• English
  • عن المنظمة
  • صالون فتحي رضوان
  • بيانات صحفية
  • تقارير ودراسات
  • التقرير السنوي
  • الدعم القانوني للنساء
  • حملات
  • الاجئين
  • دورات تتدريبية
  • شارك معنا
  • أخبار حقوق الإنسان
  • مواقع أخري

  • eohr@eohr.org
    info@eohr.org
    دفاعاً َعن حق التظاهر السلمي
    حق التظاهر السلمي ضحية الإفراط في استخدام القوة والقوانين المقيدة للحريات
    تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    7/4/2005


      مقدمة

      شهدت محافظات مصر عام 2005 إبتداءاً بالقاهرة مروراً بالإسكندرية شمالاً والعريش شمال شرق العديد من المظاهرات السلمية ، فهناك المظاهرة التي شارك فيها تجمع من ممثلي المجتمع المدني وأهالي وفلاحي قرية سراندو وبعض أعضاء مجلس الشعب أمام دار القضاء العالي بمحافظة القاهرة بتاريخ 17/3/2005 ، أما المظاهرة الثانية فشهدتها مدينة العريش عاصمة شمال سيناء بتاريخ 18/3/2005 ، والتي شارك فيها الآلاف من أهالي العريش وأغلبهم من السيدات أقارب المعتقلين في أعقاب أحداث طابا 7 أكتوبر 2004، أما الثالثة فنظمها الأخوان المسلمون أمام مجلس الشعب بتاريخ 27/3/2005 .

      هذا بخلاف مظاهرات أخرى ، حيث منعت سلطات الأمن مظاهرات الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي كانت تعتزم تسييرها يوم 30/3/2005 في ثلاث محافظات وهي القاهرة والإسكندرية والمنصورة، وألقت القبض على ناشطين في الحركة، وهددت آخرين بالاعتقال.وانتشرت قوات مكافحة الشغب بشكل مكثف منذ الصباح في المحافظات الثلاث وخصوصا في القاهرة حيث تمركزت في محيط المباني الحكومية والسفارتين الأمريكية والبريطانية. وقررت حركة كفاية نقل مكان مظاهراتها في القاهرة من أمام مجلس الشعب إلى مقر نقابة الصحفيين بعد أن طلبت الشرطة من المتظاهرين التفرق مهددة باعتقالهم.

      وفي الإسكندرية منعت سلطات الأمن الحركة من تسيير مظاهراتها واعتقلت 22 من الناشطين في الحركة، ومن بين المعتقلين د.محمد عباس والمهندس ربيع إدريس ومحمود الروبي (محام) وبلال حامد (قيادي عمالي)، وذلك على حد قول المتحدث باسم حركة كفاية "عبد الحليم قنديل" والذي أكد إنه رغم تلك الاعتقالات شارك 800 شخص في المظاهرة .

      وتكرر سيناريو منع تظاهرات كفاية في محافظة المنصورة، وشنت السلطات حملة اعتقال فجر 30/3/2005 بالمدينة واعتقلت قياديين بالحركة هما المحاسب إبراهيم صالح والناشط عبد المجيد راشد، وشارك في المظاهرة ما يقرب من 250 شخص على حد قول المتحدث باسم حركة كفاية "عبد الحليم قنديل".

        كما نظم طلاب وطلبة بعض الجامعات المصرية مظاهرات مختلفة ، اختلفت مطالبها من جامعة لأخرى ، والتي تمثلت في الاحتجاج على استمرار العمل بقانون الطوارىء ، وكذلك المطالبة بتعديل لائحة 79 الطلابية ، وإحياء ذكرى اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، وذلك في جامعة القاهرة، وجامعة طنطا-فرع كفر الشيخ ، وجامعة الأزهر على التوالي .

