الأولى || عن المنظمة || شارك معنا || مواقع أخري || بريد المنظمة || الوضع الدولي للمنظمة ................... English
بيانات
تقارير ودراسات
التقرير السنوي
مقالات الأمين العام
حملات
اللاجئين
دورات تدريبية
أخبار حقوق الإنسان
ندوات ومؤتمرات
النشرة الالكترونية

بيانات مشتركة



      انت الزائر رقم
CyberCairo.NET خدمات المواقع
منذ 1/6/2002

الأولي »» تقارير ودراسات

انتخابات الرئاسة 2005... رؤية تقييمية

    مقدمة :
    جرت أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر بموجب تعديل المادة 76 من الدستور والتي نصت على انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح بدلاً من الاستفتاء الذي كان يجرى على مرشح واحد يختاره مجلس الشعب، مما يعتبر خطوة للإمام، ولكن بعض الأحزاب (الناصري والتجمع) قد قاطعت تلك الانتخابات، وذلك اعتراضاً على صيغة وطريقة تعديل المادة 76 التي جرت الانتخابات الرئاسية طبقاً لنصوصها، حيث وضعت شروطاً تعجيزية لممارسة حق الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية من ناحية، وخرقت مبادئ دستورية مستقرة فيما يتعلق بالمساواة فى شروط الترشيح بين المستقلين وممثلي الأحزاب، وكذلك بتحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية من ناحية أخرى، وجرت الانتخابات الرئاسية يوم السابع من سبتمبر 2005 بين 10 مرشحين حزبيين، فيما تم استبعاد عدد من طلبات للترشيح من المستقلين بسبب عدم استيفائها شرط الحصول على تأييد 250 من أعضاء المجالس النيابية والشعبية المنتخبة، مما يمثل عدواناً صارخاً ليس على الحق في الترشيح فحسب، وإنما على الحق في الانتخاب أيضاً ، وهما حقان متلازمان نصت عليهما المادة 62 من الدستور ، بل وتؤكد المحكمة الدستورية العليا على تلازمهما بقولها حق الترشيح في الفوز بعضوية المجالس التي كفل الدستور أو المشرع صفتها التمثيلية ، لا ينفصل عن حق الناخبين في الإدلاء بأصواتهم لاختيار من يثقون فيه من بينهم.

    وجاءت لجنة الانتخابات الرئاسية، والمشكلة طبقاً لاحكام المادة 76، لتشكل أحد أهم مصادر إرباك الانتخابات، وذلك من حيث تشكليها المعيب وصلاحياتها الفضفاضة والواسعة، وقراراتها المحصنة من الطعن عليها، وتصريحات مسئوليها المتعنتة، وكادت أن تطيح بمجمل العملية الانتخابية. ويكفى الاشارة هنا إلى قرار اللجنة بشأن استبعاد عدد كبير من القضاة الجالسين واستبدالهم بمحاميي الحكومة (هيئة قضايا الدولة)، ورفض اللجنة قيام منظمات المجتمع المدني بمتابعة سير العملية الانتخابية من داخل اللجان، وطعنها على حكم محكمة القضاء الإداري الذي صدر لصالح المنظمات، وعودتها بعد بدء عملية التصويت بساعتيين لتعلن موافقتها على دخول مراقبي منظمات المجتمع المدنى إلى داخل اللجان دون تفسير واضح لهذا التردد.

    وفي ظل دور المنظمة المصرية لمراقبة الانتخابات قامت مع 21 منظمة حقوقية أخرى بتشكيل ما يسمى "ائتلاف المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات"، وقد اختصت 10 منظمات من أعضاء الائتلاف بالمراقبة الميدانية للعملية الانتخابية وقاموا بتدريب ما يقرب من 2500 مراقب في 22 محافظة تولوا مراقبة 329 لجنة فرعية وحوالي 50% من مراكز الاقتراع، وقد قامت المنظمة بتدريب 720 متطوع في 19 محافظة وهي ( القاهرة والقليوبية والجيزة والمنوفية والمنصورة والفيوم وبني سويف والإسكندرية والبحيرة والإسماعيلية والشرقية وبورسعيد ودمياط والعريش وقنا وسوهاج وأسوان والمنيا وأسيوط )، وذلك قبل بدء الانتخابات الرئاسية بأسابيع قليلة على عملية المراقبة للانتخابات الرئاسية، حيث تم تعريف المراقبين بكيفية تقييم طبيعة المشكلات المتعلقة بالمراقبة، وتحديد البيئة التنظيمية لها من خلال محددات البيئة الداخلية والخارجية، ووضع أسئلة محددة وتوضيح الإجابة المقترحة عليها، وأيضاً التعرف على إجراءات الترشيح والانتخاب في النظام الانتخابي في مصر، كما يتضمن المهارات الخاصة لعملية الرصد والمراقبة على الانتخابات وعملية متابعة الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، كما تم تعريف المراقبين بالقوانين المنظمة للانتخابات في مصر والمعايير الدولية والإقليمية للانتخابات الحرة النزيهة.

    وفي ضوء متابعة مراقبين المنظمة المصرية لسير الانتخابات الرئاسية في 19 محافظة قاموا بإرسال تقارير متابعة لما يحدث منذ بدء عملية الاقتراع حتى فرز الأصوات، وعليه بنت المنظمة تقريرها ، حيث رصد مراقبو المنظمة وقوع صور وأشكال مختلفة من الانتهاكات فى أنحاء مختلفة من البلاد، ولكن كان حجم تلك الانتهاكات أقل بدرجة كبيرة عن الإنتخابات التي شهدتها البلاد منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وإن كانت الصورة أكثر وضوحاً فيما يتعلق بأداء الأجهزة الأمنية ، حيث لوحظ عدم تدخل تلك الأجهزة فى العملية الانتخابية. ولكنه في ذات الوقت تؤكد المنظمة المصرية على أن وزارة الداخلية تتحمل مسئولية إجراء الانتخابات الرئاسية طبقاً لجداول انتخابية معيبة، من حيث تكرار الأسماء فيها، بل ووجود أخطاء كثيرة بأسماء الناخبين، وكذلك تكرار الأرقام بالجداول، وعدم الترتيب الأبجدي للأسماء في بعض اللجان الانتخابية، مما أدى إلى حرمان الملايين ممن يحق لهم التصويت من المشاركة في الانتخابات، وفضلاً عن مشكلة الجداول الانتخابية تكشف للمنظمة عبر مراقبيها في 19 محافظة انحياز كافة أجهزة الدولة، بدرجات متفاوتة، إلى مرشح الحزب الوطني الحاكم على حساب مرشحي المعارضة أثناء الحملة الانتخابية وفي يوم التصويت، وتواجد مندوبي مرشح الوطني داخل الفضاء الانتخابي وقيامهم بالدعاية الانتخابية له وحث لناخبين على الإدلاء بأصواتهم له وغير ذلك من انتهاكات تضمنها التقرير.

    ومن ناحية أخرى، جاء أداء القضاة الجالسين ليؤكد على أهمية الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، ويؤكد أيضاً صحة مطالب القضاة ومنظمات المجتمع المدني بأن تترك مهمة الإشراف للقضاة من رجال النيابة الإدارية أو رجال هيئة قضايا الدولة دون غيرهم .

    وعليه تؤكد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 7 سبتمبر 2005 خطوة مهمة على طريق إقامة حياة سياسية تعددية وديمقراطية في مصر يجب أن تستكمل بالبدء فورا بتشكيل لجنة وطنية من ممثلي الأحزاب ونشطاء المجتمع المدني وخبراء القانون الدستوري لتعديل الدستور المصري، وإنهاء العمل بقانون الطوارىء والقوانين الاستثنائية، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية وضرورة فصل أجهزة الدولة عن الحزب الحاكم، وضمان الفصل الكامل بين السلطات الثلاث بغية ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة .

