![]() |
![]() |
|
سجنـاء بــــــــلا رعــــــــاية مراسلات أسر بعض النزلاء ويتضمن روايات أسر بعض النزلاء من واقع المراسلات البريدية الواردة إلى المنظمة خلال عام 2004 : رسالة لزوجة المعتقل ش.ح.ع (معتقل بسجن الوادي الجديد) " لجأ ت لسيادتكم بعد طرقي جميع الأبواب وضاقت على الأرض فزوجي معتقل ولدي ه بنت تركها وهي عندها سبع شهور وهي الآن في السنة الخامسة من المرحلة الابتدائية، وأعاني أنا وابنته من ظروف مادية ومعنوية من طول فترة غيابه فماذا نفعل من أجل خروجه إلينا حتى يتم شفائه وتعود إلينا الحياة بعد ما انطفأ نورها علينا " . رسالة لوالدة المعتقل ك.ع.ع " اعتقل ابني عام 1994 وكان يومها يب ل غ من العمر 16 عام وقد ألمت بي ظروف اجتماعية شديدة وقاسية اذكر منها فقدت بصري نتيجة الحزن الشديد علي ابني وأصبت بالسكر والروماتيزم الحاد الذي أقعدني عن الحركة مما أحال بيني وبين رؤية ابني منذ اعتقال ه ، كما أصيب ابني بالأمراض المزمنة نتيجة السجن الطويل والتي منها الضغط والدرن والكبد والدوسنتاريا ولا نستطيع توفير العلاج له". رسالة لوالدة المعتقل م.ع.م " ابني معتقل منذ 6/12/93 وهو الآن بسجن الوادي الجديد وقد أصيب خلال فترة الاعتقال بالعديد من الأمراض من بينها التهاب كبدي وبائي فيرس سي وتضخم بالكبد والطحال وتغير بنسيج الكبد وتليف بالقولون وحساسية مزمنة بالصدر وهو ف ي حاجة ماسة إلي رعاية صحية مستمرة لتلقي العلاج اللازم ، كما إنني امرأة مسنة ابلغ من العمر 64 عام ومصابة بالعديد من الأمراض منها القلب وصمم بالإذن ال ي سرى وعمى بالعين اليمنى وذلك مم ا يجعلني لا أستطيع التنقل لزيارته كما ان الحالة المادية لا تسمح بالأنفاق علي ه وتحمل أعباء السفر والزيارة ". رسالة لنجل المعتقل م.أ.ع " منذ عام 1993 وأبي معتقل بسجن الفيوم بدون أي ذنب وهو العائل الوحيد للأسرة ، ويبلغ من العمر 54 عاما وهو الآن مريض بتليف بالكبد - ضعف بعضلة القلب - ضيق بالشريان التاجي - ارتفاع في ضغط الدم - انفصال ف ي الشبكية - والدتي كبيرة في السن 92 عاما ً ، استغثنا كثيرا فلم نجد من يغيثنا وينصت لنا وسألنا أكثر فلم نجد من يجيبنا وطلبنا الشفاعة فلم نجد من يشفع لنا ونحن الآن في اشد الحاجة لحضور والدنا معنا نظرا لما نعانيه من ظروف طاحنة " .
رسالة لوالد ال م عتقل م.ع.م " نجلي غير منتمي لأي حزب سياسي أو ديني أو جماعة وليست له أي أنشطة غير شرعية فهو مهتم بعمل ه ومثقف وهاد ىء الطبع ويعرف حدوده ولم يصدر من ه ما يسئ فلماذا تم القبض عليه ويعامل بقانون الطوارئ ويعلم الله ما أصاب الأسرة كلها من جراء ذلك دون سبب ، ارفع لسيادتكم تظلمي من هذا الكبت للحريات ل شاب حديث التخرج يسعى للمستقبل وبدلا من إيجاد فرصة عمل نودع ه السجن بدون تهمة ". جدول يوضح الحالات المرضية التي رصدتها المنظمة المصرية خلال عامي 2004- أبريل 2005
الإطار التشريعي المنظم للسجون في مصر النظام العقابي في إي دولة هو انعكاس للأسس الدستورية والحضارية القائمة في المجتمع ولذلك لم تتوقف محاولات العلماء والباحثين لتطوير النظم العقابية ليس هذا فحسب ، بل لبحث وتطوير الأوضاع المعيشية للسجناء داخل محبسهم. فالعلاقة مابين تطوير فلسفة النظام العقابي وتطور الأوضاع المعيشية بالتبعية قائمة وواضحة وه ي علاقة مطردة ، ففي الوقت الذي كانت تقم فيه ا لفلسفة العقابية على فكرة القهر البدن ي لم يكن هناك احتياج لبحث المستوى المعيشي والصحي للسجناء ولكن مع التطور الواضح في الفلسفة العقابية والذي باتت تتبن ى لفكر إعادة تأهيل السجناء لأعاده دمجهم وانخراطهم في صفوف المجتمع مره أخرى بات علينا أن نتباحث حول أحوال السجناء المعيشية والصحية داخل محبسهم وعقب أن توالت إعلانات الحقوق عبر منظومة الأمم المتحدة وظهور ما عرف فيما بعد بالشرع ية الدولية لحقوق الإنسان ، وما أكد علي ه من خلال تلك المواثيق من أهمية توفير حقوق دنيا لمعاملة السجناء