      ولا تعدو هذه المظاهرات سوى مظاهرات سلمية حيث لا تسبب أدنى أعاقة لسير الحياة الطبيعية للمواطنين، ولا تعطيلاً لمصالحهم، ولا لحركة المرور، ولا تخريباً للممتلكات العامة والخاصة، وتعد من المظاهر الإيجابية ودليلاً على صحوة الجماهير وحيوية الشارع المصري حيث تعبر عن تفاعله مع قضايا مجتمعه سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ومظهراً من مظاهر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وبرغم كل ذلك، نجد أن كلاً من حقي التجمع والتظاهر السلمي في البلاد يتعرض للانتهاك- برغم النصوص الدستورية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر و أصبحت ملزمة طبقاً لنص المادة 151 من الدستور - بل وضحية الإفراط الغير مبرر في استخدام القوة من قبل قوات الأمن ، سلسلة القوانين المقيدة للحريات ومن بينها حرية التجمع السلمي وهي قانون التجمهر رقم 10لسنة 1914 ، وقانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923، وقانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 والذي بموجبه تمتلك السلطة صلاحيات واسعة في وضع القيود على حرية الأفراد في التجمع والتنقل والسفر ، وكذلك قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971،بل والأدهى من ذلك يتم تشويه وإدانة القائمين بالمظاهرات السلمية ، ويتم وصمهم بمسميات مختلفة من قبيل " الجماعات المنحرفة أو الفوضوية أو العميلة...إلخ"، في حين يجرى إعلاء شأنهم في المجتمعات الديمقراطية، بل تهيأ لهم كافة الظروف من أجل قيامهم بالتظاهر.

      ومن ناحية ثانية ، فإنه برغم اختلاف هذه المظاهرات من حيث أولاً التاريخ ، وثانياً المكان ، وثالثاً القائمين بها، ورابعاً المطالب الخاصة بالمتظاهرين ، ولكن هناك قواسم مشتركة جمعتها وهي التواجد الأمني الكبير في العدد ، والأسلوب المستخدم من حيث الضرب باستخدام الهراوات والعصي الكهربائية ، والنتيجة المتمثلة في اعتقال واحتجاز العديد من المتظاهرين ، وهذه التجاوزات من قبل قوات الأمن ما هي إلا انتهاكاً صارخاً للحق في التجمع السلمي والذي كفله الدستور في المادتين (48، 54) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة (21).

      ولم يكن فريق العمل الميداني بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمنأى عن تلك المظاهرات السلمية، حيث أوفدت المنظمة العديد من بعثات تقصي الحقائق لأماكن هذه المظاهرات بغية الوقوف عن الانتهاكات التي صاحبتها والتي تمثلت في الآتي :

      1 - استمرار السلطات المصرية في مخالفة النصوص الدستورية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان فيما يخص الحق في التجمع السلمي وإبداء الرأي والتعبير عنه، بل وتعتبره جريمة تستحق العقاب الفوري للقائمين به، ويعد ابلغ دليل على هذا ما صرح به وزير الداخلية السيد اللواء" حبيب العادلي" في صحيفة الأهالي بتاريخ 23/3/2005 بقوله " أنه سيتصدى وبكل قوة لمن وصفهم بـ"قليلي الأدب" ممن يتناولون بعض القيادات السياسية بالسب والقذف خلال المظاهرات وأنه لن يرحم هؤلاء".

       

      2- التوسع في الاعتداء على المتظاهرين والمجتمعين سلمياً و استخدام قوات الأمن الهراوات لتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى جرح عدد من المتظاهرين من بينهم عضو مجلس الشعب "حمدين الصباحي"

      3- تعرض عدد من المتظاهرين للاحتجاز على سبيل المثال احتجاز كل من إبراهيم الصحاري و محمد محمود الشناوي واحمد محمود عبد الله الشناوي أثناء تواجدهم بالمظاهرة التي جرت أمام دار القضاء العالي والقبض على د/ عبد المنعم أبو الفتوح أثناء مظاهرة الإخوان المسلمين أمام مجلس الشعب

      4- التواجد الأمني الكبير ومحاصرة المتظاهرين من جميع الجوانب، تعطيل حركة المواصلات في القاهرة ومنع المواطنين من المرور بميدان التحرير .

      5- منع المظاهرات وإغلاق جميع الطرق المؤدية للمكان المقرر التجمع فيه،و فض أي تجمع .

      ويأتي هذا التقرير " حق التظاهر السلمي ضحية الإفراط في استخدام القوة والقوانين المقيدة للحريات" متضمناً ثلاثة نقاط وهي :

      أولاً : الرصد الميداني لأحداث مظاهرات دار القضاء العالي والعريش ومجلس الشعب

      ثانياً : النصوص القانونية المتعلقة بالحق في التجمع السلمي.

      ثالثاً : التوصيات .

