|
|
|
دفاعاً عن حرية الفكر والإبداع
" الضبطية القضائية للأزهر مطرقة على حرية الفكر"
تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
القسم الخامس : التوصيات
أكد الإسلام على ضرورة احترام العقل إيماناً بأن "التفكير فريضة إسلامية" وتقديراً لإنسانية الإنسان بوصفه "خليفة الله في الأرض" وعدم الافتئات على الإبداع البشري والتراكم المعرفي باعتبار أننا "أعلم بشؤون دنيانا" ، وبرغم ذلك فإن المؤسسة الدينية في مصر ، وفي أحيان عديدة تلعب دوراً يحول دون فتح نوافذ الإسلام على العصر بشكل يحفظ للدين الإٍسلامي دوره الحضاري ، فتلك المؤسسات حيال حرية الفكر والإبداع تنتج سلوكاً يكاد واحداً من خلال إجراءات مسبقة ومتزامنة ولاحقة على الجدل الفكري والعلمي في المجتمع ، فمسبقاً تضع هذه المؤسسات إطارها الحاكم لأي منتج فكري ، فما وافقه يصبح حلالاً وما خالفه يبقى حراماً ، وتحاول أن تصبغ على هذا الإطار طابعاً مقدساً رغم أنه قائم في الأساس على تفسير بشري للنص الإلهي التمثل في القرآن الكريم ، ومتزامناً تدخل هذه المؤسسات في جدل فكري مستمر مع ما تطرحه النخب المحدثة سواء كانت علمانية أم دينية مستنيرة حول قضايا الواقع وتصورات المستقبل ، ولاحقاً تلاحق هذه المؤسسات أي منتجات فكرية ترى فيها ما يخالف ما هو " معلوم من الدين بالضرورة "حسبما هو محدد سلفاً في ثنايا الفقه أو ما يخالف "نصاً صريحاً طبقاً لتأويل هذه المؤسسات له وإن كان هو كذلك بالفعل .
ودفاعاً عن حرية الرأي والتعبير والفكر والإبداع ، فإن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان توصي بالآتي :
-إطلاق حملة من أجل الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والفكر والإبداع -التي لا يجب أن تخضع بأي شكل من الأشكال لرقابة المؤسسات الدينية ، وذلك أن القانون أناط بوزارة الثقافة مسئولية الرقابة على المصنفات الفنية والسمعية-تشارك فيها جميع مؤسسات المجتمع المدني المختلفة ، وتتضمن إصدار سلسلة من الكتيبات والمطبوعات تحمل اسم "دفاعاً عن الحرية "، بهدف تعميق معنى الحرية وتجذيرها في المجتمع المصري، وتنظيم الندوات واللقاءات حول الحرية الفكرية في جميع محافظات مصر ، وإنشاء شبكة عمل مشتركة لمواصلة الدفاع عن مفهوم الدولة المدنية ونشره بين المواطنين وفض الاشتباك بين هذا المفهوم وبين الإلحاد، وإصدار دورية شهرية بعنوان"مرصد للدولة المدنية" .
- إلغاء قرار وزير العدل -والذي يعتبر مجرد قراراً إدارياً وليس قانونا-ً بمنح الضبطية القضائية لمفتشي الأزهر، وذلك لمخالفته لقانون الأزهر ولائحته التنفيذية، فالأخير لا يمنح سوى صلاحية الرأي لمجمع البحوث الإسلامية ، في حين أن الأمور الخاصة بحرية الفكر والأدب والإبداع لها مختصيها ، ولا علاقة لها برجال الدين ، وكذلك لمخالفته الصريحة لنصوص الدستور والمواثيق الدولية ، الأمر الذي يتطلب معه مواجهة قاطعة وحاسمة وجادة من قبل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ، لأن هذا القرار سيتلوه قرارات أخرى ، كما من المحتمل تقنينه إذا لم توجد حملة مضادة لوأد إمكانية تنفيذه على أرض الواقع. وفي نفس الوقت فأنه حتى لو كان قرار وزير العدل في الحدود الخاصة المصحف الشريف والأحاديث النبوية ، فإنه لا ينبغي أن نمنح امتياز الضبطية القضائية لأحد ما دام هناك قانون يسدل حمايته على هذا الأمر، فإعطاء الضبطية القضائية لهذه الجهة على هذا النحو هو نذير شؤم بالنسبة للمستقبل، وقد يتخذه البعض تكأة للهيمنة والسيطرة على كل عمل إبداعي.