    ويأتي تقرير المنظمة المصرية " انتخابات الرئاسة 2005 ...رؤية تقيميية " متضمناً تقييماً للانتخابات الرئاسية التي جرت يوم السابع من سبتمبر 2005، والظروف السياسية المصاحبة لها، والتعديلات الدستورية السابقة عليها، وكذلك بعض الأمثلة الدالة على حجم الانتهاكات والتجاوزات التي وقعت داخل وخارج مراكز الاقتراع من قبيل استخدام وسائل نقل جماعية لنقل كتل انتخابية لصالح أحد المرشحين، واستخدام وسائل نقل مملوكة للدولة، والرشاوى الانتخابية، والسماح بالمراقبين المحليين بالتواجد داخل اللجان من عدمه واستخدام الناخبين للحبر الفسفوري، وفرز أصوات الوافدين، والتصويت في أكثر من لجنة والكشوف الانتخابية، وتقييم أداء القضاة المشرفين على اللجان الانتخابية...الخ .

    ويختتم التقرير بجملة من التوصيات فيما يخص كافة تفاصيل سير العملية الانتخابية بدءاً من الكشوف الانتخابية مروراً بأجهزة الدولة المختلفة والإشراف القضائي على الانتخابات، وانتهاءاً بالقوانين والقرارات المنظمة للعملية الانتخابية، والتي سترفعها المنظمة المصرية لرئيس الجمهورية ومجلسي الشعب والشورى .

    أولاً : الملخص
    وتتضمن هذه الجزئية ملخصاً بأبرز الملاحظات التي توصلت لها المنظمة المصرية من خلال مراقبتها للانتخابات الرئاسية ، ولكن قبل الإشارة إليها فإنه لايفوتنا الحديث عن لجنة الانتخابات الرئاسية :

    لقد وجهت للجنة الانتخابات الرئاسية منذ الإعلان عن نشأتها عدة انتقادات سواء من حيث التشكيل أو الصلاحيات أو القرارات الصادرة عنها وأخيراً تصريحات مسئوليها ، فيما يخص الإشراف القضائي على الانتخابات، فقد صرح المستشار ممدوح مرعي رئيس لجنة انتخابات الرئاسة في الصفحة العاشرة من جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ 20/8/2005م بأن " الدستور والقانون ينصان على أن يكون إشراف القضاة على اللجنة العامة أما اللجان الفرعية فلا يستوجب القانون وجود قضاة بها فهناك 329 لجنة عامة ولو أجرينا عملية حسابية بسيطة بضرب عدد اللجان العامة في قاضيين يكون الناتج 650 و 700 قاضي وهذا الرقم يمثل عدد القضاة المطلوب توافرهم طبقا لنص الدستور والقانون أما الـ 54 ألف لجنة الأخرى التي تمثل اللجان الفرعية علي مستوى الجمهورية فلا يتحتم علينا أن يكون بها قضاة".

    كما فوجئت جميع منظمات المجتمع المدني وخاصة تلك التي انتوت أن تعمل على مراقبة العملية الانتخابية بتصريحات السيد رئيس اللجنة التي يعلن فيها أن اللجنة لن تقبل بأي نوع من أنواع الرقابة سواءً كانت دولية أم محلية على الرغم من عند طرح فكرة المراقبة الوطنية عليها. وبغض النظر عن تلك الوعود فإن تلك التصريحات تؤثر سلباً على الوضعية المصرية في المجتمع الدولي خاصةً أن مصر اشتركت مراراً في عمليات "مراقبة دولية"، وهو الأمر الذي يعني بداهة اعترافها بالمراقبة المحلية من باب أولى، كما أن رفض أي شكل من أشكال الرقابة يشكل ضرباً للعديد من البروتوكولات والاتفاقيات الدولية بعرض الحائط. فعلى سبيل المثال :
    نص الميثاق الأفريقي للمشاركة الجماهيرية في التطور والتغيير ( أروشا 1990م) في المادة 24 على: "الضرورة العاجلة لإشراك الشعب في مراقبة المشاركة الجماهيرية في إفريقيا".

    كما نصت اتفاقية كوبنهاجن 1990م في المادة 8 على أن : " حضور مراقبين أجانب ومحليين يمكن أن يعزز العملية الانتخابية للدول التي تجرى فيها الانتخابات.".

    إعلان الإتحاد البرلماني الدولي بشأن الضمانات المحققة لانتخابات حرة ونزيهة على أن : "تضمن سلطات الدولة لعملية التصويت أن تجرى في جو بعيد عن الغش أو غير ذلك من عدم المشروعية وأن تحافظ على زمن وسلامة العملية الانتخابية برمتها؛ وأن عملية فرز الأصوات تتم بمعرفة أشخاص مدربين خاضعين للرقابة. ويتعين على الدول أن تتخذ كافة التدابير الضرورية والملائمة لضمان شفافية العملية الانتخابية برمتها بما في ذلك- على سبيل المثال - حضور ممثلين عن الأحزاب ومراقبين معتمدين.

    وقد تقدم عدد من مؤسسات المجتمع المدني بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري رقم 40136 لسنة 59 قضائية و صدر فيها حكم بأحقية مؤسسات المجتمع المدني و منظمات حقوق الإنسان بمراقبة الانتخابات. و قد طعنت لجنة الانتخابات الرئاسية على الحكم بالطعن رقم 25579 لسنة 51 قضائية عليا و صدر حكم نهائي بإلغاء الحكم الابتدائي لعدم اختصاص المحكمة ولائيا . وقد جاء في سند الحكم ما يلي "و المحكمة إذ تقضى بذلك...فإنها تهيب بالمشرع الدستوري أن يعيد النظر جدياً في نص المادة 76 من الدستور في ما تقدم، بحيث يرجع النص إلى الأصل العام والمبادئ المستقرة في شأن تحصين أي قرار إداري من رقابة القضاء الإداري ."

    هذا و قد أصدر رئيس اللجنة قراراً صباح يوم الانتخابات بالسماح لمؤسسات حقوق الإنسان بالمراقبة بعد الحصول على تصريح من لجنة الانتخابات الرئاسية, إلا أن هذا القرار لم يتم إبلاغه للقضاة المشرفين على العملية الانتخابية، أما على المستوى العملي فان تنفيذه سيكون شبه مستحيل، ويعكس ما سبق حالة التخبط الشديد التي مارست به اللجنة اختصاصاتها.

    أداء الجهاز الإداري
    على الرغم من تأكيدات مسئول الحكومة بحياد أجهزة الإدارة والتعامل مع جميع المرشحين على قدم المساواة، إلا انه تلاحظ للمنظمة المصرية عبر مراقبيها وجود العديد من التجاوزات التي حدثت على أرض الواقع والتي تمثل أبرزها في استخدام الإدارة لوسائل المواصلات الخاصة بالهيئات الحكومية و الأشخاص الاعتبارية لنقل الناخبين إلى اللجان للإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح الحزب الوطني، مما يعد إخلالاً بمبدأ التكافؤ بين المرشحين وكذلك استخدام المال العام في العملية الانتخابية و هو ما يتعارض مع البند الخامس من المادة 21 من القانون رقم 174 لسنة 2005، كما تلاحظ وجود تقصير شديد من أجهزة الإدارة في عملية تدريب المشرفين على اللجان ، حيث كان يتعين تدريب هؤلاء المشرفين وتأهيلهم لضمان يسر وسلامة العملية الانتخابية ، وقد طال هذا القصور أعداد وتجهيز اللجان الانتخابية حيث تلاحظ عدم وجود كبائن للتصويت ضمانا للسرية.