       

       

      أولاً : الرصد الميداني لأحداث مظاهرات دار القضاء العالي والعريش ومجلس الشعب

      1- أحداث مظاهرة دار القضاء العالي

      بتاريخ 17/3/2005 تجمع ما يقرب من مئة فرد أو أكثر بقليل من ممثلي المجتمع المدني وأهالي وفلاحي قرية سراندو بمحافظة البحيرة وبعض أعضاء مجلس الشعب أمام دار القضاء العالي في حوالي الساعة الوحدة ظهرا احتجاجا علي الأحداث التي وقعت بقرية سراندوا (1) ، وبدأ المتظاهرين في ترديد الهتافات المناهضة لاستخدام العنف ضد أهالي القرية، إلا أنهم فوجئوا بقيام قوات الأمن بمحاصرة المتظاهرين من جميع الجوانب بالعديد من جنود الأمن المركزي، وتجاوز تعداد قوات الأمن عشرة أضعاف المتظاهرين ،وقاموا بالتعدي عليهم داخل دار القضاء العالي مستخدمين العصي الخشبية والهراوات، مما أدى إلى تفريق المتظاهرين مسرعين إلي داخل المحكمة وسقوط البعض منهم على الأرض ، وبرغم ذلك قامت قوات الأمن بملاحقتهم والتعدي عليهم بالضرب بالعصي، مما أدى إلى إصابة العديد منهم،كما تم احتجاز كل من إبراهيم الصحاري الصحفي بجريدة العالم اليوم ومحمد محمود عبد الله الشناوي وأحمد محمود عبد الله الشناوي من أهالي قرية سراندو، وعندما تدخل نائب مجلس الشعب حمدين صباحي لمعرفة سبب إلقاء القبض عليهم ، تم التعدي عليه بالضرب مما أدى إلى تمزيق ملابسه .

      الجدير بالذكر أن بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وجود عدد غير قليل من رجال الأمن يرتدون الملابس المدنية ويحملون العصي المكهربة وكانوا مندسين داخل المظاهرة.

      2- أحداث مظاهرة العريش

      بتاريخ 18/3/2005احتشد الآلاف من أهالي مدينة العريش عاصمة شمال سيناء وعدد من أعضاء اللجنة الشعبية لدعم حقوق المواطن بشمال سيناء (ويلاحظ أن السواد الأعظم كان من السيدات أقارب المعتقلين في أعقاب أحداث طابا 7 أكتوبر 2004 ) عقب صلاة الجمعة في ميدان الرفاعي في تظاهرة احتجاجية ضد استمرار اعتقال آلاف (2) الموطنين من أهالي العريش -الذين لم توجه لهم أي تهم رسمية حتى الآن- عقب حادث طابا. وهتفت المتظاهرات " يا حاكم بلدنا وين وديت أولادنا" .

      وحاول المتظاهرين التقدم بالمظاهرة ، إلا أن قوات الأمن تصدت لهم وقامت بالاعتداء عليهم بالهراوات والعصي الكهربائية لتفريقهم ، وقامت بتطويق السيدات من أسر المعتقلين بأكثر من ألفي جندي أمن مركزي ، وأسفرت المصادمات بين المتظاهرين وقوات الأمن إلى إصابة ثلاثة متظاهرين وثلاثة من قوات الأمن ، وإشعال النيران في سيارة شرطة ، كما تم اعتقال نحو 12 شخص من الذين شاركوا في المظاهرة .

      وكانت عشرات السيدات من زوجات وأمهات المعتقلين وأبنائهن قد تظاهرن أيام الجمع من شهري يناير وفبراير 2005 للمطالبة بالإفراج عن ذويهن المعتقلين منذ تفجيرات طابا.

      3- أحداث مظاهرة مجلس الشعب

      بتاريخ 27/3/2005 كان مقررا انطلاق مظاهرة سلمية تبدأ من أكثر من منطقة مثل ميدان الجيزة، ميدان عابدين، ميدان رمسيس على أن تنتهي أمام مجلس الشعب والتي ينظمها جماعة الإخوان المسلمين للمطالبة بتعديل الدستور وإلغاء الطوارىْ ورفض التوريث وتقديم مذكرة في هذا الشأن لرئيس مجلس الشعب عن طريق نواب جماعة الإخوان بالبرلمان وسمحت أجهزة الأمن بالمظاهرة إلا انة صباح ذلك اليوم فوجئ المتظاهرين بالآتي :

      - تحويل ميدان التحرير إلى ثكنة عسكرية

      منذ الثامنة صباحا تحول ميدان التحرير الى ثكنة عسكرية فقد امتلئ الميدان بآلاف الجنود وقد فرض ما يشبه بحالات حظر التجوال.