انطلاقا من تطور الفلسفة العقابية على مستوى العالم اجمع . وقد توجت تلك المرحلة بإصدار القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فعلى الرغم من طابعها الغير الزام ى كغيرها من إعلانات الحقوق - إلا إننا نجد أن اغلب دول العالم قد أخذت تلك القواعد كمثال تشريعي بنيت عليها كافة تشريعاتها الخاصة بمعاملة السجناء . وعلية فأن ه لزاما علينا أن نستعرض وبشكل موجز لأهم تلك المبادئ التي أرستها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء وذلك بعد تناولنا بصورة مختصرة للقانون رقم 396 لسنة1956 الخاص بتنظيم السجون في مصر . خلفية عامة نشأة السجون في مصر و تشريعاتها بداية وقبل الحديث عن القوانين المنظمة للسجون في مصر ، أردنا أن نبدأ حديثنا بالتذكير بتواريخ إنشاء السجون في مصر والتي يمكن بيانها على النحو التالي: ترجع بدايات إنشاء السجون في مصر إلى عام 1884 م حينما تم إنشاء سجن في الجيزة (حاليا دار رعاية الأحداث ) وكذلك سجني أسيوط وسوهاج وعقب ذلك وفى عام 1896 م تم أنشاء كل من ليماني طره وأبو زعبل . وفى عام1901 م تم أنشاء سجن مصر الاستئناف بالإسكندرية و طنطا وبنى سويف وفى ذات العام أنشئت عده سجون متتالية وهى سجن قنا والرجال بالقناطر الخيرية وسجن جديد بأسيوط . وفى عام 1908 أنشئ سجن دمنهور أعقبه سجن بنها في عام 1910 وفى عام 1912 م تم إنشاء سجن المنيا واختتمت سلسلة إنشاء السجون في مصر بإنشاء إصلاحية الإحداث بالمرج في عام 1925 م وإنشاء سجنان جديدان بالمنيا وشبين الكوم 1926 م وأنشئ سجن مزرعة طره عام 1928 م. ويلاحظ أن هذه السجون مازالت قائمة فعلا حتى الآن ، كما تم إنشاء سجون جديدة مثل سجن القطا والغربانيات ، ولم يتم إدخال أية تعديلات جوهرية على نظامها أو تغير ظروفها المعيشية ، وهذا يوضح لنا مدى التردي الذي وصلت إلية الأحوال في هذه السجون . أول تشريع وطني
صدر أول تشريع مصري للسجون بموجب الأمر العالي الصادر في 9 فبراير 1901 م باللائحة الداخلية للسجون ، ثم صدرت اللائحة الداخلية للمسجونين التابعين للمحاكم المختلطة في 25 مارس سنة 1914 م.عقب ذلك توالت التشريعات واللوائح المنظمة للسجون المصرية إلى أن انتهى الأمر بالقانون الحالي رقم 396 لسنة 1956 في شان تنظيم السجون واللوائح المنظمة له . ومن الملاحظ انه لم تختلف القواعد التي كانت تنظم علاج المسجونين في السجون المصرية منذ صدور الأمر العالي في 9 فبراير لسنة 1901 م حتى الآن . إلا إن هذا لا يمنعنا من القول بأنه هناك بعض التطورات التشريعية الخاصة بالرعاية الطبية في السجون ، ففي القانون رقم 396 لسنة 1956 م وضع المشرع في فصلة السابع القواعد ألعامه التي تهتم بعلاج المسجونين وذلك على النحو التالي : - بداية أكد المشرع على انه يكون في كل ليمان أو سجن غير مركزي طبيب أو أكثر (م 33) ولعل هذا أول ما يؤخذ على هذا القانون حيث أن المشرع لم يحدد العدد الكافي للأطباء في كل سجن بما يتناسب مع عدد المسجونين به . - ولعل أيضا ما يؤخذ على ذات ألماده في فقرتها الثانية لم توجب تعيين طبيب للسجن المركزي واكتفت بالقول بأنه في حاله عدم تعين ه يتم إسناد هذه المهمة إلى احد الأطباء الحكوميين. - وهذا النص يدل على مدى القصور التشريعي المصري الخاص برعاية المسجونين ن طبيا و ك أ ن ه لا يهتم بت و فير طبيب خاص للسجون المركزية . - بانتقالنا إلى نص المادة 34 من ذات القانون نجد أنها قد قررت انه في حالة ما إذ ت ب ين لطبيب الليمان بان احد السجناء عاجز عن العمل في الليمان فانه يقوم بعرض أمره على مدير الشئون الصحية المختصة للنظر في نقلة إلى السجن العمومي . - وينفذ قرار النقل بعد اعتمادة من مدير عام السجن وموافقة النائب العام . - ونجد أن نص تلك المادة قد تطلب العديد من الإجراءات التي قد تأخذ الكثير من الوقت دون النظر إلى الحالة الصحية التي يكون عليها المسجون فأن التشدد في الإجراءات الغير مبرره أن دل