    كما شاب استخدام الحبر الفسفوري العديد من التساؤلات حول الكيفية المثلى لاستخدامه لضمان بقائه لمدة 24 ساعة، حيث تلاحظ للمنظمة المصرية أن بعض اللجان قد قامت باستخدام حبارة الأختام وإضافة الحبر الفسفوري إليها مما يؤدى إلى فقدانه أهم مميزاته وهو البقاء لمدة 24 ساعة. بالإضافة لذلك فقد رصدت المنظمة عدم وجود الحبر الفسفوري فى عدد من اللجان الانتخابية . مما سبق يتبين أنه قد شاب أداء الأجهزة الإدارية العديد من السلبيات وأوجه القصور، مما قد يؤثر بشكل ما على سلامة العملية الانتخابية.

    الكشوف الانتخابية
    وهي تعتبر المعضلة الأساسية في العملية الانتخابية في مصر ليس فقط في الانتخابات الرئاسية، ولكن في كل الانتخابات السابقة فقد تلاحظ لنا أن هناك اختلاف في الكشوف الانتخابية التي حصل عليها المرشحون عن الكشوف التي تسلمتها اللجان الانتخابية، مما أدى إلى منع العديد من المواطنين الإدلاء بأصواتهم. كما تلاحظ أيضا أن تلك الكشوف مازالت تحوي العديد من المتوفين في حين خلت ممن هم فى سن الانتخاب ، واللافت للنظر ان هذه الكشوف تحوى العديد من الأسماء المتشابهة بأرقام مختلفة وأسماء مختلفة برقم واحد متكرر، أما بالنسبة لتسليم الكشوف الانتخابية للمرشحين فقد حصل مرشح الحزب الوطني على جميع الكشوف الانتخابية قبل التصويت بفترة كافية، على عكس ما حدث مع باقي المرشحين حيث تم تسليم الكشوف الانتخابية ليلة العملية الانتخابية، مما يعد إخلالاً بمبدأ المساواة بين المرشحين كما أدى ذلك إلى عدم مقدرة مرشحي الأحزاب الأخرى على الإعداد للعملية الانتخابية.

    الأداء الحزبـي
    كان هناك تباين واضح فى أداء أعضاء الأحزاب المتنافسة، فقد تواجد أعضاء الحزب الوطني داخل الفضاء الانتخابي والقيام بالدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الوطني وحث الناخبين على الإدلاء بأصواتهم له . وقد حدث ذلك في نسبة عالية من اللجان على مستوى الجمهورية.

    تلاحظ أيضا قيام مشرفي اللجان بتعليق كروت دعاية لمرشح الحزب الوطني على صدورهم و هو ما يعد انتهاكا واضحا لنص المادة رقم 20 من القانون رقم 174 لسنة 2005 بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية التي تحظر الدعاية الانتخابية قبل يومين من اليوم المحدد للاقتراع. أما بالنسبة للأحزاب الأخرى فقد تلاحظ عدم وجود مندوبين لهم داخل اللجان، هذا بالإضافة لقيام رجال الإعمال وبعض أعضاء مجلس الشعب برصد مبالغ مالية للناخبين وتوزيع بطاقات دعاية انتخابية تحمل اسم مرشح الحزب الوطني وأسفلها الإعلان عن جوائز قيمة وأجهزة كمبيوتر وأجهزة منزلية فى حال التصويت لصالح مرشح الحزب الوطني مما يعد استخداما للرشاوى الانتخابية التي جرمها البند الثاني من المادة رقم 51 من القانون رقم 174 لسنه 2005 بشان تنظيم الانتخابات الرئاسية، كما رصدت المنظمة أيضاً حدوث اعتداءات ممثلة الحزب الوطني على مندوبي حزبي الغد والوفد.

    لجــان الـوافدين
    وفقا لنصوص القانون رقم 174 لسنه 2005 الخاص بالانتخابات الرئاسية تقرر في المادة 35 أن الناخب الذي يوجد في مدينة أو قرية غير المدينة آو القرية المقيد فيها اسمه ان يدلى بصوته أمام اى لجنة من لجان الاقتراع بالجهة التي يوجد فيها بشرط ان يقدم لرئيس اللجنة بطاقته الانتخابية وما يثبت شخصيته وتضع لجنة انتخابات الرئاسة القواعد والإجراءات التي تتبع في هذا الشأن وخلافا للنص الواضح والصريح فقد شهدت لجان الوافدين نسبة عالية من الانتهاكات منذ الصباح الباكر متزايدة بشدة بعد الثامنة مساءاً ، فقد تم السماح للعديد من الناخبين الذين تم نقلهم عبر وسائل نقل جماعية للإدلاء بأصواتهم بدون البطاقات الانتخابية وذلك بموجب إثبات الشخصية فقط مما قد يعطى مؤشرا إلى تلاعب في أصوات الناخبين وانتهاك صريح لنصوص القانون.

    الإشراف القضائي على العملية الانتخابية
    اتضح لمراقبي المنظمة المصرية بمتابعتهم للانتخابات الرئاسية ضعف وتباين أداء القضاة المشرفين على اللجان الانتخابية، والذي يمكن إرجاعه إلى النقص الواضح في أعدادهم واستبعاد البعض منهم من الإشراف على الانتخابات،و الاعتماد بشكل أساسي على موظفي هيئة قضايا الدولة ووكلاء النيابة حديثي العهد بالإشراف القضائي على الانتخابات فضلاً على ما نصه عليه قانون انتخابات الرئاسة رقم 174 لسنة 2005 بضرورة إجراء العملية الانتخابية فى يوم واحد فقط مما أدى إلى عدم قدرة القضاة على الإشراف الكامل على اللجان والصناديق الانتخابية، كذلك عدم قدرة بعض القضاة من السيطرة على لجان الاقتراع حيث أن كل قاض ملتزم بالإشراف على ما بين 4-5 صناديق، يضاف إلى ذلك الصلاحيات الواسعة التي منحها قانون الانتخابات، وكذلك قرارات لجنة انتخابات الرئاسة لأمناء الصناديق وهم موظفون عموميين.


    ثانياً : الانتهاكات والتجاوزات داخل وخارج مراكز الاقتراع
    قام مراقبو المنظمة المصرية المنتشرين في 19 محافظة برصد صور وأشكال مختلفة من الانتهاكات فيما يقرب من 757 لجنة انتخابية ، وهذه بعض الأمثلة الدالة على الانتهاكات التي وقعت في بعض اللجان محل المراقبة ، والتي تشكل انتهاكاً صارخاً للمعايير المنصوص عليها في القانون والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان فيما يخص إجراء انتخابات حرة ونزيهة:

    1) الجداول الانتخابية المعيبة ، فوفقاً لما رصده مراقبي المنظمة المصرية لوحظ عدم وجود أسماء بعض الناخبين بتلك الجداول، في حين تكررت أسماء البعض منهم، بل ووجود أخطاء كثيرة بأسماء الناخبين، وكذلك تكرار أرقام قيد الناخبين بالجداول الانتخابية، وعدم الترتيب الأبجدي للأسماء فهي غير منظمة، مما أدى لانصراف العديد من الناخبين دون الإدلاء بأصواتهم، وعدم تعليق الجداول الانتخابية،كما خلت معظم اللجان الانتخابية التي قام مراقبي المنظمة المصرية بمتابعة سير العملية الانتخابية تقريباً من مندوبي مرشحي الأحزاب فيما عدا مندوبي مرشح الحزب الوطني، وقد أرجع مندوبي مرشحي الأحزاب التسعة ذلك لعدم تسلمهم الكشوف الانتخابية وتوزيعات الدوائر قبل بدء الانتخابات الرئاسية بفترة كافية، في حين أنها كانت في متناول أيدي مرشح الوطني منذ فترة طويلة، والأدهى من ذلك أن الحزب الوطني كانت لديه تلك الكشوف محملة على أجهزة كمبيوتر في بعض اللجان الانتخابية مثل لجنة مدرسة علي عبد اللطيف بدائرة جاردن سيتي بمحافظة القاهرة، ولجنتي العمرانية الغربية والكنيسة بمحافظة الجيزة .