      و لم يقتصر الأمر على ميدان التحرير وحده بل امتد التواجد الأمني المكثف الى كافة الميادين و الساحات و الشوارع التي ترتبط بميدان التحرير، مما أدى إلى اضطراب حركة المرور في العاصمة0

      -منع الأفراد من المرور بميدان التحرير و الطرق المؤدية له

      حيث قامت قوات الأمن بفرض حصار شامل علي ميدان التحرير ووضع ألاف الجنود من قوات الأمن المركزي علي جميع المنافذ المؤدية إلي مجلس الشعب لمنع المتظاهرين من الوصول إلي المجلس حيث تم إغلاق ميدان التحرير بداية من ميدان عبد المنعم رياض وكذلك من بداية ميدان الدقي وكذلك غلق طريق الكورنيش المؤدي للقصر العيني وشارع القصر العيني كما شمل الإغلاق جميع الطرق والشوارع الفرعية في هذة المناطق

      لم يسمح بمرور الأفراد أو السيارات بشارع القصر العيني والمنطقة المحيطة بمجلس الشعب ومجلس الوزراء ووزارة الصحة والمالية مما أدي إلي حدوث اختناقات مرورية كما تم منع أولياء الأمور من انتظار أبنائهم أمام المدارس الموجودة بالشارع.

      - القبض العشوائي على المتظاهرين.

      كما فوجئ المتظاهرين بعمليات القبض العشوائي عليهم و احتجازهم بداخل سيارات الأمن المركزي فعلى سبيل المثال تم تفريق مجموعة كانت قد أتت من شارع القصر العيني وكانت تضم قرابة الخمسمائة فرد بعد أن وقعت مصادمات بينهم وبين قوات الأمن أسفرت عن إلقاء القبض على 150 فردا منهم أطلق سراح 34 فرد وظل الباقون رهن الاحتجاز.كما تم تفريق مجموعة أخرى كانت قادمة من ميدان الدقي ضمت ما يقرب من 200 فرد.

      و كذلك تم تفريق المجموعة الأخيرة و التي كانت قادمة من اتجاه مسجد الفتح بميدان رمسيس كما تم منع مجموعة أخرى قادمة من ميدان عابدين من الدخول إلى شارع القصر العيني.

      ثانياً : النصوص القانونية المتعلقة بالحق في التجمع السلمي

      يكفل الدستور المصري في العديد من مواده الحق في التجمع السلمي حيث نصت المادة ( 54 ) منه على أن ( للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاح و دون حاجة الى إخطار سابق و لا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة و المواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون ) . وإذ لا يتصور وجود تجمع سلمي دون حق في إبداء الرأي و التعبير عنه لذلك تنص المادة ( 47 ) من الدستور المصري على أن ( حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون و النقد الذاتي البناء ضمان لسلام البناء الوطني ).

      وفي ضوء هذين النصين، يتضح أن حرية الاجتماع وتحريم تدخل رجال الأمن في هذه الاجتماعات هو من الحقوق الدستورية الأصيلة التي يجب ألا تأتى القوانين الداخلية بنصوص تعصف بها أو تنتقص منها أو تقيدها، و هو ما يعنى كذلك عدم حاجة المواطنين إلى إخطار الجهات الأمنية بموعد الاجتماعات سواء العامة أو الخاصة(وذلك وفقا للنص الدستوري).

       

      القوانين المقيدة لحرية التجمع السلمي:

      برغم من الحماية الدستورية لحرية التجمع السلمي و التعبير عن الرأي، إلا أن تلك الحماية تصطدم بأرض الواقع بحزمة من القوانين أقل ما توصف به أنها تعصف و تقيد تلك الحريات، ومن بينها :

      1 -قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 الذي يعد قانونا استثنائيا أقرب الى الأحكام العرفية (حيث سن هذا القانون في ظل عده ظروف استثنائية منها أن مصر كانت ترضخ تحت واطئة الاحتلال الإنجليزي و الذي أعلن الأحكام العرفية لاندلاع الحرب العالمية الأولى) ، بموجبه تمنح سلطات مطلقة لرجال السلطة التنفيذية لمصادرة حرية الأفراد،و تشكل نصوصه اعتداء صارخ على حريتهم في التنقل و التعبير عن الرأي بالطرق السلمية.