على ش ئ إنما يدل على مدى الإهمال الذي يلاقي ه السجناء وعدم الاكتراث بحالتهم الصحية إمام سيل من الإجراءات الروتينية . - وهذا بخلاف أن النص اقتصر الأمر على السجين المعاقب بالإشغال الشاقة (السجن المشدد ) دون غيره من السجناء. وينطبق ذات القول على نص المادة (36) والتي تقرر انه إذ ما تبين لطبيب السجن أن احد السجناء مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو ب عجزه كليا يعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في الإفراج عنة ولتنفيذ قرار الإفراج بعد اعتماده من مدير عام السجن وموافقة النائب العام . وعلية فإننا نجد أن نص تلك المادة تجاهل الخطر الذي يهدد حياه السجين وتمسك بالعديد من الإجراءات والشروط والأحكام الروتينية التي قد تؤدى بحياة السجين ، وإذ ما قارنا هذا بالضمانات والإجراءات التي اتبعتها القواعد النموذجية الدنيا معاملة السجناء لعرفنا في أ ى حيز يقف تشريعنا الوطني . القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ف ي عام 1955 م مجموعة من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ، وتهدف هذه القواعد لوضع حدا أدنى لمعاملة السجناء فإذ ما تجاوزت معاملتهم تلك الحدود الدنيا عد هذا التجاوز انتهاكا يجب الوقوف إمامه واسترع ى النظر فيه للحيلولة دون تكراره ، مع الأخذ في الاعتبار بأن تلك القواعد ل ا تت سم بالجانب ال إ لزام ي من الناحية القانونية ، فقد تضمنت القواعد النمو ذ جية الدنيا لمعاملة السجناء مجموعة من المبادئ ال أ سياسية وهى في حد ذاتها لتطبيق في كل مكان وزمان ، وقد أبدت ص كوك الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تلقها هذه القواعد وتذكر فيما يلي بعض ال أ مثل ة للمبادئ الأساسية للقواعد الدنيا : 1-يجب أن تكون السجون مجتمعات منظمة تنظيما جيدا , أي لا تكون أماكن لأخطر منها على الحياة والصحة والسلام الشخصية .
2- يجب أن تكون السجون أم ا كن لا ت صدر في ها أي تفرقة في معاملة المسجونين . 3- يجب أن ترتكز الأنشطة في السجن " كلما أمكن " على م ساعدة المسجونين على العودة للاستقرار في المجتمع بعد انقضاء عقوبة السجن ولهذا السبب يجب ألا تعمل قواعد ونظم السجن على ت قيد حرية السجين واتصالاته الاجتماعية مع خارج السجن فيجب أن تؤدى قواعد ونظم السجن إلى التأقلم والاندماج مع الحياة العادية للمجتمع . وأكدت هذه المبادئ وغيرها من الصكوك الدولية على أن الرعاية الصحية ذات أهمية كبيرة للمسجونين , وتعطي لصحتهم في السجن الأولوية , وأكدت على ضرورة أن يكون مستوى الرعاية الصحية في السجن والعلاج متساويا على الأقل مع المستوى الموجود في المجتمع خارج السجن . وهذه مسئولية الحكومة تجاه الأفراد الذين سلبت حريتهم , حيث أن سلب حرية السجين يتضمن سلب حق الاعتماد الكامل على النفس وعندما يفقد هذا الحق فانه يكون من الصعب على السج ي ن اتخاذ التدابير التي يراها ضرورية أو التي يرغب فيها بالنسبة لصحته إذن فهذه م س ؤ لية الحكومة لضمان حق السجين في المجتمع. وفى هذا الصدد نجد أن المادة (22) من تلك القواعد تؤكد على ضرورة تواجد طبيب واحد على الأقل كحد أدنى لا يجوز مخالفته في كل سجن ولم تكتف ي بهذا فحسب بل تطلبت أيضا أن يكون هذا الطبيب على دراية ببعض جوانب الطب النفسي . وأكدت تلك القواعد على أن يقوم طبيب السجن في اقرب وقت م مكن بفحص كل سجين . وعلى أن يكون هناك كشف دوري كلما تطلب الأمر ذلك لاكتشاف أ ى مرض جسدي أو عقلي يمكن أن يكون مصابا به. كما أكدت على ضرورة قيام طبيب السجن - بصوره منتظمة بمعا ي نة كمية الغذاء ونوعيته وإعداده ومدى إتباع القواعد الصحية والنظافة فى السجن و لدى السجناء وكذلك حالة المرافق الصحية والتدفئة والإضاءة والته و ي ه وكذلك مدي الت ق يد بالقواعد المتعلقة بالتربية البدنية والرياضية .
|
حقوق الطبع محفوظة ©
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202) |