    ومن بين الأمثلة التي رصدها مراقبي المنظمة المصرية فيما يخص الانتهاكات والتجاوزات بالجداول الانتخابية ما يلي:
    (1) محافظة القاهرة
    لجنة مدرسة المعمارية الصناعية بدائرة البساتين
    رصد مراقبو المنظمة المصرية باللجنة 15/2 العديد من الأخطاء بالكشوف الانتخابية فعلى سبيل المثال ورد بالصفحة 110 من الكشف الانتخابي اسم الموطن مصطفى كامل علي مقيد برقم 379، وهو ذات القيد الخاص بالمواطن "محمد أحمد خليفة".

    لجنة مدرسة جمال عبد الناصر الابتدائية بدائرة قسم بولاق الدكرور
    لاحظ مراقبو المنظمة وجود إقبال كبير من قبل الناخبين على صناديق الاقتراع منذ الساعات الأولى، ولكن الكثير منهم لم يدل بصوته لعدم تمكنه من العثور على اسمه بالكشوف الانتخابية برغم تأكيدهم للمراقبين بأنهم كانوا يدلون بأصواتهم من قبل أمام هذه اللجنة، كما لم يتمكن الشباب من مواليد 1982و1986 من التصويت بالبطاقة الشخصية.

    لجنة القسم بدائرة حلوان
    لاحظ مراقبو المنظمة عدم وجود أسمائهم بالكشوف الانتخابية رغم قيامهم بالانتخاب بنفس الدائرة في مرات سابقة، ورفض القاضي المشرف أن يعتد بمنشور لجنة انتخابات الذي أجاز الانتخاب بالبطاقات الشخصية في حالة التسجيل بالكشوف.

    لجنة مدرسة المنيل الإعدادية بدائرة المنيل
    لاحظ مراقبي المنظمة باللجنة عدم ترتيب الأسماء فى الجداول الانتخابية، وكذلك اختلاف الأرقام الموجودة فى البطاقات الانتخابية عن الأرقام الموجودة في الكشوف.

    لجنة مدرسة ميدان الليسيه بدائرة مصر الجديدة
    تلقى محامو المنظمة المصرية شكوى من المواطنة مها مكرم تفيد بأنها لم تتمكن من الإدلاء بصوتها الانتخابي برغم حيازتها لبطاقتها الانتخابية ورقمها 2462، وقد أكد لها القاضي المشرف على اللجنة بأنها لن تستطع أن تدلي بصوتها لسقوط رقم بطاقتها من الكشوف الانتخابية.

    (2) محافظة الجيزة
    دائرتي العمرانية الغربية والكنيسة في دائرتي العمرانية والكنيسة بمحافظة الجيزة لاحظ مراقبي المنظمة تكرار اسم المواطن "محمد علي علي" 3 مرات (مرتين بجدول دائرة الكنيسة برقم قيد انتخابي 291 و134 ومرة بدائرة قسم العمرانية برقم قيد انتخابي 5041) .

    لجنة مدرسة صيد الابتدائية للتعليم الأساسي بدائرة برطس
    لاحظ مراقبي المنظمة منع بعض السيدات من القيام بالإدلاء بأصواتهن ، حيث تبين لهن أن أسماؤهن غير موجودة بالكشوف الانتخابية، على الرغم من كونهن يحملن بطاقات الرقم القومي وأعمارهن تتراوح ما بين 21-25 عامًا .

    (3) محافظة الإسكندرية
    لجنة مدرسة عباس الأعصر ، لجنة مدرسة صلاح سالم ، لجنة جراج البلدية ، لجنة مكتب صحة الإبراهيمية بدائرة باب شرق ، لجنة مدرسة السادات ، لجنة مدرسة إبراهيم نجيب، لجنة مدرسة كرموز، لجنة مدرسة عمرو بن عبد العزيز، لجنة مدرسة رفاعة الطهطاوي، لجنة مدرسة دار الفتاه ، لجنة مدرسة كرموز الابتدائية ، لجنة قسم كرموز، لجنة التضامن الاجتماعي بدائرة كرموز.

    وقد لاحظ مراقبو المنظمة المصرية باللجان الانتخابية سالفة الذكر عدم صحة الكشوف الانتخابية بكافة اللجان، وتكرار الأسماء فيها، كما لم يدل بعض الناخبين بأصواتهم لقيام آخرون بالتصويت مكانهم.

    وفي دائرة مينا البصل وتحديداً في اللجنة 10/1 بمدرسة القباري الابتدائية المواطن أحمد محمد سلامة وجد نفسه مسجلاً برقم 1441 مع أن رقمه الانتخابي الحقيقي هو 684 ، ولتلافي الأمر سمحوا له بالتوقيع في خانة مواطن يدعى أحمد محمد أحمد، وفي نفس الدائرة ظل قسم الشرطة يقوم باستخراج بطاقات انتخابية حتى التاسعة مساء يوم الانتخاب أي قبل إغلاق اللجان بساعتين .وفي مدينة الحمام التابعة لدائرة برج العرب تم إقامة اللجان الانتخابية في منازل بعض شيوخ القبائل. وفي كرموز تمكن المواطن محمد عبد الرازق ويحمل رقم قيد 34 لجنة 3 بمدرسة الفوزية من الإدلاء بصوته مرتين بعد تمكنه من إزالة الحبر الفسفوري ، وفي دائرة محرم بك وجد المحامي علي عبد الحميد مقبل أن رقمه الانتخابي خطأ فحاول إثبات الحالة لدى رئيس اللجنة الذي رفض إثباتها وطرده فتوجه المحامي المذكور إلى قسم شرطة محرم بك وحرر محضراً بالواقعة.

    (4) محافظة المنيا
    دائرة بندر المنيا
    الكثير من الناخبين لم يتمكنوا من معرفة لجانهم الانتخابية، حيث خلت الكشوف من أسمائهم ومن بينهم مراقبي المنظمة المصرية.

    (5) محافظة الفيوم
    مدرسة لجنة سنورس بدائرة الفيوم
    تلقى محامو المنظمة المصرية شكوى من المواطن د/ محمد أبو النور تفيد بأنه لم يتمكن من الإدلاء بصوته الانتخابي وذلك بعد رفض القاضي المشرف على اللجنة الانتخابية على رغم وجود بطاقته الانتخابية معه، بحجة عدم وجود اسمه بالكشوف.

    (6) محافظة دمياط
    لجنة مدرسة عزبة البرج الإعدادية بنات (لجنة 1/2) ، لجنة مدرسة محمد محمد الغباشي بنات (لجنة 9/2)، لجنة مدرسة الخياطة الإعدادية ( لجنة 7/2) ، لجنة مدرسة اللوزي، لجنة مدرسة عبد المنعم رياض، لجنة مدرسة الثانوية العسكرية .