      ورغم أن القانون رقم 10 لسنة 1914 م كان سابق في نشأته على دستور البلاد لعام 1971 ،إلا انه ظل معمولا به حتى الآن رغم ما يشوبه من شبهة عدم الدستورية ،لاسيما و أن هذا القانون مخالفا كذلك لمبادئ العهد الدولي للحقوق السياسية و المدنية الذي كفل الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي .

      2 -قانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923 ، ويشوب هذا القانون أيضاً عدم الدستورية لصدوره في غيبة المجالس التشريعية ، كما تضمن ثلاث قواعد أساسية تشكل فيما بينها قيدا صارخا على حرية الأفراد في الاجتماع السلمي ، وهذه القواعد هي :

      أ-ضرورة إخطار البوليس قبل عقد الاجتماع

      نصت المادة الثانية من القانون على ضرورة أخطار الجهات الأمنية قبل عقد الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل وتتقلص هذة المدة إلي 24 ساعة إذا كان الاجتماع انتخابيا بالمخالفة لنص المادة (54 ) من الدستور.

      ب-حق البوليس منع الاجتماع قبل عقده

      نصت المادة الرابعة من هذا القانون على انه يجوز للبوليس والمحافظ منع الاجتماع قبل عقده ونصت المادة التاسعة على سريان أحكام هذه المادة ( م 4 ) على كافة الاجتماعات والمواكب والمظاهرات التي تقام أو تسير في الطرق أو الميادين العامة والتي يكون الغرض منها سياسيا و لا يخفى على احد مدى اتساع عبارة إذا كان الغرض منه سياسيا و التي لا يمكن و ضع مفهوما جامعا مانعا لها الأمر الذي يجعل النص معه معيبا بشبهة عدم الدستورية، فقد استقرت المحكمة الدستورية العليا على أن النصوص التشريعية يجب أن تكون واضحة و عباراتها ذات دلالات محدده لا يجوز تأويلها بأكثر من صورة أو الاختلاف حول معانيها.

      ج-حق البوليس في حضور و حل الاجتماع أثناء عقده

      و يمثل هذا القيد بما خوله من سلطات واسعة لقوات الأمن من مكنة حضور الاجتماعات و فضها و بخلاف هذا القيد المخالف للنصوص الدستورية السابق إيضاحها فلم يضع النص أية ضوابط أو حدود أو إجراءات يلزم بها الأمن أثناء تعامله مع تلك التجمعات.

      3 - قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 ، استمراراً لسلسلة القوانين التي تكمل حلقة إجهاض أية محاولات للتجمع السلمي و التعبير عن الرأي نص قانون هيئة الشرطة في مادته ( 3 ) على أن " تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام و الأمن العام و الآداب و بحماية الأرواح والأموال، و على الأخص منع الجرائم و ضبطها، كما تختص بكفالة الطمأنينة و الأمن للمواطنين في كافة المجالات، و تنفيذ ما تفرضة عليها القوانين و اللوائح من واجبات ".

      و بمقتضى هذا التحديد لمهام ضباط الشرطة، منحهم القانون عدة وسائل لاستخدامها أثناء قيامهم بهذه الوظائف، و من ضمنها استخدام القوة المادية لإجبار الأفراد على تنفيذ القوانين و اللوائح و أوامر الإدارة لمنع وقوع أي إخلال بالنظام العام.وفي هذا الإطار تخول المادة ( 102 ) من قانون هيئة الشرطة لرجل الشرطة " استعمال القوة بالقدر اللازم لأداء واجبة إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب " و تفتح هذه المادة الباب على مصراعية أمام استخدام القوة دون ضوابط حادة، " فالقدر اللازم " مسألة متروكة لتقدير الشرطي، كما أن المادة تنص على وسائل محددة لاستخدام القوة و لا تحظر استخدام وسائل أخرى ( تحظر قوانين الشرطة في دول أخرى استخدام الأسلحة النارية إلا بشروط قاسية للغاية وواضحة، و في حالة الدفاع عن النفس ). إلا أن الحال في مصر يختلف تماماً إذ يتم الرد على المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع و الرصاص الرش و المطاطي و في النصف الأعلى من الجسم لأحداث إصابات مباشرة و كأنه عقاب فوري يتلقاه المتظاهر في الحال.

