع البحوث قد انتهى إلى إمكانية الاقتباس من القران الكريم وفقاً لشروط محددة، إلا أن المجمع طالب بمصادرة هذا الديوان بحجة أنه اقتبس من القران الكريم رغم أن الشاعر وضع النصوص المقتبسة بين هلالين . ففي نهاية عام 2003 وجه النائب عن جماعة "الأخوان المسلمين" مصطفى محمد مصطفى سؤالاً برلمانياً إلى رئيس مجلس الوزراء عاطف عبيد عن أسباب إنفاق الدولة على ديوان يستهين بالدين ويستفز مشاعر المسلمين، في إشارة منه إلى طبع هيئة الكتاب التابعة لوزارة الثقافة ديوان الشاعر أحمد الشهاوي، "وصايا في عشق النساء". وعلى الأثر، أصدر مجمع البحوث الإسلامية تقريره في حق الشاعر وطالب بمنع ديوانه وأوصى بعدم طباعته من خلال هيئة الكتاب. ووجّه الأزهر في هذا التقرير انتقادات عنيفة إلى مؤسسات الدولة المصرية، واستغرب أن تتبنى مؤسسة رسمية "نشر العبث بآيات القرآن وأحاديث النبي". وجاء في التقرير أن ديوان الشهاوي "يحتوي على وصايا كلها موجهة إلى المرأة تدعوها إلى الذوبان في العشق، وأن تسلّم نفسها وجسدها بغير تحفظ ولا تستحي من فعل خطر لها". ولفت التقرير إلى أن في الكتاب "تمجيداً للذة الجسدية ويسوق آيات القرآن في غير مواضعها ويستشهد بها مع عبارات الفجور والفسق والتعري، واستعمال أحاديث النبي وإخراجها عن معناها لتكون في نطاق الدعوة إلى الاستمتاع، واستعمال أوصاف الله تعالى في وصف المعشوقة وإسناد أفعال الله إليها ما يكاد يكون كفراً صريحاً... والاستشهاد بكلام أهل التصوف ونقل معناه إلى ما يدعو إليه من عشق الذكر والأنثى... والدعوة الفاضحة إلى الفسق والتجرد من الحياء... واستعمال الكنايات أحياناً لكنها فاضحة مفضوحة". وأضاف: "لا ندري أي قيمة أو دعوة نافعة أو فائدة وراء طبع هذا الكتاب ونشره، وهل مثل هذه المنشورات تنفع الأمة وتحمي شبابها من المزالق والمهالك، أم أنها تفتح باب الفسق والفجور والفاحشة أمام شباب محروم، عاجز عن أن يجد ما ينشئ به أسرة لها حقوق وعليها واجبات لتكون إحدى لبنات الوطن"؟ وخلص التقرير إلى "أن ما يشتمل عليه الكتاب من عبث بآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأعظم والتجرؤ على أوصاف الله وخلعها على الأنثى المعشوقة وتحريف معان لدى المتصوفين واستعمال عباراتهم في غير ما قصدوه، ذلك كله يدعو المنصفين الذين يخافون على مستقبل هذه الأمة في شبابها إلى منع نشر هذا الكتاب وتداوله".

      وبمعزل عن الوصاية التي يمارسها مجمع البحوث الإسلامية على من يسمّيهم " الشباب المحروم والعاجز عن أن يجد ما ينشئ به أسرة"، والذي لا يكلف المجمع نفسه عناء السؤال عن سبب حرمانهم وفقرهم، فإن منهج التفكير الذي يبني عليه المجمع تقريره حول ديوان الشهاوي والحجج التي يوردها في هذا السياق، كفيلة، إن هي طبقت على موروثنا الأدبي والديني، أن تمنع ليس فقط كتب أبو نواس وعمر بن أبي ربيعة والمتنبي وابن حزم والمعري و"ألف ليلة وليلة"، ولكن أيضا كتب ابن العربي وجلال الدين الرومي والحلاج، لما فيها من كلام عن العشق والتوحد والوله. وقد بلغ الأمر ذروته مع رواية " وليمة لأعشاب البحر" للأديب السوري حيدر حيدر التي نشرتها الهيئة العامة لقصور الثقافة ، فما أن أصبحت الرواية التي سبق نشرها في بيروت مطلع الثمانينات من القرن العشرين بين أيدي القراء ، حتى كتب محمد عباس مقال تحريضي بصحيفة الشعب اتهم فيه الكاتب بالكفر لأنه تطاول على الذات الألهية وهاجم وزارة الثقافة لأن الكتاب صادر عن إحدى هيئاتها ، وعلى الفور اندلعت مظاهرات بالحرم الجامعي للأزهر وانتهت مشاهد الاحتجاج المتكررة المصحوبة بجدل واسع النطاق بين النخبة الفكرية حول حدود حرية التعبير والإبداع إلى إغلاق جريدة "الشعب " وتجميد نشاط حزب العمل ، ولم تمر سوى أِشهر قلائل حتى تفجرت أزمة أخرى سميت بـ" أزمة الروايات الثلاثة" التي صدرت عن هيئة قصور الثقافة وانتهى الأمر بإقالة رئيس الهيئة علي أبو شادي ومنع توزيع هذه الروايات وتقديم اثنين من المسئولين عن سلسلة "أصوات أدبية" التي صدرت الروايات في إطارها ، إلى المحاكمة وهما الروائيان إبراهيم أصلان وحمدي أبو جليل

      استكمال



    حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
    هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)