    رصد مراقبو المنظمة المصرية باللجان سالفة الذكر تراجع آلاف المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم الانتخابية لعدم وجود أسماؤهم بها، وفي لجنة مدرسة عزبة البرج الإعدادية بنات ، كان هناك مواطن يدعى " السادات محمد سعد سلامة" عمره يتجاوز الخامسة والخمسين عامًا يحمل بطاقة انتخابية بسن 18 عامًا رقم انتخابي 116 ، وفي لجنة مدرسة التوفيقية بمركز كفر سعد لوحظ وجود اسم طفلة متوفية منذ عشرين عامًا وكان عمرها شهراً تدعى "نعمة محمد كمال الدسوقي" لها صوت انتخابي باللجنة رقم 151 ومسلسل 963 ، وفي اللجنة رقم 7 بالتوفيقية قام الموظف المختص داخل اللجنة ويدعى "عادل البيسى" بالتوقيع بدلاً من الناخبين. وفي لجنة 9/2 بقرية السرو توجه المواطن ناجي السنباطي ليدلي بصوته في العاشرة صباحًا فوجد اسمه في كشوف الناخبين قد صوت به آخر(رقم قيد 7 مسلسل 488) .

    (7) محافظة الدقهلية
    الدائرة 17 ومقرها أتميده بميت غمر
    لاحظ مراقبو المنظمة تراجع آلاف المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم الانتخابية لعدم وجود أسماؤهم بها برغم سابقة تصويتهم في الانتخابات، وبعض المواطنين وجدت أسماؤهم ولكن مكتوبة بالخطأ.

    2) عدم الفصل الواضح بين مؤسسات الدولة والحزب الحاكم، حيث تم تسخير ممتلكات الدولة في جميع المحافظات للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني، وذلك من سيارات ومباني حكومية ومال عام، مما يشكل انتهاكاً للبند 5 من المادة 21 من قانون انتخابات الرئاسة والتي تنص على "حظر استخدام المباني والمنشآت ووسائل النقل والانتقال المملوكة للدولة أو لشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام في الدعاية الانتخابية". ويمكن بيان ذلك على هذا النحو :

    (1) محافظة القاهرة
    لجنة مدرسة الجمال الثانوية بدائرة حلوان
    كان إقبال الناخبين شديد للغاية، حيث قامت أتوبيسات شركة النشا والجلوكوز حاملة لوحة برقم 10727 ، وشركة اسمنت طرة حاملة لوحة برقم 12279 بنقل الموظفين إلى مقر اللجنة، وقيامهم بالتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني دون التأكد من وجود أسماؤهم بالكشوف الانتخابية .

    لجنة مدرسة الشهيد محمد فريد بدائرة حلوان
    استخدمت أتوبيسات النقل العام في نقل موظفي الشركات بحلوان لتلك اللجنة للتصويت لصالح مرشح الوطني أيضاً .

    (2) محافظة القليوبية
    دائرة شبين القناطر
    قام أتوبيس نقل عام يحمل علامة شركة الكوك المصرية في نقل العاملين بوزارة الإنتاج الحربي ومعظمهم من حلوان للتصويت بدائرة شبين القناطر لصالح مرشح الوطني، وعندما سألهم أحد مراقبي المنظمة عن الدافع وراء ذلك وعما إذا كانت هناك ثمة ضغوط تعرضوا لها نفى معظمهم وقالوا "إحنا نروح للريس في أي حتة انتخبناه في حلوان وهاننتخبه في القناطر بينما اكتفى بعضهم بالابتسام قائلين يا عم ما أنت راسي على اللي فيها".

    (3) محافظة الإسكندرية
    لجنة مدرسة باكوس المشتركة ولجنة مدرسة عمر مكرم الابتدائية ولجنة مدرسة ابن سينا ومدرسة السيوف الابتدائية بدائرة الرمل

    رصد مراقبو المنظمة المصرية بدائرة الرمل في محافظة الإسكندرية استخدام أتوبيسات النقل العام في نقل مواطني القرى والمراكز التابعة لمحافظة البحيرة ونقلهم كوافدين للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني ، وهذا ما حدث في مدرسة باكوس المشتركة ومدرسة عمر مكرم الابتدائية ومدرسة ابن سينا ومدرسة السيوف الابتدائية بمحافظة الإسكندرية.

    وفي دائرة مينا البصل قامت سيارات شركات أسكندرية للبترول وكهرباء الإسكندرية بنقل كتل الناخبين بين الدوائر المختلفة. أما دائرة باب شرق فقامت أتوبيسات جامعة الإسكندرية بنقل مؤيدي الحزب الوطني، وفي دائرة محرم بك تم استخدام سيارات شركات ستيا والعامرية للغزل والنسيج في نقل ناخبي الحزب الوطني وقد حملت بعض سيارات شركة ستيا أرقام 3888 - 3004 - 5222 - 3923.

    ( 4) محافظة دمياط
    استخدام بعض وسائل النقل التابعة للدولة والقطاع العام وهي سيارات تحمل رقم 277 محافظة، 882 محافظة، 117 محافظة لنقل الموظفين العموميين من مقار عملهم بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى إلى لجنة مدرسة اللوزي سيدات للإدلاء بأصواتهم لمرشح الوطني على أن يعودوا لمكان عملهم مرة أخرى ليوقعوا في دفتر الحضور والانصراف بعد أن يتأكد رئيسه في العمل من أنه أدلى بصوته عن طريق الحبر الفسفوري.

    ( 5) محافظة الفيوم
    لجنة بني عثمان بمركز سنورس
    استخدمت سيارات حكومية تحمل الأرقام التالية 152 الفيوم، 48 الفيوم، 714/21 لنقل الناخبين للتصويت لصالح مرشح الوطني.

    3) تباين أداء القضاة المشرفين على الانتخابات
    اتضح لمراقبي المنظمة المصرية بمتابعتهم للانتخابات الرئاسية ضعف وتباين أداء القضاة المشرفين على اللجان الانتخابية، والذي يمكن إرجاعه إلى النقص الواضح في أعدادهم واستبعاد البعض منهم من الإشراف على الانتخابات، فضلاً على ما نص عليه قانون انتخابات الرئاسة رقم 174 لسنة 2005 بضرورة إجراء العملية الانتخابية فى يوم واحد فقط مما أدى إلى عدم قدرة القضاة على الإشراف الكامل على اللجان والصناديق الانتخابية، حيث أن كل قاض ملتزم بالإشراف على ما بين 4-5 صناديق، يضاف إلى ذلك الصلاحيات الواسعة التي منحها قانون الانتخابات، وكذلك قرارات لجنة انتخابات الرئاسة لأمناء الصناديق وهم موظفون عموميين. ومن بين السلبيات التي شابت أداء القضاة ما يلي:

    أ- عدم السيطرة على لجان الاقتراع
    اتسمت العملية الانتخابية بافتقاد لجان الاقتراع للانضباط المطلوب لعملية التصويت، حيث تلاحظ لمراقبي المنظمة في أكثر من لجنة دخول غير الناخبين والمندوبين إلى مقر اللجنة دونما رقيب أو حسيب، بل أن بعض مراقبي المنظمة دخلوا إلى لجان الاقتراع دونما أن يلاقوا أية استفسارات من القضاة عن أسباب تواجدهم داخل اللجنة. وقد تم رصد مثل تلك الوقائع في العديد من اللجان على سبيل المثال لا الحصر : لجنة مدرسة علي عبد اللطيف بدائرة جاردن سيتي بمحافظة القاهرة، ولجنتي 14 و15 بمدرسة المعمارية الصناعية بدائرة البساتين بمحافظة القاهرة ، وقد أدى هذا الأمر إلى تواجد بعض أنصار مرشح الحزب الوطني وهم يحملون شعارات دعاية لمرشح الحزب الوطني داخل لجان الاقتراع، وبالطبع ينطبق ذات القول بشكل أوسع على الفضاء الانتخابي.