      4-قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1985 والذي يشكل قيداً على حرية التجمع السلمي ، والذي بموجبه تمتلك السلطة صلاحيات واسعة في وضع القيود على حرية الأفراد في التجمع والتنقل والسفر.

      وفي ضوء ما سبق ذكره ، نجد أن النصوص القانونية سالفة الذكر جاءت لكي تعصف بالحق في التجمع السلمي و الحق في التظاهر كأحد أشكال التعبير السلمي عن الرأي الأمر الذي يؤدي إلى المصادمات التي حدث و سوف يحدث طالما أن البنية التشريعية في مصر تجرم الحق في التجمع السلمي و التظاهر الأمر الذي يتطلب مراجعة تشريعية لهذة النصوص و إلقاء ما يتعارض منها مع الدستور و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و التي وقعت عليها مصر و أصبحت ملزمة طبقاً لنص المادة 151 من الدستور المصري.

      ثالثاً : التوصيات

      والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان إذ تصدر هذا التقرير، فأنها تأمل في اتخاذ خطوات جادة وفاعلة من أجل تنظيم الحق في التجمع و التظاهر السلمي والتي تتمثل في الآتي :

      1- قيام الحكومة المصرية باتخاذ خطوات جادة وفعالة للعمل على استصدار مشروع بقانون لإلغاء قانون ( 10 ) لسنة 1914 والقانون رقم ( 14 ) لسنة 1923 واستبدالهما بقانون آخر لتنظيم حق التظاهر وفق المعايير الدستورية والدولية، وكذلك العمل على تنقيح البنية التشريعية المصرية بما يتفق مع الدستور المصري و المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

      2- تخويل الحق لأي مجموعة أو منظمة أو حزب في التظاهر و ذلك وفقا للقواعد المتعارف عليها وهي :

      أ- على الجهة الراغبة في التظاهر أن تقوم بتقديم إخطار للجهات الأمنية يتضمن خط سير المظاهرة و نقطة البداية و نقطة النهاية و توقيت المظاهرة و ذلك لكي تتخذ الأجهزة الأمنية التدابير اللازمة لحماية المظاهرة.

      ب - السماح للمتظاهرين برفع اللافتات و الشعارات و لقاء الصحفيين و ممثلي وكالات الأنباء.

      3 - اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للتحقق من عدم منع الأشخاص في مصر من ممارسة حقهم في التجمع السلمي، وحمايتهم من الاعتداء والاعتقال التعسفي على أيدي قوات الأمن بسبب سعيهم لممارسة هذا الحق الذي يكفله الدستور المصري والعهود و المواثيق الدولية.

      4- ضمان تلقي الشرطة و قوات الأمن المصرية التدريب المهني المناسب للنهوض بمسؤولياتهم الأمنية، بما في ذلك المعايير الدولية لتنفيذ القوانين الواردة في مدونة الأمم المتحدة لسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية.

      5- ضرورة إصدار وزارة الداخلية تعليمات واضحة و مشددة لقوات الأمن التي تتعامل مع المظاهرات بعدم استخدام القوة في فض المظاهرات و بالتحديد استخدام الهراوات و العصي المكهربة أو إطلاق الرصاص سواء الحي أو المطاطي أو الرش.

      6- التحقيق الفوري في التجاوزات التي قامت بها قوات الأمن ضد المتظاهرين و إحالة المتسببين في تلك التجاوزات إلى المحاكمة.

      7- الإفراج الفوري عن كافة من القي القبض عليه بسبب استخدامهم لحقهم الدستوري في التعبير عن الرأي من خلال التظاهر السلمي.

      ---------------------------------------------

      1 -للمزيد من المعلومات حول أحداث فرية سراندوا يمكنكم الإطلاع على تقرير " محافظة البحيرة.. قتل و قبض عشوائي..بقرية سراندو " على موقع المنظمة www.eohr.org

      2 -للمزيد من المعلومات حول أحداث العريش يمكن الإطلاع على تقرير " العريش .. قبض عشوائي و احتجاز تعسفي و تعذيب ... أوقفوا المأساة " على موقع المنظمة www.eohr.org

    حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
    8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
    هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)