![]() |
![]() |
|
سجنـاء بــــــــلا رعــــــــاية الخاتمة و التوصيات
أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على مدار ما يقرب من تسعة عشر عاما ً العديد من التقارير النوعية و السنوية التي تناولت أحوال السجون و السجناء في مصر من شتى الزو ا ي ا وقدمت المنظمة من خلال تلك التقارير العديد من التوصيات، التي كانت تهدف في المقام الأول إلى تعديل أوضاع السجون في مصر و حماية حقوق السجناء لما يتعرضوا له من انتهاكات خلف تلك الجدران فلم يعد يخفي على احد أن أحوال السجون المصرية باتت في حالة يرثى لها . و من ثم فأن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تجدد دعوتها للسلطات بأن تأخذ بعين الاعتبار تو صياتها التي سبق ولا تزال تنادي بها والتي تتمثل في الآتي :
1 - ضرورة العمل على اتخاذ الإجراءات ال لا زمة التي تكفل تحسين الأوضاع المعيشية داخل السجون المصرية ، و تتمثل هذه الإجراءات - و التي نعرضها على سبيل المثال لا الحصر - في الأتي :
أ ) التصديق على البرتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي يتيح للأفراد حق تقديم الشكاوى إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة . ب ) تعديل القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون واللوائح الداخلية المتصلة بذات الشأن بما يتوافق مع الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومبادىء القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، مما يكفل عدم تعرض السجناء و غيرهم من المحتجزين للتعذيب وإساءة المعاملة ، كما تضمن حقوق السجناء في التعليم والرعاية الصحية والغذاء الكافي والتريض والزيارة والاتصال بالعالم الخارجي، وبما يتماشى مع السياسة العقابية الحديثة التي تهدف إلى إعادة تأهيل السجين ودمجه مرة أخرى في المجتمع . ج ) تشكيل لجنة وطنية مستقلة مؤلفة من منظمات حقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان تتولى التحقيق في أسباب تدهور حالة السجون في مصر والانتهاكات الجسيمة التي تحدث داخل تلك السجون ، مع إعلان نتائج هذا التحقيق و الوسائل التي اتبعت في إجراءه للرأي العام، على أن تخول السلطات اللازمة للوصول إلى المعلومات و البيانات التي تحتاجها و إلى كل الأشخاص الذين ترغب في الاستماع لهم . د) تبنى قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الإحتجازية ( قواعد طوكيو ) والتي تتضمن مجموعة من المبادىء الأساسية لتعزيز استخدام التدابير غير الاحتجازية ، وضمانات دنيا للأشخاص الخاضعين لبدائل السجن. هـ) التخلي عن ظاهرة الاعتقال "المتكرر" لأسباب سياسية، فوزارة الداخلية تتبع آلية تهدد فيها الأحكام القضائية من خلال عمل إجراءات إفراج شكلية تتمثل في إطلاق سراح المعتقل من السجن المودع فيه واحتجازه في أقرب قسم شرطة لمدة تتراوح بين أسبوع أو أسبوعين، حتى يتم استصدار قرار اعتقال جديد أو إعادته إلى السجن مره أخرى . وفي هذا الشأن تناشد المنظمة وزارة الداخلية بالإفراج الفوري عن المعتقلين الذين حصلوا على أحكام نهائية بالإفراج عنهم من المحاكم المصرية . 2 - إلغاء إشراف وزارة الداخلية على السجون على أن تلحق بوزارة العدل مع أخذ في الاعتبار ما يلي : أ ) العمل على الأخذ بنظام قاضي التنفيذ وتكون مهمته الإشراف على تنفيذ الأحكام الجنائية على أن يختص أيضا بالنظر في الشكاوى والطعون والتظلمات المقدمة من السجناء الخاصة بالإجراءات التي توقع عليهم داخل السجون . ب ) إنشاء نيابة مختصة لمساعدة قاضي التنفيذ لضمان الرقابة والإشراف القضائي على السجون . ج ) تفعيل دور النيابة العامة في التفتيش على السجون وتوسيع نطاق هذا التفتيش ليشمل كذلك الأماكن التي يجري فيها احتجاز الأشخاص و في مقدمتها مقار مباحث أمن الدولة ومد ي ريات الأمن بالعاصمة و غيرها من المحافظات ، و أقسام الشرطة و كذلك أماكن الاحتجاز التي صدر بها قرار من وزير الداخلية باعتبارها أماكن احتجاز على أن تمتد سلطة التفتيش لكافة أعضاء لنيابة العامة وعدم قصرها على رؤساء النيابة و المحاكم نظرا لمحدودية عددهم . د ) التحقيق الفوري في البلاغات المقدمة من الهيئات والأفراد والخاصة بالاعتداءات التي يتعرض لها المحتجزون داخل السجون وغيرها من أ ماكن الاحتجاز . هـ) إصدار توجيهات حازمة لضباط مصلحة السجون بضرورة الالتزام بالقانون و تسهيل مهمة النيابة العامة في التفتيش على أماكن الاحتجاز و اتخاذ عقوبات إدارية رادعة على كل من ينتهك القانون أو يهين كرامة المواطن و يعرقل عمل النيابة العامة. و) إلغاء ظاهرة السجون المغلقة والتي تعتبر ضمن أهم المعوقات التي تقف أمام ممارسة الحق في الزيارة والمراسلة ولا يكون وراءها سبب مقنع أو ذريعة مقبولة، حيث يكون السبب واحد في جميع الحالات ألا وهو الدواعي الأمنية، وذلك استناداً إلى نص المادة 42 من قانون تنظيم السجون والتي تنص على "يجوز أن تمنع الزيارة منعا مطلقا أو مقيدا بالنسبة إلى الظروف في أوقات معينة، وذلك لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن"، وهذا النص قد أعطى لوزارة الداخلية حق منع الزيارة دون الاستناد إلى مبررات موضوعية كافية، ومن ثم فهي مبررات غامضة؛ وه و ما يعد انتهاكاً صارخاً لحق السجين في الزيارة المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية ، بالإضافة إلى ضرورة إطالة مدة الزيارة وتحسين الظروف التي تتم في ظلها ، وذلك اتساقاً مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة المصرية ، وكذلك تخفيض أعداد السجناء في الزنازين . 3- إقصاء السلطة التنفيذية عن السجون لما تلاحظ للمنظمة من تدخلات جمة للسلطة التنفيذية في السجون المصرية و الاتصال بالسجناء و وصل الأمر إلي سحب بعض السجناء الى خارج السجن و الاعتداء عليهم و تعذيبهم قبل إعادتهم الى السجن مرة أخرى، و يمكن تفعيل تلك التوصية من خلال الإجراءات الآتية : أ ) إلغاء سلطة رئيس الجمهورية في إنشاء السجون الخاصة و انفراد ه بتحديد الف ئ ات التي تودع فيها و كيفية معاملتهم و شروط الإفراج عنهم و إعطاء هذه السلطة الى السلطة التشريعية . ب ) إلغاء نص المادة الأولى مكرر من القانون رقم 396 لسنة 1956 والتي تخول لوزير الداخلية مكنة تحديد أماكن خاصة يودع فيها المحتجز أو المعتقل أو المتحفظ عليه . ج ) تفعيل الإجراءات المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بمنع وجود أو اتصال رجال السلطة العامة - فيما عدا إدارة السجن - بالسجناء أو المحبوسين احتياطيا و المعتقلين. د ) تشديد العقوبة على مأمور السجن في حالة مخالفت ه للحظر الوارد بقانون الإجراءات الجنائية (الواردة بالبند السابق) الخاصة بعدم اتصال رجال السلطة العامة بالمحبوس احتياطيا أو المعتقل وضرورة النص على اعتباره شريكا فيما سيترتب عليه هذا الاتصال - و في الغالب الأعم ما تكون النتيجة هي تعذيب السجين -سواء وقعت الجريمة داخل السجن أو خارجه. 4 - الإفراج الصحي فورا ً عن كافة السجناء والمعتقلين الذين تستوجب حالتهم الصحية استنادا إلى المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وكذلك ضرورة توفير الرعاية الطبية الكاملة داخل السجون المصرية وغيرها من أماكن الاحتجاز عبر: أ- تعديل الإجراءات الخاصة بنقل السجناء المرضى إلى مستشفى السجن بعيدا عن الشكل الروتيني المتبع حاليا ً م ( 34 ، 35 ، 36 ، 37 ) من القانون رقم 396 لـ 1956 م،بحيث ينصب الاهتمام الأول على حياة السجين وليس الأوراق والأختام . ب-منح الأطباء العاملين بالسجون دورات تدريبية في مجال الطب النفسي حتى يتمكنوا من الإلمام بهذا الجانب (م 22) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وتوفير الأدوية المختلفة في عيادات السجون. ج- تعميم دور أطباء السجون في التصدي لانتهاكات حقوق السجناء وغيرهم من المحتجزين داخل السجون وغيرها من أماكن الاحتجاز، وإصدار تعليمات لهم بضرورة الالتزام بآداب مهنة الطب متى نما إلى علمهم أن هناك انتهاكات وقعت للسجناء، مع إعطائهم التسهيلات و السلطات الأزمة لعلاج المرضى دون تدخل إدارة السجن. وبصدور تقرير" سجناء بلا رعاية " تؤكد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على ضرورة توفير الاعتمادات المالية لخطة تطوير السجون المصرية، وزيادة مرتبات الضباط والجنود والموظفين والقائمين على المؤسسة العقابية، بهدف إصلاح أوضاع حقوق الإنسان داخل السجون باعتبارها أحد المؤشرات الدالة على الإصلاح السياسي والديمقراطي. |
حقوق الطبع محفوظة ©
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202) |