    ب- عدم الإشراف الكامل على اللجان الانتخابية
    مثلما حدث في البند الأول الخاص بعدم السيطرة على لجان الاقتراع والفضاء الانتخابي ينطبق ذات القول على عملية الإشراف الحقيقي والكامل على عملية الاقتراع، حيث كثرة عدد اللجان المشرف عليها قاض واحد أدت إلى عدم تمكينه من الإشراف على الصناديق الانتخابية بشكل حقيقي وكامل، الأمر الذي أدى إلى حدوث عملية تزوير وقام مراقب المنظمة برصدها بلجنة مدرسة المعمارية الصناعية بدائرة البساتين، حيث قام أحد الذين سبق وأن أدلوا بأصواتهم ( كان إصبع إبهام يده اليمنى محبرا بالحبر الفسفوري ) يقوم بالتصويت مرة أخرى داخل اللجنة ببطاقة دليل انتخابي خاصة بالحزب الوطني. بل وقام القضاة المشرفين على اللجنة رقم 58/5،4،3،2،1 بكفر سعد بمحافظة دمياط بطرد كلاً من الأستاذ نبيل بلال المحامي ووكيل مرشح الغد والأستاذ سامي بلح أمين الوفد بدمياط من اللجنة، وقد قام الاثنان بإبلاغ الأستاذ محمد عبد المنعم رئيس اللجنة العامة بدمياط والذي طلب منهم التوجه لمركز شرطة كفر سعد لتحرير محضر بالواقعة .

    ج- استبعاد بعض القضاة من الإشراف على العملية الانتخابية
    قامت لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاد 550 قاض من قضاة مجلس الدولة من الإشراف على العملية الانتخابية، وكان مجموعة من القضاة قد أقاموا الدعوى رقم 41187 / 95 قضائية والتي نظرت بجلسة 6/9/2005 أمام الدائرة الأولى أفراد برئاسة المستشار / فاروق عبد القادر وهى الدعوى التي تم فيها اختصام لجنة الانتخابات الرئاسية مطالبين بإيقاف تنفيذ قرار اللجنة باستبعاد قضاة مجلس الدولة من الإشراف على العملية الانتخابية، وقد قضت المحكمة بإلغاء قرار لجنة انتخابات الرئاسة وبأحقية قضاة مجلس الدولة في الإشراف على العملية الانتخابية وقد قام المدعون بإعلان لجنة انتخابات الرئاسة بالحكم إلا أن اللجنة رفضت استلام الحكم أو تنفيذه.

    د- عدم التزام بعض القضاة بالأمور التنظيمية داخل اللجان الانتخابية مما يضمن سلامة سير العملية الانتخابية:
    (1) التهاون حيال استخدام الحبر الفسفوري
    رصد مراقبو المنظمة في أكثر من لجنة انتخابية أن المشرفين على اللجنة لا يبدوا اهتمامهم حيال قيام الناخب بغمس إصبعه في الحبر الفسفوري من عدمه، ففي لجنة مدرسة الخلفاء الراشدين بدائرة العمرانية بمحافظة الجيزة، أبدى مندوب حزب الوفد اعتراضه على عدم غمس إصبع الناخبين في الحبر الفسفوري إلا أن رئيس اللجنة رفض اعتراضه كما رفض تسجيله في محضر اللجنة، وفي لجنة مدرسة نجيب محفوظ بدائرة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة رصد مراقب المنظمة قيام المواطنة "فاطمة عبد الظاهر علي" بالإدلاء بصوتها والخروج من اللجنة دونما أن تغمس إصبع يدها في الحبر الفسفوري إلى أن لفت نظرها أحد رجال الأمن، فعادت مرة أخرى للجنة،وطلبت من رئيس اللجنة غمس إصبعها في الحبر الفسفوري وقد سمح لها بذلك، كما شهدت بعض اللجان مثل لجنة قسم الدقي بمحافظة الجيزة فتم استبدال الحبر الفسفوري بحبر أختام ، و عدم استخدام الحبر الفسفوري ببعض اللجان الانتخابية مثل لجنة مدرسة عمر مكرم بدائرة المنتزه بمحافظة الإسكندرية وذلك برغم تواجده واستخدام الحبر العادي .

    (2) صندوق الوافدين
    تلاحظ لمراقب المنظمة في العديد من الدوائر التي تم مراقبتها عدم تواجد صندوق خاص بالوافدين، وأن الوافدين الذين أدلوا بأصواتهم داخل تلك اللجان كان يتم وضع بطاقات إبداء الرأي الخاصة بهم في أي من الصناديق الأربعة داخل اللجنة، وقد تم رصد هذا الأمر في أكثر من لجنة ومنها على سبيل المثال لجنة مدرسة دار السلام الإعدادية بدائرة البساتين بمحافظة القاهرة، وكذلك لجنة مدرسة نجيب محفوظ بدائرة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة.

    (3) عدم الالتزام بوضع ستائر داخل اللجان الانتخابية لضمان سرية عملية الاقتراع، مما يمثل انتهاكاً لقانون الانتخابات الرئاسة والمعايير اللازمة لإجراء الانتخابات الحرة والنزيهة، فقد رصد مراقبو المنظمة عدم وجود ستائر لضمان سرية عملية التصويت في أكثر من لجنة منها على سبيل المثال:

    لجنة مدرسة باب الحرس الابتدائية بمحافظة دمياط، و لجنة مدرسة جمال عبد الناصر الابتدائية بمنشأة ناصر بمحافظة الجيزة، ولجنة مدرسة جمال عبد الناصر ببولاق الدكرور بمحافظة القاهرة، ولجنة مدرسة ميت أبو عربي الإعدادية بمحافظة الزقازيق، وكذلك بدائرة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، ومنشية ناصر بمحافظة القاهرة. (4) لم يلتزم القضاة المشرفين على العملية الانتخابية بضرورة وضع لوحات إرشادية داخل اللجان لتوضيح آلية الإدلاء بالصوت وأسباب بطلان الصوت الانتخابي، ومن بين تلك اللجان :

    لجنة مدرسة أحمد عرابي بدائرة البساتين بمحافظة القاهرة ، ولجنة مستشفى كومبرة بناهيه بمحافظة الجيزة، و لجنة مدرسة الشيماء بدائرة الدقي بمحافظة الحيزة، ولجنة مدرسة الوراق بمحافظة الجيزة، ولجنة مدرسة المعمارية الصناعية بدائرة البساتين بمحافظة الحيزة، ولجنة مدرسة دار السلام الإعدادية بدائرة البساتين بمحافظة الحيزة ، ولجنة مدرسة علي عبد اللطيف بدائرة جاردن سيتي بمحافظة القاهرة، و لجنة مدرسة جمال عبد الناصر بمنشأة ناصر بمحافظة الجيزة.