- التزام الحكومة المصرية بالدستور فيما يخص الحق في حريات الرأي والتعبير والفكر والاعتقاد ، فقد نصت المادة (49) من الدستور على أن "تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الفني والثقافي ، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك" ، وضرورة تنقيح البنية التشريعية من النصوص التي تمثل انتهاكا للحق في حرية الرأي والفكر والاعتقاد ، وضرورة التزام الحكومة المصرية أيضاً بالمواثيق الدولية المعنية بحرية الفكر والتعبير والفكر والإبداع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي أصبح جزء من القانون المصري بعد التصديق عليه.
- رفع أيدي أي هيئة سواء الأزهر أو غيره عن الوصاية عن الفكر الإسلامي الذي يجب أن يكون حراً فهو من مآثر الإسلام ، فالفكر لا يحارب إلا بالفكر ، فإذا كان رأيا خاطئاً لك أن تفنده، إذا كان رأيا صائبا فعليك أن تسلم به ، فعلى سبيل المثال عندما صدر كتاب في الأربعينات" لماذا أنا ملحد" لم يحاكم صاحبه ، وإنما تصدى له من قال لماذا هو ملحد ،وكتب كتاباً "لماذا أنا مسلم"، الرأي لا يحارب إلا بالرأي ، أما المصادرة فلا معنى لها ، لذا فإنه يستلزم على علماء مجمع البحوث الإسلامية الرد على الآراء المغايرة لأرائهم ، بآرائهم وبحوثهم المتعمقة والأصيلة والاجتهادية ، وليس عن طريق الحجر والمنع والمصادرة ، لأن ذلك سيؤدي إلى إقبال الجمهور على المواد المصادرة ، فلم يعد مجدياً اللجوء إلى المصادرات والمنع ، إنما الأكثر جدوى وكفاءة ، هو الحوار والتقويم النقدي ، فالحجة بالحجة، والرأي بالرأي ، والمعلومة تواجه المعلومة .
ومن ناحية أخرى ، إذا كان هناك عمل فني أو فكري فيه عدوان على الإسلام فيجب أن يناقش علناً؛ لأن مبدأ التصفية البوليسية غير صائب وغير إنساني، ويتسبب في تراكم القضايا والمشكلات، ولن يفيد في النهاية؛ فمن الواجب أن تُطرَح مثل هذه القضايا بشكل مفتوح، بل ويشارك فيها الرأي العام ، فلا مانع من أن ينشأ لجنة لمتابعة الإصدارات الدينية مثل المصاحف والأحاديث النبوية؛ فإذا وضعت هذه اللجنة يدها على أخطاء نبهت، فإذا رُفض تصحيحها قامت هذه اللجنة بإبلاغ النائب العام ، ولكن من المرفوض بشكل قاطع أن يكون له صلاحية الضبط القضائي؛ لأن منح الضبطية القضائية لرجال الدين أمر له دلالات خطيرة في الوقت الحالي وفي المستقبل أيضاً، فالأزهر لا يكون له دور إلا في حدود طبعات القرآن خوفاً من تحريفها أو تزويرها أو الإضافة إليها أو الحذف منها وكذلك الأحاديث النبوية ، أما أن يكون له دور بالنسبة لإبداع الأدب فذلك خروج على وظيفته ودوره.
- أن الأزهر جامعة وليس محكمة تفتيش ، فالأزهر ليس له أن يراجع الكتب الدينية حتى طبع المصحف ، فحرية الفكر مقدسة في الإسلام ، ولكنه قد يكون هناك مبرر من مراجعته لكل النسخ التي تطبع من المصحف بعد طبعه ، فإذا وجد الأزهر أخطاء بالمصحف فإنه من حقه أن يطالب بالتصحيح أو المصادرة ، أما قصر طبع المصحف على الأزهر أو اشتراط الحصول على ترخيص منه فهذا لا يملكه أحد ، لأن طبع المصحف هو في حقيقته نشر لكتاب الله ولا تملك أي جهة أن تحتكر هذا الحق .
- رفع وصاية رجال الدين على الفكر والأدب والفن في مصر ، وذلك في إطار ما سبق وإن طالبت به المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مراراً من ضرورة إسقاط كل القيود على حريات الرأي والتعبير ، وإلغاء كافة صور الرقابة على الصحافة والنشر وتداول المطبوعات ، وكافة أشكال الإبداع الأدبي والفني .
استكمال
|
|