    (5) رفض دخول مراقبي المنظمة المصرية للجان الانتخابية برغم موافقة لجنة انتخابات الرئاسة على السماح لمراقبي منظمات المجتمع المدني بدخول اللجان الانتخابية، إلا أن القضاة المشرفين على اللجان الانتخابية لم يصدر إليهم أية تعليمات في هذا الشأن، وفي حين سمحت الغالبية العظمى منهم لمراقبي المنظمة بدخول اللجان الانتخابية، غير أن البعض من رؤساء اللجان قد منعهم من الدخول، فعلى سبيل المثال تم منع المراقبين من دخول لجنة مدرسة سوزان مبارك بدائرة منشأه ناصر بمحافظة القاهرة من قبل رجال الشرطة بناء على تعليمات رئيس اللجنة، ولجنة المعهد الأزهري بدائرة منشأه ناصر بمحافظة القاهرة، ولجنة مدرسة جمال عبد الناصر الابتدائية ببولاق الدكرور ( اللجنة 6 ) بمحافظة الجيزة، وينطبق ذات الأمر على لجنتي الشمبكي ومدرسة الشرفا بدائرة باب الشعرية بمحافظة القاهرة، ولجنة مستشفى أم المصريين بمحافظة الجيزة، وكذلك الحال في 3 محافظات أخرى وهي قنا وأسيوط والإسماعيلية.
    4) الأداء الحزبـي
    تبين لمراقبي المنظمة المصرية بمتابعتهم لسير العملية الانتخابية حدوث تباين واضح في سلوك و أداء أعضاء الأحزاب المتنافسة، الأمر الذي أثر بشكل أو بآخر على نتيجة الانتخابات ، حيث تواجد أعضاء الحزب الوطني داخل الفضاء الانتخابي وقاموا بالدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الوطني وحث الناخبين على الإدلاء بأصواتهم له، وهذا ما اتضح في نسبة عالية من اللجان على مستوى الجمهورية ، مثلما حدث في مركز البدرشين بمحافظة الجيزة، وكذلك تواجد أعضاء الأمانة العامة بالحزب الوطني داخل مدرسة باكوس المشتركة بدائرة الرمل في محافظة الإسكندرية لإجبار الناخبين على الإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح الحزب الوطني ، بل وصل الأمر لدرجة قيام مندوبي الحزب الوطني بتهديد الناخبين في القرى التابعة لمحافظة بني سويف باعتقالهم وقطع المعاش الشهري للشئون الاجتماعية عنهم في حالة عدم التصويت لصالح مرشح الحزب الوطني، بل وشهدت لجنة جرفس بمركز سنورس بمحافظة الفيوم قيام مندوب الحزب الوطني بالتسويد على البطاقة الانتخابية لصالح مرشح الحزب الوطني بدلاً من الناخب ثم يقوم الأخير بوضعه في الصندوق الانتخابي. كما قامت د/ إيمان ببيرس مدير جمعية نهوض وتنمية المرأة بأخذ البطاقات الانتخابية الخاصة بثلاثة من السيدات منذ شهرين مقابل تقديم وعد لهن بترميم منازلهن ومساعدة أولادهن في الحصول على وظائف،وقد تقدمت هؤلاء السيدات بتلك المعلومات للمنظمة المصرية صباح يوم الانتخابات 7/9/2004 ، والتالي أسماؤهن :
    رحمة محمود علي 45 سنة
    مسعودة محمود علي 50 سنة
    شادية محمود رجب 38 سنة
    المقيمات بشارع البحر بمصر القديمة، وبدورها قامت المنظمة بتحرير محضر بديوان قسم مصر القديمة رقم 6958 لسنة 2005 إداري مصر القديمة.

    كما لوحظ أيضاً قيام مشرفي اللجان بتعليق كروت دعاية لمرشح الحزب الوطني على صدورهم و هو ما يعد انتهاكا واضحا لنص المادة رقم 20 من القانون رقم 174 لسنة 2005 بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية التي تحظر الدعاية الانتخابية قبل يومين من اليوم المحدد للاقتراع، فضلاً على الدعاية لمرشح الحزب الوطني في موقع قريب من اللجان الانتخابية، فمثلاً وجد صوان - كشك - دعائي لمرشح الحزب الوطني على يمين باب لجنة مدرسة القومية بدائرة الدقي والعجوزة بمحافظة الجيزة، وكذلك الدعاية الانتخابية داخل اللجان مثلما حدث في لجنة مدرسة الشرفا الابتدائية بدائرة باب الشعرية لوحظ وجود يافطات لمرشح الحزب الوطني ممهورة بتوقيع نقابة المعلمين بالقاهرة، ولجنة مدرسة المعمارية الصناعية بدائرة البساتين بمحافظة القاهرة.

    وفي حين انتشر مندوبي الحزب الوطني في معظم اللجان الانتخابية سوى مندوبي الحزب الوطني مثل لجنة مدرسة خليل أغا بدائرة باب الشعرية بمحافظة القاهرة و لجنة مدرسة باب البحر بذات الدائرة، ولجنة مدرسة الشهيد محمد فريد بدائرة حلوان بمحافظة القاهرة، لوحظ عدم وجود مندوبي الأحزاب الأخرى ، بل تم الاعتداء عليهم بالضرب، حيث شهدت مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء،قيام أحد أعضاء مجلس الشعب بالاعتداء على مندوب حزب الغد في لجنة أبو طويلة برفح،والاعتداء على مندوب حزب الوفد بلجنة مدرسة اسطنها الثانوية بمركز الباجور بمحافظة المنوفية من قبل مندوبي الحزب الوطني.

    هذا بالإضافة لقيام رجال الإعمال وبعض أعضاء مجلس الشعب برصد مبالغ مالية للناخبين وتوزيع بطاقات دعاية انتخابية تحمل اسم مرشح الحزب الوطني وأسفلها الإعلان عن جوائز قيمة وأجهزة كمبيوتر وأجهزة منزلية فى حال التصويت لصالح مرشح الحزب الوطني مما يعد استخداما للرشاوى الانتخابية التي جرمها البند الثاني من المادة رقم 51 من القانون رقم 174 لسنه 2005 بشان تنظيم الانتخابات الرئاسية، وهذا ما حدث في بعض اللجان الانتخابية مثل لجنة مدرسة خليل أغا بدائرة باب الشعرية بمحافظة القاهرة .

    الاستمارة الدوارة
    ومن ناحية أخرى، رصد مراقبو المنظمة المصرية وقوع عمليات تزوير عبر ما يعرف بنظام الاستمارة الدوارة وهو يتم عن طريق توزيع بطاقات إبداء الرأي على الناخبين قبل الانتخابات بيوم وتحديداً في مساء يوم الثلاثاء 6/9/2005، حيث وزعت تلك البطاقات غير مسودة ومختومة بخاتم لجنة الانتخابات، وفي صباح يوم الانتخابات تم استخدامها على النحو التالي "يتم تسويد البطاقة لصالح مرشح الحزب الوطني ثم تمنح لأحد الناخبين مما تم شراء أصواتهم ليدخل إلى اللجنة ويتسلم بطاقة إبداء الرأي من القاضي المشرف على الانتخابات والذي يقوم بإيداع البطاقة التي تم تسويدها في الصندوق ويخرج بالبطاقة البيضاء لمندوب الحزب الوطني خارج اللجنة ليسلمه إياها ويتسلم ثمن صوته الانتخابي، ثم يتم تسويد البطاقة لصالح مرشح الوطني وتسلم لناخب آخر ، وتدور الاستمارة بهذا الشكل الذي يؤكد شراء الأصوات الانتخابية ، وهذا ما حدث في دائرة كفر الشيخ .

    (5) انتشار ظاهرة الرشاوى الانتخابية ، حيث قام مندوبي مرشح الحزب الوطني وبعض أعضاء مجلس الشعب بتقديم رشاوى انتخابية للمواطنين لدفعهم لانتخاب مرشح الوطني :

    (1) محافظة القاهرة
    اللجان رقم 2 منشية ناصر
    قام مندوبو الوطني باللجان رقم 2 بمنشية ناصر بمحافظة القاهرة باستخراج بطاقات انتخابية للسيدات مقابل دفع مبلغ 50 جنيه لكل منهن وذلك لانتخاب مرشح الحزب الوطني .
    لجنة مدرسة خليل أغا بدائرة باب الشعرية
    قام مندوبو الحزب الوطني بتوزيع بطاقات دعاية انتخابية تحمل اسم مرشح الحزب الوطني وأسفلها الإعلان عن جوائز قيمة وأجهزة كمبيوتر وأجهزة منزلية.

    (2) محافظة الجيزة
    لجنة طه حسين بدائرة المنيب
    قامت جمعية أبو العينين الخيرية بالجيزة بنقل الناخبين في سيارات أجرة تحمل لافتات للجمعية وصور لمرشح الحزب الوطني ، كما قامت الجمعية بتوزيع وجبة غذائية و10 جنيهات كأحد صور الرشاوى الانتخابية .
    (3) محافظة الإسكندرية
  • في دائرة مينا البصل وصل سعر الصوت الانتخابي لصالح مرشح الحزب الوطني خمسين جنيهاً.
  • في دائرة كرموز قامت جمعية مسجد السلطان بجعل الإعانات الشهرية التي تقدم لبعض المعوزين مرهونة بالذهاب للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني.
  • في دائرة اللبان قام خالد أحمد خيري أحد كوادر الحزب الوطني بالدائرة بتوزيع مواد تموينية على الناخبين شريطة انتخاب مرشح الحزب الوطني.
    (4) محافظة شمال سيناء
    دائرة الشيخ زويد
    قام أحد أعضاء مجلس الشعب بدائرة الشيخ زويد بمدينة العريش بدفع مقابل مالي للناخبين مقابل انتخاب مرشح الحزب الوطني .



    التوصيات
    ونهاية، تؤكد المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 7 سبتمبر 2005 خطوة مهمة على طريق إقامة حياة سياسية تعددية وديمقراطية في مصر، ولكن في ذات الوقت تطالب المنظمة رئيس الجمهورية ومجلسي الشعب والشورى بما يلي :
      1) الإعلان فورا عن تشكيل لجنة قومية تتضمن ممثلي الأحزاب و الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني و خبراء القانون الدستورى لتعديل الدستور الحالي الجاري العمل به منذ عام 1971 وحتى الآن ، مما يؤسس لجمهورية ثانية تقوم على الفصل و التعادل بين السلطات، و يحدد سلطات رئيس الجمهورية ، و يعزز دور الرقابة من السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، و يؤكد على استقلال كامل للسلطة القضائية. مع مراعاة أن يشمل تعديل الدستور في المرحلة القادمة إعادة النظر في ضوابط الترشيح الخاصة بتأييد المرشحين المنصوص عليها في 76 من الدستور، حيث فشل كافة المرشحين المستقلين من تحقيق شرط تزكية 250 عضواً بمجلس الشعب والشورى والمحلية، وأن يشمل التعديل أيضاً إجراء الانتخابات على عدة أيام.

      2) الانتهاء من مشروع بطاقات الرقم القومي الذي كان من المفترض الانتهاء منه عام 2003 وإعطاء حق التصويت لحامل بطاقة الرقم القومي فقط على أن تتضمن بيانات كاملة تشمل تاريخ الميلاد، وعنوان الإقامة، أو عنوان العمل والوظيفة، و الاستغناء عن جداول الناخبين الحالية ولاسيما وأنها كانت المعضلة الرئيسية التي جابهت الانتخابات الرئاسية من حيث تكرار أسماء البعض من الناخبين، بل ووجود أخطاء كثيرة بالأسماء، وكذلك تكرار أرقام قيد الناخبين بالجداول الانتخابية، وعدم الترتيب الأبجدي للأسماء، مما أدى إلى حرمان الملايين ممن يحق لهم التصويت من المشاركة في الانتخابات.

      3) تعديل النظام الانتخابي قبل إجراء الانتخابات التشريعية القادمة من خلال العمل بنظام الانتخاب بالقائمة النسبية بما يسمح بأن تمثل الأحزاب السياسية داخل البرلمان بنسب تعكس قوتهم الانتخابية، مع العمل على وضع ضوابط تساوي بين حق المستقلين والأحزاب في تشكيل قوائهم الانتخابية ، وأن يتضمن هذا التعديل ضمان التمثيل العادل للمرأة داخل البرلمان .

      4) الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات سواء كانت الرئاسية أو البرلمانية ، وأن يكون رجال القضاة الذين يعهد إليهم بالإشراف على عمليات الاقتراح من قضاة المنصة دون غيرهم وذلك باجراء الانتخابات على ثلاث مراحل حيث يمكن تحقيق اشراف قاضى على كل صندوق ، وضرورة تطبيق أحكام القضاء وخصوصاً القضاء الإداري، فيما يتعلق باحترام الأحكام الصادرة في طعون الانتخاب والترشيح وسد الثغرات التي ينفذ منها البعض لتعطيل نفاذ الأحكام، بالإضافة لذلك يجب الاستعانة بالمحامين المقيدين استئناف كأمناء للصناديق.

      5) ضرورة الفصل بين مؤسسات الدولة والحزب الحاكم لمنع استخدام المال العام من مباني ومنشآت ووسائل نقل خاصة بالمؤسسات والهيئات الحكومية والمصانع التابعة للدولة أثناء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. حيث يمكن للعاملين في مؤسسات عامة مثل النقابات والاتحادات والهيئات الحكومية رفع دعوى قضائية لقيام الأعضاء بتبديد أموال المؤسسة لغير أغراض العمل الذي أنشئت من أجله، وكذلك يمكن للمرشحين الآخرين أن يلجأوا للجنة العليا للانتخابات التي يؤول لها -بحكم القانون- النظر في أي تجاوزات يقوم بها أحد المرشحين أو أي جهة من الدولة لمواد القوانين المنصوص عليها في قانون تنظيم الانتخابات.وكذلك إلغاء تبعية وسائل الإعلام للجهات الحكومية ، وضرورة النص بشكل واضح وصريح على التزام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقرؤة سواء كانت مملوكة للدولة أو للشركات بالحيدة والموضوعية.

      6) توفير الضمانات الكافية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ومن بينها إجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية في صناديق زجاجية فهي مصنوعة من مادة بلاستيكية تشبه الزجاج في شكلها ولونها،وقد طبق هذا الأسلوب في انتخابات العديد من الدول الأوروبية وبعض الدول العربية مثل فلسطين ولبنان والمغرب والعراق،فهذا من شأنه إعطاء المزيد من الشفافية والحيدة .

      7) السماح بالرقابة المحلية على الانتخابات التشريعية القادمة، على أن يصدر قرار بقانون من رئيس الجمهورية بذلك إعمالاً للمادة 147 من الدستور والتي تنص على" أنه إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون"، مثلما هو الحال في العديد من الدول فعلى سبيل المثال ينص قانون انتخابات الرئاسة الفلسطيني على إصدار بطاقات اعتماد للمراقبين الدوليين والمحليين والتعاون معهم، وكذلك في القانون البلغاري الذي ينص على وضع الشروط والإجراءات الخاصة بمشاركة مراقبين للانتخابات سواء كانوا محليين أو من الخارج، وتزويدهم بالوثائق ذات الصلة.

....................................................................................................................................................
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو فى خمسة منظمات تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC )

حقوق الطبع محفوظة © المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
8/10 شارع متحف المنيل - منيل الروضة - القاهرة - مصر
هاتف : 3636811 - 3620467(202 ) ... فاكس : 3621613( 202)